في الصباح على مائدة الإفطار قالت حسناء لأيمن: "أين ستذهب يا أيمن؟ قال أيمن: "للقسم لأستلم عملي الجديد فقد انتهت إجازتي." قالت حسناء: "ولكنك لا تزال مصاباً." قال أيمن: "لا تقلقي يا أمي فأنا سأجلس على مكتبي وأتصفح بعض الملفات فقط." قالت حسناء: "أنا قلقة عليك. انتظر وسأجعل والدك يقدم لك على إجازة حتى تشفى تماماً." قال أيمن: "لقد مللت من البقاء في المنزل. وعلى كل حال لو شعرت بالتعب سآتي. لا تقلقي. ولكن أين أبي؟
لماذا لا يتناول الفطور معنا؟ قالت حسناء: "لقد خرج باكراً فلديه مأمورية." قال أيمن: "حسناً. سأذهب فقد تأخرت عن موعدي." ثم يغادر. بعد بضع دقائق في القسم، قال الضابط باهر: "أهلاً أيمن. الحمد لله على سلامتك." ثم يسلم عليه. قال أيمن: "أهلاً باهر. كيف حالك؟ قال باهر: "بخير. بالمناسبة، لقد وصل غريمك أمس وقمنا معه بالواجب كما طلب والدك بالضبط." قال أيمن: "أي غريم تقصد؟ قال باهر: "هذا المدعو مازن. لقد سلم نفسه ليلة أمس."
قال أيمن: "غير معقول. أنا لم أقدم شكوى ضده." قال باهر: "ولكن عمي علاء قدم الشكوى باسمك." قال أيمن: "أريد أن أقابل مازن على انفراد. هلا أحضرته لي؟ قال باهر: "طبعاً. سأطلب من الحارس أن يحضره إليك في مكتبي." قال أيمن: "شكراً لك باهر. سأذهب وأنتظره هناك." يذهب الحارس للحجز فيجد مدحت مازال نائماً على الأرض، فير.كله بقدمه. "استيقظ. الضابط يريدك."
يفتح مدحت عيونه ويقف بصعوبة ثم يمسح بعض الد.ماء عن وجهه. ثم يمسكه الحارس ويذهب به نحو مكتب أيمن ويطرق الباب. قال أيمن: "ادخل." يدخل الحارس وهو يمسك مدحت ويداه مقيدة. قال أيمن: "فك له القيد وانصرف." قال الحارس: "حسناً سيدي." ثم يفك قيد مدحت وينصرف ويغلق الباب خلفه. قال أيمن: "أنا آسف لما حدث. صحيح أنك تطاولت علي، ولكني لست من النوع الذي يرد الإساءة بمثلها." قال مدحت:
"واضح. فقد بلّغت عني ومنعت عني الطعام والشراب وأرسلت من يضر.بوني حتى ك.سّروا ضلوعي." قال أيمن: "أقسم بالله بأنه ليس لدي علم بما حدث. والدي هو من قدم الشكوى دون علمي. وهو معذور بالمناسبة، فقد ضر.بت ابنه الوحيد. ماذا كنت تنتظر أن يفعل؟ قال مدحت: "حسناً. لقد انتقمت الآن. ألا يكفي ما حدث؟ هل تريد أن تضيع مستقبلي أيضاً ويكون لي ملف سوابق؟ قال أيمن:
"سأتنازل عن الشكوى وأخرجك حالاً. ولكني أتمنى أن تتعلم الدرس ولا تتطاول على أحد مرة أخرى." قال مدحت: "طوال عمري أتعلم الدروس. فلا تقلق." قال أيمن: "أنت لست مازن، أليس كذلك؟ قال مدحت: "بل أنا مازن. لماذا تغير الموضوع؟ قال أيمن: "لا يمكن أن تكون مازن. فلقد تحدثت معه وكان شخصية مغ.رورة وو.قحة للغاية وأنت لست كذلك." قال مدحت: "ربما هذا من تأثير الض.رب. فإنه يلقي بالغرور جانباً ويك.سر النفس. ألم تسمع أبداً بـ 'قهر الرجال'؟
ما تفعلونه هنا هو ق.هر الرجال بعينه." قال أيمن: "طريقة حديثك تؤكد لي أنك لست هو. بالإضافة، آخر مرة رأيت فيها مازن، لقد كان مجرو.حاً في يده بينما يدك سليمة." قال مدحت: "لقد كان جر.حاً بسيطاً واختفى. فلو سمحت أخرجني من هنا." قال أيمن:
"لو سمحت، هذا ليس كلام مازن. فهو لا يعتذر ويتكلم بأدب هكذا. وهذا يؤكد لي أنك لست هو. أنت مدحت. ويبدو أنك تلعب دوره كما لعبت دوره في الشركة. فهذا ما عرفته منك سابقاً. ولن أضغط عليك وأجبرك على التحدث. فأنت أخو زوجتي المستقبلية. لذا سأتغاضى عن الأمر حتى لا تع.اقب بانتح.ال شخصية الغير. انتظرني هنا. سأنهي الإجراءات وآخذك للبيت." يخرج مدحت ويطلب من أحدهم أن ينهي كل إجراءات خروج مازن. يعود لمكتبه:
"هيا بنا. سآخذك للمشفى أولاً حتى يعالجوا جرا.حك ولا تتفاجأ أسرتك بما حدث." ثم يأخذه للمشفى. فيجلس في غرفة الكشف بينما يقوم التمريض بخياطة جر.ح في رأسه وتقديم بعض الإسعافات الأولية له. بينما يجلس أيمن في غرفة الانتظار، فتشاهده أهداب. "يبدو أن هذا الشاب لن يتركني وشأني. ها قد أتى مرة أخرى." ثم تقول لنفسها: "تجاهليه وحسب. لماذا تذهبين نحوه؟ لا، سأذهب وأخبره بألا يأتي إلي هنا مرة أخرى حتى لا يتحدث عني أحد." ثم تتجه نحوه.
"لماذا جئت مرة أخرى؟ ألم أقل لك أن الأمر قد انتهى؟ قال أيمن: "آسف يا آنسة. أنا لا أفهم ماذا تقصدين؟ أنا لم آت من أجلك بل من أجل شخص عزيز علي." قالت أهداب: "ومن هذا الشخص؟ قال أيمن: "إنها خطيبتي. لقد تعبت قليلاً فاحضرتها لأطمئن عليها." قالت: "هل خطبت بهذه السرعة؟ يبتسم مدحت. بينما تدخل أهداب الغرفة لترى خطيبته المزعومة، فتجد مدحت أخاها يستعد للخروج. "ماذا حدث لك مدحت؟ قال مدحت: "أنا مازن ولست مدحت." ثم يغمز لها.
قال أيمن: "يكفي مدحت. أنا أعرف من تكون. فلا داعي للإنكار. لا تقلقي يا دكتورة. لقد خرج عليه بعض قطا.ع الطرق وضر.بوه وأخذوا ما معه من نقود. أليس كذلك سيد مدحت؟ تنظر أهداب ليد مدحت فترى الهاتف في يده. "غريبة أنهم أخذوا النقود ولم يأخذوا هاتف غال الثمن كهذا." قال أيمن: "لقد أخذوه فعلاً. ولكننا قبضنا عليهم وأعدنا المس.روقات كلها." قالت أهداب: "انتظر. سأفحصك جيداً." قال مدحت: "لقد قامت الممرضة بعمل اللازم." قالت:
"لن تذهب حتى أفحصك. اجلس لو سمحت." يجلس مدحت بينما تفحصه أهداب. قال لها مدحت: "ها انتهيت من فحصي لأني أريد العودة للمنزل. فأنا متعب جداً." قالت: "حسناً. أنت بخير. تستطيع الذهاب." قال أيمن: "انتظر. سأوصلك." قال مدحت: "لا داعي. أستطيع أخذ الباص." قال أيمن: "لن أدعك تعود وحدك." قال مدحت: "حسناً. هيا بنا." ثم يركب مدحت السيارة مع أيمن ويوصله للبيت. قال أيمن:
"سأدخل معك عند السيد مجد حتى لا يشك بأنني عرفت بالأمر وحتى أجد مبرراً لعلامات ال.جرو.ح التي في وجهك والور.م الذي تحت عينيك." قال مدحت: "لا داعي لذلك. سأقول لهم ما قلته لاهداب. هيا اذهب." قال أيمن: "لا. لن أذهب." ثم يسبقه لباب المنزل ويطرق الباب. يتبعه مدحت. فتفتح شجن: "أنت مرة أخرى. ماذا تريد هذه المرة؟ قال أيمن: "جئت أعيد الأمانة التي أحضرتموها لنا بالأمس."
أدخل. مدحت. وفي المرة القادمة اجعلوا ابنكم يتحمل مسؤولية أفعاله وليس شخص بريء." ثم يرحل. قال مدحت: "أنا لم أقل له شيئاً. ولا أعرف كيف كشف أمري؟ قالت شجن: "ما هذه العلامات الزرقاء التي في وجهك؟ وقبل أن يرد مدحت، قال مجد: "واضح أنه تعرض للض.رب في القسم. نحن آسفون لما حدث لك يابني." قال مدحت: "لا. العلامات بسبب أنني تعرضت لمحاولة سرقة وأنا قادم." قال مجد:
"قل هذا الكلام لطفل صغير. أنا أعرف ما يحدث في بعض أقسام الشرطة من انتها.كات. وأنا أعتذر منك. فلم أتصور أن يحدث هذا معك." قال مدحت: "لا داعي للأسف. سأذهب لآكل. فلم أتذوق شيئاً منذ أن خرجت من هنا." قالت شجن: "ألم يعطوك الطعام الذي ارسلناه لك؟ قال مدحت: "لا مدام. لم يعطوني شيئاً غير الض.رب والإها.نة. عن إذنك." قال مجد: "وماذا ستقول لأمك عندما تراك بهذا المنظر وأنت أخبرتها أنك ستذهب لمؤتمر؟ قال مدحت:
"سأخبرها أنني تعرضت لحادث مروري ولم أذهب." "بالإذن منكم." ثم يذهب للاستراحة. تبكي شجن وتقول: "ماذا فعلت؟ أنا السبب. لقد تش.وه وجه الشاب من الض.رب. لقد تمز.ق قلبي عندما رأيته." فيضمها مجد. بينما شجن تبكي بحرقة قائلة: "ماذا أفعل لأكفر عن ذنبي؟ لقد كنت متصورة أنه سيمضي يوماً أو يومين ثم يعود دون خسائر. ولكني تسببت للشاب بالض.رب والجوع. أنا لن أسامح نفسي." ثم تمسح دموعها وتجلس. فيجلس مجد بجوارها. قال مجد:
"أنا أيضاً نادم أنني سمعت كلامك. فما ذنب الشاب المسكين حتى أن يتحمل أخطاء ابنك. لقد سجن وضر.ب وجاع. بينما مازن يمرح ويلهو في شقته. ياليته دخل الس.جن حتى يستفيق لنفسه ويتحمل المسؤولية ويكف عن أفعاله ال.حمقاء." قالت شجن: "لقد حدث ما حدث. أمي قادمة ولا أريدها أن تعرف بالأمر." قالت حبيبة: "لماذا سكتّم عندما حضرت؟ هل تريدون أن أذهب لتكملوا حديثكم؟ قالت شجن: "أبداً. كنت أسأل مجد هل عثر على مازن أم لا."
"تخرج حبيبة. الهاتف هو في هذا المكان. فأنا وضعت له تطبيق أتتبعه من خلاله." قالت شجن: "هل تتجس.سين على ابني؟ قالت حبيبة: "نعم. أتعرفين لماذا؟ لأنه متهور ولا يستمع لأحد. ويجب أن نعرف مكانه باستمرار حتى لا يتسبب لنا في مشكلة أخرى." قال مجد: "أعطني العنوان حالاً. سأذهب وأحضره." تعطيه حبيبة العنوان ويذهب مجد للشقة. يصل مجد للعمارة التي فيها ابنه ويطرق باب الشقة فيفتح له أحد الشباب ويبدو عدم الاتزان واضحاً عليه.
قال مجد بعصبية: "أين مازن؟ قال الشاب وهو يترنح: "هو بالداخل. ماذا تريد منه؟ يزيح مجد الشاب بيده جانباً ويدخل فيجد مازن يجلس على الأريكة ويمسك بيده ورقة عليها بعض الممنوعات ويقربها من أنفه. يض.رب مجد يد مازن لتتناثر ما في الورقة من يده. ويصرخ فيه: "ماذا تفعل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!