ينزل مدحت ويتمشى على الكورنيش ويجلس على إحدى المقاعد الحجرية. يحدث نفسه: ماذا سأفعل وحدي هنا؟ ألم يكن الأفضل أن أعود للمنزل وأبقى مع أمي، وأتسلل بعدها لغرفة مازن؟ لا، هذا غير ممكن فقد تراني الجدة، فهي كالصقر تتابع كل شيء من بعيد. ثم يجد يدًا تربت على كتفه. "ماذا تفعل هنا؟ ينتفض مدحت وينظر خلفه، فيجد ريماس واقفة مع إحدى صديقاتها وهي تبتسم. قال مدحت: ريماس، هذا أنت؟
قالت ريماس: نعم، وهذه صديقتي نهى. كنا نتمشى على الكورنيش بعد أن تسوقنا، فرأيتك. قال مدحت: أهلًا آنسة نهى. قالت نهى: سعدت بمعرفتك، لقد أخبرتني ريماس عنك. قال مدحت: ومارأيها في، ياترى؟ تبتسم نهى: هي ستقول لك بنفسها، فأنا سأغادر الآن. قالت ريماس: حسنًا نهى، نلتقي لاحقًا، فأنا سأبقى قليلاً مع مازن. قالت نهى: حسنًا، سأذهب. ولكن كيف ستعودين لمنزلك؟ فقد جئنا بسيارتنا. قالت ريماس: سأذهب مع مازن بسيارته.
قال مدحت: ولكني لم أحضر السيارة، فهي في التصليح. قالت ريماس: لا يهم، سأتصل بأبي ليرسل لنا سيارته مع السائق ويوصلنا نحن الاثنان. قالت نهى: حسنًا، سأنصرف أنا، وأتمنى لكم وقتًا ممتعًا. تغادر نهى، بينما تجلس ريماس مع مدحت وينظران إلى ماء النيل الأزرق.
قالت ريماس: بالتأكيد أنت متعجب من جلوسي معك في هذا الوقت المتأخر، ولكني أثق بك كفاية، بالإضافة أنني أريد أن أتعرف عليك أكثر بعيدًا عن جو العمل. وخصوصًا بعد أن أخبرني والدي بأمر تقدمك لخطبتي. قال مدحت: أنا لم أفعل هذا، آسف. أقصد أبي هو من تحدث معه بالتأكيد، ولك حرية الرأي في الموضوع. قالت ريماس: هذا ما سيحدث. نحن سنتعرف على بعضنا، ولو وجدت أن أفكارنا متقاربة سأقبل، ولو حدث العكس سنبتعد عن بعضنا ونصبح زملاء عمل فقط.
قال مدحت لنفسه: ولكنك تتعرفين على شخص آخر تمامًا. ياليتني كنت مازن فعلاً، فأنا معجب بك جدًا. ولكن الحقيقة هي أنك لن تكوني لي أبدًا. قالت ريماس: لماذا شردت؟ قال مدحت: أعتقد أنك لن تعجبي بي أبدًا، فطِباعي مزعجة قليلاً والجميع يشتكي مني. قالت ريماس: غريبة أنك تذم في نفسك. فهل هناك فتاة أخرى في حياتك وتريد أن تتخلص مني؟
قال مدحت: أبدًا أبدًا، ولكني لا أريد أن أخدعك. فمازن الذي تريدين التعرف عليه شخص فوضوي، كسول، ولا يتحمل المسؤولية. قالت ريماس: على العكس، فأنا أراك شخص منظم جدًا، فقد لاحظت كيف تضع كل شيء في مكانه على المكتب ونحن نعمل. كما أنك مجتهد، فلقد تعبت أنا من العمل بينما كنت متحمسًا وأكملت حتى النهاية. قال مدحت: أنا أقول لك الحقيقة حتى لا تصدمي بعد ذلك. فما أفعله مجرد حماس للعمل الجديد، وبعدها سأعود لطبعي الكسول.
قالت ريماس: كلامك هذا يجعلني أعجب بك أكثر. ينظر مدحت للماء وهو يبتسم، قائلًا لنفسه: عروس البحر جميلة، ولكنها ليست لك. ثم يتحدثان حتى الساعة الثانية عشر. قالت ريماس: لقد تأخر الوقت. فقد مرت ساعتان دون أن نشعر، وأبي يتصل عليّ. سأجعله يرسل لنا السيارة لتأخذني للبيت. في منزل مجد. يصل مدحت بسيارة ريماس لفيلا مجد ويودعها، وبينما تكمل هي لمنزلها.
يدخل مدحت الفيلا، فتراه شجن وهي تنظر من شباك غرفتها وهو يدخل من الباب الخارجي للحديقة. فتنادي عليه: مازن، جيد أنك جئت باكرًا، تعالى لنتحدث قليلاً. يتسمر مدحت مكانه. لقد توقعت أنهم ناموا. ما هذه الورطة؟ فيما تريد التحدث ياترى في هذا الوقت المتأخر؟ حسنًا، سأكتب لأختي أهداب وأخبرها أنني عدت للفيلا وسأنام في غرفة مازن حتى لا تقلق أمي عليّ. فغرفة أهداب مضاءة، وهذا يعني أنها مستيقظة. ثم يكتب رسالة سريعة
لأهداب يخبرها بوصوله: "لقد وصلت للبيت وسأنام في غرفة مازن". ثم يدخل البيت ويذهب لغرفة شجن ويطرق الباب. قالت شجن: تفضل، أدخل حبيبي. يفتح الباب ويدخل، فيجد مجد وشجن يجلسان في الشرفة. قال مدحت: ماذا تريدين يا أمي؟ قال مجد: الحقيقة أنا الذي أريدك، تعالى وأجلس معنا. يجلس مدحت بجوارهم في شرفة المنزل. قال مدحت: حسنًا، هل هناك شيء معين تريد الحديث فيه يا أبي؟ قال مجد: نعم، مارأيك في ريماس؟ قال مدحت: تقصد السكرتيرة؟
قال مجد: نعم، هي بنفسها. قال مدحت: هي تعمل بجد وتساعدني كثيرًا بصراحة. قال مجد: أنا لا أسألك عن عملها، فهي تعمل معي منذ ستة أشهر وأعرف أنها مجتهدة وطموحة، فلها نصيب من الشركة وتحاول دائمًا النهوض بها. أنا أسألك عن مدى تقبلك لها من حيث الشكل والمظهر والطباع. قال مدحت: هي أنيقة وجميلة وأخلاقها جيدة. قالت شجن: حسنًا، هذا يعني أنك موافق. قال مدحت: موافق على أي شيء؟ ماذا تقصدين؟ قالت شجن: على الزواج منها.
يبلع مدحت ريقه قائلًا: ما هذه الورطة. لو قلت لا ربما لا يعجب ذلك مازن، ولو قلت نعم نفس المشكلة. فأنا لا أعرف شعوره من ناحيتها. ماذا أفعل الآن؟ بمن أجيبهم؟ قال مدحت: أمي، أعطني فرصة لأفكر في الأمر، فهذا قرار مصيري. قالت شجن: ومتى سترد علينا؟ فهناك شاب آخر تقدم لها ووالدها ينتظر ردًا من والدك ليحسم أمره. يبلع مدحت ريقه: حسنًا، غدًا سأرد عليكم. قالت شجن: نسيت أن أسألك عن قدمك، كيف حالها الآن؟ قال مدحت باستغراب: أي قدم؟
آه، تذكرت، تقصدين قدمي. لقد أخذت العلاج وتحسنت لدرجة أنني نسيت أنها كانت تؤلمني. قالت شجن: ولكن أين الدواء؟ أليس من المفترض أن تحضره معك؟ قال مدحت: الدواء أخذته وأنا بالخارج، فلم أحضر غير جرعة واحدة. قالت شجن: ولكني سمعت الطبيبة تخبرك أنك يجب أن تأخذه مرتين في اليوم وهناك دهان أيضًا.
قال مدحت: لم أجد الدواء الذي كتبته الطبيبة لي، فاتصلت بها وكتبت لي حقنة واحدة بدلاً عنه. أخذتها وشعرت بتحسن فوري، والآن أريد النوم حتى أستطيع الاستيقاظ مبكرًا من أجل الشركة. قال مجد: أنا لا أصدق أذناي. ماهذا التغير الكبير. أنا سعيد جدًا بما أسمعه منك. قال مدحت: شكرًا أبي، عن إذنك. ثم يخرج متوجهًا لغرفة مازن وهو ينفخ الهواء لأنه أفلت من الاستجواب بنجاح. قال مجد: ألا تلاحظين أن الولد تغير وبدأ يتحمل المسؤولية؟
قالت شجن: فعلاً لاحظت ذلك وأنا أستغرب تصرفاته بصراحة. فمنذ ساعتين أخبرني أنه سيتأخر في السهر وربما يبات عند صديقه، وها هو ذا يأتي باكرًا على غير العادة ويذهب للنوم. قال مجد: هذا جيد، فربما شعر بالمسؤولية بعد ذهابه للشركة. قالت شجن: أعتقد أن ما تقوله صحيح، فمازن هوائي قليلاً ويحب كل شيء جديد، ولكنه بعد فترة يمل منه ويتركه. ولكن عليه أن يفهم أنه الوريث الوحيد للشركة وأن عليه أن يحافظ عليها وينميها.
قال مجد: معك حق، فهو ابننا الوحيد وكل هذه الأموال ستصبح له عما قريب. في غرفة مازن. يدخل مدحت للغرفة. يا للروعة، هذا الفتى محظوظ. غرفته بحجم شقتنا القديمة وبها حمام خاص. حسنًا سيد مازن، تمتع أنت بسهرتك مع أصدقائك، بينما أتمتع أنا بغرفتك الجميلة والنوم على سريرك المريح. آه، نسيت، سأتصل بأمي حتى لا تقلق عليّ. "ألو أمي، أنا في غرفة مازن وسأنام هناك بدلاً عنه، فهو في سهرة مع أصدقائه."
قالت سعدات: "سعدت، لقد أخبرتني أهداب بالأمر. ولكن هذا خطأ يا بني، فكما أعرف أنا، مكانك يجب أن يعرف أهل مازن أين ابنهم وأنه ليس في البيت. ماذا لو حدث له شيء لا قدر الله، وخصوصًا أنك تعرف ما أعرفه." قال مدحت: "لا تقلقي، هو في بيت أحد أصدقائه يلعبون الشطرنج ويتسامرون، هذا ما قاله لي. ولا أعتقد أن يفعل شيئًا غير ذلك، فقد هددته بأن أخبر والده لو استمر في التعاطي."
قالت سعدات: "حسنًا يا بني، ولكن بصراحة أنا غير راضية عن هذه اللعبة أبدًا. تصبح على خير." ثم تغلق الهاتف. بينما يغير مدحت ملابسه ويلبس ملابس النوم ويقفز على السرير الناعم كأنه يقفز في الماء، ثم يروح في ثبات عميق. قرابة الفجر يأتي مازن للفيلا وهو يترنح، فقد تناول الممنوعات ويستلقي على السرير بثيابه بجوار مدحت ويغط في النوم.
يستيقظ مدحت في الصباح على صوت المنبه، فيجد قدمين أمام وجهه، فيجلس على السرير بسرعة. فيجد مازن نائمًا بجواره، ولكن بالعكس. فيقول لنفسه: متى حضر هذا الأبله ويضع قدمه في وجهي أيضًا؟ وقبل أن يكمل حديثه يسمع طرقًا على الباب، فيقول لنفسه: ماذا أفعل؟ ثم يزيح مازن من جانبه ليسقط بجانب السرير من الناحية الداخلية على السجادة، ولكنه ينقلب للناحية الأخرى ويكمل نومه. بينما يُفتح الباب وتدخل الجدة حبيبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!