تفتح أهداب الباب فتجد الضابط أيمن يقف أمامها. يخرج مازن من مخبئه: "من أنت وماذا تريد؟ قال أيمن وهو ينظر نحو أهداب: "أريد مقابلة الآنسة أهداب لأعتذر لها عن سوء التفاهم الذي حدث بيننا." قال مازن: "لم تجبني عن سؤالي، من أنت؟ قال أيمن: "أنا الضابط أيمن من المباحث الجنائية." قال مازن: "حسناً، تفضل. فلن أستطيع منعك من الدخول وإلا ورطتني في قضية." قالت أهداب: "لماذا جئت إلى هنا؟ قال: "لأوضح سبب سوء التفاهم الذي حدث."
قالت: "لقد تكلمنا في الموضوع في المستشفى وليس لدي شيئاً أضيفه. فلو سمحت، لا أريد أن يعرف أحد من أسرتي بما حدث." قال مازن: "ماذا تريد منها؟ صحيح أنك ضابط، ولكن لا يحق لك اقتحام بيوت الناس هكذا." قال أيمن: "ومن تكون أنت لتتحدث معي بهذه الطريقة؟ قالت أهداب: "هو مدحت، أخي." قال أيمن: "تشرفت بك." ثم يمد يده ليصافحه. ولكن مازن يبتعد دون أن يسلم عليه ويجلس على الأريكة: "هيا قل ماذا تريد بسرعة، فنحن مشغولون."
قال أيمن: "أنا غرضي شريف يا سيد مدحت، وقد جئت البيت من بابه وأريد الارتباط بأختك." قال مازن: "أنا غير موافق. هيا، تستطيع أن تنصرف." تدخل سعدات بصينية الطعام: "غير موافق على ماذا يا عزيزي؟ " ثم تسكت عندما ترى أيمن. قالت أهداب: "أنا أجيبك يا أمي. مدحت أخي غير موافق على خطبتي من الضابط أيمن." قالت سعدات: "أنا لا أفهم شيئاً، لذا اجلسوا جميعاً لنأكل، وبعدها نتحدث في أمر الخطبة هذا ونرى إن كان مناسباً أم لا."
يتجه أيمن نحو الصينية التي وضعتها سعدات على الطاولة ويجلس قائلاً: "أنا فعلاً جائع يا خالة، والحقيقة منظر الطعام شهي وأريد أن أجربه، فأنا لم آكل طعاماً يشبهه من قبل." قالت سعدات: "هذه أكلة عربية تعلمتها من بدو الصحراء وسوف تعجبك." تنظر أهداب إلى مازن: "لا فائدة. اجلس لنأكل وبعدها نتحدث." قال مازن: "هل سنأكل على الأرض؟ تغمز له أهداب: "على الطبلة يا أخي، كما تعودنا. فكفاك مازحاً."
يجلس الجميع حول الطاولة. وقبل أن يبدؤا في تناول الطعام، يفتح باب الاستراحة فجأة ويندفع مدحت للداخل وينادي من المدخل: "أمي، هل فتحت لمازن؟ فقد ذهبت لغرفته وفتحت الباب بالمفتاح الإضافي ولكني لم أجده." ثم يدخل غرفة المعيشة فيسمع صوت مازن يقول: "لقد شرفت أخيراً. أنا هنا، تفضل كل معنا." قال أيمن باستغراب: "أهداب، هل لديك إخوة توائم؟
قال مازن: "لا، ليس توأمي ولست قريبهم حتى. أنا صاحب هذا المنزل وهو يعمل عندي. عن إذنكم، فما دام هذا الفتى قد حضر، سآكل مع أبي طعاماً شهياً. فهذا الطعام لا يعجبني." قال مدحت بعد أن تنتهي من طعامك: "أريدك في موضوع مهم لا يحتمل التأخير." قال مازن: "حسناً، سنتقابل بعد الغداء لنكمل حصص القيادة. وأخبرني بما شئت. سلام حضرة الضابط." ثم يخرج. قال أيمن: "هذا الشاب يشبهك جداً، كأنكما توأم متطابق."
قال مدحت: "يخلق من الشبه أربعين. ولكن معذرة، من أنت؟ قالت أهداب: "سأخبرك بكل شيء يا أخي، ولكن تناول طعامك أولاً." يدخل مازن الفيلا ويتجه نحو طاولة الطعام مباشرة حيث يجلس الجميع. قال مجد: "ما هذا الذي في يدك؟ لقد كنت معي طوال اليوم ولم أرك تربط يدك بالشاش هكذا."
قال مازن بتوتر: "منذ قليل كنت أتكلم عبر الهاتف، فوضعت يدي على الشجرة ولم أر الشوك. فجرحت وشاهدتني الطبيبة التي تسكن عندنا وهي تدخل الاستراحة، فنادت علي وقطبت لي الجرح ولفته بالشاش." قال مجد: "هذه الطبيبة منذ أن حضرت وهي تعالج فيك، مرة من المغص ومرة من آلام الركبة وأخيراً من الجرح." قال مازن: "أنت تبالغ في مدحها، فما حدث معي كلها أشياء بسيطة." قالت شجن: "ألن تحدثه عن العروس؟ قال مازن: "أي عروس؟
قالت شجن: "يبدو أن والدك نسي أن يخبرك بموضوع ريماس." قال مجد: "بل أخبرته في المكتب، ولا أدري لماذا يتصرف كأنه لا يعرف." قال مازن لنفسه: "يبدو أنه تحدث مع مدحت في الأمر. ولو سألته عن أي شيء سيشك بي." ثم يقف فجأة: "سأذهب للحمام، أشعر بمغص شديد." قالت الجدة حبيبة: "هذا بسبب أنك تشغل التكييف على درجة منخفضة جداً. لقد دخلت غرفتك منذ يومين وشعرت بأني سأتجمد من البرد." قالت شجن: "أمي، يكفي، فأنت تبالغين قليلاً."
قال مازن لنفسه: "لن أجادل مع جدتي الشريرة، فمعي أمر أهم." ثم يتجه نحو الحمام. يدخل مازن الحمام ويغلق الباب ثم يتصل بمدحت: "ألو مدحت، ماذا أخبرك أبي بشأن ريماس؟ قال مدحت: "يريدك أن تتزوجها، وأنا طبعاً ماطلت في الرد عليه، فأنا لا أعرف إن كنت موافقاً على هذا الارتباط أم لا. المشكلة أن ريماس موافقة، وقد أخبرتني بذلك، فقد فاتحها والدها في الأمر." قال مازن: "ما هذه الورطة؟ كيف سأتصرف الآن؟
أنا لم أخطط للزواج الآن، بالإضافة أن ريماس بالتحديد ليست فتاة أحلامي، فهي متحفظة في تصرفاتها وتتضايق من أي تصرف أفعله." قال مدحت: "الفتاة جميلة وذكية وهي مناسبة لك، وكونها متحفظة فهذا يظهر أن تربيتها جيدة." قال مازن: "أنا أرسلتك لتعمل بدلاً مني لا لتوافق على الزواج بدلاً مني، فلا تتدخل في حياتي الخاصة مرة أخرى. انتظر، لا تنس وضع الشاش على يدك غداً حين تذهب للشركة حتى لا يشك أبي بشيء."
قال مدحت: "حسناً، سأفعل. وبالنسبة لتعلم القيادة، ماذا أفعل؟ فقد طلب مني والدك أن أقود السيارة بدلاً عنه اليوم وقد نجوت منه بأعجوبة، فأنا لم أتدرب على القيادة في المناطق المزدحمة." قال مازن: "حسناً، بعد أن أنهي غدائي سآخذك لتتدرب على القيادة ونكمل حديثنا." ثم يغلق مازن الهاتف ويعود للمائدة ويجلس. قالت شجن: "كيف حالك الآن؟ قال مازن: "بخير، ولكني لا أزال جائعاً وسأكمل طعامي." قالت شجن: "المهم، ما رأيك في ريماس؟
قال مازن: "أنا لست مستعداً للزواج الآن." قال مجد بسخرية: "لماذا؟ هل تنتظر لتكون نفسك وتشتري شقة أو شيء آخر؟ ابني، أفق، أنت لديك كل شيء." قال مازن: "أنا أريد أن أتزوج من عرق جبيني."
قال مجد: "لو انتظرنا عرقك ستتزوج بعد أن تشيخ، فأنت بالذات لا تعرق أبداً. يكفي تهرباً من الزواج، لأنك ستتزوج. أنت لديك شقة مستقلة أو تستطيع الزواج معنا في الفيلا لو أردت. بالإضافة أن ما معي من مال يشتري مصانع الأسمنت التي في المعمورة كلها وليس فرش شقة واحدة، فما بالك بالانتظار؟ قال مازن لنفسه: "لا أستطيع الهروب. يجب أن أجد شيئاً أفضل. أبي، اسمعني، أنا لازلت صغيراً وأريد أن أستمتع بحريتي قليلاً."
قالت شجن: "عمرك خمسة وعشرين عاماً، كيف تكون صغيراً؟ والدك تزوجني وأنجبك وهو في نفس عمرك." قال مازن بصراحة: "لا أريد أحداً يقيد حريتي، فأنا الآن مرتاح ألهو وأخرج براحتي، فلماذا أتحمل مسؤولية فتاة تقيدني وتفرض نفسها علي في كل مكان أذهب إليه، وإذا لم تخرج معي ستسألني أين تذهب ومتى تعود؟
قالت حبيبة: "الزواج سنة الحياة، ومهما درت في الشوارع ستعود للبيت في النهاية، وحينها ستجد حضناً دافئاً تلجأ إليه وشخصاً يؤنس وحدتك، بالإضافة سيكون لك أولاد يجعلون لك هدفاً في الحياة." قال مازن: "وماذا سيحدث لو عشت لنفسي؟ وجعلت ذلك هدفي في الحياة؟ ماذا سينقصني؟ قال مجد: "سينقصك كل شيء، ففي النهاية ستكبر في السن وتكون وحيداً وكل أصدقائك سينفضون من حولك." قال مازن: "لذا، لو سمحتم، أعطوني فرصة لأفكر في الأمر."
قال مجد: "كم تحتاج من الوقت مثلاً؟ قال مازن بسخرية: "عشر سنوات فقط." ثم ينظر لوالده الذي بدا عليه الغضب. قال مجد: "لقد أخبرتك منذ أشهر أنني سأكلم والد ريماس، وقد كلمت الرجل بالفعل وقد أخبرني أن ابنته وافقت على الزواج بك، فلا تمزح معي، فالرجل شريكي في الشركة ولا أريد أن أخسره بسبب طيشك." قال مازن: "أنا فعلاً أمزح، ولكن أعطوني أسبوعين فقط، وبعدها سأقرر، ولكن بعد أن أتقرب من الفتاة وأخطبها عن اقتناع."
قال مجد بعصبية: "حسناً، سأعطيك فرصة ثانية، ولكن حاول أن تقرر بسرعة، فالفتاة من عائلة كبيرة والخطاب كثر حولها، ولكن لأنني كلمت والدها لذلك لم يخطبها حتى الآن منتظراً رداً منك، وأتمنى ألا تحرجني معه." قال مازن: "إن شاء الله يا أبي." والآن سأخرج لأغير جو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!