تراجعت خطوتين للخلف بحرج وخوف شديدين. ضربات قلبها تتسارع وهي تفرك يديها بتوتر، ولم ترفع عينيها عن الأرض. جذبها سلطان إليه لترتطم بصدره العريض. أحاط خصرها بذراعيه القوية ليقول برغبة وهو يرفع ذقنها: "بتبعدي ليه؟ حاولت إفلات نفسها لتقول وهي تحاول ألا تنظر إليه، وهو يستمع لضربات قلبها المستارعة ويحرك يديه الخشنة على وجنتيها. شهد بارتباك، محاولة استجماع شجاعتها: "أنا.. أنا.." لتبدأ بالبكاء، وجسدها يرتعش بين يديه. سلطان
أفلتها بهدوء ليقول بقلق: "مالك.. أنتي كويسة؟ شهد بارتباك: "إني.. إني.. كويسة.. بس.. بس إني.. مش جاهزة.. إني.. إني.. عارفة إن.. ده حقك.. بس.. بس.. إني.. لسه.." ابتعد عنها هادراً بتفهم: "متخافيش.. أهدي كده وروحي ارتاحي." شهد: "أنا.. أنا.." قاطعها بهدوء وهو يعطيها ظهره: "روحي ارتاحي.. أنا هسيبك عشان تاخدي راحتك." وذهب بخطواته الهادئة إلى الشرفة. أخرج علبة سجائره وبدأ يدخن. تنفست الأخرى الصعداء فور ابتعاده عنها.
ليمر بعض الوقت. دخل عليها ووجدها نائمة بثيابها على الأريكة. شعرها الخجري الطويل منسدل على الأرض. سلطان ابتسم على مظهرها اللطيف. اقترب منها بهدوء ليحملها ويضعها على السرير. قبل جبينها مستشعرًا رائحتها الهادئة. ليستلقي بجانبها ويبتسم بهدوء، وهو يتذكر ارتباكها بين يديه، حتى غفى مكانه. في الصباح.
استيقظت شهد لتجد نفسها نائمة على السرير. كتمت شهقتها وهي تراه يغط في نوم عميق بجانبها. لتصدم به شاب في الثلاثينيات، فهي كانت تظنه رجلًا كبيرًا في السن بما أنها زوجته الثالثة. لكنه صدمت برؤية شاب بملامح منحوتة تزيده هيبة وجاذبية. شعره المبعثر على وجهه، لحيته الكثيفة. قطعت تأملها رنين هاتفه، لتسرع وتمثل النوم.
أما الآخر استيقظ بتململ، فما زال الوقت باكرًا. الساعة بحدود الثالثة. ألقى بنظرة عليها، مسح وجهه بتعب ونهض يجيب على هاتفه. وبعد لحظات سمعت صوته يردد: "ماشي، اقفل دلوقتي وأنا جايلك. كمان ساعة وهبقى عندك. استنى أتصل ببكري يخليه يحصلني هناك. يلا اقفل بقى عايز أجهز." جهز ونزل بسرعة. والأخرى متجمدة مكانها، تمثل النوم.
مر الوقت سريعًا، لتسمع طرقات على الباب. لتخبرها إحدى الخادمات بأن الجدة نعمة تخبرهما أن ينزلا لتناول الإفطار. هبطت شهد بعد أن جهزت نفسها، لتجد جدة سلطان تجلس لوحدها. انحنت وقبلت رأسها، لتقول: "صباح الخير يا حاجة." نعمة: "صباح الورد يا عروسة. إيه كل ده نوم يا عرايس." شهد نظرت إلى الأرض بخجل. نعمة مسحت شعرها، لتهدر: "سلطان منزلش معاك ليه؟ شهد: "نزل من بدري." نعمة بتوعد: "ينزل كيف وهو عريس جديد." شهد...
قاطعهم دخول سلطان وعيناه متركزة عليها، لتشعر الأخرى بالحرج وتنظر إلى الأرض بارتباك. سلطان انحنى وقبل يد جدته ورأسها: "صباح الخير." نعمة: "صباح الخير يا والدي. ليه سايب عروستك كده." سلطان وهو ينظر إلى شهد: "معلش جد عندي حاجة مهمة." لتدخل أمينة وخلفها بكري. بكري: "صباح الخير." نعمة بضيق وهي ترى زوجة سلطان الكبرى كانت معه: "إيه يا أمينة، إحنا هنبدأ شغل الضراير من دلوقتي." أمينة بحرج: "لا وال... سلطان: "خدتها ل...
لم تتحمل شهد أكثر. نظرات الجميع متركزة عليها، لتشعر بالإهانة. فهو قاصد إهانتها، كيف له تركها وهي عروس جديدة والذهاب لزوجته الأولى. ألهذا الحد هو لا يشعر بأحد. نهضت بغيظ وأرادت الصعود. ليأتيها صوته ببرود: "على فين." لكنها تجاهلته وأكملت طريقها، لتتسمر مكانها فور سماعها صوته الغاضب هادراً: "شهددد... نبضات قلبها تسارعت من الخوف، فنبرته الحادة بحد ذاتها كافية بجعل جسدها يرتجف كالشلال.
نعمة: "مش كده يا سلطان، اهدى يا والدي." تجاهل جدته ليتقدم نحوها بخطوات غاضبة، والأخرى جسدها مازال ينتفض أثر صوته الغاضب. سلطان... نعمة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!