الفصل 22 | من 30 فصل

رواية شهد الحياه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زيزي محمد

المشاهدات
18
كلمة
4,942
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

"يعني إيه يا رامي؟ القطة مش هترجع؟ والله هاسيب لك البيت." رمقه باندهاش عقب جملتها ثم هتف: "عايزة تسيبي البيت عشان قطة؟ هزت رأسها بعنف وهي تردف بغيظ: "آه، أسيب البيت وأسيبك أنت شخصياً لو فكرت تخليها هنا. يا أنا يا هي." زفر بضيق: "يا شهد، اهدي كده. أنتِ مالك مهيبّرة ليه كده؟ أنتِ عارفة بتتكلمي عن إيه؟ دي قطة يا ماما، أنتِ ليه محسساني إنها عدوتك؟ هتفت شهد بنبرة يصاحبها البكاء: "أنت ليه مش قادر تفهم إني بخاف منهم؟

قلبي بيقف لما بشوفهم." اقترب منها ليحتضنها وهو يربت على ظهرها بحنان وهتف: "أولاً سلامة قلبك من كل شر. ثانياً متعيطيش، أنا الدنيا بتقف في وشي لما بتعيطي. ثالثاً بقى، أنا قلت إني هاسيبها هنا على طول؟ أنا قلت لحد ما بس أشوف حل في موضوع صاحب المحل اللي مش راضي يرجعها. أنا هاعرضها على النت وحد ياخدها وخلاص. رابعاً بقى، عمرك ما تهدديني بإنك تسيبي البيت. البيت ده بيتك أنتِ، أنا اللي أسيبه وأنتي لأ." ابتسمت

من بين دموعها وهتفت بمرح: "نسيت خامساً يا رامي، وأنت دايماً بتناسها." ضيق عيناه بتركيز وهتف بتوعد: "والله لو قولتي إنّي أرخ... قاطعته بوضع يديها على فمه تمنعه من إكمال حديثه وهتفت بخجل: "خامساً بقى، ودا الأهم، إنك أحن واحد في الدنيا دي كلها." ثم أكملت حديثها سريعاً: "ويلا بقى، اتأخرنا على المصنع." اتسعت ابتسامته عقب ما تفوهت به: "يلا ياستي، بس استني أحطلها أكل الأول."

شهد: "انت متأكد إنك نقلت كل حاجاتي في الأوضة عندك؟ هتف رامي بتأكيد: "آه والله نقلتها كلها. بسببك معرفتش أنام، مصحّياني من النجمة أنقلك حاجاتك." شهد: "أماااال عايزني أسيب لها حاجاتي تشبع بيها؟ معلش بقى، خنقت عليك في أوضتك." هتف رامي بمكر: "أوضتي أوضتك يا شوشو، البيت كله ملكك أصلاً." أومأت شهد بابتسامة، ولكنها عادت وسألت بعبوس: "هي خالتو ليه قفلت باب أوضتها بالمفتاح قبل ما تسافر؟

أنا مش فاكرة إنها كانت قافلة بالمفتاح وهي ماشية." أعطاها رامي ظهره وهتف بارتباك: "مش عارف. هي ماما كده بتحب تحافظ على حاجتها. سيبني بقى أروح أحط للقطة أكلها." أخذ رامي طعام الهرة ودخل عليها الغرفة، مغلقاً الباب

خلفه وموجه حديثه للهرة: "أنتِ جيتيلي من السما. أنا لو أعرف إنها هتخاف من القطط وتنام جنبي طول الليل، كنت مليت الأوضة دي قطط. المهم بقى يا حلوة، خدي راحتك، الأوضة أوضتك. أنا عايزها لما أنتِ تمشي تشوف الأوضة تكرهها نفسها وتفضل جنبي." ثم ابتسم بمكر وهو يعود بذاكرته قليلاً. (فلاش باك)

ظل طوال الليل يتأملها ويتأمل كل تفصيلة في وجهها المحبب له. ابتسم بسعادة لرؤيته لسلساله في رقبتها تلمسه بخفة. شكر في سره الهرة لأنها السبب في ذلك الوضع. ثم جاءت في ذهنه فكرة خبيثة. نهض بخفوت وهو يسير على أطراف أصابعه حتى لا يوقظها وخرج من الغرفة متوجهاً لغرفة والدته. دلف إلى الحجرة وبحث عن مفاتيحها، حتى وجدها وأغلق الغرفة جيداً، وأخفى المفاتيح، وهتف لنفسه بسعادة: "كده هي هاتنام معايا ومفيش مجال تنام في حتة تانية."

(باااك) ابتسم بمكر وهو يداعب الهرة: "يا خراي، دي لو عرفت إني بكذب بموضوع صاحب المحل ده وإني مكلمتوش أصلاً، وإني أنا اللي قافل أوضة ماما، هاتولع في البيت كله. هبلة وأنا عارفها كويس." *** بمنزل زكريا... هتفت سلمى بضيق وهي ممسكة بسماعة الهاتف: "أنا اتخنقت من العيشة دي. كل يوم أمثل إني بحبه حاسة إني هاطق، هاموت."

حاولت سميحة تهدئتها: "اهدي يا ضنايا وكل حاجة هتبقى تمام. قوليلي بس المخفية مديحة مبتاخدوش على جنب تكلمه أو أي حاجة." سلمى: "لأ يا ماما أبداً. دي مستسلمة للوضع بطريقة غريبة. وكمان مبتكلمنيش لما زكريا بيمشي ولا بتخليني أعمل شغل البيت." سميحة: "لأ كده الوضع بدأ يبقى خطر. الولية دي بتحضر لك حاجة." سلمى بخوف: "بتحضرلي إيه يعني؟

سميحة: "مش عارفة. بصي خليكي بعيد عنها. أنا خلاص دبرت أموري وقدرت أجيب كام قرش كده، وكلها يومين بالكتير هاخدك حتى لو زكريا طلقك، وهاخد شهد ونسافر أي محافظة تانية نقعد فيها ونبعد عن هنا خالص." سلمى: "جبتي فلوس منين يا ماما؟ سميحة: "جبتهم من أي حتة بقى. مش أنتِ عايزة تهربي من زكريا؟ أنا هاساعدك." سلمى: "المهم عندي إني أبقى معاكي أنتِ وشهد. شهد وحشتيني أوي." سميحة: "إن شاء الله هانتجمع من جديد، وهاترجعوا لحضني." ***

صاح حسني منادياً: "ست مديحة، أم زكريا! التفتت له مديحة وهتفت بضيق: "خير يا حسني." عبث حسني بشاربه وهتف: "أما أنتِ مخاصماني ولا إيه؟ مديحة: "لأ ومخاصمك ولا حاجة. أنت حر. اللي بياكل على درسه بينفع نفسه." هتف حسني بخشونة: "الله، الله! إيه بس عملت إيه لكل ده؟ رفعت حاجبيها ببرود وهتفت: "بقالك قد إيه بتتخلص من الولية مراتك عشان نتجوز؟

كل يوم تقول بكرة وبعده وأنا ساكتة. بس لأ، دا أنا مديحة اللي كل الحارة بتتمنى قربي يا معلم." حسني: "طب ويمين الله يا أم زكريا، أنا كنت بخلص في الموضوع، وكنت هاسجنها بالوصلات اللي معايا. بس بنت الرفدي قالتلي هاتتصرف في فلوس، فقولت أستنى أقلب منها قرشين وبعدين أسجنها. أهو البحر يحب الزيادة." مديحة: "آه قول كده بقى، هو الموضوع كده؟ طيب ماشي، بس بردوا سرّع في الموضوع." حسني: "من عنيا يا ست الكل. مش تامريني بأي حاجة؟

مديحة: "لأ شكراً... " ولكنها سرعان ما تابعت بمكر: "كنت عايزة أطلب منك طلب بس ماليش غيرك أطلب منه." حسني: "اؤمريني." مديحة: "تلاجتي باظت يا خويا، وكنت عايزة أشتري واحدة جديدة، فكنت عايزة على الفلوس اللي معايا، عايزة فوقهم ٣ آلاف جنيه، لحد ما الواد زكريا يقبض الجمعية وأدهوم لك." اتسعت عيناه بصدمة ثم سعل بشدة: "كح، كح! ٣ آلاف جنيه مرة واحدة؟ لوت شفتيها بتهكم: "إيه؟ تقيلة عليك ولا إيه؟ دا أنا قلت أنت قدها وقدود."

هتف بضيق: "آه قدها طبعاً. بصي، أنتِ عدي عليا بالليل في البيت ومتخافيش، هاحبس الولية سميحة في الأوضة مش هاخليها تشوفك، نقعد مع بعض وأتصرف لك في الفلوس." هتفت بغنج مصاحبة غمزة خفيفة: "يوووه يا راجل، الحارة تقول إيه... اتسعت ابتسامته وهو يهتف بخشونة: "هايقولوا إنك طالعة عند حمات ابنك، متخافيش." مديحة: "خلاص، على معادنا بالليل." *** بمنزل كريم... "أحلى شاي لأحلى عمو جمال في الدنيا."

هتف جمال بهدوء: "تسلمي يابنتي. أما كريم نزل الشغل ولا إيه؟ أومأت برأسها، بينما هتف جمال بتساؤل: "أما مالك الأيام دي يا ليلى؟ حاسك مجهدة وتعبانة ووشك أصفر. أوعي تكوني حامل ومخبية؟ كانت ترتشف من الشاي بتلذذ بعد سماع جملته. سعلت بشدة. هتف جمال سريعاً: "يا ساتر يارب، اهدي يابنتي، ياساتر." هدأت ليلى وهتفت: "الحمد لله، أنا كويسة يا عمي متقلقش."

ثم استطردت: "إحنا مبنفكرش في خلفة دلوقتي، سايبين الأمور تهدى الأول. أنت عارف طبعاً إن وأنا وكريم لسه بناخد على بعض، مش عايزين نتسرع." هتف بضيق: "آه، وانتوا هتاخدوا القرار امتى بقى؟ بصي ياليلي، أنا مش عايز أدخل مابينكوا، بس أنا بكبر يابنتي واللي مضى من عمري كتير، عايز أشوفلي حفيد من صلب كريم ألعب معاه ويقولي يا جدو." ليلى: "حاضر يا عمي. المهم متضايقش أنت بس." جمال: "وأنا هاضايق ليه يابنتي؟

ربنا ما يجيب زعل أو ضيق مابيننا." هتفت ليلى بارتباك: "عمي، هو إيه أكتر حاجة ممكن تضايقك مني أو تخليك تكرهني؟ ثم تابعت بارتباك واضح: "قصدي يعني تكره أي حد." هتف بكلمة واحدة صارمة حادة: "الكذب." رفعت بصرها ترمقه بخوف: "قصدك إيه؟ يعني أنا مثلاً لو كذبت عليك في حاجة أو خبيت حاجة تكرهني وكده؟

أومأ وهو يهتف بقوة: "مش أكرهك وبس، لاء. أنا أطردك من حياتي كلها. أصل يا ليلى، اللي بيكذب يبقى في إيده يقول الحقيقة. والكذب بس بيلجأ للكذب مع إنه ممكن يقول الحقيقة ويخلص نفسه. أنا عندي اللي بيواجه ده شخص يستاهل التقدير والحب والاهتمام وكل حاجة. عشان كده أنا بنيت قصة حبي مع أم كريم على المبدأ ده وهو الصراحة وممنوع الكذب. وربيت ابني على كده." ثم تابع بعينين لامعتين

ونبرة يصاحبها الفخر: "عندك كريم ابني، أنا مصاحبه ولا يمكن يخبي عني أي حاجة أبداً." أغلقت عينيها بقوة تأنب نفسها على ما فعلته في حق كريم وكذبها عليه... فاقت على صوته: "ليلى، تليفونك بيرن يابنتي." تنحنحت بحرج ثم اتجهت صوب هاتفها تلتقطه بخفة. نظرت فيه وجدت اسم مديحة يضيء به الشاشة. خفق قلبها بشدة. دلفت غرفتها ثم أجابت بعصبية: "ألو، عايزة إيه؟ هتفت مديحة بسخرية: "ما تهدي على نفسك يا أختي."

زفرت ليلى بغضب: "بقولك إيه، اخلصي مش فايقالك، عايزة إيه مني على الصبح؟ هتفت مديحة بمكر: "عايزة ٢٠٠٠٠ ألف جنيه يا حبيبتي." جحظت عيناها بصدمة وهتفت باندفاع: "كام؟! هتفت مديحة بتهكم: "سلامة السمع، إيه؟ باظ عندك؟ عايزة عشرين ألف جنيه وبكرة بالكتير يكونوا عندي." هتفت ليلى بتوبيخ: "أنتِ مجنونة ولا فيكي إيه؟ أنا نبهت عليك إن العشر آلاف دول آخر حاجة ممكن أدفعها لك، ولا المحروس ابنك مش عارف يكمل بقية جوازته، فجايلي أنا؟

لأ بقى مش هاصرف عليكوا." ضحكت مديحة بقوة وهتفت: "أنتِ هبلة أوي يا ليلى. أنا بقى حابة أصدمك، زكريا يا أختي اتجوز من زمان. وأقولك الكبيرة اتجوز سلمى أخت شهد. شفتي يا أختي الزمن." هتفت ليلى بصدمة: "سلمى اتجوزت زكريا إزاي؟! هتفت مديحة بتأفف: "اخلصي، أنا مش ناقصاكي. هاتديني الفلوس امتى؟! هتفت ليلى بعصبية مفرطة: "والله ما يحصل تاخدي مني فلوس تاني، وأعلى ما في خيلك اركبيه، فاهمة ولا لأ." هتفت مديحة بغيظ: "هي بقت كده؟

بقى مش همك؟ خافي مني يا ليلى، والله هاوريكي وش عمرك ما شفتيه، وهافضحك عند حماكي، وهايطردك برة بيته زي ما أنا طردتك برة الحارة، وهافضحك تاني." ارتعدت أوصالها لحديث تلك اللعينة، ولكنها سرعان ما تذكرت حديثه: "بيلجأ للكذب مع إنه ممكن يقول الحقيقة ويخلص نفسه. أنا عندي اللي بيواجه ده شخص يستاهل التقدير والحب والاهتمام وكل حاجة. عشان كده أنا بنيت قصة حبي مع أم كريم على المبدأ ده وهو الصراحة وممنوع الكذب...

عادت للواقع وهي تهتف بقوة: "أنا قلتلك قبل كده وبقولهالك تاني، أعلى ما في خيلك اركبيه. قولي للعالم كله، مبقاش عندي حاجة أخاف منها." أغلقت المكالمة سريعاً وهي تهتف بنبرة شبه باكية: "مبقاش عندي حاجة أخسرها. خلاص اللي يحصل يحصل، مش هاضعف تاني أبداً." *** بالمصنع... "فهمتي هاتقولي إيه بالظبط؟ اياكي وتغلطي في حرف." كان هذا صوت هايدي الواعد، بينما أومأت

شيماء بقوة وهي تهتف بحقد: "متخافيش، هادخل أبهدلها فوق دماغها شهد الزفتة دي وأخلي مستر رامي يطردها." زفرت هايدي بغضب وهتفت بقلة صبر: "خليكي في اللي أنتِ فيه وركزي في اللي بقولهولك. يالا ادخلي." طرقت شيماء غرفة رامي، سمعته يأذن لها بالدخول. دلفت بقلق. رفع رامي بصره يرمقها بتفحص. قطب مابين حاجبيه باستفهام واضح: "خير، في حاجة؟ ابتسمت بقلق وهتفت: "إزيك يا مستر رامي."

رفع أحد حاجبيه ببرود: "أنتِ جاية هنا عشان تسأليني عامل إيه؟ أنتِ اسمك إيه وبتشتغلي في أنهي قسم؟ تنحنحت شيماء ثم هتفت بتلعثم: "أنا شيماء، بشتغل في قسم الجودة. والصراحة كنت جاية أشتكيلك." رامي: "تشتكيلي من إيه؟ في حد بيضايقك؟ هزت شيماء رأسها بنفي وهتفت: "لأ، بس يعني اللي بيحصل ده ظلم وكمان يعني قلة أدب. ده مكان أكل عيش وكلنا مضايقين من اللي بيحصل." زفر رامي بضيق: "اخلصي، هو أنتِ لسه هاتقعدي تحكي معايا؟

في إيه بالظبط ووضوح." ارتبكت شيماء من نبرته الحادة: "يعني، ااا أقصد، إن حضرتك شهد كل يوم واقفة تضحك مع واحد شكله ومش بتشتغل. وبالذات بقى مستر سامي، واقفة بتضحك وتهزر معاه. وحاولنا ننصحها بردوا مفيش فايدة. وكده مبيرضيش ربنا. ممكن البنات الصغيرة اللي بيشتغلوا على المكن يقلدوها. معندهاش حيا خالص." انتفض رامي من جلسته بغضب وهتف بصوته الحاد: "أنتِ اتجننتي! إزاي تقولي كده...

قاطعه دخول شهد المفاجئ وعلى وجهها ابتسامة. وقفت تحدق بهم، وخاصة بعدما رأت ملامح رامي الغاضبة وانكماش شيماء. هتفت باندفاع: "في إيه يا رامي... حولت شيماء بصرها لشهد بتعجب من نطقها لاسمه دون ألقاب. تحدث رامي بلهجة آمرة: "بصيلي هنا يابت أنتِ." نظرت له شيماء بخوف: "ن.. نعم يا مستر." أشار رامي

على شهد وهو يهتف بغضب: "اللي أنتِ جاية تتكلمي في حقها دي تبقى مراتي. يعني يا حلوة تلمي لسانك، أصل والله أقطعهولك وأقطع لـ أي كلب يفكر ينطق اسمها على لسانه. وطبيعي إنها متشتغلش لأنها مرات صاحب المصنع. دي بتنزل تراقب عليكوا. وسامي ده يبقى صاحبي وقريبي، فطبيعي إنها تقف تسلم عليه لما تشوفه." صدمت شهد من كم الاعترافات التي اعترف بها رامي. حاولت أن تستشف الموضوع ولكنها فشلت. ما علاقتها بسامي والعمل وشيماء؟

التزمت الصمت حينما أشار لها رامي أن تتقدم منه. وبالفعل تقدمت منه، حاوطها بيده وهو يقول: "يلا اطلعي برا، واستني بقى لما أبقى أشوف هارفدك ولا هاخدي خصم." خرجت تعتلي قسمات وجهها الدهشة. شهد زوجة مالك المصنع. وعند تذكرها لأمر رفده لها، ذهبت مسرعة لهايدي. دلفت حجرة هايدي باندفاع: "الحقي، يا مس هايدي الحقي، روحت في داهية." قطبت مابين حاجبيها وهي تسأل: "في إيه؟ أوعي يكون رامي عرف إني وراكي."

هزت رأسها بنفي وقالت: "لأ، الموضوع أكبر من كده. دي طلعت مراته." جحظت عيناها بصدمة وهتفت: "إيه؟ أنتِ اتجننتي." شيماء: "هاحكيلك يا مس هايدي." *** بمكتب رامي... هتفت شهد بعدم فهم: "في إيه يا رامي؟ مالها شيماء بتقول إيه في حقي؟ تنفس ببطء وهو يهدأ نفسه حتى لا ينفعل عليها: "هو أنا كام مرة قولت بلاش وقفة زفت مع سامي يا شهد." شهد: "في إيه يا رامي؟ هو بينادي عليا بيسلم عليا باحترام، فين الغلط؟ اشتعلت عيناه بنيران

الغيرة وهتف بغضب مكتوم: "في إني مش عايزك تقفي مع بشر، حتى هو بالذات. اسمعي كلامي ولو مرة واحدة. أنتِ ليه بتحبي تتعبي قلبي؟ وضعت يداها بعفوية وهي تهتف بتهكم: "سلامة قلبك يا رامي، هو أنا تاعبة قلبك في إيه؟ وضع يده فوق يديها وهو يتمسك بها بقوة ويهتف بتحذير: "لآخر مرة بقولك متقفيش مع راجل يا شهد، لآخر مرة بقولك بلاش سامي يا شهد. المرة الجاية هاتشوفي وش عمرك ما شفتيه. أتمنى إنك مش تشوفيه." دلف

سامي فجأة وهو يهتف بعبوس: "رامي... تسمر مكانه من رؤيته لشهد ويديها موضوعة على صدر رامي بحرية، ويد رامي الممسكة بها وانعدام المسافات مابينهم. لوى فمه بتهكم وقال: "آه يعني كلام البنات صح، أنتِ طلعتي مراته. طب مش تقولوا كنا نبارك." سحبت شهد يديها بسرعة بارتباك، بينما هتف رامي بضيق: "وأنت مالك مضايق ليه؟ فيها إيه لما تبقى مراتي؟ هتفت شهد سريعاً

باندفاع: "ااااا، لأ رامي قال كده عشان هي تبطل كلام عليا. إحنا مش متجوزين ولا حاجة." تحولت أنظاره لها وهو يرفع حاجبيه باعتراض. ابتعلت ريقها بصعوبة وهتفت: "خلاص يا جماعة حصل خير. صدقني يا سامي مفيش حاجة بيني وبين رامي." هتف رامي بصوته الجهوري: "شهد في إيه؟ مالك اتظبطي كده، أنتِ بتبرري إيه." هتف سامي بابتسامة خبيثة: "خلاص، خلاص مصدقك يا شهد. ملهاش لازمة تحلفي."

أومأت شهد بارتباك، وتركت الغرفة هرباً خوفاً من غضب رامي، وعلمت أنها سوف تخوض حرباً قوية ليلاً، والعقاب هو عدم مروح المصنع. ساد الصمت في الغرفة إلى أن قطعه رامي بحدة: "أنت مالك ومال شهد يا سامي؟ حاططها في دماغك ليه؟ أشار على نفسه وهو يتصنع الصدمة: "مين أنا؟ فين ده؟ وأنا مالي بيها؟ هو أنت مش شايفها كانت بتحاول إزاي تقنعني إن مفيش بينكم حاجة؟ هتف رامي بخشونة: "قصدك إيه يا سامي وضح كلامك أكتر." ابتسم سامي بخبث

وهتف وهو يتصنع البراءة: "قصدي متقفش قصاد حبنا يا رامي. أنت شايف قد إيه هي خافت على زعلي إن لو عرفت إنك متجوزها. ليه عايز تعمل مشاكل مابيننا؟ رامي، أنا وشهد اتولد مابيننا حب ولسه بيكبر. ارجوك متقفش في وشنا. عن إذنك." ابتلع غصة في حلقه، وهتف بصدمة: "حب... شهد وسامي إزاي؟ وأنا بتقرطس نهارك أسود يا شهد." *** أمام سايبر سامح... فتحت حقيبتها وجذبت الصورة وأعطتها لسامح بخفة وهتفت: "الصورة أهي، واضحة لوشها ولا لأ؟

نظر سامح في الصورة وأطلق صفيراً: "إيه البت الموزة دي؟ جبتها منين دي؟ هتفت بضيق: "مش حلوة أوي كده يا أخويا." نظر لها بذهول وهتف بغلظة: "دي مش حلوة؟ أنتِ عمياء، لمؤاخذة! دي فلقة قمر. المهم، عايزة صور إيه؟ قاعدة مع واحد في كافيه؟ ولا صور في أوضة نوم؟ ولا صور وهي عريانة؟ عايزة إيه بالظبط؟ اتسعت عيناها بذهول وهتفت بتساؤل: "يالهوي، أنت ممكن تعمل دا كله؟ أومأ وهو يبتسم بمكر: "آه، وأعمل اللي أمر من كده."

مديحة: "طب بص، عايزة صور وهي قاعدة في كافيه، أو جنينة مع واحد، ولامؤاخذة يعني مميلة عليه، عايزة صور اللي يشوفها يتأكد إنها ماشية مع الواد ده." سامح: "طيب تعالي بعد يومين خدي الصور ومعاكي بقية المبلغ." مديحة: "طيب يا خويا سلام. ربنا يقدرك على فعل الخير." تركته مديحة وهي تبتسم بفخر لنفسها. رن هاتفها، نظرت فيه وجدت اسم كريمة. زفرت بحنق ثم هتفت: "ألو يا هانم." هتفت كريمة بتوبيخ: "إيه يا متخلفة؟

عمالة أتصل بيكي تليفونك مقفول. عملتي إيه؟ هاتديلك فلوس بكرة؟ كتمت مديحة غيظها وهتفت: "لأ يا هانم، رفضت وقالتلي أعلى ما في خيلك اركبيه. وكمان قالتلي مبقاش عندي حاجة أخسرها." هتفت كريمة بتعجب: "والله!!! خلصت اللعبة بدري بدري. طب جهزي نفسك بقى، هاتصل عليكي خلال يومين تيجيلي وهاقولك نعمل إيه." مديحة: "طيب يا هانم. تحت أمرك." أغلقت هاتفها ثم هتفت لنفسها: "أعوذ بالله. وليه معفنة؟

ما لحق أروح لسبع البرومبة حسني ألف القرشين. آه، هو أنا هافضح بنته من جيبي ولا إيه؟ *** بمنزل رامي... هتف حمزة ببراءة: "هو بابا ماله يا شهد؟ مش عاوز ياكل ليه؟ زفرت شهد بضيق وقالت: "زعلان مني." حمزة: "ليه يا شهد؟ عملتي إيه؟ شهد: "نيلت الدنيا كعادتي. هنام أنا فين؟ زفتة الطين مرزوعة في أوضتي، وسي رامي مقموص مني." حمزة: "نامي معايا." شهد: "فين بقى؟ على الألعاب ولا أحط راسي على السرير ورجلي على الأرض؟

أنت مبتشوفش سريرك عامل إزاي؟ حد سريره على هيئة مركب؟ حمزة: "آه، أنا عايز أطلع قبطان، وبابا لما عرف جابلي الأوضة دي." زفرت شهد بضيق: "مبدهاش بقى، أقوم أصالحه وأمري لله. وأي حاجة يقولي أنتِ غلط أقوله صح." ثم تابعت وهي توجه حديثها لحمزة: "حمزة، اشرب اللبن والعب بالمكعبات لحد ما أدخل لبابا أصالحه وأجي." *** بمنزل حسني...

دلفت للغرفة وهي تتفحصها بخوف. كل شيء مقلوب، وحسني يقف في منتصف الغرفة يلهث بقوة، وعيناه تبث شرارات الغضب منها. هتفت بصوت مرتبك: "في إيه يا حسني؟ بتدور على إيه؟ التفت لها حسني وهتف بغلظة: "فين يا ولية الفلوس اللي كانت تحت البلاطة دي؟ نظرت لحيث أشار بعينين مرتبكتين، بدأت وتيرة الخوف تتصاعد لديها. خططها كلها فشلت. سمعته يهتف بصوته الجهوري الغليظ: "بقولك فين يا ولية الفلوس؟ انطقي." هتفت سميحة بخوف: "مش...

مش عارفة فلوس إيه؟ أنت عاين فلوس هنا؟ اقترب منها بسرعة البرق وأمسك مرفقها بقوة: "بقولك فين فلوسي؟ طلعيهم، لاحسن والله اقتلك." حاولت الابتعاد وهي تهتف بتلعثم: "مش عارفة. الله! وأنا مالي؟ يمكن حرامي دخل وسرقهم؟ ولا شوف أنت عاينهم فين." رفع يداه وهبط بكفه على وجنتها يصفعها بقوة. من شدة الصفعة اندفعت وجسدها ارتطم بالأرضية الصلبة. تأوهت بضعف،

بينما هتف بغل: "هاقتلك يا سميحة لو مش قولتي فين. دول تعبي وشقايا. ١٠٠٠٠٠ ألف جنيه يا ولية راحو فين؟ نهضت وعلى وجهها ملامح الألم وبدأت تستعيد بذاكرتها عدد المرات التي أرعبها بسجنها بسبب وصولات الأمانة التي كتبتها على نفسها من أجله. أيأخذ هو النقود وهي تُهدد بالسجن؟ عندها هتفت بضعف بمحاولة أخيرة لتشتيت انتباهه: "معاك مية ألف جنيه ومستخسر فيا تدفعلي ٣٠ ألف جنيه تسددلي الوصولات؟ اخص عليك، هانت عليك العشرة." أمسك ذراعها

بقوة وهتف بحقد دفين: "انطقي قولي فين فلوسي يا حرامية! والله هاسجنك بالوصلات. الوصلات دي معايا، هاسجنك بيهم، وأتجوز ستك وتاج راسك مديحة." رفعت بصرها ترمقه بصدمة: "عايز تسجني عشان تتجوز مديحة؟ آه يا واطي يا كلب! والله لأحرق قلبك. الفلوس معايا ومش هتطول منها ولا مليم. خلاص، بح."

ابتعد عنها وهو ينظر لها بشر، ودلف للمطبخ بسرعة، بينما هي تلتفت حولها. علمت أنه سوف يأتي بسكين. اندفعت صوب باب الشقة، وما إن وضعت يديها على المقبض، وفتحت الباب فتحة صغيرة، شهقت بألم، وشعرت بسكين حاد ينغرس في ظهرها. ومع انغراس السكين بظهرها شعرت بقلبها ينزف ألماً على بناتها اللاتي فرطت بهن خوفاً من السجن وفرطت بحقوقهن وزجت بهن إلى براثن المجهول والضياع. بناتها اللاتي أثرت حياتها على حياتهن بجبنها وضعفها وقلة حيلتها،

وبدت تلوح لها ملامح شهد الساخطة بعد أن كانت مفعمة بالحياة والحيوية والبهجة. هي بيديها قتلت أحلامها وأخرجتها من بيت والدها؛ ذاك البيت الذي سلمته لمعدوم الضمير والنخوة بجهلها. أما حسني أخرج السكين مع انحنائه للأمام وهي تتمسك بالباب وتتسارع أنفاسها، فغرس بكل قوته السكين مرة أخرى في ظهرها. شهقت بقوة أكبر، واندفعت صوب الأرض، تلتقط أنفاسها الأخيرة. وهذه المرة رأت سلمى هزيلة محنية الظهر وفكرت بما يمكن لمديحة أن تفعله بها

بعد أن انكسر ظهرها وخسرت آخر من يمكن أن تستند عليه. فها هي تلفظ أنفاسها الأخيرة وحسني إما يُسجن أو يهرب. هنا أصبحت سلمى بلا سند على الرغم أنه كان سنداً هشاً، إلا أنهم كانوا بحياتها بأي حال من الأحوال. عندها أغلقت عينيها حتى تبقى صورة ابنتيها آخر ما يلوح في أفق حياتها المظلمة التي رأتها بشريط سريع يمر أمامها حياة عاشتها منكسرة خاضعة ومهزوزة.

اندفع نحوها وهو يهتف بغضب: "انطقي قولي فين فلوسي." هزها بعنف أكبر: "فين فلوووسي؟ انطقي يا ولية." وقفت تتابع المشهد من خلف باب الشقة خلسة، وما إن رأته يصرخ بها، حتى هتفت صارخة بكل قوتها: "الحقواااا ياناس حسني قتل سميحة، يالهووووووووووووووووووى حسني قتل سميحة، الحقوووووا ياناس، الراجل قتل الولييييية بالسكينة." &&&&&&&&&&&&&&& انتهى الفصل الثاني والعشرون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...