الفصل 17 | من 24 فصل

رواية شد عصب الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
21
كلمة
5,862
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

بمنزل القدوسي غرفة مِسك بعد أن فقدت وعيها أمس، أحضروا لها الطبيب الذي أعطاها إبرة مهدئة جعلتها تبقى في سبات طوال الليل إلى الصباح. ظلت معها بالغرفة صفية التي لم يغمض لها جفن حتى غسق الفجر. تسحبت خلسة لبعض الوقت ثم عادت مرة أخرى وظلت بجوار مِسك، يعصف بقلبها إعصار هائج قادر على اقتلاع قلب سلوان من بين ضلوعها لو وقفت أمامها الآن. دخل إلى الغرفة محمود ونظر نحو الفراش بغصة قوية قائلاً: "هي مِسك لغاية دلوقتي ما فقتش." زفرت

صفية نفسها بغضب قائلة: "أهي قدامك ممدة هي والسرير حتة واحدة طول الليل تهزي، بسبب وش الشؤم اللي دخلت للدار. وفي رجليها النحس، وياريت كده بس لأ كمان حطت عينيها على جاويد ومعرفش إزاي خطفته بسهولة كده، بالتوكيد سحرته. لأ وكمان بجاحة وبتكذب وبتجول إنها متعرفوش." تنهد محمود وهو ينظر لـ مِسك بآسى قائلاً بيقين:

"تعرفه أو متعرفوش، شيء ميخصناش، وجاويد حر في اختياره. وبنتك كانت قدامه من سنين من قبل ما تظهر سلوان. بتك عاشت في وهم وآآن الأوان تفوق منه. وكفاية حديثك ده، واهتمي ببنتك شوية. وكفاية زرع أوهام في دماغها دفعت تمنها غالي بكسرة قلبها. أنا خارج دلوقتي واعملي حسابك المسا كتب الكتاب. ياريت حتى بلاش تدخلي في حاجة من التحضيرات، أبوي أمر نبيه تتولى تحضير اللازم. وخليكي انتِ جار مِسك ولما تصحى بلاش تسممي عقلها كفاية."

زمت صفية شفتيها بغضب ونظرت لـ محمود تلمح بلوم: "وماله مدخلش. وانت مفكرني ههتم بحاجة تخص وش الشؤم اللي بسببها اتكسر قلب بتي." تنهد محمود بسأم قائلاً:

"قلب بتك انتِ اللي كسرته من البداية وكفاية تلومي عليا. سلوان أنا مفيش في قلبي لها حب ولا كره، بالنسبة لي وجودها من عدمه عادي. أنا منسيتش إن بسبب أمها زمان كان ممكن أخسر حياتي. بلاش تعيشي أوهام إنك انتِ الوحيدة اللي همها مصلحة ولادنا. أهي انتِ شفتي حفصة فسخت الخطوبة قبل يومين من كتب الكتاب ومهماش مشاعرك، همها مصلحتها وبس. وجاويد كمان مهماش قلب بتك واختار على مزاجه."

زفرت صفية نفسها بغضب صامت، لكن بداخلها تشعر بالبغض ناحية سلوان وأنها هي من دخلت للمنزل بنذير الشؤم. تذكرت حين تسحبت وخرجت قبل آذان الفجر من المنزل خلسة دون أن يراها أحد وذهبت إلى عشة تلك العرافة. [فلاشــــــــــــــــ/باك] دخلت إلى عشة العرافة قبل أن تتحدث لها، بإستهجان تحدثت العرافة: "جاية عشان تطلبي مني سحر أوقف جواز جاويد من البت الغربية اللي جت لهنا؟ هقولك اتأخرتي، نفد السهم من يدي... لكن." صمتت العرافة

فتحدثت صفية بلهجة حادة: "لأ أنا جاية أسألك ليه مفيش ولا سحر من اللي عملتيهم حوق وجاب نتيجة قبل كده؟ يمكن مكنتش جيت لك دلوقتي وأنا بتسحب كيف قطاعين الطرق." تهكمت العرافة بحدة أكثر قائلة: "كل مرة بتيجي لهنا، بتتسحبي كيف القطاعين، فرق إيه دلوقتي... قولي جاية دلوقتي عايزة إيه، وبلا حديثك الماسخ." شعرت صفية برهبة من حديث العرافة وارتبكت قائلة:

"عاوزة أعرف ليه مفيش عمل جاب فايدة مع جاويد، كانه محجوب إياك ولا انت اللي كبرتي ومبجاش ليكِ سطوة مع الأسياد؟! ردت العرافة بحدة: "لأ سطوتي لساها قوية مع الأسياد، بس معرفشي إيه سبب إن الأعمال اللي عملتهالك مجابتش النتيجة اللي عاوزاها، يمكن انت بتدسيها في مكان غير اللي بقولك عليه." ردت صفية: "لأ بدسها في قلب المرتبة اللي بينام عليها جاويد تحت راسه كيف ما بتجوليلي، حتى من يومين شفت العمل مطرحه مكانه دسيته." فكرت العرافة

للحظة ثم تسألت بخبث: "سبق وجلتيلي إن في حجاب على الدوام حوالين رقابته... تعرفي تجيب لي الحجاب ده." ردت صفية: "ما جلت لك قبل كده على الدوام لابساه برقابته، هخطفه منه إياك." ردت العرافة: "هو الحجاب ده اللي محصن جاويد. ودلوقتي، جاية ليه؟ مجدرش أمنع جواز جاويد من بت مِسك، لكن." تعجبت صفية من صمت العرافة بعد أخبرتها علمها بمن سيتزوج جاويد... وتسألت: "لكن إيه." تبسمت العرافة بشيطانية قائلة:

"في يدي أخلي العروسة تكره جاويد وتشوفه مسخ تخاف منه.... بس في طلبات لازم تتنفذ." بلهفة رحبت صفية بذلك ولمعت عينيها وتسألت: "وأيه هي الطلبات دي؟ أنا جاهزة ألبي طلباتك، بس البت دي متمدش جسمها جار جاويد على سرير واحد، ويكرهها." تبسمت بشيطانية قائلة: "الليلة الجاية، هاتي لي خلجة من خلجات البت دي بكرة زي دلوقتي بس بشرط يكون عرقها فيه." زفرت صفية قائلة:

"الليلة الجاية هيكون انعقد كتاب جاويد عليها، يعني هيكون كل شيء انتهى، مفيش حاجة تعمليها توقف عقد الكتاب." ردت العرافة بثقة: "حتى لو انعقد الكتاب، أقدر أخلي العروسة تشوفه مسخ وتخاف منه، ومش بس كده أقدر أخلي جاويد نفسه قدامها كيف القطة." نظرت صفية لها بفهم قائلة بسؤال: "قصدك! أومأت العرافة رأسها قائلة بتأكيد: "قصدي إني أربطه وأخليه ميقربش منها ولا يلمسها، وهي وقتها اللي مش هتتحمل كتير." إبتسمت صفية بظفر قائلة:

"ياريت ده يحصل." أكدت العرافة قدرتها قائلة: "هيحصل بس التمن المرة دي غالي." أخرجت صفية من صدرها رزنة مال قائلة: "وأنا جاهزة وكل اللي هتطلبيه هجيبه، بس معوزاش الجوازة دي تعمر." ردت العرافة ببريق شيطاني: "هيحصل، هات لي خيط من البت دي ما طلبت منكِ." ردت صفية: "بس كيف هاجي لهنا بكرة؟ أكيد هتبجي الدار بعد كتب الكتاب فيها حركة ومعرفش هعرف أطلع من الدار في وقت زي ده ولا لأ." ردت العرافة:

"بسيطة، أنا هاجي لحد الدار وهستناكِ في الضلمة قدام باب الدار الوراني." تبسمت صفية بإنشراح قائلة: "تمام." [عودة] تنبهت صفية على همس مِسك باسم جاويد. نظرت لها ببؤس، لكن تذكرت طلب العرافة منها. نظرت لـ مِسك ووجدتها مازالت تغط بالنوم. نهضت من مكانها وخرجت من الغرفة بهدوء.

أثناء سيرها بممر المنزل، اقتربت من ذلك الشباك المطل على حديقة المنزل ويكشف مدخل المنزل. رأت سلوان وتلك الخادمة تقف بجوارها بالخارج. تبسمت بظفر، يبدو أن الحظ معها اليوم ولن تضيع تلك الفرصة. سريعًا توجهت نحو الغرفة التي تمكث فيها سلوان، حتى دخولها للغرفة كان سهلاً فباب الغرفة مفتوح على مصراعيه. راقبت المكان قبل أن تدخل وتأكدت أن لا أحد قريب من الغرفة. دخلت سريعًا، تبحث عن ضالتها التي سرعان ما وجدتها أيضًا. وشاح رأس

رأته بالأمس على رأس سلوان، وضعته على أنفها تشم رائحة عطر سلوان به، إذن لابد أن مازال به أثر لعرقها. لفت الوشاح جيداً، ثم وضعته بصدرها بين ثنايا ملابسها، وتوجهت نحو باب الغرفة. قبل أن تخرج من الباب نظرت على جانبيه ولم ترى أحد قريب. خرجت مسرعة نحو غرفة مِسك، ولكن أثناء سيرها دون انتباه كادت تصطدم بـ مؤنس الذي استعجب بلهفة قائلاً:

"مالك يا صفية بتجري كده ليه، مِسك جرالها حاجة؟! تهكمت صفية باستغراب واستفزاز قائلة: "وهي مِسك لو جرالها حاجة هتأثر معاك، طالما الغندورة بت بتك اللي سحبت بيومين عقلك بخير... ونسيت إن مِسك تبجي بت ولدك اللي عمره ما خرج من طوعك. معرفش كيف سحبت عقل جاويد هو كمان، عشان يفضلها على بت." فهم مؤنس فحوى تلميح صفية المباشر تنهد بآسى قائلاً:

"بلا حديثك الفارغ، مِسك غالية عندي، وجاويد عمره ما لمح حتى إنه عنده نية الجواز بها. وفي الأول وفي الآخر كل الجواز نصيب، ويمكن ربنا شايل لـ مِسك الأفضل من جاويد." تهكمت صفية قائلة: "آه، الجواز نصيب، ومتأكدة إن ربنا شايل لبتي الأفضل. ويا عالم إيه اللي هيحصل في المستقبل، يمكن جاويد يعرف إن مش أي لمعة تبجي دهب. هروح أشوف بتي، يمكن تكون صحيت من نومها ومحتاجة يد حنينة تطبطب عليها."

نفض مؤنس حديث صفية المتهكم والساخر على يقين أن سلوان ومِسك بنفس درجة المعزة في قلبه. ودخل خلف صفية إلى غرفة مِسك ونظر لرقدتها بالفراش بغصة كبيرة وهي مازالت تغط بذلك السبات. نظرت له صفية قائلة: "مِسك أهيه قدامك من عشية وهي نايمة زي ما تكون مش عاوزة تصحى تاني. موجوع قلبها اللي دوستوا عليه بقلب مرتاح." تقطع نياط قلب مؤنس ورد على صفية:

"عندي أشغال لازمة أخلصها قبل المسا، ومتجلجيش مِسك جويه وهتجدر تتخطي اللي حصل لما تتأكد إن النصيب بيناسب صاحبه وهي مكنتش من نصيب جاويد." غادر مؤنس وترك صفية تشعر بحقد يزداد، لكن وضعت يدها على صدرها وتحسست ذلك الوشاح تشعر بز هو ظناً إن كل شيء سيعود لما خططت له سابقاً. بخارج منزل القدوسي ساعدت نبيه سلوان على النهوض ونفضت ذلك الغبار عن ثوبها كذالك وجهها، قائلة بحنان: "ليه يا زينة الصبايا زعلانة؟

متأكدة إن جاويد بيه هيسعد قلبك." نظرت سلوان لها لثواني بسخرية ثم تذكرت جلال. لهفت قائلة: "مفيش قدامي دلوقتي غير جلال، لازم أتصل عليه بسرعة." تركت سلوان نبيه ودخلت إلى المنزل متوجهة إلى الغرفة التي تمكث بها سريعًا وجذبت هاتفها، تقوم بالاتصال على جلال...... بينما بسيارة جاويد للحظة تقطع نياط قلب هاشم ورأف قلبه وهو يرى جثو سلوان على الأرض عبر المرآة الجانبية للسيارة. تحدث لـ جاويد بأمر:

"ارجع بالعربية يا جاويد لمكان سلوان، أنا هقول لها إن جلال وجاويد شخص واحد وهاخد رأيها لو موافقة عليك يبقى تمام ولو قالت لاء مش غصبها." لم يعترض جاويد على طلب هاشم ونظر خلفه للطريق وبدأ يعود بالسيارة، لكن بنفس الوقت لم تنتبه سلوان لعودة السيارة ودخلت إلى المنزل بسرعة. توقف جاويد لثواني قبل أن يصدح رنين هاتفه، أخرجه من جيبه وتبسم ثم نظر لـ هاشم قائلاً: "سلوان اللي بتتصل." نظر هاشم بلهفة آمرًا:

"طب رد عليها بسرعة بس افتح الإسبيكر بتاع الموبايل." فتح جاويد زر التحدث ورد على سلوان التي سرعان ما قالت بلهفة واستنجاد: "جلال أنا محتاجة لك بسرعة ممكن تجي لحد أول طريق البلد." رسم جاويد اللهفة قائلاً: "خير يا سلوان في إيه؟ ردت سلوان: "مش هعرف أقولك عالموبايل، تعالى لحد طريق البلد بسرعة من فضلك." تلاعب جاويد قائلاً: "قوليلي في إيه اللي حصل، يمكن أقدر أساعدك." زفرت سلوان قائلة: "لما نتقابل هقولك." رد جاويد بخبث:

"بس أنا دلوقتي مش في الأقصر أنا في أسوان بشتري بضاعة، قولولي في إيه يمكن أقدر أساعدك وأنا هنا." زفرت سلوان نفسها بيأس قائلة: "وهترجع إمتى من أسوان." رد جلال: "الله أعلم، أنا يدوب لسه واصل أسوان ويمكن مرجعش غير المسا بعد العشا، قولولي في إيه؟ تمكن اليأس من سلوان ولم ترد على جاويد الذي تخابث قائلاً: "سلوان، سلوان، رحتي فين، قولولي إيه اللي حصل إحنا كنا مع بعض امبارح وقولت لي إن جدك بيعاملك كويس." ردت سلوان بيأس:

"مفيش يا جلال ياريت تحاول ترجع من أسوان قبل المسا." تنهد جلال قائلاً: "تمام، هحاول ولما أوصل الأقصر هتصل عليكِ مباشرةً." ردت سلوان بحيرة: "تمام في أي وقت ترجع للأقصر اتصل عليا، سلام." أغلقت سلوان الهاتف وألقته فوق الفراش وجلست على الفراش تشعر بخيبة. حتى جلال من فكرة أنه سيكون المنقذ لها، غير موجود بالأقصر. كأن كل شيء يضيق عليها الخناق... لكن لن تستسلم وتلك الزيجة لن تتم. بينما بالسيارة

أغلق جاويد الهاتف ونظر ببسمة إلى هاشم الذي شعر بانشراح في قلبه وابتسم لـ جاويد قائلاً: "واضح إن سلوان عندها ثقة كبيرة فيك." ابتسم جاويد دون رد. عاود هاشم سؤال جاويد قائلاً: "رغم إني لغاية دلوقتي مش مقتنع بعدم معرفة سلوان إن جلال وجاويد شخص واحد، ومش عارف ليه مش عاوزها تعرف قبل كتب الكتاب عالأقل." ابتسم جاويد قائلاً:

"أظن اتأكدت بنفسك إني مصدر ثقة لـ سلوان، وحكاية إني مش عاوزها تعرف إني جاويد الأشرف قبل ما نتجوز، يمكن عاوز أعرف رد فعلها بعد ما تكون بقت مراتي رسمي، لهدف في دماغي مقدرش أقوله لحضرتك." ابتسم هاشم بفهم قائلاً: "تمام، براحتك، بس أحب أبشرك سلوان جميلة وتبان هادية، بس هي عنيدة ومتمرده جداً." ابتسم جاويد بتأكيد قائلاً: "عارف، بس أنا هعرف أسيطر على عنادها وتمردها وأحولهم لعشق." وضع هاشم يده على كتف جاويد قائلاً:

"طب شد عصبك بقى واتحمل اللي جاي، بس بحذرك سلوان لو لجأت ليا أنا وقتها مش هخذلها مرة تانية وهحتويها." ابتسم جاويد بثقة قائلاً: "لأ اطمن يا عمي، وانسى سلوان خلاص واتأكد إني هقدر أحتوي عنادها وتمردها." بغرفة مِسك

اختار عقلها النوم، أو ربما تأثير تلك الأدوية التي كتبها لها الطبيب بناءً على طلب محمود منه، كي يستطيع السيطرة على هذيانها وقسوة ما تمر به. ربما النوم هو الحل الوحيد الآن القادر على مساعدتها أن تتخطى تلك المرحلة القاسية حتى فقط يمر عقد القران. ربما تصحو على حقيقة أن ذلك الأمل الواهي انتهى وعليها نسيانه مهما كانت صعوبته. عليها تقبل حقيقة أن جاويد كان وهمًا صنعته بخيالها...

لكن للأسف رغم ذلك هو يعلم صعوبة نسيان حب عشّش في قلبها منذ الطفولة كبر معها وكبرت به. حتى في خيالها وهي نائمة غصبًا سكن وجدانها وهي ترى جاويد ينادي باسمها وهو يقترب منها مبتسمًا فاتحًا ذراعيه الاثنتين لها، هرولت سريعًا نحوه كي تلقي بنفسها بين يديه، لكن حين أصبح بينهما خطوة واحدة جاويد أعطى لها ظهره. استغربت ذلك واقتربت من جسد جاويد ووضعت يديها على كتفيه وسندت برأسها على ظهره، قائلة: "بحبك يا جاويد."

لكن سرعان ما سأم وجهها حين ابتعد عنها ذلك الجسد واستدار ينظر لها متشفياً يقول: "أنا زاهر يا مِسك، ياما جلت لكِ فوقي من الوهم اللي معشش في قلبك، وأهيه جاويد أول بنت ظهرت قدامه جرى عليها وتجاهل غرامك الملحوظ له." تخبطت مِسك بالحائط وهي تقاوم إغلاق عينيها وتبتعد عن زاهر قائلة: "لأ جاويد بيحبني، دي نزوة وهيفوق منها بسرعة." ضحكت مِسك بهستريا وهي تنظر أمامها رأت جاويد يقترب من مكان وقوفها. عادت بنظرها لـ زاهر قائلة بتحدي:

"أهيه جاويد جاي عشاني، أنا مش عايشة في وهم، انت اللي حقود وعايش في وهم غرامي، وده مستحيل يحصل." ضحك زاهر قائلاً بتشفي: "انتِ اللي عايشة في وهم، بصي قدامك جاويد اتخطاكِ للي بتستناه بالتوب الأبيض."

نظرت سلوان بحسرة نحو جاويد الذي تخطاها وذهب إلى اتجاه فتاة أخرى، يركض خلفها ويضحك وهو يحملها بين يديه مقبلاً وجنتيها وهي تتدلل عليه، رغم ذلك يتقبل دلالها. سقطت بجسدها أرضًا تشعر بإنهاك وهي تصرخ بعشق اسم جاويد، وزاهر يضحك عليها بتشفي. سأم وجه صفية التي سمعت صراخ مِسك باسم جاويد وهي نائمة، شعرت بآسى قائلة: "ياريت جاويد كان مات وبتصرخي عليه من الحزن، بس وحياة مرارة قلبك لا أخليه يرجعلك راكع يطلب وصالك." مساءً

بين المغرب والعشاء بمنزل القدوسي بغرفة المندرة استقبل مؤنس وصلاح مأذون البلدة الذي تبسم قائلاً بمزح: "المأذون وصل قبل العريس ولا إيه." ابتسم جاويد من خلف المأذون قائلاً: "لأ يا حضرة الشيخ أنا هنا، بس كان معايا اتصال مهم." ابتسم المأذون مازحاً: "الاتصال أهم من كتب كتابك، خد بالك النساء صعب تفوت حاجة زي كده وأكبر عدو للمرأة هو تليفون جوزها." ابتسم جاويد بينما همس صلاح لـ هاشم الجالس جواره قائلاً:

"ده إن مكنش عندي ثقة إن العروسة هي صاحبة الاتصال المهم." ابتسم هاشم له هامساً: "ده شيء واضح من وش جاويد. ربنا يستر لما سلوان تعرف إن جلال هو جاويد، وإن الشخص اللي بتستنجد بيه هو نفسه اللي عاوزه تهرب منه." ابتسم صلاح قائلاً: "متخافيش، جاويد داهية زي ما بتقول عليه، خلينا في كتب الكتاب." فتح المأذون دفتره قائلاً: "قبل ما أكتب أي بيانات لازم أعرف من وكيل العروس، مين نفسها." نظر جاويد نحو هاشم الذي وقف قائلاً:

"تمام تقدر تتفضل معايا ونسأل العروسة." ذهب هاشم مع المأذون إلى غرفة سلوان. وقف أمام باب الغرفة يشعر بتوجس قائلاً للـ مأذون: "تسمح بس بدقيقة أدخل أتكلم معاها فيها."

أومأ المأذون برأسه موافقاً. انتظر هاشم ثواني بعد أن طرق باب الغرفة ولم يسمع رد سلوان بالسماح له بالدخول. للحظة توجس وفتح الباب، لكن أخذ نفسه براحة حين وقع بصره على سلوان التي تجلس على أحد مقاعد الغرفة، يبدو أنها تشعر بهدوء عكس توقعه. أيقن أن جاويد حين خرج من الغرفة قبل دقائق كي يرد على مكالمة لهاتفه، كانت سلوان من تهاتفه. تأكد أن جاويد يحتل مكانة خاصة لدى سلوان، فهو يعلم جيدًا خصالها وأنها صعب أن تثق بأي أحد، لكن هذا عكس ما تشعر به نحو جاويد التي وثقت به. يعلم أنها حين تعلم هويته الحقيقية ستثور وتعند، لكن هو ترك كل شيء بيد القدر، كما حدث من البداية، دون تخطيط من أحد.

اقترب هاشم من مكان جلوس سلوان قائلاً: "بخبط عالبااب ليه مردتيش عليا." نظرت له سلوان بهدوء وظلت صامتة. زفر هاشم نفسه وتضايق من تجاهل سلوان لكن ابتلع تجاهلها قائلاً: "تمام المأذون واقف قدام باب الأوضة، عشان يعرف مين اللي هتوكليه بكتب كتابك." انتفضت سلوان بسرعة وغضب قائلة: "بس أنا مش موافقة على كتب الكتاب أساسًا وهطلع أقول للمأذون كده." قبل أن تتوجه سلوان نحو باب الغرفة أمسك هاشم يدها بتعسف قائلاً:

"بس أنا ولي أمرك وموافق على كتب الكتاب، وحذرتك قبل كده وخالفتي أمري، جيتي لهنا بإرادتك." نظرت سلوان له برجاء قائلة: "بابا أرجوك بلاش تضغط عليا، عمرك ما عملتيني بالطريقة دي قبل كده، ولا غصبتني على حاجة مش عاوزاها. عارفة إني خالفت أمرك وجيت لهنا الأقصر من وراك، بس خلاص يابابا خلينا نرجع تاني للقاهرة وهنسي الأقصر دي نهائيًا. بابا عشان خاطري بلاش تضغط عليا، الجواز مش لعبة."

كاد هاشم أن يحن قلبه لـ سلوان ويوافقها على ما تريده، لكن كأنه لمح بالغرفة صورة قديمة لـ مِسك، وتخيلها أمامه تومئ له ببسمة وهي تهز رأسها بقبول. رجف قلبه، وأغمض عينيه ثم فتحها ونظر لـ سلوان يحاول جاهداً عدم الانصياع خلف حنين قلبه قائلاً: "خلاص الوقت نفد يا سلوان، دلوقتي أنا هفتح الباب للمأذون ولما يسألك مين وكيلك في كتب الكتاب، اختاري اللي يريحك بيني وبين الحج مؤنس." شعرت سلوان بالآسى قائلة باستهجان

تتلاعب بمشاعر والدها: "طبعًا عاوز تتخلص مني عشان مبقاش عازول بينك وبين مراتك اللي اتجوزتها، وبدور على راحتها إني أبقى بعيده عنكم، ويمكن أطلع من جوازي من اللي اسمه جاويد ده بمبلغ محترم ووقتها محدش هيلغي الكريديت بتاعتي." تنهد هاشم يفهم تلميح سلوان بغضب قائلاً: "احسبيها زي ما انتِ عاوزة يا سلوان، كفاية تضيع وقت المأذون واقف قدام الباب والشهود في المندرة خلينا ننتهي." نظرت له سلوان بدمعة خذلان قائلة بإنصياع:

"تمام يا بابا هوافق عالجواز، بس اعمل حسابك الجوازة دي مستحيل هتعمر ومتأكدة إنها هتنتهي في أقرب وقت، بس مش هرجع لحضرتك تاني." شعر هاشم بتقطع في نياط قلبه وأومأ لـ سلوان رأسه دون حديث، وتوجه نحو باب الغرفة وفتحه وكبت تلك الدمعة بعينيه قائلاً: "اتفضل يا حضرة الشيخ، العروسة قدامك أهي اسألها مين وكيلها." دخل المأذون إلى الغرفة مبتسمًا يقول: "ألف مبروك، يا عروسة، يا ترى مين وكيلك في كتب الكتاب."

نظرت سلوان نحو هاشم للحظة تمنت أن ينهي ذلك لكن هو تجاهل النظر لها غصباً. شعرت سلوان بمرارة حين عاود المأذون السؤال مرة أخرى، نظرت نحو هاشم بتعمد قائلة: "وكيلي هو الحج مؤنس القدوسي." ابتسم المأذون قائلاً: "تمام ألف مبروك." خرج المأذون من الغرفة وكاد يخرج خلفه هاشم لكن سمع تهكم سلوان:

"طبعًا كده ارتحت مني، ومش هتلاقي أي عازول بينك وبين طنط دولت ابقى سلملي عليها، بس يا خسارة كانت نفسها تجوزني أخوها عشان تضمن السيطرة على قلب حضرتك، بس هي كانت غلطانة... هي ملكت قلبك كله حتى مكاني فيه هي خدته." لم ينظر هاشم لـ سلوان وخرج من الغرفة وأغلق خلفه الباب، ووقف أمامه يشعر بتقطع في قلبه. أغمض عينيه، حين سالت تلك الدمعة الذي سرعان ما شعر بيد توضع على وجنتيه تجفف تلك الدمعة. نظر هاشم لصاحبة تلك اليدين

وتبسم حين تبسمت له قائلة: "متقلقش على سلوان أنا فرحانة أوي يا هاشم إنها هتبقى هنا في الأقصر قريبة مني." ابتسم هاشم ورفع يده ووضعها على وجهه مكان تلك الأنامل الذي شعر بها وخشي أن يفتح عينيه ويعلم أن تلك اليدين لم تكن سوى خيال تمنى وجوده الآن.

بعد وقت انتهى عقد القران، وضع جاويد توقيعه على قسيمة الزواج، وذهب مؤنس بدفتر المأذون لـ سلوان كي تضع توقيعها هي الأخرى على قسيمة الزواج. دخل إلى الغرفة بعد أن طرق على بابها، وجد سلوان تقف خلف باب الغرفة ملامح وجهها متهجمة. حاول الهدوء، ومد يده بدفتر المأذون قائلاً: "جاويد مضى على قسيمة الجواز، ناجز توقيعك." تهكمت سلوان بتحدي قائلة: "واضح إن جاويد ده مستعجل أوي، تمام توقيعي مش هيضرني، ولا هينفعكم."

أخذت سلوان الدفتر ونظرت إلى توقيع جاويد على القسيمة باستهزاء، بينما أشار لها مؤنس بيده بالمكان الذي توقع به. لكن بسبب عصبية سلوان تغافلت ليس فقط عينيها وعقلها عن عدم وجود صور لها ولا لـ جاويد، لكن قدم لها مؤنس بصمة كي تبصم على القسيمة. فعلت مثلما قال لها بلا مبالاة منها. عاد مؤنس بدفتر المأذون إلى المندرة مبتسمًا، تنهد جاويد براحة مبتسمًا هو الآخر. بعد وقت بنفس الليلة بحوالي التاسعة والنصف مساءً

نظرت سلوان بترقب من شباك غرفتها، رأت بعض العاملات يقمن ببعض الأعمال المنزلية. تنهدت بسأم قائلة: "دلوقتي لو خرجت قدام الشغالات دول مش هلحق أوصل لباب الدار، ومعرفش مدخل تاني للبيت ده، وأكيد زمان جلال على وصول." زفرت نفسها بغضب، ثم توجهت نحو باب الغرفة تنظر بترقب وحسمت أمرها قائلة:

"مفيش قدامي غير أني أجازف وأخرج والا في النهاية هلاقي نفسي قدام الأمر الواقع ومتجوزة من اللي اسمه جاويد الأشرف، اللي معرفش إزاي قبل على نفسه يتجوز بنت عمره ما شافها ولا هي شافته، وأنا أساساً مش عاوزة أشوفه ولا أعرفه. كل اللي عاوزاه أني أخرج من الدار دي ومن البلد دي كلها وبعد كده سهل أطلب الطلاق... وينتهي الأمر."

خرجت سلوان من غرفتها وتوجهت إلى خارج المنزل. للغرابة العاملات ابتعدن عن باب الخروج. سريعًا سلوان انتهزت الوقت وأسرعت بالخروج من المنزل. نظرت خلفها للحظة، تنهدت براحة، ثم أسرعت بالمشي، كأنها تركض رغم توجسها ورعشة جسدها حين مرت من أمام المقابر وكذلك الطريق المجاور للمجرى المائي. لكن انشرح قلبها حين رأت سيارة جاويد للتو وصلت برأس الطريق. أسرعت بالتوجه لها سريعًا، قبل أن يترجل جاويد من السيارة فتحت سلوان باب السيارة

وصعدت إليها قائلة بلهث: "اطلع بسرعة يا جلال." مثل جلال الأستغراب قائلاً: "في إيه يا سلوان، ومالك بتنهجي كده ليه، أنا مكملتش أشغالي في أسوان وجيت مخصوص عشانك." التقطت سلوان نفسها قائلة: "سوق العربية بسرعة وفي الطريق هقولك على كل حاجة، بس خلينا نمشي من هنا بسرعة." امتثل جلال لأمر سلوان وسار بالسيارة قليلاً ثم نظر لـ سلوان التي هدأت أنفاسها قائلاً: "أعتقد دلوقتي لازم أعرف إيه سبب اتصالك وطلبك نتقابل في وقت زي ده."

ردت سلوان بهدوء: "هي أول مرة نتقابل في الوقت ده، بس المرة دي بصراحة كان لازم نتقابل لأني محتاجة منك خدمة خاصة." تسأل جلال: "وأيه هي الخدمة دي بقى؟ ردت سلوان: "أول شيء محتاجة مكان أبات، ويكون بعيد عن هنا." رد جلال: "بسيطة بسهولة أحجزلك أوضة في الأوتيل اللي كنتِ نازلة فيه بس أفهم إيه اللي حصل، جدك زعلك." ردت سلوان بصراحة:

"لأ، مش الحج مؤنس السبب، بابا كمان هنا في الأقصر من امبارح وأنا مكنتش أعرف، بس مش ده المهم، في حاجة تانية حصلت." مثل جلال الاهتمام والفضول سائلاً: "وأيه اللي حصل بقى." ردت سلوان ببساطة وسردت له عن غصب وضغط والداها عليها كي توافق على عقد قرانها على المدعو جاويد الأشرف. توقف جلال بالسيارة فجأة قائلاً: "يعني انت اتغصبتي تمضي على قسيمة جوازك من جاويد الأشرف؟ ليه ده أمنية أي بنت في الأقصر كلها يكون من نصيبها."

نظرت سلوان لـ جلال بتهكم قائلة: "وانت تعرف جاويد ده." تبسم جلال قائلاً بتأكيد: "أعرفه شخصياً." ردت سلوان: "بس أنا بقى مش عاوزة أعرفه ومستحيل الجوازة دي تتم، لأني ههرب، وانت هتساعدني." نظر جلال لها يقول:

"مقدرش في دي بالذات يا سلوان، انتِ خلاص زي ما قولتلي إنك وقعتي وبصمتي على قسيمة جوازك من جاويد، يعني رسميًا مراته، وكمان بسهولة جداً يعرف مكانك فين، فكرة الهرب دي فكرة قديمة كانت بتحصل في الأفلام القديمة بس في الواقع مستحيل تحصل." ردت سلوان بثقة: "لأ بتحصل ماما زمان هربت يوم كتب كتابها ورفضت تتجوز من شخص تاني غير بابا." زفر جلال نفسه قائلاً: "حتى لو ده حصل فانتِ قلتي زمان مش دلوقتي، كمان جاويد الأشرف مش سهل."

زفرت سلوان نفسها قائلة: "سهل ولا صعب ميهمنيش أنا رافضة الجواز منه ومستحيل يتم، وبعدين انت بدافع عنه كده ليه حاسة إنك مش عاوز تساعدني، يمكن خايف من سطوة اللي اسمه جاويد ده." ضحك جلال باستهزاء قائلاً: "أنا آخر واحد أخاف من جاويد الأشرف." تبسمت سلوان بأمل قائلة: "ليه، بينكم عداء ولا إيه؟ ضحك جلال قائلاً: "لأ بينا صداقة متينة ومستحيل أخون الصداقة دي يا سلوان." نظرت له سلوان باستغراب قائلة: "قصدك إيه، انت مش هتساعدني."

أومأ جلال رأسه بـ لاء. شعرت سلوان بصدمة قائلة: "مش فاهمه ردك." رد جلال: "لأ مقدرش أساعدك يا سلوان إنتِ دلوقتي، تعتبري زوجة رسمية لـ جاويد الأشرف، واللي بتعمليه وفكرة الهرب مش في صالحك، لازم ترجعي تاني لبيت جدك." تهكمت سلوان بدموع قائلة: "آه أرجع دار الحج مؤنس وأوافق أبقى زي الهدية اللي بيسلموها لـ جاويد بيه، زي الشغالة ما بتقول لي، بس ده مستحيل يحصل حتى لو انت رفضت تساعدني...

ومتخافش مش هتخون صداقتك مع جاويد الأشرف، واللي الله أعلم بينكم صداقة ولا مصالح مشتركة وخايف عليها، عالهموم شكرًا وبعتذر إني عطلك عن بقية شغلك، أنا هنزل من العربية وأكمل الطريق لوحدي، زي ما جيت لهنا لوحدي برضوا." وضعت سلوان يدها فوق مقبض باب السيارة وكادت أن تفتحه كي تترجل، لكن جاويد أغلق زر التحكم الإلكتروني بـ باب السيارة. نظرت له سلوان بعد أن سمعت صوت صمام الأمان قائلة بأمر:

"افتح التحكم يا جلال وخليني أنزل من العربية." نظر لها جلال ببرود قائلاً: "لأ يا سلوان، وخليني أرجعك لبيت جدك، وبلاش تتسرعي أكتر من كده... ومتعرفيش نتيجة تسرعك ده." نظرت له سلوان قائلة بحِدة: "وانت مالك بنتيجة تسرعي، أنا حرة، وافتح باب العربية بقولك." تجاهل جاويد طلب سلوان، وبدأ بقيادة السيارة قائلاً: "هوصلك لبيت جدك." تنرفزت سلوان قائلة: "بقولك نزلني، يا جلال."

تجاهل جاويد طلب سلوان لكن تعصبت سلوان وبدأت تثور عليه ومدت يديها على عجلة القيادة كي توقف السيارة، لكن جاويد صد يديها، لكن لم تستسلم سلوان لذلك وظلت تحاول، حتى قال لها جلال: "سلوان كفاية اهدى أنا مش هوقف العربية، والطريق محدود وترابي وبهوجتك دي ممكن نعمل حادثة وندخل في أي شجرة عالطريق."

لم تبالي سلوان من تحذير جلال، وظلت تحاول أن يقف جلال بالسيارة غصباً، إلى أن كاد يفقد السيطرة على السيارة، أوقفها سريعاً ونظر نحو سلوان التي نظرت له بغيظ قائلة: "افتح كنترول باب العربية." زفر جلال نفسه بغضب قائلاً: "لأ يا سلوان،" كادت سلوان أن تتهجم عليه، قائلة بذهول: "انت مين؟ كانت كلمة سلوان الأخيرة قبل أن يضع جاويد يده فوق عنق سلوان ويضغط على العرق النابض بقوة لتغشى سلوان بعدها فاقدة للوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...