بينما يحاول مدحت السرقة، تضيء شجن أضواء الطابق السفلي. فجأة، هتفت: "ماذا تفعل؟ مازن في مثل هذا الوقت؟ ولماذا تتجول في الظلام كاللص؟ قال مدحت: "سأستدير وأقول لها أنني دخلت بيتهم بالخطأ لأنني شربت، فتظن أنني سكران فتطردني. ولو حاولت أن تطلب الشرطة سأطعنها وأهرب." استدار مدحت ببطء، ولكن بسبب الشبه الكبير بينه وبين مازن، تستمر شجن في الحديث معتقدة أنه هو.
"أعرف أنك تضايقت من كلام والدك صباح اليوم لأنه لم يضع لك المال في الفيزا كارد وخرجت غاضباً، لذا قد عملت حسابي وجهزت لك مبلغاً نقدياً تنفق منه حتى أحول لك المال غداً أو بعد غد على الفيزا خاصتك دون أن يعلم والدك." قال مدحت في نفسه: "غريبة، السيدة لاتزال تتحدث معي كأنها تعرفني." ثم ينظر نحو الحائط خلف شجن فيرى صورة كبيرة لشاب يشبهه تماماً.
فيقول في نفسه: "يبدو أن السيدة تظن أنني ابنها، سوف أجاريها في الحديث لآخذ المال وأهرب فأنا أحتاجه بشدة." قالت شجن: "لماذا أنت صامت؟ هل غاضب مني لأنني لم أقف معك حين وبخك والدك؟ "لم أفعل ذلك لأنه دائما يتهمني أنني أدللك." قال مدحت: "حسنا، سأنسي الأمر برمته، هيا أعطني المال فأنا أحتاج لستة آلاف درهم بشكل ضروري." تضحك شجن ثم تضع يدها على فمها حتى لا تسمعها أمها أو زوجها. "غريبة، أول مرة تطلب مبلغاً كهذا."
قال مدحت: "لو كثير، أعطني ما معك وسأتصرف في الباقي." قالت شجن: "أنا متعجبة لأنه صغير، حسنا، أنت تعرف أنني أعتمد على البطاقة الائتمانية لذلك لا أحمل في حقيبتي مالاً هذه الفترة، ولكن حالياً معي خمسة آلاف، سأحضرها لك." قال مدحت: "كنت أريد ستة آلاف، ولكن مادمت لا تملكين المبلغ سأتصرف في الألف المتبقية." قالت شجن: "حسنا، سأعطيك ما معي، وغداً سأضع المبلغ الذي يكفيك بقية الشهر في بطاقتك الائتمانية."
قال مدحت: "هلا أحضرت المال الآن فأنا أحتاجه بشدة، وإذا لم أدفعه قد يشتكي صاحب المال لأبي ونصبح أنا وأنت في ورطة." قالت شجن: "انتظر دقيقة، سأحضره من الغرفة، فوالدك نائم الآن ونومه ثقيل ولن يشعر." تغيب شجن لدقيقتين ثم تأتي. "خذ المال، ولكن لا تخبر والدك أنني أعطيتك شيئاً حتى لا يقول إنني أفسدك." قال مدحت بسعادة: "شكراً لك، سأذهب الآن." ثم يقول لنفسه: "زوجك معه حق، تعطين ابنك أي مبلغ يريده، يا لحظه." ثم يهم بالخروج.
قالت شجن: "إلى أين تذهب؟ قال مدحت: "قلت لك أنني مدين لأحدهم بالمبلغ وسأذهب لأعطيه له وأعود بسرعة." ثم يضع المال في جيبه ويتجه نحو الشباك. قالت شجن: "هل ستخرج من الشباك؟ يبتسم مدحت ابتسامة بلهاء. "يبدو أنني أخطأت في الاتجاه من الفرحة." قالت شجن: "انتظر قبل أن تذهب، هذا الطقم موضته انتهت وليس من ذوقك ولا أنصحك أن تلبسه مرة أخرى." قال: "مادام لا يعجبك فهذه آخر مرة ستشاهديني ألبسه، عن إذنك."
ثم يلقي لها قبلة في الهواء ثم يخرج من باب المنزل. ثم يتجه نحو الباب الخارجي للفيلا فيجد سيارة فخمة تدخل من الباب، فيختبئ خلف شجرة ضخمة حتى تدخل السيارة لتركن في الجراج، بينما ينطلق خارجاً بسرعة البرق. بينما يدخل مازن المنزل ويفتح الباب، وشجن لا تزال في قاعة البيت ممسكة بكوب الماء لتشرب. "مازن حبيبي، غريب أنك عدت بهذه السرعة." قال مازن: "الغريب أن تقولي ذلك، فغالباً تؤنبينني على تأخري. ماذا حدث لك؟
قالت شجن: "ألم تخبرني من دقيقة أنك ستذهب لتقابل رفيقك؟ هل غيرت رأيك؟ قال: "ماذا تقولين يا أمي؟ يبدو أنك كنت تحلمين، عن أذنك فأنا أريد النوم." وبينما يتجه مازن نحو غرفته، تتجه شجن لغرفتها وهي تقول لنفسها: "ما خطب هذا الولد؟ يبدو أن جدته على حق، أنا خائفة أن يكون قد تعاطى شيئاً." تخرج حبيبة وتجلس في غرفة
المعيشة مع شجن وتقول لها: "بالأمس رأيت ابنك يعود للمنزل وأنا أصلي الفجر، وبعد أن انتهيت ذهبت لغرفته وشعرت بأنه غير طبيعي أبداً. يجب أن تجري له تحليل دم، فأنا أشك أنه يتناول المخدرات، فشكله هذه الأيام مثل المدمنين." قالت شجن في نفسها: "بعد ما فعله بالأمس فأنا أصدقك، ولكن لا يجب أن أعطيك الفرصة لتهيني ابني." ثم تنظر لأمها: "أمي، لا تقولي هذا، بالإضافة أنه كان هنا الساعة الثالثة، لقد كلمته وأعطيته نقوداً بنفسي."
قالت حبيبة: "أنت أفرطت في تدليله وجعلت منه شاباً طائشاً لا يعرف قيمة المال، والمشكلة الأكبر تصرفاته المريبة، وأتمنى من كل قلبي ألا يكون شكي في محله." قالت شجن: "أنت تعرفين سبب تدليلي له، فالحب الذي يجب أن يوزع على ثلاثة أمنحه لواحد فقط." قالت حبيبة: "الجدل معك عقيم، ويؤسفني أن أخبرك أنك لو استمريت في تدليله هكذا ستخسريه هو الآخر."
قالت شجن: "لا داعي لهذا الحديث، ويكفي ما سببته لي من ألم في الماضي، فلا تلمحي مجرد تلميح على ابني لأنني لن أتحمل ولن أدع أحداً يحرمني منه كما حرمت من إخوته." قالت حبيبة: "لقد كان كل ما حدث في الماضي لمصلحتك، فها أنت الآن تعيشين مع رجل يحبك وأحد أبناءك معك، بدلاً من أن تعيشي وحيدة منبوذة وسط المجتمع." قالت شجن: "ماكنت سأعيش وحيدة كما تزعمين، كنت سأعيش مع أبنائي الثلاثة ولا يهمني ماذا سيقول المجتمع."
قالت حبيبة: "وكيف كانت ستكون نظرة الناس لك؟ اتظنين أن الجميع سيصدق أنك اغتصبت؟ كانوا سينشرون عنك الإشاعات وكان أولادك سيكرهونك لأنك أحضرتهم للحياة لأن الناس سيسخرون منهم، وحتى لو تقبلوا الأمر فسيأتي يوم ويتزوجون فيه ويبتعدون عنك وتظلين وحيدة." "أما الآن فمعك ابن كل العائلات المحترمة تتمني أن تناسبك، وزوج لا مثيل له والجميع يحسدك عليه، فاحمدي ربك."
قالت شجن: "بالنسبة لمجد فهو زوج مثالي ومهما قلت فلن أوفيه حقه، ولكن لا أستطيع نسيان أولادي." قالت حبيبة: "دعك من الأحلام وانظري للواقع، معك ابن الآن وعليك الاهتمام بمستقبله، فهيا اذهبي وأيقظيه. ألم تخبريني أنه من المفترض أن يذهب للشركة اليوم وأن والده ينتظره ليعرفه على السكرتيرة، لعله يلتزم ويذهب للعمل." قالت شجن: "لا يطاوعني قلبي أن أوقظه." قالت حبيبة: "حسنا، ابقي هنا أنت وقلبك وسأوقظه أنا."
ثم تذهب حبيبة لغرفة مازن وتجلس بجواره على السرير وتربت بقوة على كتفه. "مازن، استيقظ." قال مازن: "ماذا تريدين يا جدتي؟ دعيني أكمل نومي." قالت حبيبة: "هيا لتذهب لعملك، لقد تأخرت كثيراً." قال مازن: "أنا لا أعمل، جدتي، اتركيني أنام." قالت حبيبة: "بل تعمل في شركة والدك بدأ من اليوم عزيزي، ولن أغادر مكاني حتى تستفيق وتذهب للحمام، هيا هل ستقوم أم أسكب عليك دورق الماء هذا؟ يجلس مازن على السرير.
"لا داعي، فلن أستطيع النوم بعد كل هذا الإزعاج." ثم يغادر السرير ويذهب للحمام وهو ينفخ الهواء من الغيظ، بينما تغادر الجدة الغرفة. في المشفى، يتصل أحدهم بالضابط علاء. فيترك زوجته مع ابنه ويقف خارج الغرفة ليرد على الاتصال. قال الطرف الآخر: "لقد تم القبض على الشاب الذي أطلق النار على أيمن ويتم الآن التحقيق معه سيدي." قال علاء: "أريدكم أن تهتموا به وترسلوا له تحياتي."
قال المتصل: "بالطبع سيدي، سنقوم معه بالواجب وزيادة، لا تقلق." قال علاء: "أريدك أن تضغط عليه ليعترف من المترددين على هذا المجرم لنصل لباقي التنظيم." قال المتصل: "لقد استجوبناه بالفعل وكل المترددين عليه من الشباب الذين يتعاطون، ولكن لا تقلق سنجعله يعترف من هو الرأس المدبر في أقرب وقت." قال علاء: "جيد يا شباب، أنا أعتمد عليكم."
يغلق الاتصال ويقول لنفسه: "سأتصل بصديقي جلال لينقل أيمن لمكان أكثر هدوءاً من هذا، فأنا لن أستطيع أن أتحمل لو حدث له شيء." بعد نصف ساعة في فيلا مجد. قال مازن: "هل وضع لي أبي مالاً في الفيزا كارد يا أمي، فأنا لن أظل هكذا بدون نقود." "لقد أخبرني أنه لن يضع لي المال إلا بعد أن أستلم عملي بالشركة وأنضبط، وها أنا ذاهب ولكن ليس في جيبي ثمن وقود السيارة." تغمز له شجن وتقول: "وهل أنفقت المال الذي أعطيته لك؟
قال مازن: "أي مال هذا؟ أنت لم تعطيني شيئاً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!