تذهب شجن بالصدفة إلى الاستراحة حتى تقابل سعاد. ولكنها عندما تهم بطرق الباب تفاجئ بأن الباب يفتح وتجد مدحت أمامها. فتظن أنه ابنها مازن فتسأله ماذا يفعل في الاستراحة والمفترض أنه ذاهب ليسهر مع أصدقائه. "ماذا تفعل هنا؟ " قالت شجن. قال مدحت: "جئت لأسأل الدكتورة عن شيء." قالت شجن: "أي دكتورة؟ قال مدحت: "السيدة سعاد لديها ابنة طبيبة. ولما شعرت بأن قدمي تؤلمني قلت أسالها لتعطيني مسكناً أو علاجاً لها."
تدخل أهداب وتتدخل في الحوار. "كما قلت لك سيد مازن، يمكنك أن تستخدم الدواء الفلاني مرتين في اليوم، صباحاً ومساءً. لقد كتبت لك ورقة بالأسماء، تفضل." قالت أهداب. قال مدحت وهو يبتسم: "شكراً دكتورة. سأذهب للصيدلية حتى أحضر الدواء. ثم ينظر لشجن وبعدها سأذهب لمقابلة صديقي كما أخبرتك يا أمي، فلا تنتظريني." يدق هاتف مدحت وعندما ينظر يجد مازن هو من يتصل عليه. قال مدحت: "أمي بالإذن منك، فصديقي يستعجلني."
قالت شجن: "اذهب، وأتمنى ألا تنام عند صديقك، فهذا يزعجني كثيراً. اسهر كما تريد، ولكن عليك أن تأتي لتنام في البيت." قال مدحت لنفسه: "علي إذن أن أنام بدلاً من مازن في غرفته هذه الليلة." ثم يوجه حديثه لشجن: "سأحاول مادمت هذه رغبتك، وقد أفاجئك وأحضر باكراً بالإذن منكِ يا أمي." قالت شجن: "ستكون أفضل مفاجأة صدقني." يخرج مدحت وهو ينفخ الهواء فقد نجا من تحقيق شجن معه بمعجزة. قالت شجن: "سيدة سعاد، أريدك على انفراد."
قالت أهداب: "عن إذنكم، سأعود لغرفتي فلدي عمل أقوم به." ثم تدخل لغرفتها وتغلق الباب. قالت شجن: "لقد أحضرت لكِ مرتب شهر مقدماً، ربما تحتاجون المال فلا يزال الشهر طويلاً." قالت سعاد: "شكراً مدام شجن، أنا شاكرة لكِ. صحيح أنك أعطيتني بعض النقود، ولكني اشتريت بها أغراضاً خاصة بالأولاد ولم يتبقَ معي شيء. والحقيقة كنت في حاجة للمال، فالبرغم أن ابني مدحت توظف براتب جيد، ولكن لن يأخذ راتبه إلا في نهاية الشهر."
قالت شجن: "بغض النظر عن الراتب، لو احتجتِ لأي شيء اطلبيه مني فوراً، فقد أصبحتِ مسؤولة منا الآن." قالت سعاد: "أنا عاجزة عن الشكر. وسوف آتي لإنهاء تنظيف المطبخ مادمت انتهيتم من العشاء." قالت شجن: "حسناً، سأذهب الآن وأنتِ تستطيعين الدخول من الباب الخلفي للمطبخ، أتعرفينه؟ قالت سعاد: "طبعاً أعرفه، فقد دلتني عليه السيدة حبيبة صباح اليوم وأعطتني مفتاحاً إضافياً لأغلقه في المساء بعد أن أنهي تشطيب المطبخ."
قالت شجن: "حسناً، سأنصرف الآن." ثم تغادر متجهة نحو الفيلا. خارج الفيلا كان مازن ينتظر مدحت خلف الفيلا، ثم يتمشيان متجهين للجراج الذي يركن مازن فيه السيارة. قال مازن: "لماذا تأخرت؟ لقد كنت على وشك الدخول لأستعجلك، ولكني نظرت خلسة فوجدت أبي ينظر من الشرفة فتراجعت." قال مدحت: "جيد أنك لم تأتِ، لقد كنت خارجاً من الاستراحة ولكن أمك جاءت فجأة وسألتني ماذا أفعل هناك؟ قال مازن: "وماذا قلت لها؟
قال مدحت: "ارتبكت في البداية، ولكني سرعان ما أخبرتها أنني حضرت لأسأل الدكتورة عن شيء لعلاج قدمي." قال مازن: "وهل أختك دكتورة؟ قال مدحت: "نعم، هي في سنة الامتياز." قال مازن: "وهل صدقت أمي الأمر؟ قال مدحت: "أعتقد ذلك، وخصوصاً أن أهداب أختي تدخلت ووصفت لي دواء لآلام القدم وأعطتني إياه."
قال مازن: "حسناً، جيد أنك أخبرتني. ومن الآن وصاعداً يجب أن تخبرني بكل شيء يحدث بينك وبين أهلي حتى آخذ حذري. بالمناسبة، سأنام خارج البيت الليلة وعليك أن تنام بدلاً مني حتى أرتاح من استجواب أمي وأبي." قال مدحت: "لقد كنت أنوي ذلك بالفعل، فقد وعدت أمك أنني لن أنام بالخارج بصفتي أنت طبعاً."
قال مازن: "ها قد وصلنا للجراج الذي أركن فيه سيارتي. تعال، سآخذك لمكان منعزل وأعلمك كيف تقود السيارة، لأنك عاجلاً أو آجلاً ستضطر للقيادة، وإذا لم تعرف ستكون ورطة وتنكشف اللعبة كلها." قال مدحت: "حسناً، أنا متحمس. هيا بنا." ثم يركبان السيارة وينطلق مازن لمكان منعزل. قال مازن: "انظر ماذا سأفعل لتفعل مثلي بالضبط." قال مدحت: "حسناً، تفضل." بدأ مازن يعلم مدحت السياقة ويعطيه. يقود ببطء. في المساء في بيت علاء.
قال علاء: "كيف حالك الآن يا بني؟ قال أيمن: "بخير يا أبي. ماذا فعلت في موضوع نقلي من حرس الجامعة؟ قال علاء: "الحمد لله، قام صديق لي بالمهمة وقام بنقلك. وبعد شفائك مباشرة ستنتقل لقسم التحقيقات بالجرائم المعقدة." قالت أيمن: "شكراً أبي، لا أعرف ماذا كنت سأفعل من دونك." قال علاء: "ولكن العمل سيكون مكتبياً فقط، فلن تخرج في مواجهات بعد الآن." قال أيمن: "بالرغم من أن هذا ليس طموحي بالمرة، ولكن سأقبل مؤقتاً."
بعد أن ينهي مازن من تدريب مدحت على القيادة. قال مازن: "لا بأس بك، أنت تتعلم بسرعة." قال مدحت: "ومع ذلك فلا أستطيع القيادة في الزحام، فنحن نتدرب في مكان فارغ من السيارات، لذا سأحتاج تكرار التجربة." قال مازن: "حسناً، المرة القادمة سنختار شارعاً مزدحماً ونتمرن فيه، ولكن حذار أن تخدش السيارة." قال مدحت: "كلامك يوّترني أكثر، ولكن سأحاول."
قال مازن: "الآن خذ أجرة التاكسي وعد للمنزل، ولكن حاول أن تتأخر في العودة قليلاً حتى لا يشك أحد، وأنا سأذهب للسهر في شقتي المفروشة." قال مدحت: "أعرف أن كلامي قد يضايقك، ولكن أقوله من باب النصيحة، هل تتعاطى شيئاً؟ قال مازن: "ومادخلك؟ قال مدحت: "لقد وجدت مدام شجن ظرفاً فيه شيء في غرفتك، ولولا وجود أمي التي أخذته منها على أنه للصراصير، كانت أمك ستجعل والدك يراه وكانت ستحدث مشكلة."
قال مازن: "لقد نسيت أمر الظرف نهائياً، سأنتبه المرة القادمة." قال مدحت: "أنا أقول هذا ليس لتنتبه، ولكن لتقلع عنه نهائياً. وأختي أهداب سوف تساعدك للتخلص من الإدمان." قال مازن: "لا تتدخل أنت وأختك في حياتي، فأنا حر." قال مدحت: "ولكن معذرة منك، إن لم تقلع عن هذا الأمر سأكشف السر أمام والدك وقد يطردك من المنزل، وساعتها أصدقاؤك الذين تسهر معهم كل ليلة سيتخلون عنك ولن يعطيك أحد منهم جنيهاً واحداً." قال مازن: "هل تهددني؟
قال مدحت: "اعتبره كذلك." قال مازن: "ولكنك ستخسر وظيفتك والسكن أيضاً." قال مدحت: "لا أعتقد ذلك، فوالدك معجب بعملي وسوف يبقيني وأحصل على راتب أكبر مما تعطيه لي، وحتى على أسوأ الظروف لو طردني سأجد عملاً جديداً. أما أنت فلن تستطيع إيجاد عمل لأنك ولدت مترفهاً ولن تستطيع العمل." قال مازن: "حسناً، لم أعرف أنك لئيم هكذا وتقابل الإحسان بالإساءة. سأحاول أن أقلع بالتدريج."
قال مدحت: "على العكس، أنا أرد الإحسان بإحسان مثله، فمستقبلك وصحتك هي الأولوية الآن." قال مازن: "هل ستتخلى عن الوظيفة فعلاً من أجل أن أتعالج؟ قال مدحت: "نعم، فأحياناً أشعر أننا شخص واحد، فأنت هو أنا، وأريد أن أرى انعكاسي في أفضل صورة." قال مازن: "حسناً، أعدك أنني سأحاول التخلص من هذا الإدمان." يضمه مدحت. قال مدحت: "أحسنت يا فتى."
قال مازن: "سأذهب الآن وأنت اجلس على الكورنيش قليلاً أو اذهب وتسوق حتى يتأخر الوقت وعد للمنزل." قال مدحت: "حسناً، سلام." ثم يركب سيارة أجرة ويمضي. بينما ينطلق مازن بسيارته نحو الشقة. بعد دقائق في شقة مازن. قال مازن لصابر وشريف: "أين عامر؟ هل أحضر الطلبات؟
قال صابر: "لقد تم القبض عليه هو والرجل الذي يحضر لنا الطلبات. وبيته مراقب بعد أن حدثت مواجهة بينه وبين رجال الشرطة وأصيب ضابط. ولن تصلنا كل الكمية التي نطلبها الآن، لقد حصلنا على ظرف واحد، سنقسمه علينا نحن الثلاثة." قال مازن: "يبدو أنني سأقلع إجبارياً عن الأمر، فقد أصبح مدحت يهددني بأخبار أبي." قال شريف: "ومن مدحت هذا؟ قال مازن: "صديق قديم. ولكن دعنا منه الآن ولنبدأ السهرة بما توفر لدينا."
في مكان آخر، ينزل مدحت ويتمشى على الكورنيش. ويجلس على إحدى المقاعد الحجرية. قال مدحت لنفسه: "ماذا سأفعل وحدي هنا؟ ألم يكن الأفضل أن أعود للمنزل وأبقى مع أمي وأتصل بعدها لغرفة مازن. لا، هذا غير ممكن، فقد تراني الجدة، فهي كالصقر تتابع كل شيء من بعيد." ثم يجد يد تربت على كتفه. "ماذا تفعل هنا مازن؟ ينتفض مدحت وينظر خلفه فيجد ريماس واقفة مع إحدى صديقاتها وهي تبتسم له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!