التفت شهد لحمزة وهتفت بحيرة: هو مكنش من شوية بيزعقلي، دلوقتي بيضحك وبيتكلم في التليفون، حقيقي سبحان مغير الأحوال. رمقها حمزة بعدم فهم ثم وضع أمامها كتاب باللغة الإنجليزية وقال: طب بصي في الإنجليزي مش عارف أنطق الكلمة دي، قوليها كدا. نظرت شهد في الكتاب وشعرت بالاحراج لعدم معرفتها، تظاهرت بإنشغالها وتركت حمزة دون أي رد، ودلفت المطبخ، بمجرد دخولها، أطلقت العنان لعينيها وبكت بصمت. *** عند زكريا.
كان يجلس بتوتر وعصبية يفكر في أمر زواجه من سلمى، فدلفت عليه مديحة مبتسمة بمكر. نظر لها وقال: إيه يا ما، بتضحكي ليه؟ جلست بجانبه وقالت: أصل أنا نزلت لعم حسني المحل بتاعه وكلمته وفرح أوي ومستنينا بليل عنده. اتسعت عيناه، وصاح بضجر: إيه يا ما دا، إزاي تعملي كدا، هو أنا كنت لسه قلتلك رأي. هتفت مديحة بضيق:
وأنا هاستنى رأيك في إيه يا عنيا، إنت عارف سنك كام، عندك ٣٠ سنة، هاتفضل عايش على ذكراها، لأ أنا عاوزاك تتجوز وتملى عليا البيت دا. هز رأسه برفض وقال: لأ، أنا فاهمك إنت عاوزني أتجوز، عشان اللي أم أبويا عملته فيكي زمان، تعمليه إنت في مراتي، عندك عقدة لامؤاخذة. نظرت له بصدمة ثم بكت بكاء مصطنع: اخص عليك يا زكريا، بقا أنا عندي عقد، دا أنا نفسي أجوزك وأتمنى عليا البيت عيال. اقترب زكريا منها وقبل جبينها:
مش تزعلي ياما مني، بس يعني ملقتيش غير سلمى دي، طب يعني هي هاتخلف وهي عندها السكر. أزالت دموعها المزيفة وقالت: آه عادي بتحمل وبتخلف، ها هنروح بقى لحسني بليل نخطبها. زم شفتيه بضيق وقال: طيب ياما، هاخد الطقم وأنزل أكويه تحت. ذهب زكريا باتجاه الدولاب وأخرج ثيابه ثم خرج من المنزل، جلست هي بارتياح وضحكت بشر وقالت لنفسها: وأنا أنسالك يا سلمى كلامك لليلى عليا، دا أنا هاوريكي اللي عمرك ما شوفتيه. ( فلاش باك )
عم الفرح في بيت عم أحمد، واعتلت الزغاريط والأغاني البيت، فاليوم خطوبة زكريا وليلى، وقفت هي تصطنع الابتسامات. اقتربت من عم أحمد قائلة: الا قولي أمال ليلى فين عاوزة أسلم عليها، قبل ما تطلع للناس. أشار لها والد ليلى قائلاً: ادخلي يا أم زكريا، ليلى جوا في أوضتها معاها شهد وسلمى بيساعدوها في اللبس. ذهبت هي باتجاه غرفة ليلى ووضعت يديها على مقبض الباب إلا أنها توقفت وسمعت:
سلمى: والله يا ليلى الله يكون في عونك طنط مامت زكريا صعبة أوي، الصراحة أنا مبحبهاش أبدا ولا عمري ارتحتلها، بحس ابتسامتها كدا مش صافية حتى سلامها بردو مش صافي كدا. ليلى: بس أنا ياستي ماليش دعوة بيها أنا ليا دعوة بزكريا وبس، وبعدين أنا هاقعد بعيد عنها دا كان شرطي على زكريا، أنا مش ناقصة وجع دماغ.
شهد: صح الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح، المهم اتكتمتو بقى خلينا نخلص، أصل الولية القرشانة دي تطب علينا زي القضى المستعجل. تعالت ضحكات ليلى وسلمى عقب جملة شهد، بينما اتسعت عيني مديحة، وأردفت لنفسها بغيظ: وحيات أمي لانتقم من كل واحدة فيكو، وأولهم إنتي يا خطيبة ابني هانتقم منك أشر انتقام. بااااك. تملكها الغيظ بعدما افتكرت حديث الفتيات، ابتسمت بغل وقالت:
عمري ما نسيت كلامكو، ومع أول فرصة انتقمت من ليلى وشهد، أما إنتي بقى هاذلك وأربيكي وأعلمك الأدب وهاجبلك الضغط كمان. *** في منزل رامي المالكي. وضعت شهد القهوة على المنضدة أمام المعلمة الخاصة بحمزة، نظرت لها المعلمة بتعالي، حين أردف حمزة قائلاً: مس هايدي، دي شهد تبقى بنت خالة بابا وصاحبتي. تجاهلتها هايدي ونظرت في الكتاب الممسكة به وقالت بفتور: امممم أهلاً. رفعت شهد حاجبيها وقالت: أهلاً بيكي يا أختي.
تركتها شهد ودلفت إلى المطبخ، أخذت نفس طويل ثم أخرجته ببطء، ثم جذبت أحد الكراسي وجلست عليه وقالت لنفسها: أهدي يا شوشو متعيطيش، أهدي، بتعيطي ليه كان ذنبك إيه إنك متعلمتيش، لأ أنا هاعيط، هاعيط وربنا. لم تحتمل أكثر من ذلك وبكت، فعدم تعليمها ترك أثر في نفسها، أصبح نقطة ضعفها، أصبحت تشعر بالخزي من عدم إكمال تعليمها. دلف رامي إلى المطبخ، وجدها تعطيه ظهرها والواضح من حركات جسدها أنها تبكي. اقترب ببطء ووقف أمامها وهتف في قلق:
مالك يا شهد بتعيطي ليه؟ رفعت بصرها إليه ودموعها تملأ وجهها وأردفت بضيق طفولي: مفيش. أشار إلى دموعها وقال: إزاي مفيش، ودموعك دي، أوعي تكوني زعلانة إن بقولك متفتحيش الباب. وقفت وهتفت بعصبية: بص انت لو مضايق مني، وكارهني قولي، وخليني أمشي، بس مش كل شوية مشكلة. اقترب منها وأزال دموعها بيديه، سرت قشعريرة في جسدها أثر لمساته، رجعت بضع خطوات للخلف. حمحم هو بحرج وقال: مين مزعلك يا شهد الحياة. رفعت بصرها إليه بصدمة وقالت:
إنت إيه اللي عرفك بالاسم ده. ابتسم وأردف بهدوء: مش هاقولك إلا لما تقوليلي زعلانة ليه؟ أحم، انتو هنا وأنا بدور عليكو. التفت كلا من رامي وشهد لمصدر الصوت، وجدوا هايدي واقفة وتنظر لهم بحدة. عقدت شهد حاجبيها وقالت: وإنتي بتدوري علينا ليه، إنتي مش المفروض بتدي لحمزة الدرس. تجاهلتها هايدي عن قصد ونظرت لرامي وقالت:
أستاذ رامي، حضرتك أنا كنت بدور عليك عشان أشتكيلك من حمزة، ينفع كدا مش مذاكر، أجي أسأله يقولي معرفتش أذاكر، وتقريبا سأل اسمها إيه دي معرفتش. أغلقت شهد عينيها بعصبية، شعرت بالحرج الشديد، ترقرق الدموع في عينيها. انتبهت لحديث رامي الحاد:
وإنتي نظامك إيه هنا يا مس هايدي، حضرتك المفروض بتدي الكلمة مرة واتنين وتلاتة، وأنا قبل كده قولتلك إن معاه تليفون وتقدري تسجلي الدرس كله بصوتك عشان لما يعوز مراجعة، يرجع للفويس اللي بصوتك، أنا ممكن أقرأ الكلمة غلط وهي نطقها حاجة تانية خالص. هتفت هايدي بضيق: قصدك إيه، إن أنا مقصرة في حق حمزة. هتف رامي مؤكداً: ده الواضح قدامي يا مس هايدي، بدام حمزة مش عارف ينطق، يبقى إنتي مقصرة في الشرح. ابتسمت نصف ابتسامة وقالت:
طيب يا أستاذ رامي، هاخد بالي من الشرح أوي، ومانشوف التقصير من مين، عن إذنكم. خرجت هايدي، أرادت شهد أن تهرب من أسئلة رامي، تحركت صوب الباب، ولكن يد رامي منعتها، استدارت ببطء ونظرت له بتساؤل، حين أردف مبتسماً: مش هتقولي بقى زعلانة من إيه. نظرت له باستغراب ثم قالت: إنت غريب أوي يا رامي، بتزعق وبعدين تهدى وده كله في ثواني، إنت إزاي قادر تتحكم كدا في نفسك. غمز لها بشقاوة وقال: شفتي، أنا مش أي أي ولا زي زي.
نظرت له شهد بعبوس وما هي إلا ثواني قليلة حتى تعالت ضحكتها على حديثه، نظر لها رامي بحب، وقال في سره: يخربيت ضحكتك يا شيخة. بالخارج. ما أن سمعت هايدي ضحكات شهد ورامي، شعرت بالغضب، شردت قليلاً وقالت لنفسها: بقى أنا أقعد أظبط في نفسي وأحبك سنين، وتيجي دي في الآخر تاخدك مني. انتبهت هايدي على صوت حمزة: مس دي حلها كدا صح. هتفت سريعاً وهي تحاول التركيز مع ضحكات شهد ورامي: آه، آه صح يا حمزة كمل يالا. ***
وقفت ليلى بتوتر في غرفتها تنظر إلى ملابسها بحيرة، ماذا ترتدي، كريمة انتقدت ثيابها قبل ذلك. جلست بحزن وأردفت: ألـبس إيه. عاوزة نصيحتي البسي البلوزة دي، بتبقى حلوة أوي عليكي، لما كنتي بتيجي بيها المستشفى كنت بتبسط أوي. نهضت سريعاً بتوتر من الواضح أنه كان يقوم بمراقبتها، اصطبغ وجهها باللون الأحمر وأردفت بتلعثم: مينفعش ألبس ألوان، أنا و.... قاطعها كريم بهدوء:
ليلى عمر الحزن على والدك ما كان باللبس، أنا شايف دي كلها مظاهر كدابة، الحزن بيبقى في القلب. هتفت ليلى موضحة: لأ هي مش مظاهر كدابة، بس الواحد مبيبقاش له نفس يلبس ألوان ويفرح، بيبقى كاره الحياة والدنيا. صمتت هي قليلاً، ثم أخرجت ما في نفسها:
طب تعرف أنا مش عارفة عايشة إزاي، أنا مش قادرة أوصف مدى الوجع والألم اللي جوايا، أنا نفسي أخرج اللي جوايا مش عارفة، صحيح أنا مببكيش كتير، بس أنا قلبي بيبكي على موت أبويا، المفروض أن وجعي بيقل، بس الحقيقة إنه بيزيد، أنا ساعات بحس إنه مماتش، ساعات بحس إنه مسافر، بس راجع بعد شوية، أنا مش قادرة أصدق إنه مات، أنا جوايا حاجات كتير اتكسرت وعمرها ما تتصلح. قال كريم بجدية: طب إنتي عارفة إنتي طلعتي اهو اللي جواكي ودي خطوة حلوة.
ابتسمت ليلى بتهكم وقالت: ده ميجيش نقطة في اللي جوايا. اقترب كريم منها وربت على كتفيها وقال بهدوء: بس أنا فرحان أوي يا ليلى بالنقطة دي، وأتمنى إنك تزودي كل يوم نقطة هايبقى عندي رصيد كبير أنا متأكد. شعرت بالخوف أثر لمسته وبلعت ريقها بصعوبة، أدرك هو حالتها أبعد يديه وقال بحماس: طب إيه رأيك تلبسي الفستان الأسود ده، اهو أسود، ومتركزيش على الفراشات البيضة ياستي اعتبري كأنها مش موجودة.
أومأت هي برأسها وأخذته ودلفت إلى المرحاض، بينما هتف كريم بضيق: شكلي هاتعب معاكي أوي يا ليلى. *** في منزل حسني. ضربت بكفيها على صدرها وهتفت بصدمة: يالهوي يا حسني عاوز تجوز سلمى لزكريا. رفع حاجبيه ببرود وقال: وفيها إيه يا ولية، ماله زكريا! هتفت سميحة بضيق: ماله زكريا، ماله، إنت إيه يا حسني مش واخد بالك هو وأمه عملوا إيه في ليلى. زمجر حسني بحدة وقال:
عملوا فيها إيه، يكونش اتبلوا عليها، وبعدين ده حقه يفضحها في الحارة كلها. اتسعت عينيها بذهول وقالت: حرام عليك يا راجل، ده إحنا عندنا ولايا. هتف حسني بعصبية: بقولك إيه متوجعيش دماغي، أصل أنا مش ناقص، اللي أقول عليه يتنفذ، سلمى هاتتجوز زكريا، وهايجوا بليل يخطبوها. انتفضت سميحة بغضب وقالت: ده على جثتي، مش هيحصل أبداً، وبعدين إنت ناسي بنتك عيانة وعندها السكر. وقف هو مقابلها وقال بتحدي:
عيدي كدا يا ولية اللي قولتي، على إيه يا أختي، جثتك، آه ماهو فعلاً هايبقى على جثتك، أوعي تكوني فاكرة إنك هاتلوي دراعي، لأ أبداً، إنتي ناسيه وصلات الأمانة اللي كتباهم على نفسك لحج متولي، أكلمه ومن بكرة أخليه يرفعهم عليكي. صاحت سميحة بغضب: يالهوي، عاوز تحبسني يا حسني، تحبس مراتك، وبعدين أنا يا خويا كنت كتبتهم ليه، مش عشان تفتح محل الجزارة وتقف على رجليك دي آخرة المعروف يا أبو بنتي. لوى حسني يد سميحة خلفها وأردف بشر:
أنا معنديش عزيز ولا غالي، اسمعي كلامي وإنتي ساكتة عشان محطكيش في دماغي، بنتك هاتطلع بليل والضحكة من الودن دي للودن دي، فاهمة ولا لأ. أردفت هي ببكاء: فاهمة، بس سيب إيدي. كانت تقف سلمى في الخارج تستمع إلى حديثهم، سالت الدموع من عينيها، ذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب، ثم جلست على فراشها تبكي، والدها يريد أن يزوجها زكريا أكثر شخص كرهته في العالم هو السبب في فراق أختها وصديقتها.
أخذت هاتفها وحاولت الاتصال بشهد حتى تنجدها بحل، ولكن لا رد، جلست تفكر ماذا تفعل، تهرب، أم تتزوج زكريا خوفاً من تنفيذ والدها لكلامه ويسجن أمها. رفعت بصرها إلى السماء وقالت بصوت مبحوح: يارب ساعدني أنا ضعيفة، ساعدني يارب، زكريا لا، زكريا لا يارب، يارب الموت عندي أهون من أني أتزوجه. *** في منزل رامي. ألقت شهد هاتفها بعنف وهتفت:
لسه فاكرين تتصلوا عليا، ده انتوا زي ما يكون ما صدقتوا أمشي، حتى مفكروش يطمنوا إن كنت عند خالتي ولا لأ، وزي ما قسيتوا قلبكم عليا، هاقسي قلبي عليكم. انتبهت لجرس الباب، فتحت باب غرفتها وذهبت باتجاه حتى ترى من الطارق ولكن أوقفها صوت رامي الحاد: هو إنتي ليه يا شهد مبتسمعيش كلامي، أنا مش قولتلك متقربيش ناحيته. ضحكت هي باستهزاء وهتفت: إنت طبيعي يا رامي ولا نظامك إيه، يعني إيه مفتحش الباب.
تجاهلت أوامره وذهبت صوب الباب ووضعت يديها على المقبض وجدت يديه فوق يديها ويهتف بغضب: أنا هنا راجل البيت واللي أقوله يتسمع، فاهمه ولا لأ. هتفت شهد بتحدي: طب والله لافتح بقى، أوعى كدا. جذبها بعنف وألصقها بالحائط واقترب منها وأردف بهمس: بلاش أنا يا شهد، أصل أنا مجنون وهاتزعلي مني، يلا على أوضتك. استدار هو وفتح الباب، وجد والدته تنظر لهم بغضب. ابتسم هو ببرود وقال: إيه يا ست الكل دا كله تأخير. هتفت صفاء بضيق:
والله قول لنفسك، سايبني ساعة على الباب، وقاعدين تتخانقوا، مش عيب على سنكم، وانتوا عاملين زي العيال الصغيرة. استدار هو بخفة وأردف بخبث: دي شهد السبب، بتحب تعاندني وتضايقني وأنا والله في حالي. أشارت هي لنفسها بصدمة: أنا!! ، طب أشهدك يا خالتي في حد عاقل يقول متفتحيش الباب. أمسكت صفاء برأسها بتعب وقالت: آه ياني من وجع الدماغ، وسعوا كدا من طريقي والله حمزة أعقل منكم. ذهبت صفاء بينما وقفت شهد أمام رامي ونظرت له بغضب:
بص بقى إنت ولا تكلمني ولا ليك دعوة بيا وأقولك الكبيرة أنا مخاصمك. قال رامي بتهكم: لأ يابت أنا اللي هاموت وأكلمك، ابعدي كدا، بلا قرف. تسمرت مكانها مصدومة عقب جملته، أردفت بغيظ وقالت: أنا قرف، ماشي يا رامي أما أوريك مبقاش أنا. *** وقف كريم وليلى على أعتاب المصعد ينتظرون قدومه، التوتر بداخلها يزداد. نظر هو لها نظرة خاطفة، ثم جذب يديها برقة وهتف بصوت حانٍ:
خلاص متتوتريش، لازم نعمل كدا عشان عمتي تبطل تضايقك، وهي طبعاً أكيد مش هتضايقك في بيتها، أنا معاكي ياقلبي وعمري ما اسمح حد يضايقك أبداً. شعرت بالخجل عقب نطقه لكلمة قلبي، كلماته بسيطة ولكن لمست شيئاً ما في قلبها، أخفضت بصرها أرضاً وصمتت، بينما وصل المصعد، دلفا ثم ضغط كريم زر الطابق الثاني عشر وما هي إلا دقائق ووصل المصعد الطابق المنشود. *** جلس رامي أمام صفاء بينما هتفت صفاء قائلة: شهد فين؟ قال رامي:
في المطبخ، بتعمل الغدا. أومأت صفاء ثم أردفت قائلة: بص أنا نزلت النهاردة روحت فعلاً زرت قبر أبوك بس عملت مشوار تاني. عقد رامي حاجبيه وقال: مشوار إيه؟ قالت صفاء بهدوء: روحت بعت سلسلة دهب من بتوعي، وجبتلك ٥٠٠٠ جنيه، اديهم لسامي. وضعت صفاء المال أمام رامي، بينما قال لها رامي بضيق: ليه كدا يا ماما، أنا كنت هاسد سامي لما المشروع يمشي، أنا مش هاخد الفلوس دي. قالت صفاء بحزن:
والله أزعل منك يا رامي، إنت ليه يابني كدا، مبتحبنيش أساعدك، أنا مش حد غريب، أنا أمك، ودهبي ليك إنت وأختك، يعني لما تتزنق واجب عليا أقف جنبك، وبعدين مشروعك لسه لما يكمل ويقف هاتتأخر في سداد الفلوس، أنا حاسة بيك يابني، الله يكون في عونك، إنت مقطع نفسك يا حبيبي، الرحمة شوية بنفسك. ابتسم رامي ثم قام باحتضان والدته وقال: ربنا يخليكي ليا يا أمي، متحرمش من وجودك في حياتي يارب. *** وقفت هي في المطبخ تنظر للشئ الذي في يديها،
ثم ابتسمت بمكر وقالت: مش أنا قرف، يبقى تتعلم الأدب يا رامي. فتحت الغطاء وسكبت قليلاً من تلك الزجاجة في صحن رامي، وقلبتهم جيداً، ثم أخذت الأطباق للخارج، ورفعت صوتها: يلا يا خالتو الأكل جاهز. *** كانت هي تنظر لمنزل كريمة بانبهار، مصمم على أحدث طراز، وضعت الخادمة أمامهم القهوة، تمسكت أكثر بيد كريم، عندما لمحت كريمة تأتي بتكبر واضح، ثم جلست بتعالي وقالت: خير يا كريم؟ حاول كريم التحكم في نفسه وقال بهدوء:
كل خير يا عمتي، إنتي مشيتي زعلانة من عندنا، أنا جيتلك عشان أراضيكي. ابتسمت هي بتهكم وقالت: لأ كتر خيرك يا كريم والله. نظرت لليلى واستطردت قائلة: إنتي، قومي ادخلي المطبخ اقعدي مع الخادمات، لغاية ما أقول لابن أخويا كلمتين. بلعت ليلى إهانتها ثم أومأت نهضت بخزي، وجدت كريم يسبقها، وأحاط يديه حولها وقال بابتسامة مصطنعة: معلش بقى يا عمتو، أنا هامشي أصل مش فاضي، وعدت ليلى أخرجها النهاردة، عن إذنك نبقى نكمل كلامنا بعدين.
لم يستطع الصبر لسماع رد كريمة، أخذ ليلى واتجه صوب الباب، ثم خرجوا، وقف بعصبية أمام المصعد، وضغط بعصبية على زر المصعد، نظرت هي له وجدته في حالة لا يرثى لها، فضلت الصمت. *** في منزل رامي المالكي. خرج رامي من المرحاض بتعب، وجد والدته وشهد وابنه يقفون بتوتر.
مدت شهد يديها وأخذت يديه وذهبت باتجاه الأريكة، ساعدته على الجلوس، أغمض هو عينيه من شدة الألم، وأن بصوت ضعيف، أنبت نفسها على ما فعلته في حقه، فهي لا تعلم بجان نقطتين من الملين في الطعام فسوف تفعل كل هذا. بينما جلست صفاء وأخذت تراقب الموقف في صمت، بداية من يد شهد الممسكة بيد رامي، ونظرات القلق والخوف في عينيها، ورامي الممسك بيديها بقوة. تحرك الصغير ناحية والده وقال ببكاء:
بابا إنت كويس، تعال نروح لدكتور، متخافش هاقوله مش يعطيك حقنة. فتح رامي عينيه بتعب، ونظر لصغيره مبتسماً وقال: أنا كويس يا حبيبي هما شوية مغص وهايروحوا. هتفت شهد بحزن وأسف: ألف سلامة عليك يا رامي. ابتسم لها رامي، ثم أغمض عينيه وقال في سره: يادي النيلة لما بتقولي اسمي بيحصلي حاجات غريبة، يارب صبرني، أنا حاسس إنها بقت خطر عليا ومبقتش قادر أستحمل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!