الفصل 1 | من 45 فصل

رواية شجن الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
34
كلمة
1,242
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

تقول: أنا امرأة من أسرة ثرية وعائلة كبيرة ومعروفة في المنطقة التي أعيش فيها. اسمي حبيبة. نشأت في أسرة محترمة تحافظ على الدين وتتمسك بالأخلاق والتقاليد. أنجبت خمسة أبناء، أربعة منهم ذكور وواحدة من الإناث، وكانت هي الصغرى وجاءت بعد سبع سنوات من آخر ولد أنجبته. سميت ابنتي شجن. كان الجميع يدللها، وخصوصاً والدها.

تزوج أبنائي الذكور كلهم وانتقل كل منهم لمدينة مختلفة، ولم يتبق معنا في المنزل سوى شجن. لذلك كان والدها يحضر لها كل ما تطلبه ولم يكن يحرمها من أي شيء. حتى أنه اشترى لها سيارة موديل حديث كهدية نجاحها في الثانوية العامة لتذهب بها إلى الجامعة. أمر كما قدم لها في إحدى الجامعات الخاصة وهي الجامعة.

وبعد دخولها الجامعة بعدة أشهر، تعرفت ابنتي على شاب أخبرها أن اسمه مهاب، وأنه في السنة الأخيرة في نفس الجامعة، بينما هي كانت في السنة الأولى وقتها. ظل مهاب يلاحقها في كل مكان تذهب إليه ويبدي لها إعجابه بها حتى تعلقت به، ثم أخذ يكلمها عبر الإنترنت حتى أحبته. ولأني كنت أثق في تربيتي لها على العفة والاحترام، لم أكن أراقبها. فلقد كنت صارمة جداً معها، وخصوصاً في أمور العلاقات، ودائماً أحذرها وأهددها ألا تتقرب من أحد، لذلك كانت تخاف مني ولم تحكِ لي شيئاً عن علاقتها بمهاب.

لم أتصور أن ابنتي، بعد كل هذه التحذيرات، قد تنخدع بهذه السهولة. فقد أحبت مهاب لدرجة أنها كانت تثق به ثقة عمياء. وذات مرة طلب منها أن تذهب معه لمنزله ليعرفها على والدته لأنها مقعدة وتريد أن تراها على الطبيعة وتتعرف عليها قبل أن يتقدم لها رسمياً. ولأن ابنتي ساذجة، وافقت دون أن تخبرني، وإلا كنت منعتها ووفرت علي الجميع المعاناة التي حدثت بعد ذلك.

وللأسف، ذهبت معه. وفي الطريق، أعطاها قطعة شوكولاتة من النوع الذي تفضله، ولكنه وضع بها مادة مخدرة وأصر على أن تأكلها وهما يصعدان السلم ويتجهان للشقة. وعندما دخلوا الشقة، كانت شجن تصلب طولها بصعوبة. وأخبرها مهاب أنه سيعد لها كوباً من القهوة حتى تستفيق. ولكنها تفاجأت بعد أن جلست في غرفة الاستقبال بخروج شاب آخر من إحدى الغرف وكان مخموراً تماماً. عندما سألت مهاب عن الشاب، أخبرها بأنه أخوه وأن أمه نائمة بالداخل وسيأخذها ليعرفها عليها بعد أن تستريح من السلم وتشرب القهوة.

ثم بدأت شجن تشعر بدوار شديد، فطلبت من مهاب أن يعيدها لمنزلنا، فقد تركت سيارتها ذلك اليوم في موقف الجامعة وحضرت معه للشقة في سيارة أجرة. ولكن مهاب تجاهل طلبها. حاولت شجن القيام والخروج، لكنها سقطت أرضاً. ثم خرج شاب آخر يلبس كمامة من إحدى الغرف وحملها وأعادها للأريكة مرة أخرى. ثم توجه مهاب لإحدى الغرف وطلب من الشاب الذي يلبس الكمامة أن يحرسها حتى تفقد القدرة على المقاومة، ثم يحضرها للغرفة حالما يشرب بعض المشروب.

بعد دقائق، كانت شجن قد فقدت القدرة على الحركة تماماً، فحملها الشاب صاحب الكمامة للغرفة التي دخلها مهاب منذ قليل. ولكنها، وقبل أن تفقد وعيها بسبب المخدر، كانت آخر ما رأته مهاب والشاب المخمور يشربان ويجلسان في انتظارها، بينما يلقيها الشاب صاحب الكمامة على السرير. ثم قاموا بالاعتداء عليها وهي غائبة عن الوعي. وبعدها تركوها في تلك الشقة وهي غارقة في الدماء وهربوا.

وعندما أفاقت شجن، لم تجد أحداً في الغرفة ولا أي مكان في الشقة. ووجدت ثيابها ملقاة على الأرض بجوار السرير، فدخلت لحمام الشقة واغتسلت لتزيح تلك الدماء التي خضبت جسدها، وهي منهكة تماماً. ثم لبست ثيابها بصعوبة وغادرت الشقة. واستطاعت أن تجد تاكسي وعادت للبيت وهي في حالة إعياء شديد، ثم تسللت لغرفتها دون أن يراها أحد، فقد كنت أنا ووالدها في غرفة المكتب. وبعد أن بدلت ثيابها، جلست على سريرها وهي تبكي.

وبعد أن استعادت القدرة على التفكير وأدركت ما حدث لها، حاولت الاتصال بمهاب لتطلب منه أن يكفر عن ذنبه ويتزوجها حتى لا تتعرض للفضيحة. ولكن هاتفه كان مغلقاً. فظلت تبكي بحرقة حتى نامت.

وعندما جاء وقت الغداء، سألت إحدى الخادمات عنها. فأخبرتني أنها قد عادت منذ قليل وهي في غرفتها. فأرسلت من ينادي عليها من أجل تناول الغداء. ولكن العاملة حضرت وأخبرتني أنها نائمة. فلم نشأ أن نوقظها، ولم تجلس معنا باقي اليوم، فقد ظلت نائمة. وأنا لم أشك في شيء لأنها عادة ما تنام بعد عودتها من الجامعة ولا نراها إلا في اليوم التالي.

وفي الصباح، عندما جلست معنا على مائدة الإفطار، سألها والدها عن سبب نومها باقي النهار. فأخبرته أنها كانت في رحلة ميدانية تابعة للجامعة وأنها حضرت متعبة، لذلك نامت. وبعد أن غادر والدها إلى عمله، جلست معها في غرفتها وأخذت أستجوبها حتى انهارت وأخبرتني بالحقيقة. كاد يغمى علي من الصدمة، وأخذت ألطم على وجهي مرة، وأضربها بكلتا يدي على ظهرها مرة أخرى، حتى ألامتني يداي من الضرب وأغمى على شجن.

لم أنم تلك الليلة واحتفظت بالسر لنفسي، فزوجي مريض قلب ولن يتحمل الخبر. وكان علي أن أتصرف بسرعة. فأخذت أبحث سراً عن الشاب لأضغط عليه حتى يتزوج من ابنتي ويداري على هذه الفضيحة. فذهبت للشقة التي حدثت فيها المصيبة، فعرفت من صاحبها أن الشقة كانت مستأجرة ليومين. ولم أستطع التوصل للمستأجر لأنها شقة مفروشة تؤجر بالليلة، لذلك لا يأخذ صاحبها أي ضمانات من المستأجر.

فقررت البحث في الجامعة وذهبت لشؤون الطلاب وجعلتهم يشاهدون صورته التي كانت على هاتف شجن. فقد أخبرتني شجن أنه طالب في السنة الأخيرة. ولكني اكتشفت أن مهاب ليس مقيداً في هذه الجامعة من الأساس، لا في الفرقة الأخيرة ولا أي فرقة أخرى. حتى حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي الذي كان يكلم شجن من خلاله أغلقه أيضاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...