دلفت إلى مكتب هايدي وهتفت بضيق: عاوزاكي. رفعت بصرها ترمقها بسخرية: مين أنا، خير يا.... ، سوري نسيت اسمك. أمالت على المكتب وهي تستند براحتها على سطحه الزجاجي وهتفت ببرود: أولاً يا حلوة اسمي شهد، أنا مش سهل حد ينساني، ثانياً يا حلوة طلعيني دماغك الحلوة دي، علشان أنا لو حطيتك في دماغي هاتزعلي مني. أرجعت ظهرها للخلف ووضعت
ساق على أخرى وهتفت بتهكم: وأنا هاحطك في دماغي ليه إن شاء الله تعنيني في إيه، انتي حيالله واحدة بتشتغلي عند رامي. اغتاظت كثيراً لتعمد هايدي إهانتها، جزت على أسنانها تحاول كبح تلك الانفعالات التي تتصاعد بداخلها وهتفت ببرود بعكس ما بداخلها: لا، انتي حطاني في دماغك وأنا متأكدة من كدا، أنا مش مجرد شغالة عند رامي، أنا بنت خالته ومراته. هتفت بتهكم: مراته!!!
، لا اكدبي كدبة غيرها، ما خلاص عرفنا إنه قال كدا علشان الفضيحة، وانتي اعترفتي بلسانك دا لسامي وقولتي لا مش مراته. جلست على طرف المكتب وهي تهتف بمكر: امممم، قولت كدا فعلاً بس لما روحت رامي بهدلني إني أنكرت، وقالي امشي بكرة في المصنع وقولي بعلو صوتك أنا مرات رامي، لو مش مصدقاني روحي واساليه، ولو مش مصدقاني بردوا ارقعي دماغك الحلوة دي في أتخن حيطة في المصنع، باي يا هايتشي.
خرجت من الغرفة برأس مرفوعة، ثم أكملت سيرها لغرفة رامي، بينما كانت هايدي تستشيط غضباً من شهد، فضغطت على زر الاستعلامات بغضب وهتفت: ابعتيلي شيماء ضروري. وضعت سماعة الهاتف بقوة وهتفت بنبرة كفحيح الأفاعي: وأقسم بالله لالبسك تهمة معتبرة يا زفتة. بينما كانت هايدي تضع في رأسها خططاً لإيقاع بشهد، كانت شهد تقف على أعتاب غرفة رامي بتوتر وتهتف لنفسها بتشجيع: مش تخافي يا شهد، ادخلي وقوليله الكلمتين، لازم تنهي بقى المهزلة دي.
طرقت باب الغرفة عدة مرات ودخلت. رأته يجلس منكباً على الأوراق يتابعها بتركيز. دلفت وأغلقت الباب خلفها. رفع بصره وما إن رآها حتى اتسعت ابتسامته وهتف: إيه دا، شهد الحياة بنفسها عندي. تحركت نحوه وهتفت بهدوء: هو انت مش هاتقولي بقا عرفت الاسم دا منين. خلع نظارته الطبية وهتف بمكر: عرفته يجي من ٨ سنين يوم ما شوفتك. رفعت أحد حاجبيها وهتفت بتعجب: هو انت شفتني قبل ما أجيلكوا. أومأ لها وهتف بخفوت: شفتك واتكلمت معاكي كمان...
فتحت فمها حتى تهتف ولكن قاطعه بوضع أصابعه على فمها ويهتف بهمس: روحت لمامتك أزورها بناءً على رغبة ماما، خبطت فيكي على السلم، وكلمتيني قولتلي ابقى فتح بقى، وسبتيني ومشيتي، طلعت لمامتك وسألتها عليكي وحكتلي عنك وقالتلي إن بابكي الله يرحمه كان دايماً بيقولك شهد الحياة، حقيقي الاسم عجبني أوي وعلق معايا. شهد: أمال لما شوفتني عملت نفسك كأنك مش عارفني ليه؟ هتف بمرح
وبغمزة خفيفة من عينيه: لزوم الشغل، لا أقصد كنت عاوز أعرف انتي فاكراني ولا لأ، بس طلعت ذاكرتك في اللالا لاند. ضحكت بخفوت وهتفت: آه، أنا عندي الذاكرة عندي بعافية شوية. رامي: طب كنتي جاية ليه، كنتي جاية علشان كدا. هزت رأسها بنفي وأردفت: لا مش علشان كدا، بس بص يا رامي أنا عارفة إني غلطانة إني بفتح الكلام دا هنا في المصنع بس حقيقي مش قادرة أسكت وأنا دلوقتي متشجعة. قطب مابين حاجبيه وهتف: كلام إيه مش فاهم، قولي.
أخذت نفس طويل وهتفت: بص يا رامي أنا عرفت مين هي البنت اللي انت حكتلي عنها امبارح واللي بينك وبينها ألف سد، وعرفت إيه هو السد كمان، وأنا استحالة اسمح لنفسي إني أكون عائق بين اتنين بيحبوا بعض، فالو سمحت طلقني وروح اتجوزها وكدا يبقى السد اتهد. قالت جملتها الأخيرة بنبرة مهزوزة ضعيفة، فهتف رامي: هي مين دي اللي هاطلقك علشانها وسد إيه. هتفت سريعاً
وباندفاع: هايدي، أنا عرفت إنك بتحبها وهي بتحبك، والحمد لله نور بصيرتي، وعرفت إن أنا السد اللي بينكوا، ف أنا بقولك طلقني واتجوزها، اتجوز اللي عشت ليالي أتعذب في حبها، متحاولش تنكر علشان خاطري أنا مش زعلانة. ضحك بكل صوته وهتف: أنا وهايدي، طب إزاي، مين الحمار اللي قالك كدا، أنا عمري ما حبيت هايدي ولا فكرت فيها أصلاً. هتفت بنبرة منفعلة: كداب، سامي صاحبك قالي كدا.
احتدمت عيناه بغضب: سامي تاني، هو أنا مش قولت مية مرة بلاش سامي يا شهد. هتفت بعصبية وأعين دامعة: انت بتزعقلي ليه، هو اللي ناداني وكلمني وقالي إن مقفش في طريقكوا وإنك بتحبها. مد يديه ومسح تلك الدموع
المتساقطة من عينها وهتف: طب انتي عاوزة إيه أكتر من إني أقولك إني عمري ما حبتها وسامي كداب، أو يمكن يقصد إن هي بتحبني، مش عارف هو نيته كانت إيه، بس مش هي دي يا شهد اللي قولتلك عليها، اللي قولتلك عليها قريبة مني أوي بس عندها تخلف مبتفهمش. هتفت بنبرة يتخللها السعادة حاولت إخفائها: يعني هايدي مش حبيبتك، أحسن أصل لسه عاملة مصيبة وخفت منك. حاوط خصرها بيديه وهتف بهدوء: امممم، عملتي إيه قولي؟ هزت
كتفيها باللامبالاة وهتفت: معملتش والله، سامي قالي إنها السبب في اللي حكته شيماء وإنها عملت كدا بدافع الحب، فقمت اتضايقت، مش مبرر تسوء سمعتي علشان بتحبك، اتعصبت وروحتلها وضايقتها وقولتلها إني مراتك. داعب وجنتيها بأصابعه: طب فين بقى الغلط في كدا، تخافي مني ليه. شهد: علشان قولتلها إني مراتك يعني وضايقتها، أنا اتخيلت إنك تزعل مني علشان رخمت عليها. هز رأسه بنفي وهتف بحب: لا أنا أزعل من أي حد يزعلك إنتي.
ابتسمت بسعادة، ولكنها سرعان ما تلاشت ابتسامتها وهتفت: قصدك إيه إنك تزعل من أي حد يزعلني. ابتعد عنها وهو يعود لعمله ويتصنع اللامبالاة: مش قصدي حاجة، روحي يالا شوفي شغلك يا هانم. صمتت قليلاً وبقت تراقبه بتركيز حتى زفرت بخفوت من غموضه وتحركت صوب الباب ولكنها توقفت واستدارت تهتف بتساؤل: رامي بما إنك مش راضي تقولي مين حبيبتك، قولي أول حرف من اسمها إيه. ساد الصمت بالغرفة بعد سؤالها المفاجئ،
حتى قطعه رامي بقوله: أول حرف من اسمها ش. شهد: ش؟ أومأ وهو يمسك سماعة الهاتف ويطلب رقماً: آه ويالا بقى ورايا شغل. خرجت من الغرفة، وهي تقف بصدمة وتهتف لنفسها: ش، قصده إيه بـ شين دي، معقولة تكون ش شهد مش معقولة ليه، نهار أسود يعني اللي بحس بيه طلع صح، رامي بيحبني، آه قلبي مش قادرة... رامي بيحبني ش شهد، ش شهد... وضعت يديها على قلبها تهتف بسعادة: آه اهدا اهدا، يالهوي قلبي هاينط من مكانه، قلبي وعقلي، هاتموتني يا رامي.
بينما كانت هي في سعادتها، كان هو يتنفس بسرعة داخل مكتبه لاعترافه البسيط بنطق أول حرف لاسمها. زادت ضربات قلبه وهتف لنفسه: مش هاتسكتي إلا لما أصرخ بعلو صوتي وأقولك بحبك علشان أخلص من غبائك. تنهد بنفاذ صبر وأمسك الهاتف مجدداً وضغط على رقم هاتفها بقوة: أيوه يابني ابعتلي البنت اللي اسمها شيماء دي، آه آه هي، بتعمل إيه عند أنسة هايدي، طب أقفل. أغلق الهاتف وأردف: آه دا كلام شهد صح بقى، ماشي لو صح انتوا الاتنين هاتكونوا برا.
تحرك صوب الخارج وهو ينوي على معاقبة من يمس بها بسوء. وصل أمام غرفتها أمسك المقبض اكتشف أن باب الغرفة مفتوح قليلاً، ابتسم بمكر لحسن حظه وفي نفس الوقت سوء حظهم. اقترب أكثر واستمع. شيماء: مش أنا قولتلك يا مس هايدي هي مراته فعلاً، حرقته وهو بيتكلم، أكدت كدا.
هتفت هايدي بحقد: والله لاوديها في ستين داهية، بقولك إيه خدي السلسلة الصغيرة دي وقولي إنك عملتي جمعية واشتريتها، ووريها للكل، وبعد بكرة حطيها في شنطتها وبعد كدا صوتي وقولي إنها اتسرقت وسيبي الباقي عليا. قاطعهم دخول رامي المفاجئ وهو يرمقهم بغضب وهو يهتف بحدة: لا الباقي عليا أنا. تطلعت إليه هايدي بصدمة شديدة وهتفت بتلعثم: رامي. وقف بثقة وهو يضع كفيه
في جيوبه ويرمقها باستنكار: آه رامي اللي كنتي عاوزة تسجني مراته وتتهميها زور. توترت وتنقلت ببصرها بين رامي وشيماء حتى هتفت بارتباك: رامي أنااا، انت فهمت غلط أنا مكنتش يعني. أشار إليها أن تصمت موجهاً حديثه لشيماء الواقفة توزع نظرها بين هايدي ورامي بخوف قائلاً بحدة خفيفة: أنا أول مرة اديتك فرصة علشان تاكلي عيش، لكن المرة دي لا مفيش فرص، روحي الحسابات يالا خدي بقية فلوسك ومع السلامة.
أومأت دون التحدث وخرجت تحت أنظار رامي الغاضبة. وما إن خرجت حول بصره نحو هايدي فشعرت بأن عينه ترسل لها أسهم محملة بشعلة من النار ويرسلها لجسدها بقوة تحرقها، ألمتها نظراته تلك، فبكت مستعطفة إياه: رامي والله غصب عني، أنا آسفة، أنا عملت كدا علشان بحبك وهي هاتخدك مني، عملت كدا علشان ادافع عن حبي ليك.
هتف بعصبية مفرطة: انهي حب دا يا محترمة اللي بتتكلمي عنه، امتى حسيتي بالحب دا، أنا مافيش مرة اتعديت حدودي معاكي، مفتكرش أصلاً مرة هزرت معاكي، وبعدين انهي حب دا اللي يخليكي تأذي حد، دا مش حب دا تملك، وأنا أبعد ما يكون حد يمتلكني، ولمعلوماتك بس شهد فعلاً مراتي، وأنا بحذرك يا هايدي لآخر مرة اياكي ثم اياكي تفكري تيجي جنبها بس، ولو سمحتي لمي متعلقاتك وكل حاجة ليكي وياريت متجيش المصنع ولا حتى تدي دروس لحمزة، مستغني عن خدماتك، أنا هاحترم إنك قريبة صاحبي ومش هاخد ضدك أي إجراءات.
خرج من الغرفة مغلقاً الباب خلفه بقوة، بينما هي جلست تبكي على تحطم آمالها وأحلامها، بقراراته تلك لقد قطع كل الطرق للوصول إليه. تحرك في مكتبه ذهاباً وإياباً بغضب، اليوم سوف ينهي كل شيء ممكن أن يعوق علاقته بمحبوبته. دلف سامي للغرفة. سامي: في إيه يا رامي، هايدي بتعيط وبتقول إنك طردتها من الشغل. هتف ببرود: غلطت وجت على أقرب حد ليا ومفكراني إني هاعديها، أخدت جزائها ومشيت، في حاجة.
عقد حاجبيه وهتف: في إيه يا رامي، مالك بتكلمني كدا ليه؟ اقترب منه رامي ووقف أمامه بثقة مردفاً
بحدة خفيفة: انت عاوز إيه من شهد يا سامي، مالك في إيه بتلعب على الناحيتين ليه، شوية تقولها إني بحب هايدي، وشوية تقولي إنها بتحبك، في إيه مالك يا صاحبي، ليه بتعمل كدا، ليه اتغيرت وبقيت تتصرف تصرفات غريبة، أنا سايبك بمزاجي يا سامي، سايبك تخبط هنا وهناك براحتك، بس أنا حقيقي وصلت لمرحلة مبقتش عارف ولا أديلك عذر، ولو حتى عارف إني أقول معلش استحمل دا صاحبك الوحيد. عاوز إيه من شهد يا سامي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!