نظرت له وبكت بكاء مرير: "يعني يابابا انت مش زعلان مني؟ اقترب منها والدها وأزال دموعها: "لا يابنتي مش زعلان منك، دا انتي ليلى، بنتي حبيبتي، أنا لا يمكن أزعل منك." اتسعت ابتسامتها وأردفت: "خلاص خدني معاك يا بابا، أنا عاوزة أفضل معاك، مش عاوزه أسيبك أبدا." نظر لها بحنان وقال: "لأ، يا ليلى، دا مكانك، كريم مكانك يابنتي، أنا خلاص مبقتش موجود." عبست قليلا وقالت: "لا يا بابا مكانك مكاني، حتى شوف أنا مبسوطة وفرحانة ازاي."
اقترب منها والدها وجعلها تستدير للجهة الأخرى، وقف خلفها وأردف: "بصي هناك كدا يا ليلى، دا بقى بيتك انتي وكريم، أيوا دا اللي منور وشكله حلو دا." عبست ليلى قليلا ثم نظرت بدقة إلى هذا البيت، وجدت حديقته مظلمة للغاية: "بابا بس جنينته مضلمة اوي أنا اخاف أدخله." قال والدها بهدوء ولطف:
"ليلى دا بيتك، العش الحلو اللي هاتبنيه مع كريم، هاتقابلكو عقابات كتيرة اوي، لازم بحبكو تتغلبو عليها، هاتقعو وتقفوا تاني، وواحدة واحدة الجنينة هاتنور وهاتبقى احلى من البيت." صمتت ليلى قليلا تتأمل جمال المنزل ثم استدارت بسرعة لم تجد والدها، التفتت حواليها بقلق وصاحت: "بابا، انت فين، بابا، بااااااا." فتحت ليلى عينيها ودموعها تسيل على وجنتيها، صدرها يعلو ويهبط بسرعة، وجدت كريم أمامها، يمسد على شعرها برقة ويهمس لها:
"اهدي يا ليلى دا كابوس، اهدي." انتفضت ليلى من نومتها وجذبت الغطاء بعنف عليها، وقالت: "انت عاوز مني إيه، ابعد عني." رمقها بتعجب ثم أدرك أنها كانت تحلم بكابوس فاردف بهدوء: "أنا هاعوز منك إيه، أنا شوفتك بتنهجي وبتستنجدي بوالدك، قولت يمكن دا كابوس، حاولت أصحيكي بس." ترقرق الدموع في عينيها، وما هي إلا ثواني قليلة وبكت بشدة، حاول كريم الاقتراب، ولكنه تراجع وأخذ مسافة حتى لا تخاف منه: "ليلى اهدي، أنا لا يمكن أذيكي والله."
أزالت ليلى دموعها وأردفت بتلعثم: "أنا آسفة، آسفة، مكنتش أقصد." ابتسم كريم وقال: "متتأسفيش، يالا قومي جهزي نفسك علشان نطلع نفطر مع بابا." أومأت ليلى بالموافقة وأردفت بخفوت: "ماشي." *** في منزل رامي المالكي. وضعت شهد بقية الصحون على المائدة، وصاحت بصوتها: "يالا يا خالتو، أنا حضرت الفطار." أقبل عليها رامي عابسا: "هشش، وطي صوتك، في حد يعلي صوته كدة على الصبح." رفعت حاجبها ببرود وأردفت:
"يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، هو أنا بنام بمشكلة ونصبح بمشكلة." ابتسم رامي باستفزاز وقال: "تعرفي أنا مش هتخانق معاكي، عارفة ليه، عشان معكرش مزاجي على الصبح." ضحكت شهد بسخرية: "اصمالله على مزاجك." عبس رامي قليلا وأردف: "أما حمزة فين؟ قالت شهد بفخر: "أنا صحيت الصبح بدري ولبسته وعملتله سندوتشات ونزلت سلمته لباص بتاع المدرسة." قال رامي بضيق: "وإزاي ما يجيش يصبح عليا وياخد مصروفه مني." أشارت لنفسها بفخر وأردفت:
"أنا سدادة، أنا مكانك." انتفض من مكانه وأردف بغضب: "يعني إيه انتي مكاني، أنا أبوه ياخد مصروفه مني، يدخل يشوفني قبل نزوله المدرسة." صاحت بضجر: "والنبي بلاش دوشة على الصبح، أنا مش بقولك العدوان الثلاثي قام تاني على مصر عشان تتعصب كدا، دا أنا بقولك الواد لبسته ونزلته واخد مصروف، عادي يعني مش فارقة، وبعدين اسكت، خلينا مكتومين بلاش فضايح." نظر لها رامي بتعجب وقال: "مكتومين ليه إن شاء الله، وفضايح إيه دي، ما تتكلمي عدل."
ابتسمت بخبث ثم أردفت ببراءة مصطنعة: "يالهوي انت مش فاكر، دا إحنا قعدنا نخبط، نخبط ونقولك اصحي يا رامي، وانت ولا هنا، دا غير طبعاً صوت شخيرك معرفناش ننام منه." أشار رامي بصدمة على نفسه وقال: "أنا!!! هزت رأسها مؤكدة وقالت: "آه انت، لا حرام بجد صعبت عليا، المهم أنا رايحة أعمل القهوة لخالتي." ثم توقفت في منتصف الطريق وضربت بكفها على جبهتها قائلة: "آه من حق حمزة بيبعتلك البوسة اللي على الهوا دي."
أرسلت له قبلة له على الهواء، تجمدت أنفاسه أثر حركتها البسيطة، والتي كانت بالنسبة له مثيرة، تنهد بصعوبة وقال لنفسه: "ربنا يصبرني عليكي يا شهد، أصل انتي بالطريقة دي هتلبسيني في الحيط." *** كانت صفاء جالسة في غرفتها وممسكة في يديها الهاتف ترى ميمي ابنتها صوت وصورة على أحد برامج الإنترنت، ضحكت صفاء بخفوت وأردفت: "اسكتي دول هايولعوا في بعض، مبيعرفوش يقعدوا إلا لما يتخانقوا." قالت ميمي بخبث:
"أيوا بقى يا ماما وما محبة إلا بعد عداوة." ابتسمت صفاء بسخرية: "لا انسي يا ميمي، أخوكي خلاص هايعيش عمره كدا، يالا بقى الله يجازي اللي كان السبب." قالت ميمي بضيق: "لا يا ماما استغفري ربنا اللي كان السبب روحه طلعت لربنا، وبعدين ما تزعليش مني، رامي أخويا مأفورها أوي." قالت صفاء موضحة: "لا والله يا ميمي، أنا كنت حاضرة وسامعة كل حاجة، وأي حد مكانه هايعمل كدا يابنتي." هزت ميمي رأسها برفض:
"لا يا ماما، أصل خلاص اللي مات مات، والحي أبقى من الميت، ورامي لو فكر يعملها ويتجوز، هو كدا مش هايعمل حاجة تغضب ربنا بالعكس، وبعدين لازم يفكر في مصلحته ومصلحة ابنه شوية." تنهدت صفاء بقلة حيلة: "ادعيله يا ميمي ربنا يهديله حاله." *** في منزل زكريا. دلفت مديحة إلى غرفة زكريا، وجلست على طرف الفراش وقالت: "اصحي يا زكريا، يالا عشان تروح شغلك." تململ زكريا في فراشه وأردف بضيق: "مش عاوز أروح كلمتهم وقولتلهم هاخد إجازة." لوت
مديحة شفتيها بتهكم وقالت: "يوووه و دا كله عشان إيه، أوعى تكون يا واد يا زكريا محروق على المخفية اللي اسمها ليلى." نهض زكريا وجلس نصف جلسة وقال: "آه يا ما، أنا محروق، بس عارفة ليه، عشان ملحقتش آخد بتاري منها، انتي اتسرعتي وطردتيها." لكزته مديحة في كتفه وقالت بغل:
"دا أحسن حل ولا اتسرعت ولا حاجة، خليها تمشي من هنا وتقعد في الشوارع، وكلاب السكك تنهش في لحمها، وبعدين أنا طردتها عشان أقعدك في بيتها، أنا أخدت شقتهم من أم حسين، وقبضت الجمعية وهابيع تلات غوايش بتوعي، وهاوضبها أحسن توضيب، هاجوزك فيها ومعاك أحلى عروسة." ابتسم زكريا بسخرية: "وفين العروسة بقى." غمزت له مديحة وأردفت: "عندي." زكريا بفضول: "مين يا ما." اقتربت منه مديحة وقالت بصوت منخفض: "إيه رأيك في البت سلمى، بنت حسني."
ابتعد زكريا قليلا ونظر لها بصدمة: "سلمي أخت شهد!!! هزت رأسها مؤكدة وقالت: "آه هي، إيه رأيك فيها، البت جميلة وحلوة." قال زكريا بجدية: "يا ما انتي مركزة، انتي عارفة سلمى دي عندها إيه، دي عندها السكر." ضربته مديحة بخفة على كتفه: "وإيه يعني يا عبيط، أهي دي تاخدها تكسر عينيها، ومتقدرش ترد معاك، وتعمل اللي انت عاوزه فيها، واهو اسمك قدام الناس بتعمل ثواب فيها." قال زكريا بحيرة: "مش عارف يا ما، بس متتهيألي لا." قال
مديحة بصوت كفيح الأفعى: "لا ينفع، وينفع أوي يا زكريا، دايماً يا واد خد اللي أقل منك، اللي تقدر تكسر عينيها." نظر لها زكريا بتركيز، ثم أبعد ببصره عنها وشرد يفكر في أمر زواجه من سلمى. *** ارتشف جمال رشفة صغيرة من الشاي ثم قال: "هو انت مش رايح المستشفى يا كريم." رفع كريم بصره، ثم أغلق الكتاب الذي بيده وأردف: "لا يابا واخد إجازة." غمز له جمال وابتسم: "آه عشان عريس جديد بقى وكدا." ضحك كريم بسخرية: "آه ومش أي عريس."
ثم استطرد قائلاً: "الأ قولي يا بابا هي عمتو كريمة جاية فعلاً." قال جمال بهدوء: "أنا عارف يابني إنك مش بتطقها، بس أعمل إيه دي أختي الوحيدة." أغلق كريم عينيه بعصبية وقال: "يابابا أنا عارف هي جاية ليه، أكيد حضرتك اتصلت بيها وقولتلها كريم اتجوز، فهي تسكت لا طبعاً تيجي وتخنقني وتخنق ليلى." زفر جمال بقلة صبر: "طب أعمل إيه يا كريم، لو معرفتش إنك متجوز، وجت بعد كدا عرفت، هاتزعل مني." نهض كريم من جلسته وجلس
بجانب أبيه واخفض صوته: "يعني هي لما تيجي وتقعد تضايق في ليلى، وليلى تزعل وتعيط، هاعمل إيه أنا وقتها." قهقه جمال على ابنه: "أنت خايف على زعلها من عمتك، لدرجادي بتحبها يا دكتور." وضع كريم يديه وكمم فم جمال: "اسكت يا بابا هتفضحنا." *** كانت تجلس بجانب خالتها تتساءل معها في أمور مختلفة، حتى قاطع حديثهم، صوت جرس الباب، قامت شهد وفتحت الباب، لتجد أمامها شاب طويل ورياضي، وسيم، حمحم الشاب بحرج، لتنتبه هي وتفوق من تأملها.
"احم، حضرتك عاوز مين." ابتسم الشاب بتهذيب: "أنا عاوز رامي، انتي مين! هتفت شهد بإحراج: "أنا شهد بنت خالته." رفع سامي حاجبيه باندهاش: "بنت خالته!! ، أخص عليه مقاليش إنه عنده بنت خالة حلوة كدا." اصطبغ وجهها باللون الأحمر لشدة خجلها: "شكراً." ثم تابعت قائلة: "رامي مش هنا، في شغله." ابتسم سامي بلطف وقال: "طيب هاروحله شغله، ابقي سلميلي على طنط صفاء، سلام." أغلقت شهد الباب وسندت رأسها عليه وقالت لنفسها:
"اهدي يا شهد، اهدي هو أول واحد يعاكسك ولا إيه." *** في منزل كريم. وضعت ليلى صينية التقديم على المنضدة أمام كريمة عمة كريم وجلست بجانب كريم بتوتر، رمقتها كريمة لها بنظرات كلها حدة وقسوة، بلعت ريقها بصعوبة، ثم شعرت بيد كريم تمسك بيديها، نظرت ليديه ثم رفعت بصرها لكريمة بإحراج، وجدتها تنظر لها بغضب، حاولت سحب يديها من يد كريم ولكن كريم أصر وثبت يديها جيدا، انتبهت على صوت كريمة الحاد. "إزاي يعني متعملش فرح يا كريم."
هتف كريم بهدوء: "اصل والد ليلى لسه متوفي." هتفت كريمة بقسوة: "ما يموت، إحنا عاوزين نفرح بيك." ترقرق الدموع في عينيها حاولت منعها، حين أردف جمال قائلاً لتلطيف الأجواء: "بقولك يا كريمة هما حرين، يعملوا فرح، ميعملوش براحتهم." انتفضت كريمة بغضب وصاحت:
"انت بقيت نسخة منها يا جمال، الله يرحمها ماتت وسابت أثر كبير فيك، بقيت مهمل زيها يا جمال، وسمحت لابنك يتجوز واحدة معرفناش ليها أصل، انت مش شايفها عاملة إزاي، ولا حتى شايف لبسها، باين عليها بيئة أوي." صاح كريم بغضب: "عمتي، لاحظي إنك بتهيني مراتي وبتهينها في بيتي." اقتربت كريمة من كريم بغضب: "انت بتكلمني أنا كدا يا ولد." صاح كريم بجنون هز صوته أرجاء المكان:
"أنا الدكتور كريم، أوعى تكوني فاكرة للحظة إني ممكن أعديلك إنك تهيني مراتي، لغاية هنا ولا لأ يا عمتي." حولت بصرها لجمال وقالت: "أنا ماشية، وبيتك دا أنا مش داخلة تاني إلا لما ابنك يجيلي ويعتذرلي." خرجت كريمة من المنزل، ثم تحرك كريم بعصبية نحو غرفة مكتبه، بينما تحرك جمال نحو غرفته بكرسي، وبقيت هي وحدها، نظرت حولها لا أحد، سالت الدموع من عينيها وكتمت صوت شهقاتها. ***
كان رامي يجلس منهمك في عمله، قاطعه دخول سامي، رفع بصره وظهرت ابتسامة خفيفة على فمه وقال: "يا أهلا يا عم سامي منور والله." جلس سامي أمامه وقال: "أنا روحتلك البيت على فكرة ومش لقيتك." عقد رامي حاجبيه باستغراب: "وانت تروحلي البيت ليه وانت عارف إني في الوقت دا بكون هنا في الشركة." هتف سامي بجدية: "آه بس كنت بحسب إنك مش هاتروح بعد ما الشاي اتكب على الورق بتاع المشروع." هتف رامي سريعا:
"وانت إيه اللي عرفك إن الشاي وقع على الورق." ضحك سامي بخفة وقال: "يابني انت نسيت إنك كنت بتكلمني وقتها، وبعدها سمعت غلوشة جامدة وبعدها سمعتك انت وبنت بتتخانقوا، وحقيقي يا رامي مبطلتش ضحك، دمها خفيف أوي، وبعدها سمعتك وانت بتنادي على مامتك، فقولت أقفل كدا عيب." هتف رامي بتهكم: "وعيب ليه، ما كنت تكمل وتسمع بالمرة مانت ماشاء الله سامع الخناقة كلها." ثم تابع حديثه: "على العموم دي مش حد غريب، دي تبقى بنت خالتي."
هز سامي رأسه مؤكداً: "اممم منا شوفتها." سأله رامي بحدة: "شوفتها فين؟ ضحك سامي بصوت عالي: "لا يا رامي ركز بجد، انت مالك شارب حاجة، منا لسه قايلك إني شوفتها لما روحت بيتكم." هتف رامي بضيق: "آه، وقولتوا إيه؟ أمسك سامي ببعض الأقلام الموضوعة أمامه وحركهم بطريقة عشوائية وأردف: "مش حاجة اتعرفنا بس، بس حقيقي مزة، ما تجوزهالي يا رامي." انتفض رامي من مكانه وقال بضيق: "انت اتجننت يا سامي تتجوز إيه، انت ناسي انت إيه وهي إيه؟
سامي مستغرباً: "أنا إيه وهي إيه مش فاهم فهمني." هتف رامي بضيق: "شهد لسه صغيرة يا سامي، ومش هاتتجوز حد كان متجوز قبل كدا." لوي سامي شفتيه بتهكم: "مالي يعني إن كنت متجوز قبل كدا ومتفارقنا واتطلقنا، أول مرة أشوف حد يعيب على الراجل المتجوز قبل كدا." زفر رامي بضيق: "فيه إيه يا سامي، انت هاتحاسبني على كل كلمة أقولها ولا إيه، أنا قصدي إنها لسه صغيرة ومش هاتتجوز دلوقتي." هتف سامي بهدوء:
"والله دي حاجة تقررها هي مش انت، وبعدين مش باين عليها ولا صغيرة ولا حاجة." صاح رامي بتحذير: "سامي، الزم حدودك، على فكرة اللي واخد راحتك عليها في الكلام دي تبقى من لحمي ودمي، حاسب وانت بتتكلم عليها." ابتسم سامي باستفزاز: "آه قول كدا، أوعى تكون بتحبها وغيرانه والجو دا، إيه نسيت وعدك لأميرة." انتفض رامي من مكانه، وأمسك سامي من ياقة قميصه بعصبية وأردف بصوت مكتوم:
"وأقسم بالله، لو مش حافظت على حدودك كويس، لاعرفك قيمتك، أنا لغاية آخر لحظة عامل حساب الصحوبية اللي بينا، وبعدين يا محترم يا مؤدب أنا عمري ما أنسى وعدي لأميرة ولا عمري أنسى أميرة نفسها، وأنا بحب شهد فعلاً بس زي أختي، وأنا مسمحش إن حد مهما كان مين هو يتكلم على أختي كدا." أبعد سامي يد رامي بعنف وأردف:
"وانت عيب تتكلم كدا مع المفروض إنه يكون أخوك وصاحب عمرك، أنا مش عيل لدرجادي، وبعدين عادي شوفتها وعاجبتني وطلبت اتجوزها، ومعرفش هي صغيرة ولا لأ، كان ممكن تتكلم معايا بأسلوب أحسن من كدا، أنا ماشي يا صاحبي." ترك سامي رامي وخرج، جلس رامي على أحد الكراسي، وضغط على أسنانه بغيظ وقال: "يعني يقول عليها حلوة وعاوزني اسكتله، والهانم أكيد حكت معاه، ماهي رغاية." *** في منزل كريم.
وقفت ليلى أمام مكتب كريم، وأخذت نفس طويل، ثم طرقت الباب، سمعت صوت كريم يأمر الطارق بالدخول، فتحت الباب ودلفت بهدوء ووقفت على أعتاب الغرفة، وجدته يجلس على الأريكة مغمض عينيه. هتفت ليلى بتلعثم: "احم، هو انت زعلان مني في حاجة." أجابها كريم وهو لازال مغمض عينيه: "وأنا أزعل منك ليه؟ هتفت ليلى بصوت مهزوز: "أصل انت من وقت ما مشيت عمتك وانت متعصب ومضايق، وقافل على نفسك الباب، وكمان انت اتخانقت معاها بسببي."
فتح كريم عينيه ثم أشار لها أن تأتي، اعتدل في نومته، أتت عليه وجلست حيث أشار لها، ثم وجدت يديه تجذب يديها ويمسكها بتملك: "ليلى، أنا عمري ما اسمح إن حد يهينك، أنا مش متجوزك عشان تتهاني، أنا لو مكنتش وقفت عمتي عند حدها كانت كملت واتطاولت عليكي بزيادة و دا شئ غير مسموح بيه أبدا." هتفت ليلى سريعا: "بس عمي زعلان منك، ودي بردو عمتك ومهما كان ليها احترامها." هز كريم رأسه برفض وقال:
"لا يا ليلى عمتي صعبة أوي، ودائماً بتبص بنظرة تعالي للناس وأنا مبحبش كدا، ولا بحب أتعامل معاها، وبابا عارف كدا كويس." نهضت ليلى قائلة: "طيب تعال يالا نقوم نعتذرله." ابتسم كريم، حاول جاهداً منع ابتسامته ولكنه فشل، وذلك بسبب يديها التي مازالت تمسك بيده دون أن تجذبها منه، نهض معها وأخذها لغرفة والده طرق الباب بهدوء ودلفوا معا، نظر له جمال بغضب ثم تجاهله ووجه حديثه لليلى: "خير يا ليلى كنتي عاوزة حاجة."
ابتسم كريم على والده، ثم ترك يد ليلى وذهب لأبيه وجلس على ركبتيه أمامه وهتف بهدوء: "حضرتك زعلان مني." هتف جمال بعتاب: "دا ينفع يا كريم أنا ربيتك على كدا، تهين عمتك كدا." هتف كريم بعصبية مكتومة: "يعني يا بابا عاوزني اسكت وهي بتهين مراتي، دا ميرضيش ربنا." قال جمال بعصبية: "تقوم ترد بالطريقة دي، دي عمتك ليها احترامها." ثم رفع بصره نحو ليلى واستطرد قائلاً:
"ليلى، الكلام دا مش ليكي طبعاً، أنا زعلان جداً من كريمة أختي وعلى كلامها، بس صدقيني يابنتي، هي كدا طول عمرها، حتى مع ناني أم كريم، بس أنا عتبي على كريم ابني، اللي المفروض يرد بس بذكاء، وميحرجش نفسه، ولا يخليها تشرط على حضرته إنه يروح يعتذرلها في بيتها." طبع كريم قبلة على يد جمال وهتف: "طب قولي إيه اللي يراضيك يا بابا وأعمله، أنا عمري ما زعلتك، ومقدرش على زعلك." تنهد جمال بضيق:
"اللي يراضيني إنك تروح لعمتك البيت وتراضيها وتاخد ليلى معاك كمان، هي لازم تعرف إن ليلى بقت جزء من حياتنا، ولازم تتقبلها، وانت بتحبها وهاتكمل حياتك معاها سواء برضاها ولا لا، وبعد كدا اتعود تتحكم في انفعالاتك يا كريم، وتكون أهدى من كدا." قالت ليلى بتلعثم: "لا، يا عمي أنا مش هاروح في مكان، ولا هافرض نفسي على حد." هتف كريم بحزم: "لا يا ليلى كلام بابا صح، لازم الكل يعرف إنك مراتي، وأولهم عمتي وتعاملك حلو." ***
وقف رامي بمنتصف المنزل بغضب وصاح بصوت جهوري: "اللي بقوله تسمعيه يا شهد أحسنلك." همست شهد لصفاء وأردفت: "ردي انتي يا خالتي، أصل باين عليه الجنون طلع ولا إيه." هتف رامي بغيظ: "ما تردي عليا يا هانم." رفعت شهد حاجبيها باعتراض: "لا حول ولا قوة إلا بالله، مالك يا بن خالتي، أرد عليك وأقولك إيه لامؤاخذة، هو انت قلت كلام يترد عليه." اتسعت عيني رامي وقال بغيظ: "بقى كل اللي قولته دا، وفي الآخر تقوليلي هو فيه كلام يترد عليه."
جلست شهد وأردفت بلامبالاة: "آه أنا عندي حق، هو دا كلام واحد عاقل، ينفع تقولي متفتحيش باب الشقة تاني، يعني إيه مفتحش باب الشقة تاني، مش فاهمة، اديني سبب مقنع مفتحش بسببه باب الشقة تاني." كان على وشك الرد ولكن منعه رنين هاتفه، نظر فيه وجده الموظف المسؤول عن مشروعه، ضغط على زر الإجابة سريعا وهتف: "أهلا يا أستاذ رأفت، خير." رأفت: ........... عقد رامي حاجبيه وقال: "إيه، بتقول إيه!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!