وضعت الطعام على المائدة، نظرت بطرف عينيها لكريم، ثم همست بضيق: _بقولك ايه يا دكتور، دا اخر تحذير ليك. رفع كريم حاجبيه ببرود وقال: _تحذير على ايه مش فاهم. هتفت ليلى بغيظ: _لا انت فاهم كويس وعارف، اللي حصل من اسبوع عمره ما يتتكرر يا دكتور، وبلاش نظراتك وابتسامتك بتاعت كل يوم دي. وضع كريم اللقمة في فمه وقال بهدوء: _نظرات وابتسامات ايه شكلك بتتوهمي يا ليلى.
كانت تسكب الماء في الكوب، عقب انهاء جملته وضعت الكوب امامه بعنف فجاءت بعض قطرات الماء على يده وملابسه، رفع بصره لها باندهاش اثر حركتها، بينما هي نظرت له بتحدي ثم قالت وكانها لم تفعل شيئ: _انا رايحة ادي لعمي الدوا. *** في منزل رامي. كانت تدور وراءه مثل النحلة وهي تهتف بضيق: _انت وعدتني يا رامي اني اشتغل. توقف هو عن جمع اوراقه والتفت لها قائلا ببرود: _فين دا محصلش، بطلي كدب. لكزته في كتفه بخفة وقالت:
_رامي متعصبنيش مش خالتو كلمتك وانت قولت ماشي وفتحت مشروعك المفروض انزل بقى اشتغل. رفع يده امام وجهها وقام بالعد على اصابعه قائلا: _اولا ماما كلمتني وانا وافقت في حالة لما تسافر السعودية هاتنزلي تشتغلي، ثانيا انا اه فتحت المشروع بس بعمل كام موديل يعني الشغل لسه مبدأش، ثالثا ودا الاهم بطلي زن علشان انا خلقي ضيق، رابعا لو الحركة اللي عملتيها في كتفي اتكررت هاكسرلك ايدك. ثم التفت لجمع باقي اوراقه، بينما هي استطردت قائلة:
_معلش يا رامي نسيت خامسا. حاول جاهدا منع ظهور ابتسامته وقال بجدية: _مفيش هما اربع حاجات بس. قالت شهد ببرود: _لا بس خامسا دي عندي بقى. استدار لها ببطئ ورفع حاجبيه وقال: _قوليلي بقى خامسا اللي عندك. ابتعدت هي بضع خطوات وقالت باندفاع: _انك ارخم واحد شفته في حياتي. فور انتهاء جملتها، فرت هاربة منه، بينما هو ابتسم على طفولتها هاتفا لنفسه: _مش كفاية عليا البيت يا شهد يبقى بيت و مصنع، انا بتعذب في قربك، ربنا يصبرني. ***
في منزل حسني. جلست سلمى تقرأ القرأن الكريم، لعلها تهدأ، قاطع قرأتها صوت رنين هاتفها، صدقت على قرأتها و نظرت فيه وجدت اسم شهد يضيئ الشاشة، ابتسمت بسعادة ثم أمسكت الهاتف ووضعته على اذنها وهتفت بفرحة: _شهد حبيبتي، وحشتيني اوي. قالت شهد بصوت حنون: _وانتي كمان وحشتيني يا سلمى، معلش لو مكنتش برضى ارد، كنت زعلانة منكو ومش قادرة ارد عليكو. ترقرت الدموع في عينيها وقالت: _حبيبتي يا شهد حقك والله، حقك كمان تقاطعينا العمر كله
ثم تابعت قائلة: _قوليلي اخبارك ايه واخبار خالتي معاكي. قالت شهد بحزن: _خالتي دي مفيش اطيب منها، دا انا متهيائلي انها اطيب من امي نفسها، ربنا عوضني بجد، عارفة يا سلمى مشيت من عندكو وانا كنت تايهة، كنت رايحلهم وانا ميتة من الخوف يقفلو بابهم في وشي، بس الحمد لله ربنا جبرني اوي، وكرمني بخالتي ورامي. هتفت سلمى بصوت مبحوح: _معلش يا شهد، والله ماما غصب عنها معلش، يالا ربنا يسامح اللي كان السبب. قالت شهد بقلق:
_مالك يا سلمى صوتك ماله، اوعي يكون ابوكي بيعمل فيكي حاجة، قوليلي وانا والله اجاي انط في كرشه وميهمنيش حد. ابتسمت سلمي بحزن وقالت: _حبيبتي يا شهد ربنا يخليكي ليا، انا كويسة وبابا مبيعمليش حاجة، بس المهم انتي خلي بالك من نفسك. تنهدت شهد وقالت: _طيب وانتي بردو خلي بالك من نفسك ومتقوليش لماما ان اتصلت علشان متزعلش ان مكلمتهاش. قالت سلمى بحزن: _هو انتي لسى زعلانة منها يا شهد. قالت شهد بتهكم:
_هي اللي عملته فيا قليل، اللي عملته دا هايفضل مأثر فيا العمر كله. ثم استطردت قائلة: _يالا انا هاقفل في حد بيرن الجرس، سلام. ودعتها سلمى بدموع وكانها لاخر مرة تسمع صوتها وقالت: _سلام. ثم اغلقت الهاتف ونظرت له، فسقطت بعض قطرات من دموعها على شاشة الهاتف: _هاتوحشيني اوي يا شهد، مش عارفة كنت عاوزة اسمع صوتك اكتر واشبع منه، قلبي مقبوض، استر يارب. *** في منزل كريم. جلست ليلى في غرفتها بتوتر شديد، قالت لنفسها:
_يارب ما تنادي عليا، مش ناقصة اسمع كلام يسم بدني، يارب... لم تكمل جملتها ووجدت كريمة تفتح الباب وتدخل للغرفة، رأتها ليلى انتفضت واقفه تنظر لها بتوتر، بينما اردفت كريمة بتهكم: _ايه شوفتي عفريت ولا ايه. ابتلعت ليلى ريقها بتوتر وقالت: _لا انا اسفة بس... قاطعتها كريمة بحدة: _هشش، اقعدي عاوزة اتكلم معاكي. جلست كريمة بتكبر وتعالي، بينما جلست ليلى بتوتر شديد، ثم قالت كريمة بحدة:
_مش المفروض عرفتي اني برة تطلعي تستقبليني وتخدمي عليا ولا اهلك معلموكيش كدا. نظرت لها ليلى بصدمة من اهانتها لها وقالت بأدب: _البنت المسؤولة برا تخدم على حضرتك، مع ان انا شايفة مالوش لزمة، لان حضرتك صاحبة بيت وتقدري تتحكمي في البيت زي مانتي عاوزة، واهلي علموني واجب الضيافة، بس انا شايفة انك مش طايقني، يبقى مالوش لزمة اخرج واضايق حضرتك بوجودي. نظرت لها كريمة بحدة وقالت:
_لا بتعرفي تردي ولسانك طويل، كريم جابك من انهي داهية، انتي ولا من مستوانا، ولا من بيئتنا، معرفش اتهبل في دماغه ولا ايه. حاولت ليلى التحكم في اعصابها، التزمت الصمت وعدم الرد عليها، نهضت كريمة بضيق وقالت بهمس مسموع: _قليلة الادب. ثم خرجت من الغرفة، فور خروجها انفجرت ليلى بالبكاء. *** في المصنع. دلف رامي مكتبه بعد يوم طويل وشاق وجد سامي ينتظره، نظر له رامي نظرة سريعة ثم جلس على مكتبه دون القاء تحيته على صديقه،
ابتسم سامي بسخرية وقال: _على فكرة انا المفروض ازعل مش انت. هتف رامي بحدة: _خلاص انا وانت زعلانين من بعض عادي حكاية بسيطة. قال سامي بضيق: _انا نفسي اعرف انت زعلان مني على ايه، انت اللي غلطت فيا يا رامي ومش عملت حساب العشرة اللي بينا وفي الاخر رايح تعطي لهايدي بنت عمي الفلوس اللي انت سالفها مني وكانك بتقولي مبقتش عاوز اعرفك تاني. قال رامي ببرود:
_عادي يا سامي هي مش بنت عمك والا حد غريب، وبعدين زي مانت عارف انا كنت مشغول بالمصنع وهي بتعطي درس لحمزة، شوفتها وقولتلها وصليهم لسامي بس. نهض سامي واخذ مفاتيحه وهاتفه واتجه صوب الباب سارع رامي بجذب يديه وقال: _انت رايح فين احنا مش بنتكلم. زم سامي شفتيه بضيق وقال: _رايح في داهية، بس قعدة معاك لا، خلاص انا فهمت انت عاوز تقولي ايه. هتف رامي بتهكم: _وانا عاوز اقولك ايه بقى يا فكيك. ابعد سامي بصره وقال بضيق:
_عاوز تقولي خلاص الصحوبية ما بينا انتهت. قهقه رامي عقب انهاء جملة سامي وقال من بين ضحكاته: _انت فظيع يا سامي انت ليه محسسني ان انا وانت بنفركش، اهدى يابني كدا. جذب سامي يده بعنف وقال: _طب بطل استفزاز، ولو جدع قولي انا غلطت في ايه. اخذ رامي نفس طويل ثم اخرجه وقال بهدوء:
_بص يا سامي انت غلطان، اولا انت عارف كويس اني في الوقت دا ببقى في الشركة، متستعبطش وتقولي اصل انا قولت ان الشاي اتكب فقولت مش هاتروح، لا انت جيت البيت علشان تشوف شهد فضولك اخدك لكدا، والغلط الاكبر بقى يا سامي انك تتكلم عليها وقدامي وكاني ماليش اي لزمة ولا حتى في احترام، ليا ازعل بقى ولا لأ، وعلى فكرة انا في جملة على طول بقولهالك انا بكره اللي يستغباني، وانت مبتاخدش بالك منها، او بتعمل نفسك اهبل وبتتصرف على الاساس دا.
اصاب سامي التوتر عقب كلمات رامي له وقال: _وانا بستغباك في ايه، لا حقيقي دا كان وقتها تفكيري. ثم تابع باندفاع وقال: _بس على العموم حصل خير. ابتسم رامي نصف ابتسامة وقال: _حصل خير فعلا. *** في منزل رامي المالكي. _خلاص يا شوشو، كدا فهمتي البيت بيمشي ازاي والمصاريف وكل حاجه. كان صوت صفاء جاد حازم، أومأت شهد وقالت: _اه ياخالتي فهمت كل حاجة متقلقيش، انا شاطرة والله. ابتسمت صفاء وقالت:
_شاطرة بس ايدك سايبة شوية، انتي عارفة يابت يا شهد انتي ماشية بمبدأ ايه. عقدت شهد حاجبيها وقالت: _ايه ؟! ضربتها صفاء بخفة على وجينتها وقالت: _اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب. ضحكت شهد بصوت عالي وغمزت لخالتها: _طب دا حتى احلى مبدأ الواحد يمشي بيه، انا طول عمري مابشلش هم لبكرة، الواحد بيعيش مره واحدة، هانتعب ونفكر ليه. وضعت صفاء يديها على فم شهد وقالت: _يابت وطي صوتك لهايدي تتضايق. اخفضت شهد صوتها وقالت بعبوس:
_مش عارفة البت دي قارشة ملحتي ليه يا خالتي رخمة اوي، ومش عارفة اصلا حمزة بيستحملها ازاي. ضحكت صفاء بخفة وقالت: _انا عارفة هي مخنوقة منك ليه ؟ هتفت شهد بفضول: _ليه يا خالتي؟ ابتسمت صفاء بمكر وقالت: _فاكراكي هتاخدي منها رامي. عقدت شهد حاجبيها وقالت: _اخده منها ازاي لامؤاخذة. زمت صفاء شفتيها بضيق وقالت: _انتي هبلة ياشهد ولا ايه، هي فاكرة ان رامي بيحبك، وهي بتحب رامي وبترسم عليه وعاوزة تتجوزه ورامي بينفضلها فهمتي. اتسعت
عينيها باندهاش وقالت: _وربنا انا قولت، البت دي مش مظبوطة وجاية هنا تشقط. رمقتها صفاء بعتاب وقالت: _يابت وطي صوتك، هاتتبسطي انتي لما هي تسمع كلامنا. ثم تابعت بخبث: _بس ايه هي مش هاتبقى هنا وبس هاتروح مع رامي المصنع هاتنزل تشتغل، رامي حكالي امبارح. تقلصت ملامحها بغضب وقالت: _حكالك ايه يا خالتي ايه هايودي البت دي المصنع هي مش مدرسة، ايه فهمها هي في التصنيع والا الخياطة. هتفت صفاء موضحة:
_ماهو هايدي ما شاء الله عليها بتفهم بكل حاجة وشاطرة اوي، ورامي هايحتاجها في العلاقات العامة، وبعدين ياستي هي اصلا تبقى بنت عم سامي صاحب رامي. قالت شهد بحنق: _اه ابنك ياخدها معاه المصنع وانا يقولي لما ماما تسافر السعودية. ثم تابعت في سرها: _ماشي يا رامي. *** في منزل كريم. (ليلا) تحرك ببطئ حتي لايوقظ من في البيت ، اقترب من باب غرفته ،ثم سمع صوت بكائها اندفع للداخل بسرعة، رائها جالسة على السرير تبكي، ازداد القلق بداخله:
_مالك يا ليلى. رفعت بصرها اليه ثم هتفت بحزن: _مفيش. اقترب منها وجلس على طرف الفراش، ثم مد يديه وازال دموعها وقال بصوت حنون: _لا فيه يا قلبي، بتعيطي ليه يا حبيبتي. ابعدت يديه بعنف وهتفت بعصبية: _انا مش قلب حد ولا حبيبة حد. تمالك هو اعصابه وقال بهودء: _طيب يا ليلى، في ايه ؟ ابعدت بصرها عنه، ولكن ما لبثت ثواني ونظرت اليه وقالت بغضب: _كريم انا عاوزة امشي من هنا، خدلي شقة بعيد عن هنا، او حتى اوضة فوق سطوح، بس قعدة هنا لأ.
رفع احد حاجبيه وقال: _تمشي من هنا ازاي، في ايه يا ليلى ؟ اتتفضت ليلى واقفة وقالت بصوت عالي: _بقولك عاوزة امشي من هنا، ايه مبتفهمش ولا ايه، قرفت منك ومن البيت دا وقرفت من الاهانة، عاوزة امشي، طلقني. الى هذا الحد وكفى، بدأ الغضب يتصاعد بداخله، وعند نطقها لكلمة ( قرفت منك ) رفع يده وصفعها بكل قسوة على وجهها حتى اختل توازنها وسقطت على الفراش، رفعت بصرها ونظرت له بصدمة، بينما احتدت نظراته لها وقال بصوته الجهور:
_لغاية هنا وبس يا ليلى، اياكي تتخيلي للحظه اني ممكن اعديلك اهانتك، فاهمة والا لأ. ازالت دموعها بعنف ونهضت مرة اخرى وقالت بتحدي: _لا دي مش اهانة يا دكتور، بالعكس دي الحقيقة، انا قرفانة منك ومن نفسي ومن الدنيا كلها، انا قرفانة من اهانة عمتك ليا، انا تعبت مكنش المفروض نتجوز، انت غيري وانا غيرك، انت فوق اوي وانا تحت اوي، طلقني وسيبني. اردف كريم بتهكم: _اطلقك!!
، بعد دا كله اطلقك، جايه دلوقتي عاوزة تبعدي عني علشان سمعتي كلام من عمتي ضايقك، طب وانا، انا اللي عشت في حبك سنين، حبك اللي بيكبر جوايا كل ثانية، انا اللي كنت كل يوم بتمنى تبصيلي والا حتى تحسي بيا جاية دلوقتي تقوليلي اطلقك، عارفة ! حاجة واحدة في حياتي ندمت عليها وللاسف مش قادر اتخلى عنها هي بس اني حبيتك في يوم من الايام، اخترت واحدة قلبها جاحد مبتحسش. امسكت قميصه بعنف وهتفت بغضب:
_وانت ليه مش حاسس بيا، انا البنت اللي ضاعت احلامها وحياتها، انا البنت اللي اغتصبت بكل وحشية، انا اللي هافضل في نظر الكل حتى نظرك ضعيفة وفيا حاجة ناقصة، اوعى تضحك على نفسك يا دكتور وتقولي ان الحاجة دي مش فارقة معاك، انت ممكن تذليني عليها بعد كدا. وضع يديه فوق يديها الممسكة بمقدمة قميصه وهتف بهمس حزين: _لا يا ليلى عمري ما اعمل كدا، عارفة ليه ؟
، لاني بحبك مش بس بحبك انا بموت فيكي، انا بعشقك وبعشق كل تفصيلة فيكي، انا بخليكي تنامي وبقعد اتأمل في ملامحك، انتي عارفة ليه مش حاسة بحبي، لانك للاسف مدقتيش طعم الحب، متعرفيش الحبيب ممكن يعمل ايه علشان يوصل لحبيبته، ممكن يبيع نفسه ومبادئه وكل حاجة بس علشان بيتمنى نظرة رضا وحب من عنيها، علشان يتمنى بس وجودها جنبه. سالت الدموع مجددا من عينيها وهتفت بانكسار:
_وانت بعت مبادئك في ايه يا دكتور، بعتها لما اتجوزتني صح، لما تنازلت عن مستواك واتجوزت ليلى الممرضة صح. ضحك هو بصوت عالي واردف بعصبية تشبه الجنون: _هو انا هافضل كام مرة اقولك بحبك، ارحميني بقى، حسيها مني ولو مرة واحدة. ابعدها عنه بعنف ثم خرج من الغرفة بل من المنزل باكمله، بينما هي جلست مكانها وبكت بكاء مرير، ثم هتفت لنفسها:
_حاسة بيك، وزمان كنت بحس بيك، بس زمان كان بينا سد، دلوقتي بقى فيه ما بينا الف سد، الحياة مابينا مستحيلة، يارب انت حسبي ووكيلي. *** في منزل حسني. كان حسني يقف في المطبخ ويمسك بهاتفه ويهمس: _مش عارف ولية منحوسة صحيح، كل ما احاول اخلص منها مبعرفش. هتف صوت انثوي بخبث: _علشان انت حنين معاها، اجمد كدا يا راجل واديها على دماغها. اتسعت عيناه بصدمة:
_اكتر من كدا، دا انا بقالي اسبوع بصبحها بعلقة وبمسيها بعلقة وهي زي الجاموسة تاخد الضرب من هنا وتقول حاضر. ذفرت هي بضيق وقالت: _انت طولت ياحسني، اخرك معايا بعد فرح بنتك، تسجنها بقى تموتها تطلقها تعمل اللي تعمله، المهم انا مدخلش على ضرة ابدا. ابتسم حسني بمكر وقال: _طبعا يا جميل انت مينفعش يبقى معاك ضرة. وقفت هي مصدومة، تسمع لكلمات ابيها مع امرأة، اندفعت نحو غرفتها، جلست على فراشها وهتفت بصدمة:
_بابا، بيكلم واحدة، وهايتجوزها، وبيعمل دا كله علشان يخلص من ماما، طيب مين دي، انا لازم اعرف. *** في منزل رامي المالكي. شعرت شهد بالعطش، ارتدت حجابها باهمال، ثم خرجت الى المطبخ، وقفت تسكب المياه، شعرت بانفاس شخص ورائها استدرات بسرعة، وجدت رامي يقف متأملا فيها، هتفت بوجه شاحب: _خضتني يا رامي. حمحم رامي بحرج وقال: _احم، معلش كنت جعان بس. هتفت شهد بضيق: _ابقى كح طيب او اعمل اي صوت. قال رامي بحنق:
_براحة يا شهد، بقولك كنت جعان. استدرات تضع الكوب مكانه ثم هتفت بضيق: _انا بكلمك ليه اصلا، انا مخصامك. شعرت بيه يقف خلفها مباشرة، ثم مد يديه وقام بعدل حجابها، توترت هي اثر لمسته، شعر بها وبتوترها، اراد تخفيف حدة التوتر قال بصوت حنون: _مالك يا شوشو زعلانة ليه، انا مقدرش على زعلك. اغلقت عينيها بقوة، تجمدت انفاسها، صوته يديدغ مشاعرها البسيطة، سمعته ينادي عليها مرة ثانية: شوشو. فتحت عينيها وهتفت بارتباك: _نعم.
هتف هو بهمس: _مالك، زعلانة مني ليه. اغلقت عينيها مرة اخرى وقالت في نفسها: _يالهوي عليا، اجمدي كدا يا شهد، هايغمى عليا. هتف رامي بهمس شديد: _شهد. استدرات مرة واحدة وقالت باندفاع غير مدركة انعدام المسافة بينهم: _ايه شهد، شهد سمعت والله، عاوز ايه يا رامي. نظر لعينيها تحت ضوء المطبخ الخافت، حقا جميلة ملامحها البسيطة، خصلاتها المتمردة من حجابها، جزء من عنقها يظهر له، ابتلع ريقه بصعوبة، حاول ان يكبح رغباته، ثم
اردف بهيام متناسيا كل شئ: _متنرفزة ليه يا شهد، مخاصمني ليه. ضاعت هي في نبرة صوته، نظراته لها، ثارت انفاسها، اردات ان ترجع لخلف اصطدمت بالمنضدة خلفها، وضعت يديها تلقائيا على صدره وهتفت بهمس: _رامي مينفعش. اقترب برأسه اكثر واصبح وجهه مقابلا لوجهها ونظر لشفتيها التي تنطق باسمه فيضيع هو في بحور عشقها: _هو ايه اللي مينفعش.
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم عزمت على فعل شئ، رفعت يدها ببطئ ثم صفعته على احد وجنتيه، اتسعت عيناه اثر صفعتها، اردات الهروب خوفا منه، جذب يديها بعنف وقال: _ايه اللي انتي هببتيه دا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!