يعرف مجد مكان مازن ويذهب إليه ويكتشف أنه يتناول الممنوعات. يسأله مجد: ماذا تفعل هنا؟ ينتفض مازن واقفاً: أبي كيف عرفت مكاني؟ يصفعه مجد على وجهه ثم يمسكه من ذراعه ويسحبه لخارج الشقة: تعالى معي فوراً. يفلت مازن يده ويصرخ في وجه والده: لن أذهب معك لأي مكان. قال مجد بعصبية: ستذهب معي رغماً عنك، وإلا أبلغت الشرطة عنكم لتأتي وتأخذكم جميعاً للسجن. قال أصدقاء مازن: مازن اذهب معه، فنحن لا نريد مشاكل.
يخرج مازن مع مجد ويركبان السيارة ويقود مجد بسرعة. وبعد مدة من القيادة قال مازن: إلى أين ستأخذني يا أبي؟ هذا ليس طريق البيت. قال مجد للمكان المناسب لأمثالك، ثم يتوقف بالسيارة. قال مازن: ما هذا؟ هل تمزح معي؟ هذه مصحة لعلاج الإدمان. قال مجد: هذا هو المكان المناسب لك حتى تستفيق من هذا الوضع المزري الذي وصلت إليه. يا ويلي، ابني مدمن مخدرات. هيا انزل بسرعة قبل أن أفقد أعصابي.
قال مازن: لن أنزل من السيارة ولن أدخل هذا المكان، فأنا بخير وبكامل قواي العقلية. قال مجد: لا، لست بخير. ولو نظر أي شخص إليك سيعرف أنك تتعاطى. قال مازن: لقد عملت تحليل الدم وكان سلبياً للمخدر. قال مجد: لأنك استغليت هذا الشاب المسكين وجعلته يجري التحليل بدلاً عنك، لذلك ظهر دمك نظيفاً. ولكن حبل الكذب قصير. ولكن بسببك ذهب مدحت أمس للسجن وتم ضربه بدلاً عنك لأنك تشاجرت مع الضابط، وهو الآن في المنزل بحالة يرثى لها.
قال مازن: بسيطة، أعطه شيكاً بمبلغ كبير وسينسي التجربة كلها. قال مجد: هل أصبحت معدوم الإحساس لهذه الدرجة؟ وأصبح علاج كل شيء بالنقد التي لا تملكها أساساً. فهذا مالي. أم نسيت؟ قال مازن: وأنا ابنك الوحيد وأنت ملزم بالإنفاق علي. قال مجد: لا تجعلني أرد عليك بشيء لا تحب سماعه. فأنت... ثم يسكت. قال مازن: لماذا لم تكمل؟ ماذا تقصد بكلمة أنت؟ يصرخ عليه: أصمت! لا أريد سماع صوتك، فقد أخرجتني عن شعوري.
ثم يقول لنفسه: كنت على وشك أن أخبره بالحقيقة. جيد أنني أفقت قبل أن أفشي السر. لقد أوشكت أن أقول له أنه ابن حرام وقد أحضرناه من الملجأ. سأدخله المشفى وأعود للبيت. في فيلا علاء، يدخل أيمن: أبي أبي أين أنت؟ يخرج علاء من إحدى الغرف: ماذا تريد؟ لماذا تصرخ هكذا؟ قال أيمن: ألا تعرف أبي؟ لماذا أصرخ؟ لماذا قدمت الشكوى ضد مازن دون أن تخبرني؟ ألم أطلب منك ألا تفعل ذلك؟
قال علاء: أكنت تريد أن أراك مضروباً والدماء تسيل منك واقفاً أتفرج عليك؟ قال أيمن: لقد كان الضرب متبادلاً بيني وبين مازن. ولكن للأسف، أنت أدخلت شخصاً بريئاً في الوسط وجعلته يدفع ثمن جريمة لم يرتكبها. قال علاء: ماذا تقصد؟ قال أيمن: لقد قبضت الشرطة على مدحت، شبيه مازن. وطبعاً، أنت تعرف الباقي لأنك أوصيتهم بفعله. قال علاء: أوصيتهم بفعله مع مازن وليس مدحت.
قال أيمن: ولكن بسبب الشبه الكبير بينهما تم القبض على مدحت، وهو من تلقى كل الإهانات والضرب ولم يتكلم خوفاً على فقد وظيفته عند مجد. قال علاء ببرود: خطأ غير مقصود. وأنا متأكد أنك أخرجته. قال أيمن: بالطبع فعلت. وأخذته للمشفى حتى يعالجوا جروحه. وهو في بيته الآن. قال علاء: حسناً. لقد قمت بواجبك وأكثر. فماذا تريد الآن؟ قال أيمن: أريد منك أنت وأمي عدم التدخل في حياتي الخاصة، لو سمحتم. تدخل حسناء
الغرفة وتتجه نحوه قائلة: لو أردت منا عدم التدخل في حياتك، فيجب أن تترك تلك الفتاة وتنتبه لما تفعله. قال أيمن: هذه الفتاة أنقذت حياتي أكثر من مرة. وهي تعجبني ولن أتزوج غيرها. قالت حسناء: حسناً، لن نتكلم اليوم في نفس القصة الحزينة. فقد مللت من الجدال معك ودائماً لا نصل إلى نتيجة ترضي أي منا. قال أيمن: لأنكِ دائماً تتحاملين على الفتاة. قالت حسناء: حسناً. مارأيك لو نبقى في هدنة الفترة القادمة؟
لا أنت تنطق اسمها أمامي ولا أنا أهاجمها. فبعد شهر من الآن عيد ميلادك، وسأعرفك على كل بنات الوسط العائلي. وبعدها سنتكلم. قال أيمن: كل بنات خاصتك لا يعنين لي شيئاً. فأنا أعرفهن منذ صغري. وأغلبهم تافهات لا يهتمون إلا بالمظهر الخارجي مع عقول فارغة لا تعرف معنى المسؤولية. قالت حسناء: بل هناك أكثر من فتاة منهن خريجات جامعات كبرى ويتحدثن لغات أجنبية ومنتهى الرقي في التعامل.
قال أيمن: عقدة مرة أخرى. وهل اللغة الأجنبية ستربي أولادي وتعلمهم القيم والأخلاق والدين؟ قالت حسناء: بالتأكيد سنجد واحدة من هؤلاء الفتيات لديها قيم وأخلاق. والدليل أنت. برغم أنك من الطبقة الراقية ومع ذلك لديك أخلاق عالية. فمن علمك إياها حبيبي؟
قال أيمن: معذرة أمي. لقد علمتني إياها المعلمة الفقيرة التي كنتم تحضرونها لي في المنزل لتقوم بدورك. فأنت لم تعلميني شيئاً سوى كيف أكون أنيق المظهر وأكلم الناس بتعالٍ لأنهم ليسوا من مستواي. قالت حسناء: دائماً الحديث معك ينتهي بإثارة أعصابي. قال أيمن: سأذهب لغرفتي حتى تهدأ أعصابك. ثم يغادر أيمن لغرفته. تنظر حسناء لعلاء: يا ليتني ما جلبت تلك المعلمة. فهي من بثت سمومها داخل عقله وملأته بتلك القيم الفارغة.
قال علاء: لا تنسي أن هذه المبادئ والقيم الفارغة هي من جعلته مختلفاً عن أقرانه. فهو فتى مهذب ويعامل الجميع بلطف. والكل يمتدح أخلاقه العالية. كما أنه متميز في عمله والجميع يحبه. وهذا مصدر فخر لي.
قالت حسناء: أنا أعرف ذلك كله. ولكن تعلقه بتلك الفتاة تعلق مرضي. ولكني سأصبر لشهر واحد. وبعدها سأتصرف. وعندما سنحتفل بيوم مولده سأعرض عليه كل الفتيات الجميلات اللواتي أعرفهن في الحفلة. وإذا أعجـبته واحدة منهن سنعلن الخطبة في نهاية الحفلة. قال علاء: وإذا لم تعجبه أي منهن فماذا ستفعلين؟ فابنك متعلق بالطبيبة. قالت حسناء وهي تبتسم: ساعتها لا يلومنّ إلا نفسه. لأني سأختار شريكة حياته بنفسي وأضعه تحت الأمر الواقع.
قال علاء: هذا جنون. فقد يرفض ويحرجنا. قالت: لا، لن يفعل. فكما قلت منذ قليل، أخلاقه العالية ستمنعه من إحراجي أمام الجميع وسيقبل بالخطبة. في فيلا مجد، يدخل مجد ويجلس على الأريكة. فتراه شجن: أين مازن؟ لماذا لم تحضره معك؟ قال مجد: مازن في مكانه المناسب. قالت شجن: لا تتكلم بالألغاز. أين ابني؟ قال مجد: هو في المستشفى من أجل العلاج. قالت شجن: لكن ألا يمكن أن يتم علاجه في المنزل؟
قال مجد: شجن حبيبتي، طوال الخمس والعشرين عاماً الماضية لم أغضبك أبداً. وكنت أقبل كل تصرفاتك وتدليلك الزائد للولد ولم أتكلم. فقد كنت أقول لنفسي، هو ابنها ومن حقها أن تربيه كيفما تشاء. ولكن الولد وصل لمرحلة الإدمان ويجب أن نشده من هذا المستنقع قبل فوات الأوان. قالت شجن: هل تقصد أن مازن مدمن؟ قال: هذا ما قصدته بالضبط. لذلك علينا أن نقف بجانبه حتى يتعافى. قالت: لن أجادلك هذه المرة. وافعل ما تراه مناسباً.
في اليوم التالي، يركب مجد السيارة ليذهب للمكتب. قال مدحت: انتظر سيد مجد. سآتي معك. قال مجد: سأعطيك إجازة اليوم حتى تتعافى. قال مدحت: أنا أشعر أنني بخير ولا أحب البقاء في المنزل. قال مجد: أتعرف القيادة؟ قال مدحت: لقد علمني مازن. ولكن لم أذهب لمكان وحدي بالسيارة. قال مجد: تعالى. وقد أنت إذا. قال مدحت: لكن أنا؟
قال مجد: لا تخف. أنا بجانبك. ومن هنا وصاعداً أنت من سيقود السيارة من الفيلا للشركة. وساستخرج لك رخصة قيادة في أقرب وقت ممكن. يقود مدحت السيارة وهو متوتر، بينما يعطيه مجد التعليمات حتى يصلا للشركة. قال مجد: اترك المفتاح للحارس ليصفها في المكان المناسب. وهي بنا للمكتب. بعد دقائق في المكتب، تأتي ريماس لمكتب مدحت. أهلاً بك مازن. قال مدحت: أهلاً ريماس. تفضلي. قالت: ماذا حدث معك؟ هناك علامات زرقاء على وجهك.
قال مدحت وهو ينظر للأرض: مجرد حادث سير بسيط. قالت ريماس: لماذا تتجنب النظر إلي؟ قال مدحت: أبداً. هذه طبيعتي. لا أحب النظر في عيون الناس وخصوصاً الفتيات. قالت ريماس: ولكني في حكم خطيبتك. قال مدحت: طبعاً طبعاً. ولكن لم نتزوج بعد. لذا علي غض بصري. قالت: حسناً. غض بصرك كما تشاء. ولكن ستأتي من خلف المكتب وتجلس أمامي. فمعي كريم للكدمات سأدهنه لك. ثم تشده من يده ليخرج من خلف المكتب. مدحت: لا داعي. فأنا بخير.
قالت: بل هناك داع. فهيا تفضل وأجلس أمامي بسرعة. يجلس مدحت على الكرسي وتضع ريماس الدهان على وجهه. بينما مدحت شارد الذهن ويقول لنفسه: إياك أن تحبها. فهي ليست لك. وحتى لو أعجبت بك، فهي معجبة بمازن صاحب الشركة وليس ذلك الموظف الفقير الذي يعمل عنده. ثم يقف: يكفي ريماس. هذا جيد. ثم يلف ويجلس خلف مكتبه. قالت ريماس: لماذا تتهرب مني؟ قال مدحت: أبداً. أنا لا أتهرب منك، ولكن أحاول أن أحافظ عليك حتى يتم زواجك. قالت: تقصد زواجنا.
قال: طبعاً زواجنا. ولكن خانني التعبير. خذي هذا الملف وأعطيه لوالدي. قالت: أنت تريد التخلص مني بأسرع فرصة. قال: لا أبداً. ولكن لدي عمل اليوم. وبعد أن أنجزه سنتحدث بالتأكيد. تغادر ريماس المكتب، بينما يتنفس مدحت الصعداء. وقال في نفسه: أنت فعلاً فتاة جميلة. ياليتني مكان مازن. فهو فتى محظوظ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!