الفصل 29 | من 30 فصل

رواية شهد الحياه الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زيزي محمد

المشاهدات
19
كلمة
4,907
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

دخل الغرفة مكبل اليدين ومطأطأ الرأس، نظرات الحزن تغزو عينيه. رفع رأسه وجد رامي وسامي. هتف بتساؤل: نعم حضراتكوا تعرفوني. نهض رامي يقف قبالته وهتف بهدوء: امممم اعرفك. أنا أبقى رامي ابن خالة سلمى. زكريا بقلق: سلمى هي عاملة إيه كويسة، طمني عليها. أومأ رامي برأسه واردف: أه هي كويسة الحمد لله، بس الجنين نزل. زكريا بحزن: إيه سقطت. هتف رامي بتهكم: أه لازم تسقط، أمال انت فاكر إيه!

واحدة تزقها من على السلم توقعها، عاوزها تقوم زي الحصان؟ ربنا بيحبها إنها قامت منها بالسلامة. زكريا بضيق: أنا مكنتش أقصد إني أزقها، هي عصبتني. رامي: تقصد ولا متقصدش، أنا جاي أعرض عليك عرض، ومن مصلحتك إنك توافق. قطب ما بين حاجبيه واردف: عرض إيه. هتف رامي موضحًا: تطلق سلمى قصاد إنها تتنازل عن حقها إنك زقيتها، ولا بقى محاكم ولا سجن ولا غرامات ولا دا كله.

زكريا بعصبية: أه هي الهانم استغلت الموقف وجاية تطلب الطلاق وفاكراني هطلق! لا هي مراتي وأنا هأقول إنها اللي وقعت مش أنا اللي زقيتها. رامي: أنا عاوز أسألك سؤال، انت فين رجولتك! لما واحدة ست تقول مش طايقاه طلقوني منه، مش طايقة أبقى مراته وعلى زمته، فين بقى رجولتك! ماتت في الحرب صح. قال جملته الأخيرة بسخرية واضحة، فهتف زكريا بعصبية مفرطة: انت مالك انت!

إيه دخلك انت، راجل ومراته، أنا مش هاسمحلك تتدخل وتطلقنا، تلاقيك بس عينك عليها وعاوز تتجوزها. أمسكه رامي من ياقة قميصه وهدر بعنف: انت واحد مش مظبوط، يامحترم أنا متجوز شهد أختها، بقولك طلقها، أصل وأقسم بالله أطربقها فوق دماغك. أبعده سامي عن

زكريا ووجه حديثه لزكريا: بص يا بني نصيحة مني تطلقها من غير شوشرة، أصل كدا كدا هانطلقها منك، إحنا بنعمل بس عليك بلاش سجن ليك وغرامات، انت لو رفضت في ثانية هكلم المحامي ويمشي في الإجراءات وهاتتحبس، نصيحة مني اسمع كلامنا واخرج من السجن. صمت يفكر في حديثهم جيدا، حتى هتف رامي بعصبية: اخلص قول يا الطلاق يا السجن. بمنزل رامي... ليلى: انتي قولتي لرامي على طلاقي من كريم. أومأت شهد وصمتت، فاردفت ليلى بهدوء: في إيه يا شهد.

شهد بضيق: مفيش، بس مش حاسة إنك بتتسرعي يا ليلى. ليلى: بتسرع! بتسرع علشان عاوزاه أطلق من واحد خاين وكداب. شهد: هو خانك فين يا ليلى! تمام، هو كدب كدبة علشان يفوز بحبه، أنا مش ببرر اللي عمله، بس بردوا بلاش تقسي عليه، زي ما الدنيا قست عليكي. ليلى: بس بس يا شهد، انتي بتضحكي على نفسك ولا على مين، كريم السبب في كل حاجة حصلتلي، وحصلتلك وحصلت لسلمى كمان، دا قراري وأنا متمسكة بيه.

شهد: براحتك يا ليلى، بس نصيحة مني فكري تاني، اللي عمله ليكي وانتي قاعدة معاه يأكدلك إنه اتصرف كدا بسبب حبه ليكي، أوقات يا ليلى الحب بيوصل الواحد لتصرفات مجنونة مش محسوبة.

ليلى: بس مهما كان تصرفاته دي متوصلش إنه يكون السبب في اللي عشته يا ليلى، ولا يكون السبب في موت أبويا أغلى حد عندي، انتي مش عارفة يعني إيه موت أغلى حد عندك، انتي بس علشان أمك مش كانت فارقة معاكي فمش حاسة بموتها، لكن أنا لغاية دلوقتي موت أبويا واجعلي قلبي. ألمتها كثيرا كلمات ليلى الموجعة، حبست تلك الدموع المهددة بالهبوط وهتفت بصوت جاهدت أن يكون طبيعيًا: هاقوم أخلص بقى الغدا، زمان رامي على وصول.

تركتها وما إن دلفت للمطبخ انفجرت عيناها بسيل من الدموع على فقدانها لوالدتها، تكتم وتخبئ مشاعرها، خبئت تلك المشاعر الحزينة بداخلها حتى تكون مصدر قوة لسلمى وليلي وتكون بجانبهم في أكثر وقت يحتاجونها فيه. أيعقل أن تفهم ليلى سكوتها عن موت والدتها أنه كره لها، ليلى صديقتها الوحيدة، إلى متى سوف تجرحينني بكلامك عزيزتي وأنا أتقبل وأسامح، إلى متى. خارج قسم الشرطة...

خرجت من القسم تستند على رامي، فهي كانت في فترة علاجها وممنوعة من الحركة، ولكن ما إن أخبرها رامي بضرورة مجيئها القسم، تحاملت على نفسها وذهبت معه حتى تتخلص منه. زكريا بحزن: ارتحتي يا سلمى لما طلقتك، مش هتلاقي حد يحبك قدي. سلمى بكره دفين: ملعون أبو الحب اللي شبه حبك يا زكريا، أنا بقى بقولك أهو مش هتلاقي حد يكرهك قدي.

ثم استطردت حديثها: أنا أكتر واحدة مبسوطة في الدنيا دي، أخيرًا خلصت منكم يا زكريا انت وأمك. أخيرًا اطلقت منك.

ثم تابعت بسخرية: الا هي فين من حق مجتش ليه وطلعتك من السجن، والا تلاقيها باعتك ماهي تبيع أبوها. على فكرة بقى أمك الحلوة اللي مفهمماك إنها بتحبك، ست كدابة، طلعت كلام مش كويس على ليلى، وليلى مظلومة، مطلعش في حد اغتصبها ولا حاجة، وهي روحت يومها بليل لإن مفيش حد عملها حاجة وكانت سليمة. اشرب بقى يا زكريا، واه من حق وهي حاليًا متجوزة دكتور نسا كبير أوي، شوفت بقى تدابير ربك بينتقم منك إزاي.

نظر لها شرزًا لتجاوزها في حديثها معه ولأول مرة، قاطعهم دخول عبد الرحمن جارهم المحامي وهو يهتف بلهفة: زكريا انت خرجت. التفت له واردف بضيق: أه خرجت، مالوش لزوم تتعب نفسك يا عبد الرحمن، كتر خيرك. هتف باندفاع: أتعب إيه بس يا زكريا، كويس إنك خرجت، أمك مقبوض عليها في نفس اليوم اللي اتقبض عليك فيه. هتف بقلق: إيه مقبوض عليها في إيه وازاي أنطق. نظر لسلمى الواقفة وهتف بتلعثم: اتقبض عليها في قضية تزوير وفبركة صور.

اندفع زكريا يمسكه بعنف: انت مجنون! أمي إيه اللي تتمسك في قضية تزوير ولا فبركة الصور! أمي متعرفش الكلام دا. هتف عبد الرحمن بارتباك: لا على فكرة ممسوكة متلبسة يازكريا، وهي لامؤاخذة بتفبرك صور لسلمى مراتك. اعتلت الصدمة على وجوههم وخاصة سلمى ورامي وسامي من وقاحة تلك المرأة، فهتفت سلمى بقوة: مبقتش مراته يا أستاذ عبد الرحمن، اطلقت منه، ميشرفنيش أبقى على ذمته ولا في العيلة دي من الأساس، يالا يا رامي وصلني العربية.

اندفع زكريا صوب عبد الرحمن يهتف بسرعة: قولي بسرعة هي في أنهي قسم بسرعة. بمنزل رامي... جلس رامي بجسد مجهد وهو يردف: أه اليوم كان متعب جدا. جلست أمامه ووضعت في يده كوب العصير وهتفت بصوت هادئ حزين: اشرب العصير ونام، ريح جسمك، معلش أكيد حوار سلمى تعبك انهاردا.

رامي: أه زكريا دا شخص زبالة أوي، أرهقني، بس سامي حقيقي وقف جنبي والمحامي اللي جايبه شاطر جدا وخلص كل حاجة بسرعة، والحمد لله طلقها، يهون التعب في سبيل فرحتها بطلاقها، من حق حكتلك على أمه واللي عملته، الست بتخطط لسلمى بالشر، ربنا وقعها في شر أعمالها. هتفت بصوت حزين: أه حكتلي، حسبي الله ونعم الوكيل فيها. وضع الكوب بجانبه، واقترب منها قليلا وهتف: مالك يا حبيبي، زعلانة أوي كدا ليه! في حد زعلك. هزت رأسها

بنفي وهتفت بصوت مبحوح: لا أنا كويسة، مفيش حد مزعلني ولا حاجة. صمتت واخفضت بصرها، فصمت هو الآخر، رفعت بصرها له، وما إن تلاقت عيناها بعينيه اندفعت صوبه تتعلق به وتبكي بحرقة، خبأها بداخله واردف بقلق: مالك يا شهد فيكي إيه يا حبيبتي. ابتعدت

عنه قليلا وهي تردف ببكاء: مخنوقة بعيط، ليلى انهاردا قالتلي كلام صعب ويوّجع أوي، تصور إنها اتهمتني إني مكنتش بحب أمي، علشان كدا موتها مش فارق معايا، طب إزاي مش فارق معايا يا رامي وأنا اتحرمت منها في أكتر وقت كنت محتاجلها فيه، لما اتجوزت حسني واصريت عليه، لما دايما كنت بحس إنه هايفرقنا عن بعض، واحساسي كان صح، رماني في الشارع وهي وافقت، وأنا سكت وقولت بدام هاتبقى كويسة هي وسلمى أنا هابقى كويسة، أعمل إيه يا رامي أكتر من

كدا، أنا ضحيت بطموحي وأحلامي ومستقبلي علشان هي ترتاح بس، بعدت عنهم لما طلبت مني أمشي، رغم إن قلبي كان بيتكسر مية حتة لما فرطت فيا، أعمل إيه يا رامي، أكتر من اللي عملته، أنا كنت بضحي علشان بحبها، بعدت علشان أحميها من أذيته، أنا وجعني إنه موتها، أكيد كانت بتتألم وبتتوجع، الله أعلم كانت حاسة بإيه وقتها، طب كانت بتستنجد بالناس.

صمتت وبكت بكاء مرير على شعورها بالحزن اتجاه أمها، فهتف رامي بحزن: حاسس بيكي يا حبيبتي والله، وبكوابيسك بليل، بس بسكت علشان مش أضايقك.

شهد ببكاء: أنا بظهر القوة للناس وأنا من جوايا نفسي إنهار، أنا بحاول أكون قوية بس علشان خاطر سلمى واقف جنبها وأقويها وتخلص من كل اللي حصلها وتعيش حياة أحسن، وعلشان ليلى بردوا قاست كتير، وعلشان حمزة مش ذنبه يعيش في جو حزين ولا كئيب ودا طفل عاوز اللي يلعب معاه ويهزر ويضحك، وعلشانك انت كمان عملت ليا كتير أوي، فضلت ٨ سنين تحبني وتكتم جواك ويوم ما تريح قلبك وتعترف أنكد عليك وأضعف، لا أنا ابقى معاكوا قوية واستحمل كمية الحزن والألم اللي جوايا دي لنفسي.

حاوط وجهها وهو يردف بحزن: لا يبقى انتي مفهمتنيش يا شهدي، أنا لما قولت بحبك، أنا عاوزك زي مانتي كدا بقوتك بضعفك بجنانك بهدوئك بكل حالتك، خليكي قوية معاهم وعلشانهم وتعالي في حضني أنا واضعفي وعيطي وانهاري براحتك، أنا عمري ولا هازعل منك ولا هأمل منك يا حبيبتي تأكدي من كدا.

هتفت بحزن طفولي: قلبي واجعني عليها أوي يا رامي، زعلانة أوي إنها ماتت كدا، عارفة إنه نصيبها ومكتوبلها بس أكيد اتألمت واتوجعت، والله برغم سلبيتها وضعفها من ناحيتي إلا إني بحبها أوي، دي أمي يا رامي مهما عملت هي أمي. اقترب منها وطبع قبلة على صدرها في موضع قلبها وهتف بحب: يسلملي قلبك الأبيض دا اللي مالقتش ولا هالاقي زيه أبدا، على فكرة أنا كلفت المحامي يعجل بدفنها، هو أصلا حسني الكلب واخد فيها إعدام.

نظرت له تستعطفه: عاوزاه أروح يوم الجلسة يا رامي، عاوزاه أروح وأبرد نار قلبي لما أشوفه بيتحكم عليه بالإعدام. أومأ برأسه: حاضر يا حبيبتي هاوديكي. جذبت يديه وطبعت قبلتين في كلا كفيه وهتفت بحب: ربنا يخليك ليا، انت أحلى حاجة حصلتلي في دنيتي، كل يوم بحمد ربنا عليك وعلى حبك وعلى طيبة قلبك. فعل مثل ما فعلته، ولكن لم يكتفي بذلك وطبع قبلة

رقيقة على ثغرها واردف: الحمد لله يا شهد، أنا حاسس إني في حلم، حلمي بيتحقق قدامي وأنتي بين إيديا، أنا كنت أهبل وهاضيعك من إيدي، طب انتي عارفة أنا إيه اللي خلاني أعترفلك بحبي. هتفت بابتسامة: إيه. عد على أصابعه مثلما ما يفعل دائما وهتف: أول حاجة إن بحبك أوي أوي أوي، وحبك دا بيزيد في قلبي أضعاف.

تاني حاجة إن الأول لما شوفتك زمان مرة واحدة ومتكلمتش معاكي بس ملكتي قلبي ودي حاجة كانت من علوم ربنا، لكن لما جيتي وقعدتي معايا ولقيتني بتجنن بيكي في كل لحظة وحركة بتعمليها وبكلمة منك قادرة تجنيني وبكلمة تانية قادرة تهديني واعيش في أحلام حلوة مبتنتهيش.

تالت حاجة لما حسيت إنك ممكن تروحي مني أو سامي ياخدك مني كنت مستعد أقتلك ولا إن حد يتجوزك غيري، وقتها قولت لا لازم أعمل وقفة مع نفسي، هأفضل لغاية إمتى عايش في وعد أميرة، هأفضل لغاية إمتى أخبي حبي، مقدرتش بقى وصرحت بحبي ومش ندمان أبدا باني عملت كدا. قاطعته هي وهتفت بغنج: رابع حاجة وخامسا دي عندي أنا بقى لإن دايما انت بتنساهم. أنا بحبك أوي أوي أوي يا أغلى حد في حياتي، يديمك تاج فوق راسي يا روح القلب.

اقترب منها بعيون تلمع من السعادة والحب وهتف بهمس أمام شفتيها: روح القلب، الله قد إيه الاسم دا حلو أوي، ناديني بيه دايما يا شهد حياتي، عاوزك على طول واحنا مع بعض تناديني بيه. تعلقت برقبته وهتفت بنفس همسه: هأقولهالك على طول لإنك فعلا روح القلب. التقط شفتيها في قبلة طويلة يبث فيها مدى حبه وعشقه لها ولاول مرة تتجاوب معه شهد حياته وهي تضمه عليها أكثر. متناسية لو قليلا حزنها وهي بداخله. صباحا بداخل قسم الشرطة.

جلس ينتظر قدومها وبداخله الكثير من المشاعر المتضاربة. دلفت، ما إن رآها اندفع صوبها: إيه يا ماما انتي كنتي فعلا بتزوري صور لسلمى. هتفت موبخة بحدة: ينيلك يا واد انت بردوا شايل هم المخفية دي ومش هامك أنا اللي اتسجنت وهايتحكم عليا، ومكلفتش خاطرك تيجي وتطمن عليا الأيام اللي فاتت لسه فاكر. زكريا بعصبية: أنا كنت مسجون يا ماما علشان زقيت سلمى من فوق السلم ووقع. قاطعته بفرحة: ووقعت ماتت يا واد.

نظر لها بصدمة: مالك فرحانة كدا ليه! هي لو ماتت وأنا اتسجنت وأخدت فيها إعدام انتي هاتتبسطي. هتفت بحقد دفين: أه هابسط وأفرح كمان فيها، مش أنا أقعد أخطط أفضحها وتيجي بنت الـ**** متموتش ولا أخلص منها، يعني أنا اتسجن وهي تعيش حياتها، طلقها يا واد وخليها تتبهدل في الشوارع، وقول للناس إنك زقيتها علشان أمي مسكت صور عليها، واه كمان قولهم إني مسافرة يومين لما عرفت إنها خاينة وكدا.

اتسعت عيناه بصدمة منها ابتعد خطوتين للوراء وهو يتفحصها لأول مرة ويرى مدى حقدها فهتف بتلعثم: إيه دا ياما إيه التفكير دا، انتي كنتي بتفبركي ليها صور علشان أموتها، اخص عليكي، عاوزاني أدخل السجن وهي تموت وانتي تتبسطي!

أنا مش مصدقك والله، انت عندك استعداد تضحي بيا علشان تنفذي اللي عاوزاه، سلمى ياما وقعت وراحت المستشفى وسقطت، وأنا طلقتها وراحت مع ابن خالتها مشيت، وانتي هاتتسجني وهايتحكم عليكي والحارة كلها عرفت إنك اتقبض عليكي وانتي بتزوري لسلمى صور، عبد الرحمن المحامي فضحك في الحارة كلها، ليه ياما تعملي كدا ليه! ليه. اندفعت صوبه وهي تهتف باندفاع: يالهوي، طيب يا واد في دولابي في فلوس، خدها وجيبلي محامي كبير يطلعني منها.

هتف بتهكم: يعني تدمري حياتي وتخليني مهزأة للحارة كلها، وتدميرها مرتين مش مرة، مرة مع ليلى، ومرة مع سلمى، وجاية دلوقتي تقولي اطلعك! انتي كان عندك استعداد أزق سلمى وأموتها وأدخل السجن ويتحكم عليا بالإعدام في سبيل إنك تفرحي، فلوسك دي من حق، اتبسط بيها وأعيش بيها اللي انتي حرمتيني منه طول عمري، سلام يا ماما. اندفعت صوبه تمسكه من ثيابه من الخلف: استنى يا واد، استنى مش هاتسيبني يا زكريا أنا أمك.

دلف العسكري وجذبها واردف: يلا يا ست الزيارة انتهت. صرخت بأعلى صوتها: اوعى يا أخويا، الواد هاياخد فلوسي ويسيبني هنا، وهما عاشوا حياتهم اوعى. العسكري بضيق: يا ست يلا، متتعبيناش معاكي، ابنك مشي خلاص. مديحة بصراخ: اوعى، يا واد يا زكريا، تعال هنا، زكريا. بمنزل رامي... شهد: رامي هاتروح لكريم انهاردا. أومأ برأسه، فهتفت هي: رامي لو حسيت إنه بيحبها بجد وانه مش كداب ولا حب امتلاك زي ما هي بتقول تعال قولها علشان خاطري.

رامي بهدوء: ليه عاوزاني أعمل كدا. شهد بحزن: حاسة إنه بيحبها يا رامي، وبيحبها أوي كمان من كلامها، رامي هو انت مش ممكن تغلط، وأنا ممكن أغلط في لحظة شيطان، ربنا غفور كريم، وبيسامح وبيغفر، إحنا البشر مش هانسامح، وبعدين ماهي ليلى اتهمتني إن فضحتها وسمعتني كلام يجرح وسامحتها. رامي: يا حبيبتي انت قلبك طيب بتسامحي بسرعة، أما ناس زي ليلى مبتعرفش تسامح في حد أذاها، وكمان يا شهد دي مش أي أذية، دي أذية تدبح.

شهد: لا ليلى قلبها طيب وبتحبه جدا، أنا حاسة بيها بس هي عاوزاه تعاقبه، صدقني أنا عارفها كويس. رامي: هي حرة يا شهد في أي قرار تاخده. ثم استطرد مكملا حديثه: أه من حق المحامي كلمني الصبح وجلسة النطق بالحكم بعد بكرة، مُصرة تروحي بردوا. أومأت وعيناها تلمعان بدموع الحزن على والدتها. بمنزل كريم...

امتنع عن عمله بالمشفى، والعيادة، امتنع عن الشارع أيضا، امتنع عن الناس بأكملهم، نبتت لحيته، خسر نصف وزنه في أيام قليلة، أطفأ الأضواء، عاش في ظلام، ملتزم سريره مع ذكرياته مع ليلى ووالده، وتأنيب في نفسه على خطأ اقترفه في لحظة من الشيطان. دق جرس الباب، تجاهله للمرة الأولى، ولكن مع استمرار رنينه، ذهب صوب الباب بخطوات ثقيلة، فتح الباب، فهتف: خير مين حضرتك. مد رامي يده مع

ابتسامة بسيطة وهو يصافحه: احم أنا أبقى رامي جوز شهد وابن خالتها، صاحبة ل. قاطعه بسرعة وهو يمسكه من كتفيه: ليلى؟ صح قصدك ليلى، هي كويسة صح؟ طمني أبوس إيدك. تفحصه رامي جيدا، فتيقن من النظرة الأولى أنه لا يحبها بل يعشقها وبقوة، الخوف في عينيه نابع من حب سنين، هتف رامي يهدئه: هي كويسة جدا الحمد لله مش تقلق وفي بيتي كمان يعني في أمان. جذبه كريم بسرعة: طيب يالا بسرعة أروحلها، بسرعة.

أوقفه رامي وهو يردف: اهدا بس في حاجة الأول لازم تعرفها. قطب كريم حاجبيه وهتف: حاجة إيه. رامي: نتكلم هنا على الباب، تعال ندخل جوا طيب. أفسح له المجال لكي يدخل، استغرب رامي من منظر المنزل الغير مرتب والاضواء الخافتة، فاشعل كريم الاضواء وهتف باحراج: احم أنا أسف البيت مش متنضف كويس. رامي بابتسامة: ولا يهمك عادي. جلسوا، ونظر له كريم بقلق فاردف رامي يطمئنه: اهدا على فكرة هي كويسة جدا والله. كريم بقلق: أمال في إيه.

رامي بارتباك قليلا: هي عاوزاني أو بمعنى اصح هي طالبة الطلاق منك. كريم بخفوت: طالبة الطلاق! خلفت كل وعودها معايا وسابتني في أول محنة مابينا، شفت الحب بيعمل إيه، شفت كسرة القلب، وأنا كنت عايش على أمل إنها تيجي، شفت الحب بيعمل إيه. رامي: على فكرة الحب جميل، بس متزعلش مني مش كل الناس بتحب زيك يا دكتور، مش كل الناس عندها مبدأ الأذية في الحب.

نهض وهتف بصراخ: أذيتها وكان لحظة شيطان، في لحظة حبيبتك أهي بين إيديك، أكذب كدبة صغيرة وتبقى معاك، غصب عني هو حبي مش يغفرلي عندها. انت عمرك ما تحس بيا لإن أنا حبيت وعشقت سنين في صمت.

هتف رامي بتهكم: أنا مش أحس بيك إزاي، وأنا حبيت شهد ٨ سنين ومن أول نظرة وهي ملكت قلبي، وعلى فكرة كنت متجوز جديد بناء على رغبة والدتي، حبيتها بردوا في صمت، هو أنا مكنتش أقدر أروح وأتجوزها وهي بنت خالتي، وأطلق مراتي بس أنا مرضتش علشان ما أذي حد ولا أكسر قلب مراتي، عارف أنا مراتي ماتت بعد سنة بالظبط من جوازنا، مكنتش أقدر أروح أجري أتجوز حب عمري، مقدرتش عارف ليه. علشان هي خلتني أوعد وعد إن ما أتزوجش بعدها، ٨ سنين والوعد دا حبل على رقبتي ومش قادر أتنفس ولا أتحرك بسببه، ولما جت عندي فضل الوعد دا بيخنق فيا.

جلس مكانه بحزن: طب أعمل إيه! أقنعها إزاي إنه غصب عني. رامي: خلي في بالك انت مغلطتش غلطة وبس، انت دمرت حياتها، أبوها مات واتفضح واطردت من بيتها عينها مكسورة، وشهد كمان اطردت بعدت عن أمها واختها، جوز أمها جوز بنته لزكريا وعذبوها وضربوها، دمرت حياة تلاتة مش بس ليلى. كريم بحزن: واديني اهو اتعاقبت زي زيهم، حياتي دمرت، وبعد عني أكتر اتنين بحبهم، ليلى سابتني، وأبويا مات بردوا بسببي وفي نفس اليوم اللي ليلى هربت فيه.

قال جملته الأخيرة بنبرة مهزوزة ضعيفة، فاردف رامي بأسف: أنا أسف مكنتش أعرف، البقاء لله. كريم: البقاء لله وحده. اقترب منه رامي وهتف: بص يا كريم نصيحتي ليك متيأسش وحاول معاها مرة واتنين وتلاتة، أنا هاديلك عنوان بيتي وفي انتظارك. بمنزل رامي... ليلى: هو رامي جه يا شهد. شهد: أيوا. ليلى: وقالك إيه! قابله وقاله.

شهد باقتضاب: أه راح ولقاه حالته حالة ومدمر نفسيا، باباه اتوفى، رامي مرضيش يتكلم معاه في حكاية الطلاق حاسسها مش هتبقى ظريفة. ليلى بحزن: إيه مات! عمو جمال مات، يا وجع قلبي، طب وهو حالته إيه. سلمى بمكر: ماهو قال قدامي مدمر نفسيا. ليلى بدموع: كانت روحه فيه، الله يرحمه. شهد بتهكم: طب كويس إن في بيحب أبوه، مش انتي الوحيدة اللي بتحبي أبوكي الله يرحمه. ليلى بأسف: انتي لسه زعلانة مني يا شهد، أنا آسفة والله معلش سامحيني.

شهد: طب ابقي زي ما بتطلبي من الناس تسامحك، سامحي انتي بس. ثم وجهت حديثها لسلمى: سلمى بكرة جلسة النطق بالحكم في قضية ماما. قاطعتها سلمى بهدوء: هاروح معاكي يا شهد، أنا نفسي أبرد ناري زي زيك. صباحا. في المحكمة. الجميع يجلسون في توتر ويسمعون الحكم بانصات شديد مع خوف.

حسني: حكمت المحكمة حضوريا وباجماع الآراء على إحالة أوراق المتهم حسني عبد الرحيم على حميدة إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لقتله المجني عليها سميحة كارم متولي مع سبق الإصرار والترصد، رفعت الجلسة. ظهرت الابتسامة على وجوههم، بينما هتف حسني بصراخ: لا يا بيه أنا مظلوم، دي حرامية يابيه سرقتني يابيه. اقتربت منه شهد

وابتسامة عريضة على وجهها: موتها يا حسني الكلب وانت هاتموت وحبل المشنقة هيلتف حوالين رقبتك، هاتمشي كدا وانت عارف إنك رايح تموت، موتها غدر، بس قبل ما تموتها بالسكينة التلمة بتاعتك، انت كنت بتموتها تلاتين ألف مرة في اليوم، أنا كل يوم هاتحاسبن عليك، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا كلب. نظر لها شرزًا: امشي يابت يابنت الـ**** من هنا، تلاقيكي متفقة معاها، علشان تسرقوني.

نظرت له بسخرية، بينما وقفت سلمى بعيد تنظر له بكره شديد على ما فعله بها وبوالدتها وبشهد وهذا كان جزاءه، لم يشعرها يوما أنه والدها ويحبها بل كان يعايرها دوما بمرضها، ويشعرها بأنها عبء عليه. في المقابر. دَلفت سلمى الأول إلى الداخل، فانتظر رامي دخولها وجذب شهد من يديها وطبع قبلة سريعة في إحدى وجنتيها، هاتفا بهمس: متوجعيش قلبك، ومتعيطيش كتير، طمنيها عليكي وعلى اختك، علشان ترتاح في موتها.

أومأت له بصمت ودلفت خلف سلمى، وقفت بجانبها وجذبتها لأحضانها وهتفت ببكاء وهي تنظر للقبر: ماما، انهاردا جه حقك انهاردا، وحسني الكلب هايموت مشنوق، ماما أنا عاوزاكي تطمنيني عليا، ربنا رزقني برامي الحمد لله، وكمان اطمني على سلمى هي في عيني متخافيش عليها، ارتاحي في نومتك يا حبيبتي، أنا مسامحاكي وبحبك أوي وهافضل أحبك. ثم استطردت وهي توجهه حديثها لسلمى: قوليلها يا قلبي إنك كمان بتحبيها هي بتسمعنا دلوقتي.

سلمى ببكاء: أنا بحبك أوي يا أمي، ربنا يرحمك ويغفرلك ويجعل مثواكي الجنة. شهد: آمين يارب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...