قضت اليوم بأكمله في إعداد الطعام وترتيب المنزل. أخذت حمامًا باردًا، ارتدت ملابس مريحة، ثم جلست أخيرًا بارتياح تحتسي ذلك المشروب الساخن وتستمع ببعض الهدوء بعيدًا عن صخب رامي وحمزة. طرق باب الغرفة بهدوء، ثم دلف رامي وعلى وجهه ابتسامة عريضة. : بتعملي إيه؟ جذبت الغطاء بسرعة على ساقيها مردفة بغضب: : على فكرة أنت أخدت عليا أوي، داخل طالع أوضتي، مش عارفة أقعد براحتي. أغلق الباب بهدوء، ثم جلس مقابلها على طرف الفراش مردفًا
بهدوء: : استنيت لما حمزة نام وقولت أجي أتكلم معاكي شوية. ثم تابع بصرامة: : على فكرة يا شهد، مش هاستحمل كتير لسانك أو نرفزتك عليا، أنا بحاول أراعيكي على قد ما أقدر وبحاول متعصبش ولا أزعلك مني، فانت كمان حاولي تتحكمي في نفسك أكتر من كدا. نظرت للأسفل لشعورها بالإحراج من حديثه، بينما هتف هو بنبرة هادئة: : أنا بحاول آخد عليكي، وانتِ على طول بتقفليها في وشي ليه؟ هتفت برقة وكان ذلك عكس طباعها:
: أنا طبعي كدا، يعني بص، متزعلش مني. اقترب منها ومد يديه ليمسك بكفيها طابعًا قبلة رقيقة عليهما: : مش زعلان، قسيتي الهدوم. اصطبغت وجنتاها باللون الأحمر مردفة بارتباك: : لا مقستش، وبعدين هما مظبوطين وألوانهم حلوة، تسلم يارامي، مكنش له لزوم لكل دا. ارتفعت يداه يداعب بها وجنتيها: : انتي مراتي ومسؤولة مني، وانتي لبسك ضيق ومش عاجبني، أنا كنت امبارح قاعد في المصنع مخنوق أوي من الجيبة الضيقة بتاعتك. شهد:
: هي مش ضيقة لدرجادي يا رامي. هتف بإصرار: : لا ضيقة جدا، أنا اللي كنت شايف، وبعدين نهايته، أنا كنت عاوز أتكلم معاكي في حاجة. هتفت باهتمام: : حاجة إيه؟ تحدث رامي بجدية: : في حد بلغني إنك كنتي واقفة مع سامي بتضحكي وبتهزري امبارح، صح؟ هتفت بتعجب: : بضحك وبهزر!! إزاي مش فاهمة. ثم تابعت:
: محصلش بالطريقة اللي انت بتقول بيها دي، كل الحكاية هو كان واقف ونادى عليا، وجه سلم، وأنا كنت ناسيه اسمه، فكرني بيه، وسألني على شغلي وفاهمة فيه حاجة ولا لأ، وأنا رديت عادي، وبعدها مشيت وبس. ابتسم مردفًا:
: ماشي، أنا واثق فيكِ طبعًا، بس ممنوع الكلام بين الموظفين والموظفات في المصنع منعا للقيل والقال، الكلام بيبقى في أضيق الحدود، لكن انتي يا شهد، الكلام ممنوع مع أي راجل، أنا بقولك أهو، أي راجل يكلمك مترديش عليه، حتى سامي ذات نفسه، لو سمحتي. شهد بضيق: : في إيه يا رامي؟ مكلمش رجالة، وملبسش ضيق، تشتريلي لبس واسع، امبارح واقف ورايا في المول علشان محدش يجي جمبي، أنا ليه شامة ريحة مش لطيفة، إحنا إخوات يا رامي، وجوزانا مؤقت.
رمقها بغضب ثم خرج من الغرفة بسرعة البرق. تعجبت هي من ردة فعله، ولكنها أظهرت اللامبالاة هاتفة لنفسها: : انتي صح يا شهد، لازم يعرف إن في حدود، انت وهو متنفعوش لبعض، وأنا منساش لما قال إن أنا منفعهوش وعاوزة واحد شبهي وهو مش شبهي. *** بالإسكندرية وتحديدًا على البحر. وقفت بسعادة تلعب في الميه بمرح طفلة صغيرة، بينما اكتفى كريم بالاستمتاع بمشاهدتها. حتى هتفت له بسعادة: : مش قادرة أسيب المية، أنا فرحانة أوي.
ضحك بخفة على مرحها: : انتي من وقت ما جيتي وانتي في البحر، والليل جه، وحضرتك واقفة في المية، طب تعالي اقعدي جنبي، دا حتى الجو شاعري. اقتربت منه ثم جلست بجانبه مردفة بعيون تلمع من الفرح والسعادة: : كان نفسي كتير أجي إسكندرية وأتفسح فيها، انهارده كان حلو أوي يا كريم، شكرًا ليك بجد، غيرتلي مودي. هز رأسه بغمزة بسيطة: : إحنا في الخدمة، اللي نفسك فيه قوليه ويتنفذ على طول. ليلى بمرح طفولي:
: عاوزة نخرج دلوقتي نتمشى في الشوارع من غير عربية ونلف ونتفرج على الناس، ونأكل آيس كريم ودرة مشوي. ثم تابعت بتذكر: : آه، ونجيب هدية لعمو نعوضه عن اليوم اللي سيبناه فيه. أومأ بابتسامة صافية تعبر عن مدى سعادته بهذا اليوم وسعادتها بتلك المفاجأة. *** بمنزل زكريا. هتفت بصوت منخفض للغاية في الهاتف: : عملت اللي انتي قولتيلي عليه يا ماما، وفعلاً زكريا اتغير أوي انهارده، مخلنيش أطلع من الأوضة وزعق لأمه. تحدثت
سميحة بنبرة تنم عن فرحتها: : شوفتي كلام أمك طلع صح إزاي، دي ولية سوء أنا عارفاها وفاهمها على إيه، انتي بس اسمعي كلام أمك وقوي شخصيتك دي، ومتحسسيهاش إنك خايفة من حاجة أبدًا. هتفت سلمى بحيرة: : يعني أعمل إيه؟ ؛ فهميني كدا. سميحة بمكر:
: بصي يا ستي، يعني مثلا تبقي عارفة إنها برا في الصالة، وتضحكيلها ضحكة عالية وتقولي اسم زكريا بدلع منها، تخلي زكريا زي الخاتم في صباعك، ومنها تكيدي مديحة، وكمان حطي مكياج، غيري من نفسك، ادلعي على الآخر يا سلمى، زكريا هايجي بكدا صدقيني. هتفت سلمى بضيق: : يا ماما أنا مش هعمل كدا، أنا بعلقه بيا وأنا عاوزة أخلص منه ومن أمه، أنا مش طايقاهم، أنا هرجع زي ما كنت، ولما ميلاقوش مني نفعة هايرموني ويطلقني، أنا متأكدة من كدا.
هتفت سميحة سريعًا: : لا أوعي يابت، انتي كدا تبقي خايبة وغبية، مديحة عاوزة تكسرك ومش هاتسيبك إلا وانتي ميتة، واحتمال تجوزه وتبقي انتي خدامتهم، اسمعي كلامي، مديحة لما تشوفك أخدتي زكريا في صفك، هاتخاف وهاتخليه يطلقك، هاتعمله أي حجة وتصر إنه يطلقك. هتفت سلمى: : طب ولما يطلقني، بابا هايستقبلني، دا احتمال ياخدني ويرجعني ليهم تاني. تنهدت سميحة:
: لا متخافيش، في كام فكرة في دماغي، لغاية ما تنفذي اللي قولتلك عليه وتتطلقي، هاخدك ونروح ناخد شهد من خالتك ورامي وترجعوا لحضني من تاني. هتفت سلمى بفضول: : فكرة إيه يا ماما، في إيه؟ قالت سميحة بإصرار: : اسمعي كلامي يا سلمى، مش وقته كلامك دا، متخافيش، أمك مخططة لكل حاجة. هتفت سلمى سريعًا:
: بصي يا ماما، علشان زكريا قرب يطلع من الحمام، أنا هانفذ كلامك وعلى أمل إننا نطلع من القرف دا، بس لو دا هايعرضك للخطر متعمليش حاجة، متتصليش على تليفون زكريا إلا لو أنا اتصلت، اقفلي عشان أمسح رقمك بقى بسرعة. سميحة: : طيب يابنتي، ربنا يعينك ويقويكي على اللي انتي فيه. أغلقت المكالمة سريعًا وقامت بمسح الرقم، وضعت الهاتف مكانه ثم جلست بتوتر. خرج زكريا من المرحاض يدندن بخفوت، رفع بصره وجدها تجلس على الفراش مبتسمة، رد
ابتسامتها بابتسامة صغيرة: : انتي كنتي بتعملي إيه؟ هتفت بتوتر: : كنت قاعدة عادي، مبعملش حاجة. اقترب منها ثم جلس مقابلها، ثم داعب وجنتيها بيديه قائلًا بنبرة حب صادقة:
: والله يا سلمى، أنا أسعد واحد في الدنيا دي، انت ممكن تستغربيني يعني علشان حبيتك بسرعة، بس اللي اكتشفته بقى إنّي طلعت مكنتش بحب ليلى، بس لما شوفتك وبصتلك على إنك مراتي، حبيتك جدًا، انتي صافية أوي من جواكي وطيبة، أنا لو طايل أجيبلك نجمة من السما وتكوني راضية عني، هاعملها. رفعت بصرها ترمقه بأعين دامعة:
: طب ليه كنت بتعاملني كدا، ليه كنت بتضربني وتهيني وتسيبني نايمة على الأرض، وأنا أصلًا مريضة سكر، يعني ليا معاملة خاصة، ليه يا زكريا؟ اللي أعرفه إن اللي بيحب عمره ما بيقدر يأذي، وانت أذيتيني كتير أوي. هتف بحزن: : غصب عني والله يا سلمى، أمي لعبت في دماغي، وبعدين متنسيش إني اتخدعت في ليلى. هتفت سلمى بتعجب: : اتخدعت فيها!!! ، دا اللي هو إزاي، ليلى مظلومة يا زكريا، بلاش تظلم علشان الظلم وحش أوي. زم شفتيه بضيق:
: طب قفلي على أم السيرة دي علشان بتعصب لما بسمعها، المهم عندي انتي، انتي مبسوطة معايا. هتفت بتردد مرتبك للغاية: : ااا... آه، مبسوطة، ربنا يخليك ليا. *** بغرفة مديحة. جلست تتذكر حديث كريمة وابتسامة عريضة تعتلي وجهها. (فلاش باك) هتفت مديحة بتوجس: : وأنا إيه يخليني أسمع كلامك، لامؤاخذة، مش يمكن مزقوقة عليا. تأففت كريمة مردفة: : أنا مين هايزقني عليكي، انتي مش شايفة فرق المستوى. ابتلعت ريقها بصعوبة مردفة بتردد:
: طب معلش يا هانم، جاوبيني علشان أرتاح، انتي وصلتيلي إزاي. زفرت كريمة بضيق: : واحدة ممرضة زميلة زفتة ليلى في المستشفى تعرفها وساكنة قريب من الحارة دي، اللي حكتلي عن ليلى واللي حصلها، هي اللي وصلتني بالبنت دي، ولما سألتها على خطيب ليلى السابق، قالتلي اسمه وبيشتغل إيه وساكن فين، وإنتي كمان اسمك إيه. ثم تابعت بنفاذ صبر:
: بصي، أنا مش عاوزة أسئلة كتير، انتي تنفذي اللي هاقولك عليه بالحرف، وانتي هتاكلي شهد من ورايا وورا ليلى كمان، ركزي معايا كويس في أول حاجة هاتعمليها، علشان لو عملتيها صح، الباقي هايبقى سهل أوي، وأهم حاجة مفيش بشر يعرف باتفاقنا، حتى الراجل دا، ابقي قوليله إني كنت عاوزة ابنك في مصلحة في شغله. أومأت برأسها وهي تستمع باهتمام لأول خطط كريمة لإيقاع بـ (ليلى) (باااااك) عادت من شرودها وهي تهتف بمكر:
: والله ووقعتي تحت إيدي تاني يا ليلى، الفرصة جتلي وأنا لازم أستغلها. *** بمنزل رامي. جلس بغرفته يمارس هوايته المفضلة وهي الرسم ويستمع لأغنية عمرو دياب (إنت مغرور) وبقى يدندن معها بصوت منخفض:
: ليك نفس تضحك وتسلم، ليك نفس عادي بتتعامل، والله عيب، دا أنا عشت جنبك بتألم، وبقول مفيش إنسان كامل، بس انت غريب، إنت مغرور، إنت معدوم الشعور، إنت زي الزينة ديكور، واللي عاشرك معذور، مغرور، أيوا مغرور، أيوا معدوم الشعور، أيوا زي زينة ديكور، واللي عاشرك معذور، مغرور، أيوا مغرور. فتحت الباب بسرعة، تفاجأ رامي من فعلتها، قام بخفض صوت الأغنية ورمقها بتساؤل: : في إيه يا شهد. اقتربت منه بسعادة وهي تهتف: : عمرو دياب! الله!
انت بتسمعه، علي الصوت خليني أستمتع، أنا بحب الأغنية دي أوي. هتف بعند: : لا مش هاتسمعيه، واطلعي روحي أوضتك يالا، أنا عاوز أقعد لوحدي. جلست بجانبه على السرير تهتف بإصرار: : لا أبدًا، شغله دا، أنا كنت بقعد في المكتبة على الكمبيوتر أجيب ألبوماته وأسمعها، شغل يا رامي بقا، متبقاش رخيم. أشار لها على باب الغرفة: : طب اقفلي الباب وتعالي اقعدي، ومسمعش صوتك علشان أرسم بهدوء. أومأت بسعادة وذهبت مسرعة تغلق الباب.
أعاد رامي تشغيل الأغنية، وما أن استمعت للكلمات حتى وقفت في منتصف الغرفة تتمايل بجسدها على لحن الأغنية وتدندن بكلماتها بصوت عالٍ عذب. تابعها بنظراته الشغوفة، تابع كل حركة تقوم بها بجسدها الصغير ومنامتها القصيرة وشعرها المتطاير خلفها تدور هنا وهناك وكأنها لوحدها ولا يشاركها رامي بالغرفة. اقتربت منه بابتسامة مرحة وهي تغني بمقطعها المفضل من الأغنية:
: مش زيك أنا مش بتلون، لا هحن ولا هعمل خاطر، دا أنا باب مقفول، البعد أوقات بيهون، وتعبت من القرب يا ساتر، كدا مش معقول، إنت مغرور، إنت معدوم الشعور، إنت زي الزينة ديكور، واللي عاشرك معذور، مغرور، أيوا مغرور. انتهت الأغنية، مد يديه ليمسكها من ذراعها هاتفا بخشونة: : اقعدي بقى، مش هاعرف أركز كدا. أومأت بضحكة صغيرة وهي تتخذ بجانبه مكانًا لها تستمع للأغاني وتركز باهتمام في رسمه.
حاول رامي التركيز ولكن وجودها بجانبه يشتت تركيزه، شعر بأن قلبه سيكسر قفصه الصدري من قوة نبضه، تمالك أعصابه وحاول عدم انفلاتها. أراحت رأسها على كتفه، نظر لها وجدها تحاول جاهدة فتح عينيها ولكنها فشلت وأغلقتهم وغطت في نوم عميق. عدل من وضعية ذراعه حتى يريحها أثناء نومتها وبداخله سعادة لا توصف. *** مرت الأيام بسلام على أبطالنا.
الوضع مستقر بين شهد ورامي، أيام تمر بسلام وأيام بها شد وجذب، رامي محتفظ بعشقه في قلبه، وشهد متمسكة بفكر (جوزي بس أخويا) كريم وليلى يعيشون أجمل أيام حياتهم، ليلى أصبحت متفهمة لوضع كريم وباتت تتلهف لسماع غزله بها وجمل الحب التي تنقلها لحياة أخرى، حياة سعيدة حالمة، حياة بها شهد الحب. أما كريم لا ينكر سعادته بمدى تطور علاقته بـ ليلى، ولكن توجد غصة في حلقه تجعله يدرك دائمًا أن هذه السعادة لن تدوم. أما زكريا وسلمى.
ما زال زكريا يغرقها بالحب وسلمى تمثل أمامه أنها متيمة فيه، أصبحت تنفذ خطط والدتها بحرفية وتشعل النار بداخل مديحة. شعرت مديحة بأن الوضع أصبح خطر بوجود سلمى، مستخدمة مثل شعبي أصيل: (اللي تحسبه موسى يطلع فرعون) جاء الصباح الباكر محملًا بالأحداث، منها ما يسعد أبطالنا ومنها ما يحزنهم. بمنزل زكريا. هتفت مديحة بسخرية وهي تعد كوبًا من الشاي: : صباح الخير يا سبع البورمبة. التوت فمه بضيق مردفًا: : إيه ياما، إحنا الصبح.
التفت له تتحدث بعصبية: : قلبي وربي غضبانين عليك ياواد. هتف بسخرية: : أصل انتي متوضية وضامنة الجنة، إيه ياما، ربنا مبييرضاش بالظلم. شهقت بتهكم: : وأنا ظلمتها في إيه يا عنيا؟ قاطعها بحدة: : في كلام الافترا اللي طلعتيه عليها، وأنا كنت زي الأاهبل هاصدقك، سلمى مفيش أنضف منها ومفيش أحسن منها، وبتحاول ترضيني، وأنا عندي فرحتها بالدنيا كلها. رفعت أحد حاجبيها باعتراض مردفة:
: ماشي يا زكريا، أنا بقى هاثبتلك إني صح وهي غلط، لو ثبت كدا هتطلقها. هز رأسه بنفي قائلًا: : لا، انتي لو ثبتي كدا أنا هاموتها وقدامك. ثم تابع بصرامة: : بس من هنا لغاية ما تثبتي كدا، ياريت تبعدي عننا وتسيبنا في حالنا، أصل أخدها وأروح أجر أي مكان برا، وكمان اعملي في حسابك مش هاتشتغل تاني ولا هاتعمل حاجة، وإياكي بقى أسمع إنها عيطت أو حصلها حاجة. هتفت مديحة بتوعد: : ماشي يا زكريا، ماشي.
خرج زكريا متأففًا من إصرار أمه على خيانة سلمى له، تنهد بقوة خارجًا من الشقة بأكملها. بينما وقفت هي تنظر بغضب لغرفة سلمى حتى رن هاتفها وكانت المتصلة كريمة. : الو يا هانم. كريمة بهدوء: : نفذي انهارده، البسي وروحي يلا، وإياكي تنسي حرف، ولما تخلصي كلميني. أجابت بطاعة: : حاضر يا هانم. *** بمنزل رامي. وقفت تنهد نفسها وتضع ذلك ملمع الشفاه. دلف رامي فجأة، رمقها بغضب: : إيه اللي انتي بتهببيه دا. تجاهلته
مكلمة وضع الملمع بهدوء: : بعمل إيه؟ اقترب منها ومد يديه ينتزع ذلك الشيء من يديها بعصبية مفرطة: : انتي اتجننتي يا شهد، بتحطي زفت روج. استغفرت ربها بخفوت ثم تابعت بهدوء مصطنع: : دا ملمع شفايف، يعني مش روج. نظر حوله بسرعة لمح المناديل، جذب منديلًا معطيًا إياها قائلاً بصرامة: : امسحي يالا، وأوعي تفكري إنك ممكن تطلعي كدا. أبعدت يديه بعنف مردفة: : انت مالكش حكم عليا يا رامي. هتف بنبرة أشبه بالصراخ:
: لا ليا، أنا جوزك، امسحي النيلة دي. هتفت بتحدي: : لا يا رامي، ووريني بقى هاتعمل فيا إيه. اقتصر المسافة بينهم بخطوة واحدة، مد يديه ممسكًا رأسها بقوة ثم مال على شفتيها يقبلها بقوة عقابًا لها على ما تفوهت به، عازمًا على محو أي أثر لملمع أو روج على شفتيها، فتلك الشفاه كانت تناديه في كل لحظة وها هو يلبي النداء. الصدمة ألجمتها في بادئ الأمر، ولكنها استعادت وعيها وحاولت دفعه بقوة بعيدًا عنها.
ابتعد عنها يلهث بقوة من فرط المشاعر التي يحاول كبحها وانفلتت بلحظة، وها هو يهدأ ضربات قلبه المجنونة بها. نظرت له بأعين مشتعلة من الغضب وصدرها يعلو ويهبط. وما هي إلا ثوانٍ ورفعت يديها تهبط بها على وجنتيه، ولكنه أمسكها بقوة. بقت يداها مرفوعتين في الهواء ويده تتمسك بها بقوة. نظر لها بغضب مما كانت سوف تقدم عليه. بحركتها تلك أفاقته من النشوة التي كان يشعر بها. رجعت بعض خطوات للوراء خوفًا من ردة فعله. *** بمنزل كريم.
فتح باب المنزل وجد امرأة في وجهه، قطب ما بين حاجبيه مردفًا: : انتي كنتي هترني الجرس ولا إيه؟ بلعت ريقها بصعوبة وهتفت بتردد مرتبك: : آه، مش دا بيت ليلى. تفحصها جيدًا هاتفا بتساؤل: : آه، بس هو أنا شفتك قبل كدا. هتفت بتلعثم: : مش مش عارفة، يمكن شوفتني في الحارة، أصل أنا جارة ليلى وعاوزاها في موضوع. أومأ برأسه ثم صاح مناديًا: : كيتي. جاءت الخادمة على استحياء: : أمر دكتور. أشار عليها: : دخليها لمدام ليلى.
ثم وجه كلامه لها: : اتفضلي، كيتي هاتدخلك ليها. أومات بقلق ثم دخلت وسارت تبع إرشادات الخادمة، جلست على كرسي من كراسي الصالون تنظر للمنزل بانبهار واضح من تصميمه، هامسة لنفسها: : والله لعبت معاكي يابت يا ليلى، وقعتي واقفة. ثم تابعت بمكر: : يعني دكتور إياه يبقى جوزها، طب كويس إنه مفتكرنيش. طرقت الخادمة غرفة ليلى بهدوء، أذنت لها ليلى بالدخول، دخلت وهتفت بلهجة بها كسرة: : مدام ليلى، في واحدة بنت عاوزاك (عاوزاك) برة.
هتفت ليلى بتعجب: : واحدة عاوزاني أنا!! ، متأكدة؟ أومأت الخادمة: : مش أعرف حاجة، هي قالت كدا. قامت ليلى من جلستها ثم خرجت وتفاجأت بوجود مديحة، ما إن رأتها مديحة حتى هتفت بمكر: : ليلى حبيبتي، وحشتيني أوي يا غالية. سرت رجفة صغيرة في جسدها، وعادت الذكريات السيئة تداهمها بقوة، جف حلقها واحتل الخوف قلبها. *** انتهى الفصل الثامن عشر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!