الفصل 14 | من 30 فصل

رواية شهد الحياه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زيزي محمد

المشاهدات
21
كلمة
4,104
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

وقف الصغير على أعتاب باب والدته يطرق بهدوء. انتظر ثواني حتى فتح رامي الباب. رفع بصره ببراءة لوالده مردفاً: "بابا أنا سمعت باب الشقة بيتقفل، كنت بحسبك أنت روحت لشهد. لقتها مش موجودة في اوضتها." اتسعت عيناه بصدمة قائلاً: "يعني إيه مش موجودة في أوضتها؟ اوعى كدا." توجه بسرعة نحو غرفتها. فتحها لم يجدها. نادى بصوته العالي: "شهد انتِ فين؟ خرجت صفاء من غرفتها مردفة: "في إيه يا رامي؟ شهد مالها؟ هتف حمزة:

"شكلها مشيت يا تيته مش موجودة." وقف هو في منتصف البيت يستوعب فكرة ذهابها. لا، لن يسمح لها بذلك. زادت أنفاسه المضطربة. لم يستمع لحديث والدته المؤنب. ذهب بأقصى سرعته ليبحث عنها. استقل المصعد وبداخله يقسم أن يكسر رأسها إلى نصفين. خرج من البناية ولكن صوت حارسها أوقفه. التفت فهتف الآخر بجدية: "إزيك يا أستاذ رامي؟ خير نازل بسرعة كدا ليه؟ اقترب رامي منه بلهفة مردفاً بقلق: "مش وقته. عارف قريبتي شهد؟

انت شوفتها ركبت تاكسي ولا مشيت إزاي؟ هتف الآخر بسرعة: "آه شوفتها نازلة ومشيت في الشارع دا. بس مركبتش تاكسي. انت ممكن تلحقها، دا مفيش عشر دقايق نازلة من البيت." استدار رامي بسرعة ذاهباً بذلك الطريق ركضاً. لم يأخذ نفسه، لم يهدأ حتى رأى طيفها في آخر الطريق. هتف بصوته الجهوري: "شهدددد!

سمعت هي اسمه. التفتت بسرعة. رأت رامي يأتي راكضاً من آخر الطريق. تملكها الغضب لرؤيته. التفتت بسرعة كبيرة ثم ركضت هي الأخرى. وقف هو بصدمة عندما رآها تركض بعيداً عنه هاتفا بذهول: "يابت المجنونة، ماشي أنا يانتي." تابع ركضه ورائها وهي تركض بأقصى سرعتها حتى رأت مجموعة من الكلاب الضالة تقف في منتصف الشارع. وقفت بصدمة تهتف لنفسها: "يالهوي عليا كلاب." رجعت للخلف بخطوات مبعثرة ثم التفتت وركضت باتجاه رامي وهي تصرخ:

"يالهووي الكلاب هتاكلني، الحقني يا رامي." ركضت والكلاب خلفها. وقف رامي يشاهد ذلك المشهد ثم سيطرت عليه نوبة ضحك. ما إن اقتربت منه هبط بجذعه الأعلى والتقط حجارة صغيرة ثم حذفها باتجاههم. خافت الكلاب وركضت بعيداً عنهم. وقفت تلهث بقوة ثم استدارت خلفها. رأتهم يركضون بعيداً. هتفت بتعجب: "طوبة تخوفهم؟ ما كنت أرميها من زمان، دا أنا نفسي اتقطع." خبطها بخفة على رأسها هاتفا بحدة مصطنعة:

"انتي إزاي يا هانم تنزلي في الوقت دا وتسيبي البيت وتمشي؟ استدارت ترمقه بغيظ قائلة: "متكلمنيش لو سمحت. أنا مبكلمكش. وبعدين أنا لا يمكن أرجع معاك تاني أبداً." زفر بقوة ثم أردف بنفاذ صبر: "ليه يا هانم مش هاترجعي معايا تاني؟ هتفت غاضبة: "إيه اللي ليه؟ إيه السؤال دا؟ انت هنتني يا رامي وانت قاصد كل كلمة بتقولها في حقي. انت بتلومني عشان حاولت أقف جنب ابنك اللي أنا شايفه إنه مش غلطان. أنا ليه أعاقبه وأكسر نفسه وهو مش غلطان؟

انت عايرتني على عدم تعليمي مع إنه مش بإيدي وبتسألني ليه ماشية؟ انت بتعايرني إنه كتر خيرك بأكل وبشرب في خيرك والمفروض أني أسكت على إهانتك ليا؟ لأ، كله إلا كرامتي. أنا حقيقي استحملتك كتير بس اكتشفت إن اللي بيسكت وبيعمل بأصله اللي قدامه مش بيقدره. لأ، بالعكس بيزيد فيها. ودي حاجة مقبلهاش على نفسي ولا على كرامتي. لغاية هنا وبس، كفاية." تقلصت ملامحه بغضب قائلاً:

"كان كلام في وقت ضيق وانتي عارفة كويس إن مخنوق ومضايق. وبعدين لو كل واحدة جوزها قالها كلمتين في وقت ضيق سابت بيتها ومشيت. الدنيا هاتخرب. اعقلي وارجعي البيت." ابتسمت بتهكم مردفة: "الكلام دا ليا أنا ولا لمين بالظبط؟ مش أنا بردوا من شوية كنت بتلومني إن اتكلمت وقولت إن مراتك وازاي أعمل كدا؟ ابقى قول كلام بس وابقا قدة." هتف سريعاً بارتباك: "أنا أقصد في البيت مش في المدرسة." عقدت حاجبيها بضيق: "والبيت إيه والمدرسة إيه؟

انت على فكرة... اسمها إيه؟ ... قول معايا اسمها إيه؟ أنا فاكرة كويس." ضحك بخفة: "اسمها متناقض." هتفت بسرعة مؤكدة: "أيوا اسمها متناقض، ما شاء الله عليك. انت يا رامي متناقض." زم شفتيه بضيق ثم قال: "طيب ممكن نروح بيتنا ونتكلم؟ مينفعش نقف كدا في الشارع." هزت رأسها برفض: "لا استحالة. أنا لا يمكن أروح معاك. لا يمكن." *** بمنزل زكريا..

ترنحت سلمى بسبب صفعاته المتتالية. اختل توازنها ثم وقعت أرضاً تنزف الدماء من جبهتها. نظر لها بغضب عارم بينما هتفت مديحة بمكر: "خلاص يا حبيب أمك، انت ربيتها وعلمتها الأدب." زمجر بحدة مردفاً: "لأ، لسه متعلمتش. أنا يابنت ال**** تعملي عليا شريفة وكنتي مصاحبة واحد قبل الجواز؟ وأنا اللي كنت فاكرك محترمة. لكن أقول إيه، كلكوا صنف واحد." رفعت بصرها له ترمقه بكره ثم هتفت بتعب:

"حرام عليك. أنا طول عمري محترمة. أنا عمري ما هاسامحك." رفعت مديحة حاجبيها باعتراض: "ما تسامحيه يا حبيبتي. ما تولعي بجاز يابت. مش كفاية سكتنا على بلاويكي ورضينا بيكي." صرخت سلمى بأعلى صوتها مردفة: "بلاوي إيه؟ كفاية بقى تطلعي عليا كلام. أنا عمري ما حبيت ولاد ولا كلمت حد. ارحميني." التفت زكريا لمديحة هاتفا بغضب: "جيبلها ياما البت اللي قالتلك عليها الكلام دا عشان تشوف بعينها كدبها." أومأت مديحة ثم

هتفت بصوت كالفحيح الأفاعي: "حاضر يا عين أمك. اسمع بس الأول جيب الحبل من تحت سريري ويالا عشان نربطها في رجل السرير ونعلمها الأدب." ثم تابعت بهمس: "لازم تدبح لها القطة وتخاف منك وتعلمك ألف حساب عشان متبقاش ليلى التانية." بلع ريقه مردفاً بنظرات زائغة ضائعة. ذكرى ليلى تأتي أمامه بتفاصيلها: "صح ياما، لازم تعرف إن راجل وتتعلم الأدب. سلمى لا يمكن تكون ليلى التانية." *** بمنزل كريم... أنهى صلاته ثم رفع بصره لأعلى مناجياً

ربه: "يارب، أنا عارف إني غلطت وخالفت مهنتي وأخلاقي وديني. بس غصب عني سامحني. أنا تعبت من تعذيب الضمير ومن الكوابيس اللي بشوفها." أطلق تنهيدة حارة ثم نهض من صلاته متوجهاً حيث ليلى ووالده. وقف على أعتاب غرفة والده وسمع حديث جمال المؤنب: "دا بيتك يا ليلى. لو كل مرة كريمة أختي هتيجي تهربي منها يبقى تنتقلي أحسن من البيت انتي وكريم وأنا هنا معايا الممرضات." هتفت ليلى بحزن: "ليه كدا بس يا عمي؟

أنا مقدرش أسيبك والله، بس غصب عني. معلش أنا مش عارفة هافضل لغاية إمتى أضغط على نفسي ومردش. خايفة في مرة لساني يفلت ومقدرش أتحكم في نفسي." دلف كريم مردفاً بهدوء: "نروح فين يا بابا؟ قول بقا إنك زعلان إن ليلى سابتك وجات معايا انهاردا." ابتسم جمال:

"آه زعلان أوي، بس عشان دا بيتها تقعد فيه براحتها. ولو كريمة زعلتها ترد بأدب واحترام وتحرجها بالذوق. وبعدين يابنتي دا أنا قولت إن ربنا عوضني غياب كريم بيكي وهاتفضلي معايا. تقومي تهربي كدا." جذبت ليلى يد جمال ثم طبعت قبلة رقيقة على يده ثم رفعت بصرها مردفة بابتسامة: "حاضر، المهم متزعلش مني بس." ربت جمال بحنان على يديها قائلاً:

"مقدرش والله أزعل منك. يعلم ربنا إن اليوم اللي دخلتي البيت دا وانتي بنتي ومعزتك من معزة كريم بالظبط." زفر كريم بضيق مصطنع: "وبعدين بقا في المشهد الرومانسي دا؟ احم، لاحظوا وجودي." ضحك جمال بصوت عالي مردفاً: "قوم يادكتور اعملنا سحلب من إيدك الحلوة دي." حولت بصرها لكريم مردفة بتساؤل: "انت بتعمل سحلب؟ أومأ كريم ثم هتف بمزاح: "أنا عليا سحلب ولا أحسن قهوجي فيكي يا مصر. دلوقتي هادوقي طعمه." *** بمنزل رامي المالكي...

وقفت بغضب تهتف بعتاب: "مش عيب على طولك تكدب؟ أشار إلى نفسه مردفاً بتمثيل: "أنا كدبت فين دا؟ هتفت بحنق قائلة: "ما خالتي كويسة أهو. أمال قولتلي إنها تعبانة واغمى عليها وحرام عليكي هايحصلها حاجة والحقيها، وقلبك فين يا شهد؟ ضميرك فين يا شهد؟ وشهد الهبلة صدقت وجت معاك." نظر لوالدته قائلاً بمكر مصاحباً بغمزة خفيفة من عينيه: "مش انتي كنتي تعبانة ياماما، وبتقولي هاتلي شهد هايجرالي حاجة؟ انكمشت ملامح صفاء محاولة فهمه ثم

حاولت مجاراته في الحديث: "آه آه يا شهد، انتي إزاي جالك قلب تسيبني يابت، اخص عليكي." اتسعت عيناها بصدمة: "عيب يا خالتي انتي كمان تكدبي." زمت صفاء شفتيها بضيق موجهة حديثها لرامي: "رامي لو سمحت قوم ادخل لابنك كلمة عشان منمش لغاية دلوقتي." نهض رامي من جلسته ثم نظر لها بطرف عينيه نظرة سريعة. لاحظته هي ثم التفتت برأسها لاتجاه آخر متجاهلة نظراته لها. بينما هتفت صفاء بهدوء: "كذا يا شهد قلبك طاوعك تمشي وتسيبني." ترقرقت

الدموع في عينيها مردفة: "بالله عليكي يا خالتي ما تكلميني كدا. أصل أنا هاموت وأعيط وعلى تكة أصلاً." اقتربت منها صفاء مردفة بحزن: "أنا عارفة إنك زعلانة وشايلة في قلبك من كلامه. بس انتي بردوا غلطتي يا شهد ومش هانتكلم غلطتي في إيه ولا هانزيد في الكلام. بس شوفتي أنا طلع عندي حق." عقدت حاجبيها بضيق قائلة وهي تمسح عينيها: "مش فاهمة قصدك يا خالتي. طلع عندك حق في إيه؟ هتفت صفاء بعتاب:

"كان عندي أحق لما أصر أجوزك لرامي. أنا كنت عارفة إن لو سبتكم كدا مش متجوزين هاتسيبني وتمشي مع أول خناقة مع رامي." قاطعتها شهد ببكاء: "يا خالتي أعمل إيه؟ عاوزني أقعد بعد ما عايرني بأكلي وشربي ونومتي؟ لأ، لمؤاخذة، كدا ميبقاش ليا كرامة." جذبتها صفاء وعانقتها مردفة بحنان:

"لو ليا غلاوة عندك اوعي تعمليها تاني. أنا قلبي اتخلع بجد لما مشيتي. يابنتي مش هاستحمل بعدك عني. يعلم ربنا لما شوفتك في أول لحظة دخلتي قلبي واتربعتي كدا. لو بتحبي خالتك اقعدي أوعي تمشي. وأنا رامي هاعرفه غلطه. هو مينفعش يتكلم معاكي كدا. انتي صاحبة بيت يابت." شددت شهد على عانقها مردفة: "ربنا يخليكي ليا يا خالتي يا حبيبتي. أنا من غيرك ماسواش حاجة والله." ابتعدت صفاء قليلاً ثم هتفت بجدية: "اوعديني إن عمرك ما تسيبني."

أطلقت شهد تنهيدة قوية ثم هتفت بخفوت: "حاضر يا خالتي. أنا عمري ما هاسيبك أبداً. بس ابعدي رامي عني." ابتسمت صفاء بمكر ثم قالت: "لأ، رامي بقا تعالي أقولك في ودنك تضايقه إزاي على اللي عمله معاكِ وتاخدي حقك تالت ومتلت." *** ثاني يوم بمنزل حسني... وقفت في منتصف الغرفة تنظر في أرجائها بحيرة ثم هتفت لنفسها: "هايكون عاينهم فين؟ أنا مسبتش مكان إلا ودورت فيه كويس. يارب يكون عاينهم هنا."

هبطت بجسدها تنظر تحت السرير. حركت تلك الأشياء جنباً. لم تجد شيئاً. اعتدلت بجلستها ولكن سرعان ما هبطت مرة أخرى عندما وجدت تلك البلاطة الموضوعة بإهمال. عقدت حاجبيها بتركيز ثم وقفت وحاولت تحريك السرير حتى نجحت أخيراً في تحريكه. جلست على الأرض وقامت بإزالة تلك البلاطة وبدأت بمحاولة إزالة البلاط الموضوع بجانبها بسرعة حتى أزالت خمس بلاطات. هتفت باستغراب: "إيه البلاط دا؟ أول مرة أعرف إن تحت السرير في بلاط مكسور."

أكملت عملها ثم أزالت الرمال الصفراء حتى وصلت لغطاء سرير ملفوف بشكل غريب. قامت بفكه حتى هتفت بصدمة: "يالهوي! كل دي فلوس يا حسني؟ ومخبيهم هنا؟ أما انت راجل حويط. وأنا اللي كنت بدور على وصلات الأمان. وقعت على اللي أمر منها." *** بالعيادة النفسية... هتفت الطبيبة بهدوء: "خير بقا يا ليلى؟ اتصلتي امبارح وقولتي عايزة أجاي وأتكلم، وبقالك خمس دقايق قاعدة ساكتة." رفعت ليلى بصرها ثم هتفت بصوت مهزوز:

"أنا عمري ما أذيت حد. كنت بخاف أزعل حد مني. كنت بأخذ في نفسي وأسكت. معرفش ليه كدا حصلي؟ طيب بتعاقب على إيه؟ هتفت الطبيبة بحذر: "وإيه اللي حصلك يا ليلى؟ بلعت ريقها بصعوبة بالغة ثم هتفت بتوتر:

"في يوم كنت المفروض أكون نبطشية في المستشفى مكان واحدة زميلتي. لما خلصت شغلي وارتحت لقتها دخلت عليا. كانت الساعة ٢ بليل. أنا فاكرة الساعة كويس لأن في الوقت دا أنا أخذت أكتر قرار غلط في حياتي. قررت أروح بعد ما زميلتي بلغتني إن أروح وهي هاتكمل. خرجت من باب المستشفى وأنا جوايا حرب. حاجة بتقولي روحي يا ليلى، وحاجة بتقولي افضلي لغاية الصبح. مشيت وأنا قلبي بيتقبض مش عارفة ليه. شوفت تاكسي جاي عليا، قولت بس هو دا اللي هاينقذني ويروحني وخصوصاً بعد ما ما شو...

بكت ليلى. بكت بصوت عالي. عندما تذكرت ملامح وجهه. ظلت تشهق وتبكي. سارت في جسدها رجفة وزادت وتيرة الخوف لديها. نهضت الطبيبة ممسكة بعلبة المناديل متوجهة نحو ليلى ثم هتفت بهدوء: "كملي يا ليلى. خصوصاً إيه؟ هتفت ليلى بخوف:

"بعد ما شوفته، لقيته راجل في الأربعين أو الخمسين. يعني في مقام والدي. ركبت ومش بيا شوية ولقيته بيدخل من شوارع غريبة. حسيت بالخوف. قولتله اقف هنا أنا عايزة أنزل. موقفش. رفض. صرخت بعدها. وقف وقفل العربية وبعدها... ربتت الطبيبة على كتفيها مردفة بتشجيع: "كملي يا ليلى." هزت رأسها برفض مردفة بصوت متقطع من كثرة البكاء: "لأ مش قادرة. مش قادرة. أنا عايزة أمشي."

أعطتها الطبيبة كوباً من الماء البارد. أخذته ليلى بيد مرتعشة. ارتشفت رشفة صغيرة ثم وضعته أمامها. شهقاتها لم تهدأ أبداً. ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أردفت بنبرة شبه ضائعة: "اترجيته كتير أوي. لو كنت طولت أبوس رجله كنت بوستها. بس ميعملش كدا. قاومت كتير أوي بس خبطني في دماغي. بعدها قمت لقيتني في المستشفى بيقولولي إن إن إن ياعني... قاطعتها الطبيبة بلطف: "خلاص يا ليلى، كفاية كدا انهاردا."

ثم تابعت بابتسامة بسيطة: "في هنا تواليت، ادخلي اغسلي وشك وخدي نفسك كدا. مينفعش تطلعي بوشك الأحمر لدكتور كريم هايتخض وهايقولي عملتي فيها إيه. واحتمال كمان يقفلي العيادة." كان حديث الطبيبة على سبيل المزاح حتى تخرجها من تلك الحالة التي انتباتها. أومات ليلى ثم نهضت وسارت بخطوات ثقيلة وذلك المشهد يتجسد أمامها... *** بمنزل حسني... وقفت تعد الطعام. شردت بذهنها لهذا المبلغ الضخم الذي يخبئه حسني. تركت

تلك الملعقة ثم هتفت بغيظ: "يالهوي يا حسني شايل المبلغ دا وعينه تحت البلاط وأنا زي الهبلة معرفش. أنا أحسن حاجة أسيب كل حاجة وأشوف بعد كدا هاعمل إيه." *** بمنزل زكريا... فتحت باب الغرفة بعنف ثم اقتربت من تلك الراكضة أرضاً ووجهها شاحب. هزتها بقدمها بعنف حتى استيقظت سلمى بتعب. لوت مديحة فمها بتهكم: "قومي يا برنسيسة." رفعت سلمى بصرها ثم أردفت بخفوت: "هاقوم إزاي وأنا مربوطة زي الكلاب كدا." ضحكت مديحة

بصوت عالي مردفة بسخرية: "كويس إنكِ عارفة مقامك. زي الكلاب؟ طب والله يا مرات ابني انتِ بتقولي كلام حُكم." ترقرقت الدموع بعينها ثم هتفت بنبرة شبه باكية: "انتِ بتعملي معايا كدا ليه؟ ارحميني بقا. أنا عمري ما عملت فيكِ حاجة وحشة." هبطت بجذعها الأعلى ممسكة بشعرها في يديها بعنف مردفة بغل:

"لأ، عملتي. اتكلمتي في حقي كلام وحش وأنا عمري ما أنسى كلامك أبداً يا سلمي. أنا انتقمت من أختك وليلى الكلبه وطردوا من الحارة. وانتِ أهو مرمية في بيتي. أعمل فيكي ما بدالي." اتسعت عيناها بصدمة ثم أردفت: "أنا كدا عارفة إنك السبب في اللي حصلهم. حرام عليكي يا شيخة والله ربنا مبيرضاش بالظلم أبداً. وحقهم وحقي هايتاخد منك." شهقت بتمثيل ثم أردفت بسخرية: "لما نشوف هايتاخد مني إزاي."

ثم تابعت بقسوة: "يالا يا بت قومي عشان تمسحي الأرضية وتروقي المطبخ." *** بعد مرور أسبوعين في المطار... جذبت شهد يد صفاء مرة أخرى مردفة ببكاء: "لأ يا خالتي مش هاتسبيني." هتفت صفاء بحزن: "ما خلاص بقا يا شهد. أصلي والله قلبي بيتقطع." هتف حمزة ببراءة: "خلاص يا شهد، هاخلي بابا يجبلك شوكولاتة بس اسكتي." زفر رامي بضيق ثم أردف بحنق: "سيبيها بقا يا شهد عشان تلحق تخلص الإجراءات. كدة هاتفوتيها معاد الطيارة." رمقته بغضب ثم حولت

بصرها لخالتها مردفة برجاء: "ادعيلي يا خالتي وانتِ في الأرض الطاهرة. وجيبيلي ميه زمزم. وسلميلي على ميمي كتير لغاية ما ابقا أشوفها." ربتت صفاء على كتفيها بحنان مردفة: "حاضر يا عيون خالتك. المهم اللي قولته يتنفذ. وانت يا رامي بالله عليك خلي بالك منها ومن حمزة يابني." اقترب رامي عانقها بقوة مردفاً بهمس بالقرب من أذنيها: "بتوصيني على مين؟ على أغلى اتنين؟ متخافيش، الاتنين هايبقوا في عنيا."

ودعتهم صفاء أخيراً ثم ذهبت بداخل المطار وبداخلها تتمنى من ربها أن يصلح حالهم. بينما وقفت شهد بتذمر مردفة بتحدي: "لأ مش هاركب إلا وراة. أنا مزاجي كدا." تمتم بالاستغفار ثم قال بهدوء مصطنع: "يالا يا شهد اركبي قدام. أنا مش السواق الخصوصي بتاعك." رفعت إصبع السبابة في وجهه ثم قالت بغضب مكتوم: "أنا كام مرة أنبه عليك متكلمنيش. البعيد معندوش دم ولا إيه." جز على أسنانه هاتفا بصرامة شديدة:

"وأقسم بالله لو ما ركبتي العربية دلوقتي... قاطعته هي بقوة مصطنعة: "خلاص خلاص هاركب." نظر لها بذهول من تصرفاتها. فهي ممتنعة عن الحديث معه وعن الطعام أيضاً. لم يراها خلال الأسبوعين إلا مرتين فقط بالصدفة وفي خلالهم ترمقه بغضب وتمتنع عن الرد. جلس خلف عجلة القيادة يتنهد بضيق وينظر لها بطرف عينيه حتى هتف بهدوء: "شهد ماما مشيت واحنا هانقعد مع بعض خلاص. بقا قلبك أبيض. خلينا كويسين." رفعت رأسها بكبرياء مردفة

باللامبالاة المصطنعة: "ما إحنا كويسين." زفر بحنق من ذلك الأسلوب التي تتبعه في عقابه: "شهد بطلي تستعبطي خلاص بقا. انسي الكلام اللي قولته وأنا كمان هانس... التفت له بسرعة متناسية هدوئها المصطنع ثم هتفت بعصبية: "مش بالسهولة دي أنسى يا رامي." ابتسم بمكر وهو يتابع الطريق جعلها تفقد هدوئها المستفز في ثواني. بينما هتف حمزة ببراءة: "جبلها يابابا شوكولاتة وهي هاتسكت وتبقا حلوة." قطبت ما بين حاجبيها ثم هتفت:

"لأ، أنا مش مادية. أنا صاحبة مبادئ." كتم ضحكته بصعوبة مردفاً بخشونة: "طب انتي عايزة إيه؟ علشان ترضي عليا." صمتت ثواني ثم هتفت بمكر: "عايزني أسامحك على كلامك في حقي. من بكرة انزل الشغل في المصنع معاك ومفيش اعتراض. وحجتك خالتي أهي مشيت. موافق ولا لأ."

صمت دقائق انتابه شعور بالضيق والغيرة. مؤخراً أصر سامي أن يساعده في عمله من كثرة ضغط العمل بالمصنع. ومع نزول شهد العمل سوف تجتمع به سامي. وبالرغم من صداقتهم القوية هو ورامي إلا أن رامي يكره فيه بعض الصفات. فاسامي أكبر شخص لعوب يتغزل بالنساء دون حرج ومن السهل أن يقع بشباكه امرأة. (شهد وسامي) ما هذا؟

لا يمكن أن يحدث أبداً. فهذه شهدة هو حياته. هو وُلدت حتى تكون له. عاش سنين على ذكرى ملامحها فقط. ولما صارت زوجته أصبح خائفاً من فكرة وجودها مع سامي. نعم، لقد اعترف لنفسه أنه يعشقها. يحبها. يشعر بالغيرة كلما حاول سامي التحدث عنها. الغيرة تأكل صدره طوال حياته. يستمع لمقولة (نار الغيرة)

لم يشعر بها أبداً حتى طوال فترة زواجه بأميرة. ولكن ظهرت شهدة بين يوم وليلة. شعر بمشاعر كثيرة وعرف أخيراً نار الغيرة. نار الغيرة التي تأكل صدره. انتبه هو من شروده على صوتها وهتفت هي بحماس: "خلاص علامة السكوت رضا. من بكرة هانزل معاك الشغل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...