في المشفى كانت "شهد" تدور ذهابًا وإيابًا بقلق واضح على صديقتها، حتى خرج الطبيب من غرفة "ليلى". تحدثت شهد بلهفة يتخللها القلق: ها يا دكتور، ليلى مالها؟ حمحم الطبيب في حرج: حضرتك تعرفي ليلى؟ هتفت "شهد" باندفاع: آه أعرفها، أنا أختها. ضيق الطبيب عينيه واردف: بس ليلى ملهاش إخوات. شهد بضيق: هو حضرتك هاتقعد تستفسر مني، أنا قريبة ليلى ولا أختها ولا صاحبتها، ماتقولي حالتها. زم "الطبيب" شفتيه في ضيق ومد يديه نحو شهد:
أنا الدكتور كريم، دكتور نساء وتوليد، ليلى بتشتغل ممرضة هنا. مدت "شهد" يديها بفتور: آه أهلاً، خير حضرتك مالها ليلى. أردف كريم بحزن:
ليلى خرجت من هنا باين متأخر، وبعدها بساعتين لقيناها جاية مع واحد شاب وأمه وكانت فاقدة للوعي وهدومها متغرقة دم، وواضح من الحالة إنها كانت حالة اعتداء. لما سألنا الشاب دا قال إنه كان معدي مع أمه مروح بيته ولقاها مرمية في شارع قريب من المستشفى، فجابوها على هنا على طول. أنا كشفت عليها وللأسف هي اتعرضت لحالة اغتصاب. ضربت "شهد" بكفيها على صدرها واردفت بصدمة: يالهوي، يعني، يعني هي مش بن... ابتلع "كريم"
ريقه بصعوبة واردف بتوتر: بصي ادخليها، هي محتاجة دلوقتي، وكمان ياريت تساعديها تتكلم، لأن هنبلغ الشرطة. أومأت برأسها ثم تحركت بصعوبة نحو الغرفة القابعة بها ليلى، وفتحت الباب ودلفت. رأتها نائمة وعيونها متركزة على نقطة ما في السقف، دموعها تسيل بغزارة. اقتربت ببطء، وجلست على طرف الفراش ثم مدت يديها نحو دموع ليلى وأزالتها، قائلة بصوت حزين: ليلى. نظرت ليلى نحوها، وظلت صامتة. بينما استطردت شهد:
بصي أنا عارفة إنه موقف صعب، بس انتي يا حبيبتي لازم تحكيلي علشان لما الشرطة تيجي نقولهم ويمسكوا الحيوان اللي عمل كدا. هزت "ليلى" رأسها بعنف وهتفت بغضب: لا، لا، لا، أوعي حد يعرف، هاتفضح يا شهد، سيرتي هتبقى على كل لسان، لا يا شهد أوعي. نظرت لها "شهد" بصدمة: فضيحة إيه يا ليلى، دا حقك يا حبيبتي، لازم الحيوان دا يتمسك، انتي كدا بتسكتي على حقك. حاولت "ليلى" النهوض من رقدتها. رأتها شهد وساعدتها في النهوض: انتي رايحة فين؟
انتي تعبانة. هتفت "ليلى" بتعب: لازم أمشي من هنا يا شهد، ساعديني، لازم أختفي من عيون الكل، أنا مش هاستحمل أشوف نظراتهم ليا. ساعدتها "شهد" في ارتداء ملابسها وأخذتها وخرجت من الغرفة. دلتها "ليلى" على طريق سري للخروج من المشفى. خرجوا من المشفى وساندتها "شهد" في السير، رغم تعب ليلى الواضح والآلام التي تغزو جسدها بأكمله، لكنها أصرت على الهروب من المشفى بأكمله. *** بس ياض هو دا اللي حصل. نظر له عبده بصدمة:
يالهوي، يعني أبلة ليلى، ماشية مشي لامؤاخذة. حسين بتعجب: أنا قولتلك كدا؟؟ ، بقولك اتعرضت للاغتصاب. هتف عبده بحنق: يابني ماهي السبب في كل دا، يعني إيه اللي يخليها لامؤاخذة تمشي في وقت زي دا، هي بتدعو الشباب إنه يعملوا فيها كدا. حسين بخبث: بس أنا إيه، لولا البت شهد لو مش شفتها وهي نازلة من بيتهم تتسحب ومشيت وراها مكنتش هاعرف حاجة. ضحك عبده بسخرية: آه يا أخويا وانت إيه حدق، دفعت للممرضة وقالتلك كل حاجة.
زم حسين شفتيه بضيق: بالله عليك ما تفكرني بالخمسين جنيه حار ونار في جتتها بنت ال*** دي. وتابع حديثه: طب إيه المفروض نروح نقول لاستاذ زكريا بدام هو نايم على ودانه كدا ومش عارف اللي خطيبته بتعمله. ابتسم عبده بغل: آه يالا، دا حتى الواجب الحارة كلها تعرف، أنا بعزها والله ليلى دي، هي وأبوها اللي عامل نفسه راجل صالح، يروح يربي بنته الأول. ضرب "حسين" عبده بقدمه بخفة وابتسم بمكر:
لا وكمان نفضح البت شهد، أصل أنا مش طايق أمها من وقت ما اتخانقت مع أمي وأنا هاموت وأفرح فيها. *** وقفت ليلى على باب منزلها وأخذت نفس طويل، ثم فتحت الباب بهدوء ودلفت للداخل لتجد والدها يجلس نائمًا على أحد الكراسي بالصالون. تجمعت الدموع سريعا في عينيها، حاولت التحكم بعدم نزولها ولكنها فشلت. أزالتها بطرف حاجبها، تقدمت نحو أبيها وجلست برفق على الأرض وحركت يديها ببطء على يديه: بابا، اصحى أنا جيت. فتح "عم أحمد"
عينيه بتكاسل: ليلى، انتي جيتي، كنتي فين، هي شهد كلمتك ولا إيه؟ بلعت غصة في حلقها وأردفت كاذبة: آه يابا كلمتني وأنا لما عرفت إنك قلقان عليا جيت على طول. ضيق "عم أحمد" عينيه متسائلاً: في إيه يا ليلى، إيه الحزن اللي في عينيكي دا. استقامت "ليلى" في جلستها: ولا حاجة، دا من التعب، أنا هادخل أنام عن إذنك. هتف "عم أحمد" بحدة: ليلى دا مش لبسك اللي انتي خارجة بيه الصبح. استدارت ليلي بتوتر:
ما انت عارف يا بابا إن بسيب كام طقم غيار ليا في المستشفى، وأنا هدومي اللي خارجة بيها اتبهدلت، قولت أغير وأنا جاية. ابتسم عم احمد وقال: طيب يابنتي، قومي انتي نامي، وأنا هاقوم أصلي الضحى وأنام شوية. *** صباحًا في شقة رامي المالكي. ها يا حمزة جهزت علشان نروح النادي. أشار له "حمزة" على رباط حذائه فانحنى "رامي" بابتسامة وقام بربط حذائه وعقب انتهائه طبع قبلة على إحدى وجنتي حمزة:
يلا يا بطل ندخل نصبح على تيتة وبعدها نروح النادي. دلف رامي ممسكًا بيد حمزة إلى غرفة والدته وابتسم: صباح الخير يا ست الكل. رفعت "صفاء" عينيها ونظرت لابنها وحفيدها، أغلقت المصحف الشريف وصدقت بصوت عالٍ: صدق الله العظيم، رايحين النادي؟ أقبل عليها رامي، وطبع قبلة على جبينها وقبلة على يديها: آه يا أمي، هاروح الجيم وحمزة ياخد تمرين السباحة. اقترب الصغير من جدته وصعد على الفراش وفعل مثل ما فعله والده:
صباح الخير يا تيتة يا جميلة انتي. قهقهت "صفاء" على مداعبة صغيرها: انت اللي جميل، صباح النور يا روح تيتة. وتابعت باهتمام: رامي قبل ما تنزل افتحلي التليفون على النت علشان أطمن على أختك هي قالتلي هاتكلمني يوم الجمعة. حاضر يا ست الكل، هافتحهولك وأول ما تتصل اضغطي على الزرار الأخضر زي ما علمتك. *** في منزل ليلى.
كانت ليلى جالسة على سجادة الصلاة، وتناجي ربها. أنهت صلاتها وقامت بخطوات متعثرة نحو فراشها، الآلام تزداد في جسدها، فعينيها لم تذق طعم النوم. ظلت خائفة طوال الليل، خائفة من ما يخبئه لها المستقبل. العديد من الأسئلة جاءت في عقلها، ماذا تفعل مع زكريا، كيف تختلق كذبة لكي تقوم بفسخ خطوبتها، هل يقتنع والدها بأسبابها. انتفضت على صوت طرق باب الشقة وصوت زكريا: افتحي يا ليلى، افتحي.
تشبثت بفراشها وارتعدت خوفًا من صوته، أغمضت عينيها تحاول السيطرة على أنفاسها المرتفعة. سمعت حديث والدها له: جرى إيه يا زكريا يا ابني، في حد يخبط كدا. هتف زكريا بغضب: أخبط! ، دا أنا هاكسر البيت دا عليكوا. هتف عم أحمد معاتبًا: عيب يا ابني، احترمني، في حد يتكلم كدا مع اللي أكبر منه، يا تتكلم وتقول اللي عندك يا تطلع برا بيتي. ضحك زكريا بسخرية: والله انت غريب يا جدع يعني انت هادي كدا ولا على بالك اللي بنتك عملته.
قطب عم أحمد ما بين حاجبيه مستغربًا: وبنتي عملت إيه إن شاء الله. تحدث زكريا بصوت جهوري: بنتك المحترمة ماشية على حل شعرها، امبارح واحد اغتصبها والله أعلم عمل برضاها ولا إيه، وجاية بليل عادي، آه ما تلاقيها مش أول مرة يحصل فيها كدا، تلاقيها متعودة. ارتد عم أحمد للخلف وتحدث بتلعثم: انت بتقول إيه، انت كداب، بنتي سليمة، بنتي راجعة عادي من شغلها. تحدث زكريا بعصبية شديدة:
لو مكنتش مصدقني، اسأل شهد صاحبتها اللي راحت خدتها من المستشفى امبارح، ولا أقولك متسألهاش يمكن شهد كمان ماشية معاها في الخط. في الداخل... أغلقت ليلى عينيها بعصبية وتحدثت بصوت مكتوم: ليه كدا يا شهد ليه، أنا حلفتك متقوليش لحد كدا تفضحيني. اندفع والدها إلى داخل الغرفة وتفاجأ بأنها يقظة وتسمع تلك الإهانات. وقف مصدومًا وحاول التكلم: انتي سامعة بيقول إيه يا ليلى.
اندفع زكريا الآخر إلى داخل الغرفة واتجه نحوها وجذب شعرها في يديه، قام بصفعها حتى اختل توازنها، وظلت تحاول أن تدفعه بعيدًا عنها، ولكن ما آلمها نظرة والدها لها. توقف زكريا عن ضربها عندما هتفت بصراخ باسم أبيها: بابا. استدار زكريا وجد عم أحمد ملقى على الأرض فاقدًا للوعي. ابتسم بغل واردف:
أهو أبوكي احتمال يموت فيها من اللي انتي عملتيه، أنا هافضحك في الحارة كلها يا كلبة، أنا عرفت انتي بتحبي تقضي نبطشية ليه علشان تعملي اللي انتي عاوزاه ومحدش يعرف بس شهد فضحتك وسيرتك بقت على كل لسان، دبلتك أهي يا و***. دفعها زكريا نحو الأرض بعنف وخرج من البيت بأكمله. قامت هي ببطء، حاولت الوصول لوالدها: بابا رد عليا. يالهوي مفيش نبض. بحثت عن هاتفها حتى وجدته وضغطت على زر الاتصال وانتظرت قليلاً حتى أتاها صوت يشوبه القلق:
ليلى انتي إزاي تمشي وانتي تعبانة. هتفت ليلى باندفاع: مش وقته يا دكتور كريم ارجوك والدي وقع أغمى عليه وأنا مش عارفة أتصرف ولوحدي. تحدث كريم بلهفة: اديني عنوان بيتكم بسرعة. *** كانت تقف أمام المرآة تهندم ثيابها حتى تفاجأت باندفاع زوج أمها للغرفة: آه يا أختي واقفة تتظبطي قدام المراية. رفعت "شهد" إحدى حاجبيها ببرود قائلة: جرى إيه يا جوز أمي، في إيه، إزاي تدخل كدا من غير ما تخبط.
اهدئ يا أبو سلمى، أكيد في سوء تفاهم مش معقول شهد بنتي تعمل كدا. ضيقت شهد عينيها بتركيز: عملت إيه يا ماما، ما تتكلموا وتفهموني. نفض حسني يد زوجته الممسكة به واندفع ناحية شهد وجذبها من شعرها: بقالي يا بت تستغفلينا وتنزلي في نصاص الليالي وتروحي لليلى اللي ماشية على حل شعرها. فتحت شهد عينيها على وسعها: نعم، وانتوا إيه اللي عرفكم. ضربت "سميحة" بكفيها على صدرها: يالهوي يعني انتي فعلاً نزلتِ من البيت في نص الليل.
هتفت شهد بعصبية: آه، علشان أروح لليلى المستشفى. هجم حسني عليها مرة أخرى وضربها بعنف، حاولت شهد التخلص منه ونجحت ثم اندفعت نحو المطبخ، فتحت أحد أدراجه وجذبت منه سكينًا وأشارت به في اتجاه حسني ثم أردفت بعنف: لو ضربتني، أو جيت جنبي والله لأموتك. هتفت سلمى الواقفة برعب: لأ يا شهد بلاش شيطانك يضحك عليكي. ضحك حسني بتهكم: انتي فاكرة حتة السكينة دي هاتخوفني يا بت.
اندفع حسني باتجاه شهد وحاول جذب السكين منها، بينما صرخت سميحة برعب. ازداد الأمر سوء بين شهد المتشبثة بالسكين وحسني محاولاً أخذه منها، وقفت سلمى برعب حقيقي لا تقوى على التدخل بينهم حتى شعرت بأنفاسها تقل تدريجيًا وأصبح كل شيء أسود اللون ووقعت على الأرض مغشيًا عليها. يالهوى الحقني يا حسني، سلمى أغمي عليها. تركت شهد السكين فور سماع جملة والدتها وذهبت مسرعة نحو سلمى، حاولت إفاقتها وفشلت، هتفت برعب:
باين عليها دخلت في غيبوبة سكر لازم ننقلها المستشفى. *** في منزل ليلى. هتف كريم بحزن: البقاء لله يا ليلى والدك اتوفى. إيه؟ تحرك كريم نحوها ببطء وأمسك كتفيها واردف: أنا مش عارف أقولك إيه، البقاء لله. نفضت ليلى يديه وتحركت نحو والدها وهزته بعنف:
قوم يابابا، قوم والله أنا مغلطتش، بابا أوعى تسيبني، أنا ماليش غيرك، والله كان غصب عني، أنا حاولت أقوم بس مقدرتش، لا انت مش هاتسيبني، قوم مين هايجبلي حقي من زكريا والكلب اللي عمل فيا كدا. جذبها كريم بعيدًا عن والدها واردف بصوت حانٍ: استهدي بالله يا ليلى، حرام اللي بتعمليه دا. نظرت له ليلى واردفت بعصبية وبكاء مرير: حرام!
، ومش حرام اللي حصلي، أنا مبقتش بنت، أنا اغتصبت، أبويا مات وفاكرني ماشية مشي بطال، أبويا مات ومش هايسمعني ويعرف إن بنته بريئة. هتف كريم بحزن: ليلى ابوس إيدك اهدي، واستغفري ربك، يلا علشان أمشي في إجراءات الدفن، إكرام الميت دفنه. *** في المشفى. الآنسة سلمى دخلت في غيبوبة سكر. هجم حسني على شهد ضربًا: شفتي عملتي إيه يا بت، والله ما هاسيبك عايشة. تجمع الممرضين والدكاترة وحاولوا إبعاد حسني عن شهد حتى نجحوا.
هتفت سميحة ببكاء: روحي دلوقتي على البيت مش عاوزة أشوف وشك. نظرت لها شهد بصدمة واردفت: هو انتي يا ماما مصدقة اللي هو بيقوله دا كذب، أنا بنتك أعمل كدا. هدر حسني بغضب: مش سامع صوتك يا بنت ال**. صاحت شهد بصوت عالٍ: متشتمش أبويا فاهم ولا لأ. صرخت سميحة: بس بقا يا شهد بقولك روحي وحسابنا بعدين. ماشي يا ماما أنا هاخرج أقعد برا بس وهامشي لما أطمن على سلمى.
تحركت شهد بصعوبة نحو باب المشفى وجلست على أحد أرصفة الطريق، حاولت الاتصال بليلى حتى تفهم ما حدث ومن أخبر الحارة بتلك القصة، ولكن لا رد. *** في أحد النوادي. آهو يابابا حمزة اللي ضربني. نظر والد الطفل بغضب لحمزة وتحرك نحوه وجذبه بعنف من وسط زملائه في التمرين وقام بضربه على وجهه حتى سقط حمزة أرضًا. انت يا أخينا، انت إزاي تتهجم على طفل كدا. كان ذلك صوت "الكابتن"، التفت إليه والد الطفل وهتف بعصبية:
بقولك انت لو خايف على أكل عيشك، يبقى تخرس. دا أنا اللي هاخرسك العمر كله. التفت والد الطفل وتفاجأ بحضور رامي، قد تأكد من وجوده في صالة الجيم. قلق قليلاً من منظر رامي، فكانت ملامح الغضب تملكت من وجهه وعضلات جسده، وانسحب الجميع من الساحة حتى الأطفال، فمن الواضح أن اليوم لن يمر مرور الكرام. *** في المساء. خرجت "سميحة" من المشفى ورأت ابنتها أمامها تهرول اتجاهها، تصنعت الجمود والقسوة: أنا مش قولتي روحي، إيه مقعدك هنا.
هتفت شهد بعتاب: هو انتي يا ماما مصدقة الراجل الخرفان دا، أحلفلك على القرآن إن ما حاجة حصلت من دي، بس هي كل الحكا... نظرت لها أمها عن كثب واردفت: إيه وقفتي ليه ما تكملي. أردفت شهد ببراءة: علشان ليلى محلفاني يا ماما مقولش لحد. جذبتها سميحة من يديها وذهبت باتجاه ممر ضيق ومظلم: لا ماهو انتي هاتحكيلي يعني تحكيلي، أنا مش هافضل كدا، انتي عارفة حسني بيقول عليكي إيه جوا، براءي نفسك حتى قدامي. أمسكت شهد كتفي سميحة محاولة
منها تهدئتها واردفت: يا ماما ليلى وهي مروحة من نبطشية ركبت تاكسي وراجل منه لله ضربها واعتدى عليها ورماها في نفس شارع اللي أخدها منه وفي واحد ابن حلال هو وأمه معدين لقوها وجابوها المستشفى. جحظت عيني سمحية من هول مصيبة ليلى: لا حول ولا قوة إلا بالله ياحبيبتي يابنتي، طيب مين اللي قال إن... قاطعتها شهد: ماهو دا اللي أنا عاوزة أفهمه ليلى مأكدة عليا مجبش سيرة لحد مين اتكلم كدا وقال الكلام دا.
فتحت سميحة حقيبتها وأخرجت بعض من النقود وأعطتهم ل (شهد) خدي روحي استفسري من ليلى وبعد كدا على البيت على طول. تحدثت شهد قائلة: طيب بس ابقي طمنيني على سلمى. *** جلست "ليلى" تبكي وحيدة في بيتها بعد دفن والدها. لم يأتي أحد من الحارة في جنازته. قاطع بكائها صوت شهد الباكي: والله يا ليلى لسه عارفة دلوقتي. قامت ليلى باندفاع باتجاه الباب وأشارت عليه: اطلعي برا مش عاوزة أشوف وشك. تسمرت قدمها من هجوم ليلى:
ليه يا ليلى، انتي بتكلميني كدا ليه؟ ضحكت "ليلى" بتهكم: بكلمك كدا ليه! ، ليه يا شهد كدا، ليه تفضحيني في الحارة. أشارت شهد على نفسها بذهول: أنا أفضحك!! ، فين دا، والله ما عملت حاجة. صاحت "ليلى" بعصبية: أمال مين اللي قال للحارة كلها اللي حصل امبارح، زكريا جه ضربني وقالي كلام زي السم وفضحني قدام أبويا، أبويا مات يا شهد وهو فاكرني واحدة مش مظبوطة أبويا مات يا شهد. ذرفت شهد الدموع من عينيها:
والله العظيم ما قولت حاجة لحد ولا اتكلمت. صرخت "ليلى" في غضب: لأ انتي كدابة، الحارة كلها بتقول إنك انتي اللي فضحتيني. اندفعت نحو شهد وجذبتها من مرفقها وأخرجتها خارج البيت وأغلقت الباب في وجهها وصاحت بصوت عالٍ: مش عاوزة أعرفك تاني، انتي عار على اسم الصحاب. *** في أحد أقسام الشرطة. أنا من رأيي إنكم تتصالحوا، أصل انتوا الاتنين غلطانين. نظر "رامي" بغضب للضابط المسؤول عن المحضر واردف:
دا ضرب ابني قدام زمايله والكابتن شاهد والنادي كله شاهد وحضرتك تقولي غلطان. تحدث "الضابط" برسمية شديدة: وانت كمان يا أستاذ رامي ضربته وبهدلته والنادي بردو كله شاهد. عقد رامي حاجبيه في ضيق: دا رد فعلي على ضرب ابني. حضرتك مفيش رد فعل، في قسم وشرطة تيجي تعمل ضده محضر، في قانون في البلد. تحدث والد الطفل بتعب: خلاص أنا متنازل عن حقي، بس يدفعلي حق اللي صرفته على علاجي. حول رامي بصره للضابط الذي تحدث بجدية:
أظن من حقه حضرتك تقريبًا مخلتش مكان سليم فيه. وياترى حق التكاليف كام؟ كان ذلك صوت "سامي" صديق رامي المقرب. همس له رامي: انت بتسأله على تكاليف ما تسكت يا سامي. أمال سامي على رامي وتحدث بهمس: انت ناسي جهاز تنمية المشروعات لو سمعوا إنك مشبوه ولا دخلت أقسام المشروع طار من إيدك. زفر "رامي" في ضيق: قولت تكاليفك كام؟ ابتسم والد الطفل بخبث: ٥٠٠٠ جنيه. جحظت عيني رامي: كام!؟ *** في منزل ليلى. ردك إيه يا ليلى؟
تمتمت ليلي بالاستغفار، ثم أردفت: حضرتك واعي يا دكتور للي بتقوله، حضرتك عاوز تتجوزني يوم وفاة والدي، وياترى بقا هاتتجوزني شفقة ولا إيه؟ حمحم "كريم" في حرج لقد أخطأ في اختيار الوقت المناسب: لأ طبعًا مش شفقة يا ليلى، انتي عارفة كويس إني بحبك من سنين، من أول مرة شفتك فيها وأنا بحبك، أنا بس شايفك يعني وحيدة، أنا خايف عليكي، أنا... قاطعته ليلى بحدة:
خلاص يا دكتور، لو سمحت متفتحش معايا الكلام دا تاني لأن أنا مش هاتجوز نهائي. عقد كريم حاجبيه: إزاي يعني مش هاتتجوزي تاني. أردفت ليلى بتهكم: عادي يا دكتور، مش هاتجوز، مين هايرضى بيا وأنا بالحالة دي. أردف كريم باندفاع في كلامه: أنا. نظرت له ليلى والدموع تتجمع في عيونها: كتر خيرك، بس أنا مش عاوزة. نهض كريم من جلسته بغضب: انتي لسه بتحبي اللي اسمه زكريا دا حتى بعد اللي عمله فيكي. أزالت ليلى دموعها بقسوة:
لأ، وعن إذنك بقى اتفضل علشان كلام الناس، كفاية أوي اللي بيتقال عليا. هتف كريم بحزن: على فكرة يا ليلى أنا عاوز أقولك حاجة مهمة، أو إياكي تفتكري حبي ليكي ضعف، بالعكس من كتر حبي ليكي بيخليني أعافر علشان أوصلك، دا الفرق بيني وبينك أنا بحبك بجد لكن انتي عمرك ما دقتي طعم الحب، لسه عرضي موجود، عن إذنك. *** في منزل شهد. تحدثت "سميحة" ببكاء: أبوس إيدك يا حسني وطي صوتك هاتسمعك. نظر لها حسني بغضب:
ما تسمع ولا تولع، أنا خلاص بقولك بكرة بالكتير تمشي من هنا، مبقتش عاوز أشوفها. أردفت "سميحة" بعتاب: اخص عليك يا حسني تمشي تروح فين دا بيت أبوها. جذبها حسني من مرفقها بغضب: لأااا، دا بيتي أنا، دا بيت حسني مش مصطفى، انتي ناسية إنك بعتهولي. نظرت له سميحة بذهول: يعني إيه، بقى بيتك من حقك تطرد البت منه، لأ يا حسني أنا لسه عايشة مموتش، وبعدين البت مظلومة، دي بنتي وأنا مربياها كويس. تحدث حسني بغضب:
يعني إيه يا ولية انتي لسه عايشة مموتيش، هاخاف مثلاً لا أبداً، دا أنا ممكن أطردك معاها ولا يهمني، وبعدين يا أختي أنا ماليش فيه أنا ليا اللي الناس بتقوله بنتك مشيت مشي بطال نزلت من البيت تتسحب ورجعت مع الآبلة ليلى في نص الليل الله أعلم كانوا بيعملوا إيه. حركت سميحة رأسها بعنف: لأ والله، دي نزلت علش... قاطعها حسني بغضب:
اسمعي يا ولية آخر كلام هاقوله، بنتك بكرة تمشي، ماليش فيه، ولو عاوزة تمشي معاها امشي مش فارقة بس الله في سماه مانتي شايفة سلمى تاني وهاخفيها من على وش الأرض، وهاقولها أمك اختارت شهد ومختارتكيش، وشوفي بقا هاتتعب إزاي. *** في منزل رامي. رامي بغضب: يعني إيه يا أمي مالوش ذنب، لأ بقى له ذنب في كل حاجة، اتزنقت في زفت ٥٠٠٠ آلاف جنيه من الهوا. سارت رجفة في جسد الصغير واختبأ في حضن جدته، بينما أردفت صفاء:
يابني اهدى، خلاص اللي حصل حصل وبعدين انت اتزنقت فيه لمين، مش لصاحب عمرك سامي. جلس رامي بتعب: يا ماما، أنا داخل على مشروع وتوفير فلوس، أنا بعمل دا كله لمين، مش بعمله له، علشان يكبر يلاقي اللي يتسند عليه، أنا بتعب وبنحت في الصخر علشان مين، وبعدين ماشي سامي على عيني وراسي، بس أنا كدا طبعي كدا، مبحبش يكون عليا فلوس لحد. استغفرت صفاء ثم أبعدت الصغير عنها وقامت نحو ابنها وجلست بجانبه واردفت:
يابني والله أنا حاسة بيك، وحاسة قد إيه انت مضغوط وتعبان، وبتحاول على قد ما تقدر توفر لينا حياة كريمة وحلوة بس معلش هدي نفسك، الواد خايف من وقت ما جيت، من صوت زعيقك ونرفزتك، دا بدل ما تاخده في حضنك وتحتويه، حمزة اتضرب يا رامي ووسط زمايله. نظر رامي لحمزة، وجده ينظر له بخوف، رق قلبه وأشار له يأتي. سار حمزة في خوف، حتى اقترب وجذبه رامي له: متزعلش مني، أنا ربيته على اللي عمله فيك، متخافش أبوك في ضهرك. ضم الصغير
جسد والده له بقوة واردف: أنا بحبك أوي يا بابا. ابتسم "رامي" واردف بصوت حانٍ: وأنا مبحبش حد إلا انت. *** في منزل ليلى. جلست تقرأ في القرآن الكريم وتبكي، لعلها تهدأ. توقفت عندما سمعت صوت طرق على الباب. قامت بتعب وفتحت، تفاجأت بأم زكريا. لم تتوقع مجيئها فهي آخر شخص تتوقع مجيئه. طوال الوقت تظهر لها كرهها وعدم قبولها فكرة زواجها من زكريا، ف (زكريا) موظف في الصحة لا تناسبه ليلى بوظيفتها كممرضة في مشفى. تحدثت ليلى بتعب:
اتفضلي يا طنط. دلفت أم زكريا ووقفت في منتصف الصالة واردفت بصوت مرتفع:
بصي ياحبيبتي، أنا مش جايلك علشان أعزيكي والكلام دا انتي متستاهليش أصلًا، بصي بقى يا أختي هلا هلا على الجد والجد هلا هلا عليه، انتي مبقاش ليكي قعاد هنا، أنا زكريا ابني زعلان ومقهور إنه خطب واحدة زيك، وكل ما يعدي من تحت باب البيت يجي مقهور ودا ابني ويعز عليا ابني كدا، فانا كلمت أم حسين وقولتلها أنا هاشتري الشقة دي منها بس شرط تكرشك برا البيت، وهي وافقت، مشوفكيش بقى من بكرة الصبح، امشي من دلوقتي مانتي متعودة على كدا، وأنا مش قلقانة عليكي، أنا عارفة سهل تلاقي بيت من البيوت اللي كنتي بتروحيها، عن إذنك يا حبيبتي.
تسمرت قدمها مصدومة من هول الحديث، لم تقوى على الرد. جلست مكانها ودموعها تسيل بغزارة، لماذا كل هذا، هل هو عقاب أم بلاء. *** في منزل شهد. نهضت شهد بعصبية: أنا كنت عارفة إنك هاتعملي كدا، تبيعيله الشقة ومع أول فرصة يطردني وأترمى في الشارع وبيت أبويا موجود. بكت سميحة: والله يا بنتي غصب، قالي اكتبيه باسمي علشان وصلات الكهرباء والميه وكدا، أعمل إيه؟ هدرت شهد بغضب:
أعمل إيه أنا، ووديتيني في ستين داهية هاروح لمين يا ماما، ليلى طردتني امبارح علشان شاكة إني السبب في فضحيتها، أروح أقعد في الشارع. صرخت سميحة: وأنا أعمل إيه أطلق وأروح بيكي فين، طب وسلمى اللي محتاجة حد يراعيها. كتمت شهد غيظها: خلاص يا ماما، أنا هالم هدومي وأمشي وزي ما تيجي تيجي. هدأت سميحة نوعًا ما واردفت: بصي يا بنتي خالتك صفاء هي أختي من أمي، ساكنة في .....
، روحييلها وعرفيها بنفسك واقعدي معاها هي طيبة وحنينة أوي وهتاخد بالها منك. تحدثت "شهد" بضعف: هي هاترضى تستقبلني يا ماما، دا أنا عمري ما شوفتها. أومات سميحة: هاترضى والله دي أطيب خلق الله بس منه لله حسني خلاني استلف منها ١٠٠٠٠ جنيه زمان ومعرفتش أردها وحلف عليا طلاق منا مكلماها تاني، فقطعت معاها تليفونات وغيرت رقم تليفوني. ضحكت شهد بتهكم:
مستلفة منها ١٠٠٠٠ جنيه وبتتهربي منها وعاوزاني أروحلها، دي احتمال تطردني أو تتف في وشي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!