الفصل 21 | من 30 فصل

رواية شهد الحياه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زيزي محمد

المشاهدات
21
كلمة
4,008
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

انحنى رامي لمستوى ابنه وهتف حمزة بهمس شديد: "انت جهزت كل حاجة؟ ابتسم رامي على حماس حمزة مردفاً: "اه التورته اهي وهانطلع أنا وأنت مرة واحدة نغني مع بعض ونقدملها الهدايا." اتسعت عيني حمزة بصدمة مردفاً: "بس أنا حطيت القطة في الصندوق بتاعها في أوضة شهد." هتف رامي بهدوء: "عادي أنا هاقدم هديتي وأنت تروح تجيبها، هي دلوقتي قاعدة بتتفرج على التلفزيون صح؟ أومأ حمزة برأسه،

فهتف رامي بجدية: "طيب يالا هاشيل التورته ونغني مرة واحدة، أوك." حمزة: "أوك." خرجوا من المطبخ وهم يهتفون بكلمات "سنة حلوة يا جميل" بصوت عالٍ. التفت شهد بسرعة وهي تقطب مابين حاجبيها باستفهام، ولكنها سرعان ما ابتسمت. نعم، اليوم هو عيد ميلاد شهد الحياة. نهضت من جلستها وتقدمت نحوهم وهي تخبئ وجهها بين يديها لخجلها. هتفوا

بكل أغاني أعياد الميلاد: h.b.d، سنة حلوة يا جميل، أبو الفصاد. اندمجت بسرعة معهم وهي تهتف بحماس، حتى قاطعها رامي قائلاً: "يالا يا شهد قبل ما تطفي الشمعة اتمني أمنية." نظرت له بأعين تلمع من السعادة والفرح: "انت إزاي عرفت عيد ميلادي؟ وإزاي جبتوا التورته؟ أنا فرحانة أوي ومبسوطة، ربنا يخليكوا ليا." رامي: "عرفته من قسيمة الجواز، والتورته جبناها وانتي ماخدتيش بالك، وفرحتك ياستي عندي بالدنيا، اتمني يالا أمنية وخليها في سرك."

هزت رأسها بنفي وهي تهتف بابتسامة عريضة تزين وجهها المتورد: "لأ، أنا هاتمني وهاقول الأمنية بصوت عالي." أخذت نفس طويل ثم أخرجته ببطء، ثم هتفت بأعين مغلقة: "بتمنى تفضلوا معايا العمر كله، وتفضلوا الحاجة الحلوة اللي في حياتي، أنا بحبكوا أوي." فتحت عيناها على قبلته الرقيقة على إحدى وجينتها وهو يهتف بخفوت: "واحنا كمان بنحبك أوي، لأ احنا مش بنحبك بس احنا بنعشقك يا شهد الحياة."

تورّدت وجنتاها باللون الأحمر، وزادت أنفاسها اضطراباً لكلماته الخافتة، ولأول مرة يدق قلبها بعنف. لم ترفع عينيها ولكن أنزلتهم أرضاً لخجلها منه، حتى هتف الصغير: "كل سنة وأنتي طيبة يا شوشو، أنا جبتلك هدية حلوة أوي." انحنت لمستواه وهي تهتف بفرحة: "بجد؟ هي فين؟ حمزة: "في أوضتك، استني أجيبها."

تركهم الصغير، فمد رامي يديه يمسكها من مرفقها يرفعها. نظرت له بارتباك بسبب قربه الشديد منها. أخرج من جيب بنطاله علبة زرقاء من القطيفة. تابعتها بأعينها وهي تنظر لها بحماس. قام بفتحها فظهر سلسال من الذهب يتدلى منه اسمها بالخط العربي "شهد الحياة". اتسعت عيناها بذهول وهي تهتف بفرحة: "شهد الحياة؟ أنت عملت سلسلة باسمي؟

أومأ برأسه وهو ملتزم الصمت، فقط عيناه تتابعها وتتابع كل حركة تصدر عنها. عيناها، وجنتاها، شفتيها التي يود أن يلتهمهم بقوة ليعبر عن مدى عشقه لها. وضعت شهد يديها على كتفه وهي تهتف بامتنان: "شكراً على كل حاجة عملتها ليا، شكراً على الهدية الحلوة دي كلفت نفسك." أخرج السلسال من العلبة وقام بتلبيسها وهتف بحب: "دي بسيطة أوي، أنا هاجيبلك كل حاجة نفسك فيها وبتتمنيها، أنا لسه معملتش حاجة ليكي، ربنا يخليكي لينا." لمست طرف السلسال

بإصبعها وهي تنظر له: "أول ماشفتك قولت في سري دا الضهر والسند، برغم خناقتنا الكتيرة... احتضن وجهها سريعاً وهو يطبع قبلة سريعة على شفتيها وهو يهتف: "لأ، مش قادر." أغلقت عيناها بقوة وهي تستمع بسحر هذه اللحظة. انتبهوا على صوت حمزة وهو يصيح من داخل الغرفة: "بابا تعال طلعها مش راضية تطلع." ابتعد رامي وهو يلمس شفتيها بإصبعه وهو يهتف: "وأقسم بالله أسعد يوم في حياتي كلها." أبعدت بصرها

عنه وهي تهتف بارتباك: "هي إيه دي اللي مش راضية تطلع من الأوضة؟ رامي: "دي تبقى... قاطعته بسرعة: "لأ، متقوليش، خليني أشوف إيه دي بنفسي وأتفاجئ." أومأ لها دليلاً على موافقته واتجه نحو التورته وهو يمسك السكينة: "طيب روحي لغاية ما أقطع التورته." تركته وذهبت لغرفتها بقلب يرقص فرحاً. فتحت الغرفة وهي تنظر لحمزة: "إيه دي يا حمزة اللي مش راضية تطلع؟ أشار حمزة لها وهو يقول بعبوس: "أهي واقفة الناحية التانية من السرير، رخمة أوي."

قطبت مابين حاجبيها وهي تتحرك نحو الاتجاه الثاني وتهتف بمزاح: "أوعي يكون قط... سرعان ما اتسعت عيناها بخوف حقيقي. لا، ليس خوفاً وإنما رعب. علت أنفاسها وهي تهتف بتلعثم: "قط... ق... قط... وسرعان ما تحولت هذه النبرة المتلعثمة إلى صراخ حاد: "يالهوووووووووووي قطططططططة، الحقوني." نبرتها صارخة حادة، وبسببها انتفض الصغير يركض خوفاً، وانتفضت القطة تهرول في أرجاء الغرفة مع هرولة شهد. *** بمنزل حسني...

هتف بصوته الغليظ: "إنتي كنتي فين يا ولية النهاردة؟ تصنعت اللامبالاة: "كنت بجيب الخضار من السوق الكبير، أسعاره أرخص من اللي في الحارة." حسني بخشونة: "آه، مش المعلم متولي بيهددني وعاوزني أدفع الوصلات؟ اعتدلت بجلستها وهي تتفحصه جيداً: "بيهددك!!! الله، هو مش أنت كنت دفعتهم قبل كده ولا بتكدب عليا؟ دا أنا كنت فاكرك وأخدتهم منه وبتهددني وبس."

حسني: "لأ، منا كنت بكدب ومدفعتش حاجة وكنت بنيمه وبقوله بكرة وبعده، وكنت بستعطفه بحكم الصحوبية بس أظاهر هو قلب عليا وعاوز حقه ٣٠ ألف جنيه، إيه العمل بقا؟ لو مش دفعتهم هاتتسجن." تصنعت الحزن: "طب ما تدفعهم يا حسني." اتسعت عيناه وهو يشير على نفسه: "مين؟ أنا!!! منين يا حسرة؟ دا أنا عليا ديون لمعلمين في السوق." لوت فمها بسخرية وهي تهتف بنفسها: "يالهوي عليك يا حسني الكلب... " ثم

استطردت قائلة برجاء مصطنع: "لأ بالله عليك يا حسني، أنا مش قد السجن، قوله يأجلها يومين كدا، عالله أعرف أتصرف في أي مبلغ." حك ذقنه وهو يقول بإيماءة خفيفة دليلاً على موافقته: "طيب شوفي كدا كلمي أي حد، صفاء اختك ولا أي حد، أصل متولي يبيع أبوه ولو مدفعتيش هاتتسجني يعني هاتتسجني." جزت على أسنانها وهي تهتف بعصبية: "ربنا يبعد عني السجن يا حسني، وإن شاء الله مفيهاش سجن ولا حاجة." *** بمنزل كريم.... فتح الحجرة وهو يطل برأسه من

الباب وعلى وجهه ابتسامة: "ليليتي صحيتي؟ تنهدت بعمق وهي تهتف بهدوء: "منمتش، تعال." دلف ثم جلس بمقابلها وقال: "ليه يا قلبي منمتيش ليه؟ هتفت بحزن: "أنام إزاي بعد اللي عرفته؟ أنا متخيل مش هايجلي نوم خالص إلا لما أشوفها وأخليها تسامحني." ربت على يديها بحنان: "إن شاء الله هاتسامحك وهاتعذرك، اللي إنتي مرتي بيه مكنش سهل بردوا." ليلى بعينين دامعتين: "هو انت ممكن يا كريم تسيبني تحت أي ظرف وتتخلي عني؟

أشار على نفسه وهو يضحك: "أنا!! أنا أسيبك؟ طب إزاي بعد كل حاجة عملتها؟ بعد المعاناة اللي كنت بعانيها ولسه بعانيها معاكي، أسيبك بعد دا كله؟ طب انتي عارفة أنا بقالي كام سنة بحبك؟

أنا بقالي ٤ سنين عايش على حبك بتنفسه، بنام على صورتك، وأصحى عليها. ٤ سنين بأيامهم وشهورهم. سنتين قبل ما تتخطبي لخطيبك وأنا بحبك وإنتي بتصديني، والسنتين التانيين وإنتي مخطوبة لخطيبك وشايفك مبسوطة أوي وفرحانة. كنت بتخيل فرحتك دي ليا وبسببي مش بسبب غيري. كنتي بتوجعي قلبي أوي يا ليلى. أنا أوقات كنت بقف قدام المراية اللي هناك دي، وأقعد أكلم نفسي وأقول: انت بتحبها ليه؟

انت مش شايفها عيونها بتلمع من الفرح واتخطبت لغيرك، إيه الضعف دا يا كريم؟ أقوى بقا وبطل تحبها وأخد قرار. وتاني يوم بالظبط أول ما أشوفك تلاقيني بضحك وبرجع أتخيل ويرجع قلبي يدق من أول وجديد. وكل اللي أنا قولته لنفسي اتبخر طار في الهوا. وتقوليلي أسيبك؟ طب بذمتك إزاي؟ اقتربت منه وهي تضع يديها على وجهه تتحسسه بلطف وبنبرة حب صادقة نابعة من أعماق قلبها، ولأول

مرة تهتف ما في جوفها: "من أول يوم جيت المستشفى، قالوا في دكتور وسيم وحلو أوي، وشبه بتوع السينما جه المستشفى. وقتها ضحكت عليهم وعلى دماغهم، بس لما شوفتك عذرتهم. كنت باخد بالي من نظراتك ليا، كنت بتوتر وعايزة الأرض تنشق وتبلعني، وأقول أكيد دي تهيؤات بقا الدكتور كريم يبص على ليلى الممرضة. طب على إيه؟ كنت بجري أروح أحكي لشهد عليك،

وشهد تضحك عليا وتقولي: إنتي بتفكريني بالروايات يا ليلى اللي بقراهم، الفقيرة والوسيم الغني. عارف رغم إن تعليمها على قدها بس ليها صوت وبحة غريبة وهي بتحكيلي الروايات دي، كنت بحب أنام وتفضل تحكيلي البطل دا عمل إيه والبطلة اتصرفت إزاي. كنت بتخيلك البطل وبتخيل نفسي البطلة، وأعيش جوا الروايات على صوت شهد الهادي. بس تاني يوم كنت بصحى على الواقع وكمية الفروقات اللي بيني وبينك، وإن مينفعش أعيش في أوهام. زكريا اتقدملي ولقيت إن

دا أنسب حل علشان أنساك واتخطبت، خصوصاً بعد ما شوفتك كذا مرة وإنت قاعد مع دكتورة نهلة والإشاعات اللي طلعت عليكوا في المستشفى وقتها، قررت أنساك واتخطبت. كنت طول الوقت بقنع نفسي إن أنساك بزكريا. أنا وهو مكنش بينا تفاهم أصلاً بس في المستشفى كنت ببان سعادتي. لما جيت وقولتيلي إنك بتحبني اتفاجئت، اتخضيت، بس وقتها

فهمت إن الدنيا بتقولي: مينفعش، هو لو كان نصيبك كان هايبقى من الأول. وكملت مع زكريا... قاطعه وهو يطبع قبلة في كف يديها: "وأهو إنتي بقيتي مراتي وبين إيديا، أنا أسعد واحد في الدنيا دي. أنا اللي بقولك اهو يا ليلى افضلي جنبي واوعي تسيبني لأي سبب مهما كان." ابتلعت ريقها وهي تهتف بارتباك: "كريم، هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ كريم: "اطلبي اللي نفسك فيه، عيوني ليكي." ليلى: "هو انت ممكن تخليني... م... مرات... مراتك؟ رفع بصره

يرمقها باندهاش عقب جملتها: "إنتي بتقولي إيه؟ ليلى بدموع: "أنا عايزة أتخلص من كل حاجة في حياتي مرت، عايزة أصالح شهد، وأبقى مراتك أنت. أكيد هاتقدر تنسيني كل حاجة عدت وفاتت، عايزة أفتكر لمستك إنت مش لمسته اللي بتحرقني. أنا عايزك تمحي أي أثر جوايا، عايزة لما تلمسيني أو تحضنيني مخافش، متوترش. نفسي أرجع طبيعية تاني، أنا تعبت من اللي جوايا، تعبت أوي." حدق فيها وقضب الجبين مستغرباً

لما قالته: "أنا حقيقي مندهش، إنتي فاجئتيني." ليلى: "فاجئتك بحاجة حلوة ولا وحشة؟ كريم: "حلوة طبعاً، بس إنتي يا ليلى بتتسرعي. إنتي شايفة إن ممكن لمستي ليكي تريحك بس هي ممكن تحرقك لأنها ببساطة هتبقى في نظرك زيها زي الحيوان دا. أنا من رأيي يا حبيبتي تهدي وتسيبي نفسك لدكتور هدى وهي هتساعدك تخفي صح." سالت الدموع من مقلتيها بغزارة وهي تقول بكسرة: "أنا فهمت ليه، إنت مش قادر تلمس واحدة حد قبلك اغتصب...

قاطعها كريم بقلة قوية على شفتيها. ابتعد عنها وهو يهتف: "دا إحساسي كل مرة بشوفك فيها. إنتي بتجننيني، أنا بحاول أسيطر على مشاعري عشان مش أؤذيكي، وتقوليلي الكلام الفارغ دا. ليلى، أنا عايزك ملكي ليا ولحياتنا مع بعض، مش عايز أشوف نظرة ندم أو خوف في عينيكي." عانقته وهي تقول: "ربنا يخليك ليا، إنت نعمة كبيرة أوي في حياتي، إنت الحاجة الوحيدة اللي ربنا عوضني بيها عن موت أبويا واللي حصلي." ابتعد عنها وهو ينظر

لها بحب وابتسامة صافية: "ويخليكي ليا يا كل حياتي، إيه رأيك ننام بقا أصل أنا حاسس إنك تعبتي أوي انهارده." أومأت برأسها دليلاً على موافقته وقالت: "ماشي، بس الأول إيه رأيك أبعت رسالة لشهد أعتذر لها." هز رأسه بنفي وقال: "لأ طبعاً، شهد تستاهل نرتب فكرة حلوة عشان تحاولي تراضيها، مينفعش خالص نبعتلها رسالة." ليلى: "صح، أنا عايزها تسامحني من قلبها، عشان أنا كمان قلبي يرتاح شوية."

كريم بمزاح: "لأ قلبك دا ليا ولا حد يجي جنبه ولا يتعبوا، أنا ممكن أقلب بلطجي لو حد فكر يضايقه أو يجرحه، دا حاجة كبيرة أوي عندي، دقاته دي اللي بتخليني عايش أصلاً." تجرأت واقتربت منه وطبعت قبلة رقيقة على شفتيه وهتفت بهمس: "فعلاً، هو عايش عشانك إنت وبس." *** بمنزل رامي المالكي ....

جلست ترتعش وتنظر بخوف حقيقي حولها، بينما هو يكاد يكتم ضحكته بصعوبة. نظرت له، رأته يحاول جاهداً أن يكتم ضحكته. تجمعت الدموع في عينيها سريعاً وبدأت بالصراخ مجدداً: "أعااااا، إنت بتتريق عليا؟ أنا بكرهكوا كلكوا." هتف رامي ببرود: "معلش." نهضت واقتربت منه وهي تقوم بتضييق عينيها

وتشير بسبابتها في وجهه: "اعترف، قول إنت اللي اقترحت إنكم تجيبوا القطة دي، تلاقيك عايز تنتقم مني، إنت أصلاً بتكرهني، لأ وحاططها في أوضتي عشان أدخل أشوفها أطب أقع أموت، تقوم ترتاح مني صح." ابتسم رامي بتهكم: "طب ما كنت قتلتك أحسن من الحورات دي كلها يا شهد." اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول: "إنت عايز تقتلني؟! وضع كفه على جبهتها يتحسسها وهتف: "لأ إنتي مش سخنة، أمّال مالك؟ وضعت يديها على وجهها تتحسسه بقلق: "مالي فيا إيه؟

رامي: "مالك هبلة ليه كدا؟ نفضت يديه بعيداً عنها وقالت بعصبية: "أوعى تتريق عليا فاهم ولا لأ." ثم استطردت بأمر: "يالا روح نام في الأوضة بتاعتي وأنا هنام في أوضتك." هتف ببرود وهو يريح جسده على سريره: "لأ مبعرفش أنام إلا هنا، روحي إنتي أوضتك، ربنا يسامحك بوظتي اليوم بجنانك." نظرت له بأعين

مشتعلة من الغضب وقالت: "لأ بقا، إنت اللي هاتروح تنام في أوضتي، مش إنت اللي سبتها في أوضتي تمرح فيها وتلمس في حاجاتي، آه ياني زمانها واخدة الأوضة لحسابها." رامي: "لأ حول ولا قوة إلا بالله، إنتي عايزاني أرميها في الشارع؟ حرام يابنتي إنتي قلبك حجر، بكرة أبقى أروح أرجعها لصاحب المحل... ثم تابع بخبث: دا لو صاحب المحل رضي ورجعها." زفرت بحنق وجلست تبكي من جديد: "يارب، أعمل إيه أنا دلوقتي؟

أنا بخاف منهم، جسمي بيرتعش، قلبي بحسه هايقف، مبقدرش أقعد معاهم، دا أنا لما كنت بشوفها على السلم كنت بنزل ماما تطلعني من الخوف وبردوا بقعد أصوت." همس لنفسه: "طب والله لو كنت أعرف كدا من زمان، كنت اشتريت واحدة وأهو كانت علمتك الأدب شوية." قطبت مابين حاجبيها وهي تهتف بضيق: "إنت بتقول إيه؟ أنا مش سامعاك." أطلق تنهيدة قوية وهتف: "كنت بقول نامي معايا لغاية ما أحل مشكلة شهد بكرة." هزت رأسها ولكنها سرعان

ما انتبهت لشيء وقالت: "شهد مين؟ كتم رامي ضحكته وهتف بجدية مصطنعة: "القطة، شهد القطة حمزة سماها كدا أصلها شبهك حلوة ومنورة زيك." اندفعت نحوه تغرز أسنانها في يديه. انفجر رامي ضاحكاً عليها وحاول الابتعاد ونجح في إبعادها بقوة، حتى هتفت بحنق: "إيه دا؟ كل دي عضلات بتربيهم إزاي دول؟ استعرض عضلاته أمامها وهتف بتفاخر: "دول تربية سنين يابنتي." أبعدت خصلات شعرها

بكبرياء وهتفت باستنكار: "تربية سودا. المهم أنا هاضطر غصب عني أنام جنبك هنا، هاحط المخدة دي فاصل ما بينا." رامي: "وليه بقا إن شاء الله المخدة دي؟ أجرب أنا مثلاً وخايفة مني؟ هتفت بازدراء: "لأ، عضلاتك بتخنقني." اقترب منها يمسكها بقوة: "لأ، كله إلا عضلاتي يا شهد، دا أنا أروح فيكي في داهية." ثم استطرد هامساً بالقرب من أذنها: "دا البنات في المصنع عينهم مني، هو انتي فاكرةني أهبل ومش واخد بالي." التفت له وهو مازال ممسكاً

بها بقوة: "لأ، هما هايموتوا منك من عيونك الخضرا." غمز لها بشقاوة: "شفتي؟ حتى عيوني عاملة شغل عالي أوي." حاولت التملص منه وقالت: "لو مسكتش هاروح أقولهم أنا مراتك، وأقولهم إنك متجوز وبتموت في دباديبي." أحكم إمساكها وهمس بخفوت شديد: "طب وماله؟ قولي كدا، أنا راضي والله." شهد: "راضي إيه؟ أكمل رامي بنفس همسه: "إني ميت في دباديبك." شهد: "احم، ابعد طيب خلينا ننام." ابتعد رامي وهو يأخذ تلك الوسادة الموضوعة

في المنتصف بأحضانه وهتف: "تصبحين على خير يا شهد." رمقته بضيق وهي تريح جسدها على الجانب الآخر من السرير وهتفت: "وانت من أهله... *** بالصباح .... وقفت تعد الشاي وتعيد ترتيب أفكارها جيداً حتى لا تثير شكوك أحد. دخل زكريا كعادته كل صباح وهو يلقي عليها تحيته المقتضبة، وكالعادة سلمى نائمة في ذلك الوقت. قطع الصمت صوت زكريا بنبرته الذكورية: "صباح الخير يا أمي." ردت التحية وهي تعطيه ظهرها: "صباح النور يا عين أمك."

التوى شفتيه بتهكم: "إيه الرضا دا كله يا أمي؟ خير." وضعت أمامه كوب الشاي وهتفت بضيق: "لأ يا خويا، أنا طول عمري راضية عنك، بس إنت لما المحروسة رضيت عنك وإنت نسيت أمك والدنيا." هز رأسه مستنكراً: "إنتي يا أمي بتغيري من مراتي؟ إنتي ليكي معزة في قلبي وهي ليها معزة تانية خالص." هتفت مديحة بمكر: "طب ومعزتي اللي في قلبي مش بتقولك كدا كتير؟ ارتشف رشفة صغيرة ورد قاطب الجبين: "كدا كتير إيه؟ مش فاهم؟ مديحة: "أنا يا

زكريا مستنياك تيجي تقولي: ياما افرحي دي سلمى حامل. بس دا مبيحصلش، وأنا الصراحة بدأت أقلق." هتف زكريا متعجباً: "تقلقي!!! تقلقي إيه يا أم زكريا، دا إحنا لسه متجوزين جداد، لسه بدري يا أمي." شهقت مستنكرة: "بدري؟ بدري من عمرك يا واد، البنت اللي مش معيوبة هي اللي بتحمل على طول، ومراتك طولت وكدا غلط." زفر بضيق هاتفا: "مش فاهم انتي عاوزة نروح لدكتور يعني نكشف؟ ماشي، هانروح بكرة نطمن."

هزت رأسها بنفي وهتفت: "لأ طبعاً دكتور إيه؟ إحنا لسه هانصرف على علاج وبتاع، إحنا نروح للشيخ مدكور دا مكشوف عنه الحجاب ونص البنات بتروحله بيحملوا على طول." ضرب كفاً على كف وهو يضحك باستهزاء: "شيخ إيه ياما؟ إيه الكلام الفارغ دا؟ أنا لأ يمكن أودي سلمى عنده أبداً." هتفت سريعاً وباندفاع: "لأ، منا برضه مرضاش أوديها تتخض، هو بس عايز صورة وشها عشان يحضر عليها وبس كدا." هتف بذعر: "لأ لأ يحضر عليها! إنتي عايزاهال تتلبس ياما؟

لأ طبعاً، وبعدين سلمى عندها السكر يعني هو أكيد السبب في تأخير الخلفة، أنا هاخدها ونروح لدكتور." هتفت بصرامة شديدة: "بص بقا يا واد، أما أقولك إنت هاتجبلي صورة ليها وإلا آخدها عند الشيخ بنفسها، اسمع كلامي يا زكريا وابقا روح يا خويا براحتك عند الدكتور." زم شفتيه بضيق مردفاً: "طيب يا أمي، هاديكي صورة ليها، وإياكي بقا سلمى تعرف، هاتزعل مني أوي."

أخرج محفظته من جيب بنطاله الخلفي وأخرج منها صورة صغيرة لسلمى. مدت يديها سريعاً تلتقطها بفرح: "هاات يا خويا، خايف على زعلها يا واد، شكلها ركبت ودلدلت." زفر بعصبية مردفاً: "أهو جينا للكلام اللي مالوش لازمة، إنتي ماخدتيش اللي انتي عايزاه يبقى خلاص اسكتي، سلام." تركها زكريا وهو يزفر بضيق، بينما هي ابتسمت بمكر

وهتفت بصوت كفحيح الأفاعي: "الخطة ماشية زي ما إنتي رسمتيها بالظبط يا مديحة، أما أوريكِ يا سلمى، مبقاش أنا يومك قرب أوي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...