الفصل 1 | من 30 فصل

رواية شهد الحياه الفصل الأول 1 - بقلم زيزي محمد

المشاهدات
45
كلمة
4,334
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، بمنزل مكون من عدة طوابق، توجد شقة. تقف بطلتنا أمام المرآة تتحدث مع نفسها. تدخل والدتها، السيدة سميحة، وتردف بعتاب: _ليه كدا يا شهد، تردي على أبوكي بالطريقة دي، أنا ربيتك على كدا. تنظر شهد إلى صورة والدتها المنعكسة في المرآة وتتحدث بعصبية: _دا مش أبويا، دا جوز أمي، في فرق الله يكرمك يا ماما. تزفر والدتها بقلة صبر وتردف:

_ارحميني يا بنتي، مش موال كل يوم، هو مش رباكي من صغرك وعلمك وكمان... تقاطعها شهد بحدة: _ماما مين دا اللي رباني، مين دا اللي علمني. الشقة دي شقة أبويا، مش كتر خيره هو علشان نيمني في بيته مثلا، بالعكس دا كتر خيري أنا اللي سماحاله إنه يقعد في بيتي. تنظر لها والدتها بغضب وتردف بصوت جهوري: _تصدقي إنك قليلة الأدب، أنا مربيتكيش فعلاً زي ما هو قال.

تهبط الدموع من عينيها. تذهب إلى فراشها وتدفن وجهها في وسادتها وتبكي. تراها والدتها على ذلك الحال، يرق قلبها وتذهب بجوارها وتجلس تمسد على شعرها. تأخذ سميحة نفسًا طويلًا ثم تخرجه وتتحدث بصوت ناعم وهادئ:

_شهد، أنا عارفة إنك ما كنتيش عاوزاني أتجوز بعد والدك، بس أعمل إيه يا بنتي. المعلم حسني أقنعني وقتها إنه هاياخد باله منك ومني. أنا كنت ضعيفة ووحيدة وحزينة ومليش حد، قولت وماله، أهو ضل راجل ولا ضل حيطة. بس والله يا بنتي، مع مرور الوقت وشفت معاملته ليكي، أنا بحزن وبزعل أوي من نفسي إني أخدت القرار ده في يوم من الأيام. بس خلاص، مبقاش ينفع أرجع ولا أطلق بعد ما خلفت منه سلمى. هاروح بيكوا فين يا بنتي وهاصرف إزاي عليكوا. حقك عليا، متزعليش. أنا بس كل اللي بطلبه منك إنك تتجنبيه ومالكيش دعوة بيه، وتبطلي كل يوم والتاني مشكلة مع حد ويجوا يشتكوا منك.

ترفع شهد رأسها وتردف بصوت مبحوح: _كلكوا جايين عليا يا ماما، أنا أكيد مبعملش مشاكل من هوا، الناس هما اللي بيستفزوني. عم أحمد راجل غلبان ومكتبته كل يوم بتتسرق من الحارة المعفنة دي، يعني علشان بقف وبشوف شغل الراجل مظبوط، أبقى كدا وحشة كخة مثلا. أنا براعي ربنا في أكل عيشي وفي مال الراجل الغلبان ده. تتنهد سميحة بصوت عالٍ. تستطرد قائلة:

_بصي يا شهد، أنا كل اللي بطلبه منك حاجة واحدة بس، ابعدي عن عمك حسني، بلاش كل يوم والتاني مشاكل يا بنتي، أصل أنا تعبت. يومئ شهد برأسها دليلاً على موافقتها. والدتها تعاني من ضعف الشخصية، تتجنب المشاكل. تريدها أن تتعامل مع المدعو حسني وكأنه والدها. كيف تعامله هكذا وهو يكرهها أشد الكره ودائمًا ما يناديها ببنت مصطفى. دائمًا تشعر من اتجاهه بالكره لوالدها، فبالتالي يكرهها لأنها من صلبه. *** في مكان آخر.

في أحد الأحياء المتوسطة الحال، برج مكون من عدة طوابق، وفي أحد هذه الطوابق شقة المحاسب رامي المالكي. شاب في أواخر العشرينات يعمل محاسبًا في إحدى الشركات، أرمل ولديه طفل اسمه حمزة، عمره ٧ سنوات، يعيش مع والدته السيدة صفاء. رامي شخصيته حازمة مجتهد يسعى لتوفير مستوى أفضل لطفله. كان متزوجًا من زميلته في العمل ولكن وافتها المنية وهي تضع طفلها حمزة. منذ ذلك الوقت ورامي يكرس حياته لطفله ووالدته فقط.

_رامي، مكنش له لزوم العقاب ده، أنت كلمته وخلاص. كان هذا صوت صفاء عندما دخلت على ابنها تعاتبه على عقابه لحمزة. يلتفت إليها رامي الذي كان منشغلاً بدراسة جدوى لمشروعه. ترك قلمه والأوراق التي في يديه وخلع نظارته الطبية وضعها على مكتبه هاتفا بقوة: _غلط يتعاقب يا أمي، أنا عاوزه يطلع راجل. بذمتك اللي عمله في المدرسة ده ينفع؟

أنا المدرسة تتصل بيا علشان ضرب زميله، لأ ولما أكلمه وأفهمه، يبجح ويقولي مغلطتش، لا ياخد على دماغه ويتعلم الأدب. تنظر له صفاء بتعجب. أحيانًا تشعر بأن ابنها متناقض في شخصيته. لاحظ رامي نظراتها المتعجبة، قطب ما بين حاجبيه هاتفا بتساؤل: _مالك يا أمي بتبصيلي كده ليه، أنا قولت حاجة غلط. تبتسم صفاء بسخرية وتردف:

_أنت غريب يا ابني، مش أنت قايله بلسانك ده قدامي، لما تعمل حاجة اقف ودافع عن نفسك، متهربش ووضح وجهة نظرك، جاي دلوقتي وتقولي بجاحة. ما أن أنهت صفاء جملتها حتى ضحك رامي بشدة على حديثها ثم هتف: _يا أمي على طول بتفهمي كلامي غلط. أنا أقصد يقف ويشرح لي وجهة نظره، لكن لما اللي أكبر منه يسمعه وبعد كده يحكم بأنه غلط يبقى يعتذر، مش يبجح أكتر ويقول لأ أنا مقتنع باللي عملته.

عقدت صفاء حاجبيها دليلاً على تعقيد ابنها في اتخاذ طرق صعبة لتربية ابنه. من وجهة نظرها البسيطة أن التربية أسهل من ذلك بكثير، والدليل على ذلك أنها قامت على تربية رامي وجعلته إنسانًا سويًا يحترم الجميع، والجميع يكن له الاحترام. تساءلت مرارًا وتكرارًا بداخلها لماذا كل هذه التعقيدات والمصطلحات الغريبة لتربية ابنه. قاطع تفكيرها صوت رامي مردفًا: _إيه يا ماما ساكتة يعني وبتتبصيلي ومش فاهمة حاجة. استقامت

صفاء في جلستها وتحدثت: _بص يا ابني، هو ابنك وأنت حر تربيه بطريقتك، بس الحياة مش جد أوي. وبعدين ده طفل مهما كان راح ولا جه طفل، طبيعي يصدر منه أفعال مش محسوبة. بلاش تقسى عليه، من وقت ما قولتله مش يكلمك ولا يأكل معاك وهو هاري نفسه عياط في أوضته يا حبيبي. يتنهد رامي ويردف بصوت رخيم: _حاضر يا أمي، بس سيبني أكمل عقابي النهاردة بس علشان بعد كده ما يفكرش يعملها تاني. تحركت صفاء اتجاهه ومالت نحو ثم طبعت

قبلة أعلى جبينه وتردف: _ربنا يهديك يا ابني، ويخليلك ابنك. أنا حاسة بيك من يوم موت أميرة وأنت بتحاول تكون الأب والأم وكل حاجة، بس معلش راعي إنه طفل ونفسيته بتتأثر بسرعة. يبتسم لها رامي ويجذب يديها التي كانت تمسد بها على رأسه وطبع قبلة حنونة في كف يديها: _حاضر يا أمي، ربنا يخليكي لينا يا رب. *** في إحدى المستشفيات. تقف ليلى في أحد ممرات المشفى وتتحدث بصوت خافت للغاية مع خطيبها زكريا على هاتفها الجوال:

_أعمل إيه يا زكريا، قالولي انتي النهاردة نبطشية علشان مدام سها ابنها تعبان. وبعدين ده شغلي وأنت خاطبني وأنا كده. يهتف زكريا بعصبية: _أنا خطبتك وقولتلك بطلي شغلك ده وأنتي بتعاندي معايا. تزفر ليلى بعصبية: _هو موال كل يوم يا زكريا، أنا لازم أصرف على نفسي. أنت عارف كويس إن مكتبة بابا مبتغطيش كل المصاريف، وأنا لازم أجهز شقتي علشان الست والدتك متتريقيش عليا.

لاحظت ليلى سكوت زكريا. نظرت في هاتفها وجدت أنه أنهى المكالمة. رفعت إحدى حاجبيها باعتراض وقامت بسبه في سرها، وتحدثت بعصبية بالغة: _بيقفل في وشي الخط يا زكريا، ماشي والله لاقفل التليفون كله ومتعرفش توصل لي. _بتعملي إيه عندك يا ليلى؟ تفاجأت ليلى وشهقت بصدمة من وجود الدكتور كريم. ابتسم لها كريم قائلاً: _في إيه، شوفتي عفريت. تلعثمت ليلى قائلة: _لا يا دكتور، في حاجة حضرتك. يومئ كريم لها برأسه:

_آه، كنت عاوزك تجهزي العمليات، عندنا ولادة قيصرية. تحركت ليلى بخطوات متعثرة نحو الممر المؤدي لغرفة العمليات دون كلام، بينما يتنهد كريم بصعوبة. منذ ذلك الوقت وهي تتجنبه. لقد اعترف بحبه لها وهو يعرف جيدًا أنها مرتبطة وتحب شخصًا يدعى زكريا. نعم، تسرع كثيرًا عندما أباح لها بحبه. لقد عاقبته بقلة كلامها معه، وتحاول أن تتجنبه على قدر الإمكان.

تحرك صوب غرفة المريضة ليقوم بواجبه وبداخله حرب كبيرة ما بين. كان يجب أن يعترف بحبه حتى تشعر به، وما بين أن ما فعله خطأ كبير في حقه. ***

كانت شهد تجلس تقرأ في أحد الكتب، تحاول أن تحسن من قراءتها. فزوج أمها أصر على خروجها من المدرسة منذ المرحلة الإعدادية ولم تكمل تعليمها. كان حلم حياتها أن تصبح طبيبة ولكن وقف أمام حلمها زوج أمها. وفي النهاية تدمر حلمها وضاع مثل أي أمنية كانت تحلم بتحقيقها. كانت شاردة في أحلامها البسيطة وانتبهت على صوت عم أحمد. تحدثت قائلة: _معلش يا عم أحمد، مسمعتش. يبتسم أحمد لها بحنان ويردف: _سرحانة في إيه يا ست البنات. أغلقت

شهد الكتاب ووضعته أمامها: _مش سرحانة ولا حاجة، بقرا في الكتاب. جذب عم أحمد الكرسي وجلس عليه وأمسك بيديه فنجان الشاي ثم ارتشف رشفة صغيرة قائلاً: _مش إحنا اتعودنا نقول لبعض ونحكي كل اللي في قلبنا، مالك يا بنتي. تسابقت الدموع في عينيها وحاولت على قدر الإمكان أن تتجنب سقوطها: _مفيش، اتخانقت مع جوز أمي، معرفش الراجل ده عاوز مني إيه، أنا بحاول أبعد عنه على قد ما بقدر وهو بيحاول بردوا يجر شكلي. قال أحمد مستفهماً:

_ده كله بسببي، صح؟ جذبت شهد أحد المناديل الموضوعة أمامها ومسحت عينيها وتردف: _هو واخدك حجة مش أكتر، بس هو بيدور على أي سبب علشان يطردني من البيت. أنا خايفة أوي تكون أمي كتبت الشقة باسمه، كل ما أسأل تتهرب مني. أنا هاضيع يا عم أحمد بجد لو كانت كتبته باسمه، هايطردني، أنا عارفة ده راجل شراني. هز عم أحمد رأسه نفيًا قائلاً: _مظنش يابنتي، أمك عارفة حسني كويس، مظنش تكون بالغباء ده. ابتسمت شهد بسخرية:

_والله أمي أنا عارفاها كويس، تلاقيها خافت منه، وسمعت كلامه. ده بيبهدلها وبيضربها وكل يوم شتيمة وفضايح ودي مبتنطقش والحجة هاروح بيكي انتي وسلمى فين وأجيب علاج سلمى منين، وهنصرف إزاي، كلها حجج، زي ما أنا بشتغل دلوقتي وبجيب مصروفي، هاشتغل كام شغلانة مع بعض، وأصرف عليها وعلى سلمى. وضع عم أحمد فنجان الشاي على المنضدة واستطرد قائلاً:

_بصي يابنتي نصيحة مني، بلاش تكوني أنت السبب في خراب بيت أمك، علشان بعد كده متجبش اللوم عليكي. سلمى اختك تعبانة وأديكم شايفينها عندها السكر بيخليها تدخل في غيبوبة ودا محتاج مصاريف وحاجات. بلاش يا بنتي وزي ما أمك قالت اتجنبي حسني. ذرفت شهد الدموع من عينيها وقالت: _هو أنا مصبرني غير سلمى، لولا هي ما كنتش أتحملته لحظة، بس كله علشان خاطر عيونها بس. يبتسم عم أحمد ويقول: _والله انتي قلبك أبيض بس ميبانش للكل كده.

جذبت شهد منديلًا آخر ومسحت دموعها بقوة وضحكت: _أنا لازم أمسح دموعي دي، لحد يجي يشوفني كده، ويفضحوني في الحارة. استقام عم أحمد ويردف: _أنا هاروح أصلي العشاء، ظبطي المكتبة واقفل، ليلى قالتلي هاتبات في المستشفى. تحركت بجدية وقامت بترتيب الأقلام والكراسات واردفت: _حاضر، هارتب كل حاجة وأقفل وأروح. *** في منزل رامي المالكي.

كان رامي يقف يتابع ابنه خلسة من خلف الباب، وجده يبكي ويلون في كراسة الرسم. رق قلبه ثم قام بطرق الباب عدة طرقات حتى يأذن له ابنه ويعطي له فرصة يزيل دموعه. وبالفعل ثوانٍ وكان حمزة يأذن للطارق بالدخول. دلف رامي بهدوء وجلس على طرف الفراش وفي يده صحن مملوء بالسندوتشات، لرفض ابنه للأكل طوال اليوم. وضع رامي الصحن أمام حمزة وابتسم له واردف: _الزعل حاجة والأكل حاجة. أبعد حمزة الصحن وتحرك باتجاه رامي وجذب يديه واردف:

_آكل إزاي وحضرتك زعلان مني. يبتسم رامي بحنان لابنه: _حبيبي، أنا عاوزك أحسن واحد في الدنيا دي، ينفع المدرسة تتصل بيا وتقولي حمزة ضرب زميله علشان بيشد في شعر زميلته والولد اتعور في دماغه، ينفع يا حمزة أنا ربيتك على كده. اندفع حمزة في الكلام:

_يا بابا والله الواد محمد ده وحش وبيحب يضايق في ملك كل شوية علشان هي تخينة، بيقعد يقولها يا تخينة مش قادرة تجري وبتقعد تعيط لوحدها وهي مامتها ميتة زي وملهاش ماما، وكمان مرات بابها بتقعد تضربها. النهاردة قاعدة بتاكل لوحدها هو جه واخد منها سندوتش ورماه في الأرض وشد شعرها وكلهم ضحكوا عليها. أنا اتعصبت أوي وزعلت عليها، روحت رايح قولتله سيبها يا محمد، قالي لأ، وهي قعدت تعيط. صعبت عليا مسكت إيده شدتها، راح زقني على الأرض، قمت وضربته وزقيته بس ما كنتش أقصد أعوره.

يبتسم رامي لشهامة ابنه: _بص، أنا مقولتش إنك تدافع عن زميلتك ده غلط، بس في المدرسة مدرسين وكبار في السن نقدر نروح بسهولة ونشتكي للمستر أو المس وهما هاياخدوا حقك وحق ملك زميلتك، بس إنك تقف قدام المديرة وتقول بصوت عالي أنا مغلطتش ده غلط. افرض وأنت بتزقه وقع، كنت هاعمل إيه؟ _وطب افرض لما زقني هو كنت وقعت مت، كنت هاتعمل إيه حضرتك؟

كان هذا السؤال البسيط من حمزة بمثابة عقبة أمام رامي. حقًا، ماذا كان سيفعل لو حدث مكروه لابنه فلذة كبده وروحه. قام بجذبه لاحتضانه. اكتفى الصغير بقبلة صغيرة على جبين والده وظل يمسد بيده الصغيرة على ظهر والده، ثم يردف بصوت حانٍ: _آسف يا بابا، أوعدك ما أكررها تاني. أبعده رامي قليلًا عن أحضانه واردف: _أنا نفسي أشوفك أحسن واحد في الدنيا ومستحملش حاجة تحصلك، يارب تيجي فيا أنا ولا تيجي فيك أنت. وتابع حديثه:

_المهم تعال يالا في حضني خلينا ننام، أصل أنا تعبت أوي النهاردة. يبتسم حمزة بفرحة: _بجد يا بابا، هتنام جنبي النهاردة. يومئ له رامي وهو يعتدل في جلسته حتى ينام في فراش الصغير: _آه، ويالا طفي النور ده، وتعال احكيلك حدوتة أمنا الغولة. *** في منزل شهد. كانت سميحة جالسة أمام ابنتها في الصالة الصغيرة، وتتحدث بصوت خافض:

_بس يا سلمى، راحت الأبلة شهد مسكت في خناق الولية أم حسين، وقالتلها انتي حرامية، انتي عاوزة تضحكي عليا وتاخدي كشكول فوق البيعة. الولية أم حسين ما عجبهاش الكلام زعقت وشتمت شهد، راحت شهد مش ساكتة شتمتها. الحارة اتلمت وكانت خناقة كبيرة، طبعًا حسين راح اشتكى لبابوكي، وبابوكي جه هنا بهدلها واتخانقت معاه. تبتسم سلمى بضعف: _شهد قلبها أبيض بس مشكلتها اندفاعية ومبتحسبش لقدام، بس حقيقي هي في طبعها مبترضاش بالظلم.

تزم شفتيها بضيق وتردف: _هي كده متعرفش تمشي من غير مشاكل. تناولت سلمى قرص الدواء وسمت الله: _يا ماما، متجيش عليها، متزعليش مني، هو بابا ملوش حق إنه يدخل ويزعقلها، وخصوصًا هو عمره ما كان سند ليها. ترفع سميحة يديها إلى السماء وتحدثت: _يارب يهديها، ويهدي أبوكي، أصل أنا خلاص مبقتش قادرة أستحمل خناق تاني. ***

حل الليل سريعًا وأصبح الوقت الثانية فجرًا. جلست ليلى بإنهاك واضح بعد هذا اليوم الطويل والمليء بالعمل وكادت تغلق عينيها حتى تريح جسدها قليلًا. تفاجأت بدخول مدام سها. عقدت حاجبيها دليلاً على استغرابها مجيئها في هذا الوقت المتأخر. _إيه دا يا مدام سها، إيه اللي جابك دلوقتي. جلست سها بالقرب من ليلى وتردف:

_ياستي، الواد بقى كويس وأبوه رجع من شغله وقولتله خليك معاه أروح أكمل نبطشية علشان أقدر آخد إجازة يوم الجمعة، عندي فرح بنت صاحبتي ولازم أفضل معاها اليوم كله. تزم ليلى شفتيها بضيق واضح: _يعني انتي جاية الساعة ٢ تبلغيني كده، أروح أنا بقى إزاي. تبتسم سها بسماجة: _معلش بقى يا ليلى، حقك عليا. وبعدين عادي الدنيا أمان، طب والله وماليكي عليا حلفان، أنا جاية لوحدي ومحدش وصلني ولا حاجة والدنيا فل.

قامت ليلى من مجلسها وخلعت الزي المخصص لعملها وارتدت حجابها بإحكام واستطردت قائلة: _أنا ماشية وربنا يستر بقى، ربنا هو وكيلي.

خرجت ليلى من المشفى وتمشّت قليلًا لعلها تجد وسيلة مواصلات تقلّها في أمان لمنزلها. كانت الشوارع هادئة. رأت ضوء سيارة يأتي من بعيد. وقفت مكانها واقتربت السيارة حتى اكتشفت أنها سيارة أجرة. حمدت ربها في سرها وقامت بتلويح يديها حتى يراها. اقتربت منها السيارة ووقفت. ذهبت ليلى ونظرت من خلف الزجاج على سائق السيارة. رأت رجلًا في عمر الأربعينيات اطمأن قلبها. ركبت وأخبرته بعنوان بيتها ونظرت من خلف الزجاج تتابع الطريق. مرت دقائق ولاحظت ليلى بشوارع غريبة يسير بها السائق.

ارتعدت في جلستها واردفت بتوتر: _هو أنت حضرتك ماشي إزاي، ده مش طريق العنوان اللي قولتهولك. نظر لها في المرآة وكانت نظرته جامدة قاسية واردف بمكر: _عارف. بلغ التوتر والخوف أدناه في نفس ليلى وحاولت إخراج صوتها طبيعيًا حتى لا توحي له أنها خائفة: _هو إيه اللي عارف، بص لو سمحت اقف هنا. ضحك بسخرية واردف: _اقف هنا، بسهولة كده، لا الأول لازم أستمتع بمزة كده.

كانت على وشك الرد حتى شعرت بتوقف السيارة. نظرت حولها رأت شارعًا مظلمًا لا ترى فيه نورًا وخاليًا من السكن. توجد فيه عمارات تبنى حديثًا. حاولت فتح الباب، ولكنه كان مغلقًا. بلغ الخوف أعلى مراحله. رأته يأتي للخلف ويقوم بخلع قميصه. فتحت عينيها على وسعهما، وحاولت إخراج هاتفها، لكي تستنجد بأحد، ولكنه كان أسرع منها. أمسك يديها بعنف وجذبها نحوه. حاولت الصراخ ولكنه كمم فمها بيديه اللعينة. قامت بعض يديه حتى تأوه وابتعد عنها.

تحدثت ليلى بعصبية: _أنت يا أخي اتقوا الله، افتح الباب ده. هجم عليها مرة أخرى ومال بجسده كله عليها وحاول الاعتداء عليها وكانت تفوح منه رائحة كريهة.. رائحة خمر. ظلت ليلى تقاوم وتضربه بيديها الصغيرتين في جسده وتحاول ركله برجليها الضعيفة ولكن لا فائدة فجسدها ضئيل جدًا بالمقارنة بجسده الضخم. قام بخلع حجابها وتم

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...