بمنزل زكريا جلس بجانب والدته بوجهه العابس: صباح الخير ياما. صباح النور ياحبيبي، ليه مبوز كدا. رأسه بقوة وهو يهتف بألم: منمتش ياما، سلمى طول الليل كوابيس، مش عارف ايه دا. هتفت بحزن مصطنع: علشان ياعيني امها ماتت، وابوها القاتل، صعبة بردوا يا زكريا. أومأ بحزن واردف: كلامك صح فعلا ياما، بقى عم حسني يقتل ام سلمى كدا بالساهل وعلشان ايه. هتفت باندفاع: علشان الفلوس. قطب مابين حاجبيه مردفاً
وهتف بتساؤل: الا من حق إيه اللي ودّك عندهم ياما في الوقت دا، وإيه اللي عرفك إنه علشان الفلوس. نظرت له بارتباك وهتفت بتلعثم: ها،، اصل اااا، اصل أنا روحت اشتكيله كامن الواد اللي عنده خمني في ميزان اللحمة، فروحت اشتكيله وأقعد معاهم شوية، لقيت الباب موارب وبيضربها بالسكينة أنا جسمي انتفض ياخويا ومحستش بنفسي غير وأنا بصرخ، وكان بيقولها يا حرامية فين فلوسي. اندفعت نحوها
سلمى بغضب وهتفت بصراخ: أنا أمي مش حرامية، فاهمة ولا لأ، أنا أمي أشرف منك ومن عشرة زيك. شهقت مديحة بصدمة واردفت: بسم الله الرحمن الرحيم بيطلعوا امتى دول. أمسكها زكريا بقوة وهتف مهادئاً إياها: أهدي يا سلمى أمي مش قصدها حاجة، هي بتحكي اللي حصل وبس. سرعان ما تداركت الأمر وهتفت ببكاء مصطنع استكمالا
لمخططاتها الشريرة: والله يابنتي أنا أمك صعبت عليا أوي مكنتش تستاهل كل دا، دي كانت طيبة وأنا كنت فاهمها غلط، متزعليش مني اعتبريني أمك يابنتي. رمقتها بشك، بينما هتف زكريا: ربنا يخليكي لينا ياما، والله أمي طيبة يا سلمى. ثم مال على أذن سلمى يهتف بهمس شديد: هي طيبة اه، بس أوقات بيجيلها هفوات كدا، متركزيش معاها. داهمها ذلك الدوار مجدداً تمسكت سريعاً بزكريا، وهتفت بنبرة ثقيلة: آه الحقني. ************************************
جلس بخوف وهو يتابع وكيل النيابة بعينيه المرتبكة، حتى قطع الصمت. وكيل النيابة: اسمك وسنك وعنوانك. جف حلقه من الارتباك، الآن أصبح مدركاً أنه قتلها، الآن بدأ مستقبله يتحدد أمامه ويرى حبل المشنقة يلتف حول عنقه بقوة، ارتعد في جلسته ووزع نظره بين وكيل النيابة والشخص المسؤول عن المحضر بخوف، حتى هتف وكيل النيابة بحدة: ما تخلص قول اسمك وسنك وعنوانك.
هتف حسني بارتباك: أنا اسمي حسني عبد الرحيم على حميدة وسني ٥٥ سنة وعنواني شارع. س: المجني عليها سميحة كارم متولي تقربلك إيه؟ ابتلع ريقه بصعوبة واردف: مراتي يابيه. س: قتلتها ليه؟ توتر في جلسته وتذكر زميله في الزنزانة وهو يملي عليه ما يقوله: أي حاجة يقولك عليها قول معرفش معملتش مقتلتش اوع تعترف. هتف باندفاع: أنا مقتلتهاش يابيه.
ابتسم وكيل النيابة واردف: آه انت حافظ مش فاهم، بص من الآخر كدا انت ممسوك متلبس، بصماتك على أداة الجريمة، الجيران كلها اعترفت عليك، ومهما تقول معرفش مقتلتش مسيرك هاتعترف بردوا، انطق بقى بالذوق، قتلتها ليه؟ هتف حسني وعينيه تطلق شرارة
من الغضب الممزوج بالحقد: قتلتها لأنها تستحق الموت، دي حرامية يابيه سرقت مني مية ألف جنيه بتوعي خبتهم بعيد عني، مرضيتش تقولي فين وكانت عاوزة تهرب مني، الشيطان سيطر عليا يابيه، محستش إلا وأنا بضربها، هو مش من حقي أموتها يابيه، دي سرقت فلوسي يا ناس تعبي وشقايا، فين القانون اللي هايجبلي حقي يا بيه. اردف المحقق بهدوء: اهدا كدا وقولي فلوس إيه وسرقتهم إزاي. ****************************** بمصنع المالكي.
شهد استني هو أنا مش بكلمك. استدارت تهتف بضيق واضح على ملامحها: يا أستاذ سامي، بجد مش عاوزة أحرجك بس أنا مش عاوزة مشاكل مع رامي ولا يتقال عليا كلام وحش. قطب مابين حاجبيه مردفاً: مين يقدر يتكلم عليكي، دي هي واحدة وأنا عارف مين زقها عليكي. هتفت بفضول: مين؟ هتف بنبرة خبيثة: هايدي. هتفت شهد بعدم تصديق: نعم!!! ، هايدي ليه تعمل كدا؟ ثم استطردت مستفسرة: هي مش هايدي دي بنت عمك متتهيألي؟
أومأ برأسه وهتف: آه بنت عمي، بس بردوا يا شهد أنا مع الحق، وهي غلطت لما زقت شيماء عليكي، بس هي عندها مبرر. شهد: مبرر إنها تسوء سمعتي؟ ، وياترى إيه هو؟ هتف بمكر: اصل بتحب رامي جدا، ورامي كان بيحبها فحست إنك ممكن تخطفيه منها. رفعت حاجبيها ببرود وهتفت: هو رامي كان بيحب أميرة ولا بيحب هايدي، ما ترسى على بر.
تلعثم في رده وقال: لا أقصد هو كان بيحب أميرة، كان فعل ماضي، لكن هايدي هي المستقبل انتي مبتشوفيش نظراتهم لبعض، دا أنا قولت إنك قفشتي الموضوع. هتفت ببرود عكس ما بداخلها وما تشعر به من نيران الغيرة التي تهش في قلبها: لا مقفشتش، ربنا يهني سعيد بسعيدة عن إذنك. تركته وهو يبتسم بمكر: كنت غلط من الأول لما قولت إنه بيحب أميرة، أنا كدا ماشي صح. ******************************** بمنزل زكريا. هتف زكريا بنبرة حنونة
وهو يمد كوب اللبن لسلمى: اشربي يا سلمى، لازم تتغذي كويس. اردفت ببكاء حاد: لا مش عاوزة حاجة، أنا عاوزة أروح لأمي، ربنا ياخدني وأروح لها. هتف سريعاً بغضب بسيط: بعد الشر عليكي يا سلمى، ليه بتقولي كدا وتسيبني لمين، طب مش عاوزة تشوفي النونو اللي جاي في السكة دا. قطبت مابين حاجبيها ونظرت له باستفهام، بينما هو أومأ بقوة وهتف بسعادة: آه انتي حامل يا قلبي، في بطنك في نونو جميل. هتفت بصوت مرتجف للغاية: إيه؟!
، أنا حامل، لا مش عاوزاه، مش عاوزاه. ربت زكريا على يديها بحنان وهتف: ليه يا قلبي، دا حتى دي نعمة والله، أنا مبسوط إنك حامل. قاطع حديثه دخول مديحة وهي تحمل صينية الطعام وعلى وجهها ابتسامة مصطنعة: اتفضلي الأكل يا سلمى. ابتسم زكريا بسعادة: تسلم إيدك ياما، شفتي ياسلمى أمي حاسة بيكي إزاي. وضعت مديحة الصينية أمامهما وهتفت بهدوء: يابني العمر بيروح في ثانية، واديك شفت موت أم شهد. لكزها
زكريا بخفة هاتفا بتحذير: في إيه ياما، ما تراعي كلامك. مديحة: يعني أقصد يابنتي أنا كنت غلطانة في حقك، سامحيني كلي يالا واشربي اللبن، ومن هنا ورايح أنا مش هازعلك أبداً وانتي هاتشوفي دا بعنيكي. تركتهم مديحة وعلى ثغرها ابتسامة خبيثة، بينما كانت سلمى تنظر في أثرها بخفوت وتهتف في سرها: ياترى مجهزةالي إيه يا مديحة، شكلك ناوية على موتي. استفاقت على هزات زكريا لها وهو يقول: سلمى هي أختك شهد فين؟ هتفت
بعينين دامعتين وصوت حزين: عند خالتي. زكريا: طب ما تقوليلي عنوانهم أروح وأبلغها لازم تعرف. سلمى: مش عارفة عنوانها ولا حتى أعرف رقم تليفونهم، حتى رقم تليفون شهد كان مسجل على تليفوني وهو كسرهولي. زم زكريا شفتيه بضيق: طيب أنا هاحاول أتصرف وأوصل لعنوانهم، أسأل أي حد من الحارة على رقم شهد لعل وعسى يكون حد معاه.
ثم استطرد قائلاً: سلمى أنا مش عاوزك تخافي مني، أنا والله ما أرضى أزعلك تاني أو أضايقك، اللي حصل ما بينا فات ومات وندفنه كمان، أنا مبسوط بابننا اللي جاي دا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!