الفصل 17 | من 30 فصل

رواية شهد الحياه الفصل السابع عشر 17 - بقلم زيزي محمد

المشاهدات
18
كلمة
4,148
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

"رامي" هذا صوتها الباكي الضعيف. التفت بسرعة، رآها تقف ودموعها تنهمر بغزارة. بعد أن كانت ملامحه غاضبة، تحولت بسرعة كبيرة إلى القلق فور رؤيته لدموعها. هتف بقلق: "مالك يا شهد، بتعيطي ليه؟ كنتي فين؟ قاطعته هي عندما اندفعت نحوه تعانقه بقوة وتحاول تخبئة نفسها بداخله. نظر لها بتعجب، ثم نظر حوله. رأى الابتسامات والتهكمات في وجوه من حوله، ولكنه انتبه إلى شهاقتها الخافتة المستمرة. حاوطها بيديه هاتفا بخفوت:

"أهدي يا شهد، في إيه؟ حصل إيه لكل ده؟ فهتفت هي بين شهاقتها المستمرة: "روحني، عاوزة أروح." زادت وتيرة القلق لديه: "حاضر، يالا." ************************ كان يجلس خلف عجلة القيادة يزفر بخفوت، هاتفا للمرة الثامنة تقريبًا: "معلش يا ليلى، أهدي يا قلبي." رمقته بغضب: "أهدى إيه؟ هي ليها عين البجاحة تنادي عليا وتكلمني؟ ربنا يسامحها." هتف بهدوء: "اديكي أهو قولتي ربنا يسامحها، إيه بقا معصبك؟ ثم استطرد قائلًا بحكمة:

"وبعدين انتِ المفروض تتحكمي في أعصابك شوية وتسمعيها، مش يمكن انتِ ظالمها؟ التفتت له ثم هتفت بصراخ: "ظالمها!!! ولما هي فضحتني في الحارة كلها وحكت اللي حصل معايا دا كان إيه؟ ولما زكريا ضربني واتهمني في شرفي بسببها؟ ولما أبويا مات بسببها؟ ولما مشيت من الحارة مزلولة مكسورة عيني في الأرض بسببها؟ ولما رضيت اتجوزك بسبب... انفلت هدوء أعصابه هاتفا بقوة: "خلاص بقا يا ليلى، اسكتي لو سمحتي."

نظرت له بضيق، ثم حولت بصرها للناحية الأخرى، حابسة تلك الدموع في عينيها. ****************************** بمنزل رامي... اطمئن على حمزة، دثره جيدًا، أحكم الغطاء عليه، ثم خرج من الغرفة باحثًا بعينيه عنها. لم يراها. اقترب من غرفتها. سمع صوت بكائها الحاد. رغم معرفته بها لعدة أشهر، أدرك أنها لا تبكي بسهولة. ماذا حدث لكل هذا؟

أسئلة كثيرة بداخله يريد معرفة إجابتها. قلبه ينبض بعنف لبكائها. منذ أن وصلوا للمنزل وهي معتزلة بغرفتها. نظر حوله، رأى حقائب الملابس خاصتها. أخذهم، ثم طرق الباب بهدوء. لم ينتظر إذنها للدخول، بل فتح الباب ودلف بنصف ابتسامة. بحث بعينيه، لم يجدها، ولكنه سمع صوت بكائها. اقترب من صوتها. وجدها تجلس على الأرضية بين السرير والنافذة تبكي. انخلع قلبه لرؤيتها هكذا. اندفع نحوها هاتفا بقلق: "مالك يا شهد، فيكي إيه بس؟

رفعت وجهها الحزين وعيونها الحمراء من كثرة البكاء، مردفة بصوت متقطع من كثرة البكاء: "أنا قلبي واجعني أوي يا رامي، كل الناس جاية عليا... كلهم، حتى أقرب الناس ليا." مسح دموعها برقة، مردفًا بحنان: "سلامة قلبك من الوجع، ليه بتقولي كدا؟ زدات شهاقتها، مردفة بصوت مبحوح: "بقول كدا من الظلم، الظلم وحش أوي يا رامي وميحسش بيه إلا اللي اتظلم، وأنا اتظلمت كتير أوي." مسح على شعرها بحنان:

"شهد، قوليلي في إيه حصلك، احكيلي يمكن ترتاحي وتريحي قلبك وعيونك اللي مش مبطلة عياط دي." أومأت برأسها، مردفة ببكاء: "هاحكيلك يمكن أرتاح." بلعت ريقها، ثم تابعت بشرود: "كنت قاعدة مستنياك انت وحمزة لما كنت بتجيب الآيس كريم، وأنا قاعدة كدا لمحت ضهر ليلى صاحبتي ماشية مع واحد. أنا عرفتها على طول، فرحت إني لقيتها. جريت وراها لغاية ما وصلت للباب الرئيسي. خرجت وأنا خرجت وناديتها بسرعة." (فلاش باك) شهد بانفاس لاهثة: "ليلى...

التفتت ليلى بسرعة، ثم احتدت عيناها فور رؤيتها لشهد: "انتي." اندفعت شهد نحوها تجذبها لاحضانها وتعانقها بقوة: "وحشتيني أوي يا ليلى، كل يوم بدعي ربنا الاقيكي وترجعيلي تاني." دفعتها ليلى بعيدًا عنها، ثم نهرتها بقوة: "بطلي كذب بقى وتمثيل، خلاص كذبك وتمثيلك اتكشف." وقف كريم يتابع الموقف بصمت دون التدخل، بينما هتفت شهد بحزن: "انتِ لسى مصدقة إني السبب يا ليلى؟ والله ما ليا ذنب، أنا مظلومة." جزت ليلى على أسنانها،

هاتفة بغضب مكتوم: "قولتلك بطلي كذب بقى، انتِ الوحيدة اللي كنتي عارفة. أنا اتحايلت عليكي متقوليش لحد، ليه فضحتيني؟ هان عليكي العشرة؟ طب هان عليكي أبويا اللي كان مشغلك عنده وبيأويكي من جوز أمك؟ أبويا اللي مات بسببك." انهمرت دموعها بشدة لسماعها حديث ليلى اللاذع. حمحم كريم بإحراج، مردفًا بهدوء: "ليلى، لو سمحتي اهدي واسمعيها. انتي اتظلمتي، بلاش تظلمي." هزت شهد رأسها بسرعة، مؤكدة على حديث كريم:

"آه والله يا ليلى، أنا مظلومة. أنا اطر... قاطعتها ليلى بحدة: "بس، اخرسي! لو عندك ذرة دم، امشي من قدامي حالا. مش طايلة أشوف وشك قدامي. كل ما أشوفك أفتكر وهو بيقع قدامي ميت. امشي من قدامي، أنا بكرهك. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ." نظرت لها شهد بذهول، بينما هي جذبت كريم بقوة، تاركة خلفها قلبًا ينزف من الظلم. (باك) صمتت بعد إنهاء حديثها واستمر بكائها. زم شفتيه بضيق: "أهدي يا شهد، هي متستاهلش عياطك دا." نظرت له بحزن:

"هي ليه مش مصدقاني يا رامي؟ طب أنا هاجيب الفضيحة لنفسي؟ منا اطردت زيها، منا اتبهدلت زيها، اهو أنا هافضحها ليه؟ طب ليه مستنتش تسمعني وتعرف إن أنا مظلومة؟ ليه حكمت ونفذت حكمها من غير ما تسمع؟ دا أنا صاحبة عمريها، عمرها ما شافت مني غير كل خير، عمري ما زعلتها ولا هي ولا عم أحمد. جاية دلوقتي بتعايرني إن أبوها مشغلني؟ طب والله جالي شغل في أماكن حلوة أوي وبمرتبات كبيرة موت، بس رفضت. عارف ليه؟

عشان بحب عم أحمد، كان طيب وغلبان وبيحبني وبيحسسني بحضن أبويا اللي نفسي فيه. كانت القعدة معاه أحسن من مية شغلانة وأحسن من مية مرتب كبير. هي فاكراني مش زعلانة على موت أبوها؟ لا، أنا زعلانة أوي ولسه متأثرة بموته وحاسة كأن حاجة ناقصاني. ياااه، ليلى مفتكرتش ولا حاجة حلوة ليا؟ ولا موقف حلو؟ دا كله اتمسح باستيكة وصدقت إني فضحتها وعلقت كل حاجة على شماعتي." جذب يديها، ثم وضع قبلة رقيقة في راحتيها، هاتفا:

"اهو اديكي قولتي علقت كل حاجة على شماعتك. بصي يا شهد، في نوعين من الناس. في ناس لما بتتظلم بتخاف تظلم أوي، وفي ناس لما بتتظلم بتظلم وبتحب تدوّق اللي قدامها من نفس الكاس، ودي ليلى صاحبتك. محدش في الدنيا دي يستاهل دموعك الغالية دي. وبعدين انتي خلاص حاولت مرة واتنين تبيني إنك مظلومة، وهي رفضت ومُصرة على حكمها، يبقى خلاص سيبها لوقتها، وتأكدي إن ربنا هايردلك حقك في يوم من الأيام، وهي هاتعرف إنك اتظلمتي." هتفت بصوت مهزوز:

"امتى يا رامي؟ هي مشيت وأنا مشيت من الحارة، هاتعرف إزاي إنّي اتظلمت." هتف بحدة: "مش مهم تعرف يا شهد، إن شاء عنها ما عرفت، هي تفرق معاكي في إيه." هتفت ببكاء: "تفرق، إنها صاحبة عمري، وأنا مش سهل عليا أخون العشرة يارامي." جذبها بقوة، ثم عانقها، هاتفا: "اللي يشوفك من برا يقول عليكي مبيفرقش معاكي حد، لكن انتي من جواكي هشة وضعيفة." دفنت وجهها في عنقه، قائلة بصوت مكتوم:

"الدنيا دي جاية عليا بزيادة أوي، كلهم سابوني واتخلوا عني، مبقاش ليا إلا انت وخالتي، لو سبتوني هاضيع." زاد من احتضانه لها، ثم طبع قبلة رقيقة على إحدى وجنتيها، هاتفا بهمس: "انتي لو سبتيني، هاضيع. أنا مش هاسمحلك تطلعي برا البيت دا أبدًا، دا بيتك قبل ما يكون بيتي." "أنا تعبانة يا رامي، عاوزة أنام، محتاجة النوم دلوقتي." كان صوتها مجهد، متعب، حزين، يسيطر عليه بحة غريبة من كثرة البكاء.

نهض رامي بخفة، ثم جذبها من مرفقها، أوقفها واتجه بها صوب السرير. أجلسها، ثم جلس بجانبها ووضع الغطاء عليهم. نظرت إليه بعيونها الحمراء بتعجب: "انت هتنام هنا ولا إيه؟! هز رأسه مؤكدًا، قائلًا بخبث: "آه هنام جنبك عشان خايف عليكي." قطبت ما بين حاجبيها، مردفة: "خايف عليا من إيه؟ لاحت على ثغره ابتسامة ماكرة: "هو انتِ متعرفيش إن لما الواحد بيعيط كتير لو نام لوحده قرينه بيظهرله." سرت رجفة خفيفة في جسدها، ثم هتفت بخفوت:

"يالهوي، بسم الله الرحمن الرحيم، احفظنا يارب، بلاش السيرة دي، جتتي بتتلبش." أبعد الغطاء عنه وحاول النهوض بتمثيل: "لا، عندك حق، نامي لوحدك، أنا هاروح أنام." جذبت يديه بسرعة، هاتفة بخوف: "نام يا رامي جنبي، أنا كدا هاخاف وأنا نفسي أنام، أنا تعبانة أوي." كتم ضحكته بصعوبة، ثم جذبها لصدره، معانقًا لها بقوة، هاتفا بحنان: "نامي يا شهدي، متخافيش من أي حاجة في الدنيا دي طول ما أنا جنبك وفي ضهرك."

أراحت رأسها على صدره، مغلقة عينيها. شعرت بالراحة، بالأمان، والاطمئنان. تمنت بداخلها أن تبقى هكذا طوال العمر، دعت ربها في سرها أن تنعم هكذا بذلك الحضن الدافئ الحنون، ولا يفرقهما غدر الزمان. سرعان ما انتظمت أنفاسها وغطت في نوم عميق. بينما الحال مختلف بداخل رامي. شعر بمشاعر مختلفة متناقضة جعلت الحرب تدق داخل صدره. شعوره بالسعادة لنومها بحضنه، شعوره بالحزن لكمية الآلام التي تتحملها صغيرته. هذه الليلة من أجمل ليالي عمره. هذه الليلة نامت بإحضانة. شهد، شهد حياته التي تمنى رؤيتها فقط. ها هي الآن نائمة بسلام وبارداتها بالقرب من قلبه. وضع قبلة رقيقة أعلى جبينها، ثم أغمض عينيه ليستسلم لنومه هنيئًا.

****************************** بمنزل كريم... دلف غرفته، وجدها تقف تنظر من خلف زجاج النافذة بشرود. تنهد بقوة، ثم وقف ورائها، مردفًا بهدوء: "وبعدين يا ليلى، إيه آخرة اللي انتِ فيه؟ هتفت بصوت حزين: "مش عارفة." عقد ما بين حاجبيه، مردفًا بعتاب: "انتِ ليه مبتسمعيش إلا نفسك؟ التفتت له، ثم قالت: "ولما أسمعك هاتقولي إيه غير إنك يا ليلى غلطتي، المفروض تسمعيها، وكلام من الذي منه. استفدت إيه بقى؟

"استفدتي إنك تعيدي تفكيرك، وبلاش تظلميها. لو هافترض إنها بتمثل، طيب هاتقدر تمثل بكمية الدموع دي؟ انتي عشان الغضب متحكم فيكي مشوفتيش رياكشنات وشها اللي كانت بتتبدل من الحزن والدفاع عن نفسها، لصدمة من كلامك القاسي. تقدري تقوليلي هي هتستفاد إيه لما تفضحك؟ بتكرهك ليه؟ حصل بينكوا حاجة قبل كدا؟ فأنتِ قولتي آه، دي طول عمرها بتكرهني. يبقى كلام زكريا صح. وزكريا دا أصلًا مش راجل ولا فيه صنف الرجولة. انتي عارفة الغريب فيكِ إيه؟

حولّت بصرها نحو النافذة، قائلة: "إيه؟ هتف باندفاع بنبرة حادة قوية: "إنك مش جايبة اللوم على زكريا ولا على أمه ولا عليكي حتى. انتِ جايبة اللوم على شهد لما مجرد كلام اتقالك من خطيبك السابق زكريا اللي انتِ لغاية دلوقتي حزينة عليه." استدارت مرة واحدة، ترمقه بغضب: "أنا حزينة على زكريا؟ بعد دا كله تقولي الكلمة دي؟ انت إزاي أصلًا قادر تنطقها؟

أنا مبجبش سيرته عشان حاجة واحدة بس، هو مش لازمني ولا يهمني، وميستاهلش دمعة واحدة من عيوني عليه يا كريم. ميستاهلش لساني يجيب سيرته. لكن هي صاحبة عمري، والضربة والوجع كان أقوى بكتير من زكريا ومليون واحد زيه." ثم استطردت بضيق: "انت على فكرة واقف معاها ضدي." أشار على نفسه بتعجب: "أنا واقف معاها ضدك!!! طب بصي يا ليلى، إيه رأيك تروحي لدكتورة هدى؟

بقالك كتير مش روحتيلها، وتتكلمي معاها بخصوص موضوع شهد، واهي حد بعيد عننا، ويقدر يحكم كويس." أومأت برأسها: "فعلاً، أنا عاوزة أروحلها، محتاجة أتكلم معاها." استدار، ثم اتجه إلى السرير بصمت. ذهبت خلفه، تهتف بخفوت: "كريم، أنا آسفة، بوظت اليوم عليك انهارده." ابتسم بتهكم: "لا، عادي، واخد على كدا." جذبته من مرفقه، تهتف بنعومة: "متزعلش بجد، ولا اتبسطت عشان تخلع من المفاجأة بتاعت بكرة." نظر لها بذهول مصطنع: "إيه دا؟

انتي فاكرة المفاجأة؟ وأنا اللي قولت إن يومك انضرب، ونسيتي." تنهدت بتعب، ثم هتفت: "معلش بقى، متزعلش مني، متبقاش كدا بقمصة." قهقه بصوت عالي: "أنا بقمصة؟ اخدتي عليا أوي يا ليلى." شعرت بالإحراج لزلة لسانها، فهتفت بخفوت: "آسفة، مقصدتش والله." جذبها من مرفقها، أجلسها بجانبه، ثم حاوطها بيده، قائلًا بحنان: "قولي كل اللي انتِ عاوزاه يا ليلى، انتِ مراتي يا قلبي، وأنا جوزك، والست بتقول لجوزها كل اللي هي عاوزاه." أخفضت بصرها،

قائلة بهمس: "ربنا يخليك ليا يارب." طبع قبلة رقيقة على إحدى وجنتيها، هاتفا بهمس شديد بجانب أذنها: "ويخليكي ليا يا قلبي، بكرة هاتتبسطي أوي." ********************************** صباح يوم جديد...

حاولت فتح عينيها، ولكنها فشلت. حاولت مجددًا حتى استطاعت فتحهما بصعوبة. شعرت بصلب تحت رأسها. تحركت بعينيها لأعلى، وجدت رامي يغط في نوم عميق. اصطبغت وجنتيها باللون الأحمر، شعرت بالإحراج لوضعهما. نهضت بهدوء، ثم خرجت من الغرفة. وجدت حمزة يتابع الكارتون باهتمام. هتفت بابتسامة وصوت ناعس: "صباح الخير يا زيزو." التفت إليها الصغير: "صباح الخير يا شهد." ذهبت نحوه، ثم جلست بجانبه: "انت صاحي من بدري."

أومأ حمزة وهو يتابع المشاهدة على التلفاز باهتمام: "آه، صحيت، دورت على بابا لقيته نايم جنبك، طلعت وفتحت التلفزيون وبتفرج على كونان." ربتت على شعره بحنان: "طب وما أكلتش." هز رأسه بنفي: "فتحت التلاجة وشربت عصير." طبعت قبلة أعلى جبينه، ثم هتف بحماس: "هاقوم أعملك أحلى ساندوتش في الدنيا." التفت إليها بابتسامة: "ماشي." ولكن سرعان ما هتف بتساؤل طفولي: "انت بقيتي تقعدي بشعرك قدام بابا."

قطبت ما بين حاجبيها، ثم وضعت يديها تلقائيًا على رأسها تتحسسها بقوة. اتسعت عيناها بصدمة، مردفة: "يالهوي، أنا قاعدة قدام رامي بشعري." فاجأها هو عندما طبع قبلة في عنقها، هاتفا بخفوت: "طب وبالنسبة لحضني اللي نايمة فيه طول الليل، أخباره إيه؟ والقميص التحفة القصير اللي انتي لابسااه دا، نظامه إيه؟ أجابتها كانت اندفاعة منها للأمام للابتعاد عنه، ثم التفت له بتوتر: "انت صحيت." جلس على طرف الأريكة، غامزًا لها بشقاوة:

"آه، قلقت وانتِ بتقومي من جنبي." أخفضت بصرها، اصطدمت بساقيها العاريتين. حاولت جذب قميصها القطني لأسفل. بينما هتف رامي لحمزة: "حمزة، قوم جيبلي إزازة مية من التلاجة." نهض الصغير بخفة. وما إن اختفى حتى اقترب رامي منها بسرعة، جاذبًا يديها برفق، قائلًا بحنان: "بتغطي إيه؟ انتِ مراتي وربنا، وبعدين أنا مبسوط أوي إنك قعدتي بشعرك قدامي." حاولت الابتعاد، ولكنه كان أسرع عندما حاوط خصرها بيديه. رفعت بصرها، ترمقه بضيق:

"رامي، ابعد، مينفعش." زاد من قبضته عليها، مردفًا بحدة: "هو إيه اللي مينفعش يا شهد." وضعت يديها على صدره تدفعه بعيدًا عنها: "رامي، حمزة بين لحظة والتانية هايطلع يشوفنا، كدا عيب والله." بحركة سريعة منه، جذب يديها ثم لواها خلف ظهرها، مقربًا إياها بقوة: "لا، ماهو هايقف يحتار يجيب أنهي إزازة أسقع." هتفت بغضب مكتوم: "طب والله ما في أسقع منك." ارتفع حاجبه بدهشة. شعرت هي بزلة لسانها، متحدثة بلهفة: "مني، أقصد مني."

هز رأسه برفض: "لا، انتي قولتي منك. والله يا شهد، إن ما صالحتيني، لاعاقبك ودلوقتي." زمت شفتيها بضيق: "أصالحك إزاي؟ أطبطب عليك؟ معلش يا رامي." ابتسم بسخرية، ثم هتف: "لا طبعًا يا ظريفة، اديني بوسة." توسعت عيناها بصدمة لجرأة حديثه، مردفة: "انت بتشرب إيه يارامي؟ انت أوقات بتبقى دماغك لامؤاخذة ضاربة." ضحك بخفة، ثم هتف بمزاح: "طب والله انتي اللي ضاربة، قومي قفلتيني." ابتعدت على الفور، تسحب منامتها لأسفل، متجهة نحو غرفتها.

ولكن صوته الحازم أوقفها: "شهد، متغيريش البتاعة دي، خليكي لابساها. ودا بقى يا ستي عقابك على كلمتك ليا." قال آخر حديثه بابتسامة سمجة. تجاهلت حديثه وكملت سيرها، فهتف بصرامة: "شهد، مبهزرش على فكرة. لو تحبي أثبتلك وأقوم أكمل عقابي، أقوم عادي." توقفت مرة واحدة، ثم استدارت بغضب. قابلت وجهه البارد، زفرت بحنق، متجهة نحو المطبخ. ********************************** بسيارة كريم... هتفت بفضول: "لو تقولي بس احنا رايحين فين؟ هرتاح."

هز رأسه بنفي، قائلًا بإصرار: "لا طبعًا أقولك إيه، دي خليها مفاجأة. نامي بس واسترخي كدا." "أنام إيه يا كريم؟ أنا لسه صاحية من شوية، مانشوف آخرتها إيه." ************************ بمنزل زكريا... طرقت الباب بعنف. انتفضت سلمى من نومتها، بينما زكريا يغط في نوم عميق. سمعت صياح مديحة من الخارج: "قومي يا حيلتهاااا، انتي هاتفضلي نايملي اليوم كله." لكزته في كتفه، تهتف بخفوت: "زكريا، قوم، أمك بتخبط على الباب، انت مش سامع؟

هتف بصوت ناعس: "لا سامع، بس طنشيها." زاد طرق الباب بعنف. نهض بغضب، ثم فتح الباب، هاتفا بقوة: "إيه في إيه ياما؟ نايمين؟ بتخبطي كدا ليه؟ دفعته للخلف، دخلت الغرفة، تضع يديها في منتصف خصرها، وتقول بسخرية: "جرى إيه يا نن عين أمك، هو حد قالك إن فاتحها لكوندا تنامي براحتك وتصحي براحتك؟ قومي يابت انجري شوفي وراكي إيه." انصاعت لأوامر مديحة، ولكن حديث زكريا الزاعق أوقفها: "خليكي مكانك. إيه ياما؟ هو أنا مش راجل؟

مراتي تنام وتصحى وقت ما أنا أنام وأصحى، ويوم الجمعة تقعد معايا اليوم كله، وهنا في الأوضة دي. أنا متجوز ليه إن شاء الله؟ وكمان من أول ما رجلي دخلت وعتبت باب البيت تفضل جنبي، خلصت طلباتك مخلصتش، مش مشكلتي. دا آخر كلام عندي." هتفت بتوعد: "ماشي يا زكريا، ماشي يابن بطني، مانشوف أنا ولا انت." خرجت من الغرفة بغضب. دلفت غرفتها. حاولت التحكم في أعصابها، لعلها تهدأ وتفكر في تدبير مكيدة لسلمى، ويعود زكريا لأحضانها. رن هاتفها،

التقطته مجيبة: "آلو." "أيوى يا مديحة، انتِ فين؟ هتفت بضيق: "عاوز إيه يا حسني على الصبح." "في ست حلوة أوي وشكلها غنية موت، عاوزك يا مديحة، هي قاعدة في المحل مستنياكي." هتفت بتعجب: "عاوزاني أنا!!! ثم تابعت: لتكون عاوزة الولية مديحة الخياطة." هتف حسني بنفي موضحًا: "لا، عاوزك انتي. قالت مديحة أم زكريا، وبتستعجلك بسرعة." "طيب، طيب جاية، مانشوف الست دي عاوزة إيه." بداخل غرفة زكريا... تجلس على السرير، وزكريا يجلس مقابلها،

يهتف بابتسامة عريضة: "شوفتي يا ست سلمى، أنا زعلت أمي عشان خاطرك." رفعت بصرها، تهتف بصوت مجهد: "لو عاوزني أطلع أروق وأمسح، ماشي، موافقة." هتف سريعا: "لا، لا، مش عاوزك طبعًا تعملي كدا، أنا عاوزك جنبي. دا أنا مش مصدق نفسي إنك راضية عني." سلمى: "أنا هافضل راضية عنك، بس تبعد أمك عني يا زكريا، عشان خاطري." زكريا بابتسامة عريضة: "من عنيا يا حبيبتي." ******************

جلست بتأفف في ذلك المكان المتسخ، تنتظر قدوم مديحة. مرت ما يقارب عشر دقائق، وجاءت مديحة وعلى وجهها مئات الأسئلة. تفحصتها مديحة جيدًا، بينما ابتسمت كريمة بسخرية، قائلة: "انتي مديحة أم زكريا." نظرت مديحة لحسني بتوتر، ثم هتفت: "آه يا ست هانم." نظرت كريمة لحسني، قائلة بتعالٍ وتكبر: "انت بقولك اطلع واقفل الباب دا علينا." أومأ حسني، قائلا: "حاضر يا ست هانم."

خرج حسني، وبقي مديحة وكريمة معًا. تنظر كل منهما للأخرى بنظرات مختلفة، إلى أن قطعت كريمة الصمت، قائلة بمكر: "انتي خطيبة ابنك السابقة اسمها ليلى أحمد." أومأت مديحة برأسها، فهتفت كريمة مستطردة: "اممم، ومتتهيألي اطردت من هنا صح." أومأت مديحة بقلق. تأففت كريمة، قائلة: "هو انتي هاتفضلي تهزي في راسك كتير ولا إيه." هتفت مديحة بارتباك:

"أصل يا ست هانم، لامؤاخذة، دخلتك علينا تخض، وعمالة تسأليني عن المخفية ليلى، وأنا مش فاهمة حاجة." ابتسمت كريمة بخبث، مردفة: "هاقولك، ليلى دي أنا بعزها أوي، وعرفت إنكِ كنتِ بتعزيها زي، ويمكن أكتر، فكنت محتاجكِ معايا." اعتدلت في جلستها، وهي تقول باهتمام: "لا يا هانم، بالله عليكِ، فهميني صح، انتي عاوزاني معاكي في إيه بالظبط." أشارت لها بمكر، وهي تقول:

"تعالي هنا، قربي بالكرسي دا، وافتحيلي مخك دا، وافهمي كويس اللي هاقوله. لو نفذتيه زي ما أنا عاوزاه، هتاكلي الشهد." "معاكي يا ست هانم، دا أنا بفهمها وهي طايرة، ولما جبتي سيرة المخفية، فهمت على طول إنك بتعزيها أوي." تعالت ضحكات الاثنتين بشر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...