اوقفه بكري ممسكاً بذراعه، تعلو وجهه ابتسامة محاولاً امتصاص غضب سلطان، هادراً: "إيه يا ولد عمي، إحنا عندنا شغل، خليني نخلصوا دلوقتي.. ولاحق على عروستك." سلطان: "هملني دلوقتي يا بكري." بكري: "إنت مصحيني من النجمة ومقومني من فرشتي.. عشان تقولي هملني. يلا يا ولد عمي يلا." رمقه سلطان بنظرات حادة. بكري: "يلا بينا يا سلطان نشوفوا شغلنا." سلطان: "ابعد بكري من أمامي."
ليقترب منها بخطوات سريعة، تجمدت مكانها وهي تشعر بأنفاسه الساخنة على وجهها، ليهمس لها: "تطلعي أوضتك فوق ومتنزليش لحد ما أجيك.. ودلوقتي أخفي من خلقتي." شهد.. سلطان بغضب وصوت دوى بجميع السرايا: "أخفي." لتهرول إلى غرفتها بسرعة وترتمي على سريرها تبكي بحرقة، تحدث نفسها: "ليه يا أبويا؟ ليه رميتني الرمية دي؟ ده اللي إنت بتقول عليه هيصوني؟ ليزداد بكاؤها حتى سمعت طرقات على الباب و.. بكري سحبه إلى المكتب هادراً:
"أما الفطار يجهز اندهولنا يا حاجة." نعمة بتوتر: "عيني يا والدي." في مكتب سلطان. بكري: "مش كده يا سلطان، البت لسه عروسة ومش عارفة طباعك." سلطان بحدة: "إنت مش شفتها عملت إيه؟ بكري: "البت عروسة وإنت سبتها بصباحيتها وروحت عند ضرتها، عايزها تبقى كيف؟ سلطان: "تبقى زي الخلق.. إنت عارف أنا ماليش بالدلع الماسخ ده." بكري: "بشويش عليها يا ولد عمي.. البت بينها مرعوبة منك. روح طيب خاطرها بكلمتين." سلطان:
"وأنا عملتلها إيه عشان أطيب خاطرها؟ بكري: "متفهم يا أخي، إنت جرحتها قدام الشغالين لما دخلت السرايا في صباحيتها وضرتها معاك." سلطان بحدة: "ما إنت عارف إحنا كنا فين يا بكري." بكري: "أنا عارف.. بس هي مش عارفة. قوم يا ولد عمي.. شوف عروستك، وأنا هقولهم يطلعولكوا الفطار فوق." سلطان: "لأ، معايزهاش تتعود على الدلع، هتنزل تفطروا معانا." بكري: "إنتوا عرسان جداد، دلع إيه اللي بتقول عليه. قوم.. قوم ربنا يهديك." في غرفة شهد.
أمينة: "أنا آسفة يا شهد.. بس والله مش زي ما إنتي فاكرة." شهد تظاهرت بالبرود. أمينة: "إني معايزاش آخدوا منك صدقيني.. مش أنا اللي بعمل كده.. بس سلطان كان عنده حاجة مستعجلة وصحاني ورحنا قضيناها ورجعنا." شهد بسخرية: "وإنتي اللي بتقضي له الحاجة دي؟ أمينة: "إنتي زعلانة بجد؟ بصي يا بت الناس، أنا عمري ما قارن نفسي بيكي.. متخفيش مني.. عمري ما فكرت أخرب على سلطان فرحته." شهد: "قصدك إيه؟ أمينة:
"إني متتقارنش بيكي.. وهتعرفي ده مع الوقت.. اطمني." شهد.. أمينة: "ميبقاش قلبك أسود بقى." شهد: "إني مش زعلانة خلاص." أمينة بابتسامة: "هو فيه عروسة تبقى كده في صباحيتها؟ شهد.. أمينة: "قومي قومي يا شهد خليني أظبطك كده.. والله هطيرلك عقل سلطان ومخليهوش يخرج من الأوضة دي واصل." شهد: "معلش، معايزاش، أنا كويسة كده." أمينة: "دلوقتي يجوا الناس يباركوا وإنتي بالحال دي."
لتتجه إلى الخزانة وتخرج لها ثياباً جميلة، وتضع لها مساحيق التجميل، لتزيد جمالها جمالاً. أمينة: "كده إحنا خلصنا، قمر ما شاء الله.. ربنا يسعدكوا." شهد: "إنتي كيف كده؟ أمينة: "كده اللي هو كيف؟ شهد: "معرفاشي." أمينة مسحت شعرها: "دي أقل حاجة أعملها ليكي عشان زعلتك بصباحيتك." شهد: "إنتي مش زعلانة عشان جوزني عليكي.. وإزاي تعامليني كده.. بالطيبه دي؟ أمينة: "قلتلك أهم حاجة عندي سلطان يبقى مبسوط."
قاطعهم سلطان وهو يتنحنح ودخل عليهما. شهد ارتبكت وهي تشعر بالخوف منه. أمينة همست لها: "أسيبكم أنا بقى." أمسكت يدها شهد تمنعها من المغادرة، وأعين سلطان تراقبها. أمينة همست: "متخفيش.. بس حاولي متعنديش معاه." لتفلت نفسها وتغادر. سلطان يراقب تفاصيلها بانبهار، فقد تفننت يدا أمينة بتجميله، وإن كانت شهد جميلة، فقد زاد جمالها أكثر. تنحنح وهو يقترب منها وجلس بجانبها، والأخرى تفرك يديها بتوتر، لاحظه الآخر. سلطان:
"ينفع اللي عملتيه تحت؟ شهد.. سلطان: "إيه لسانك أكلته الضبعة ولا إيه؟ شهد استجمعت شجاعتها لترد عليها بتوتر وشجاعة مصطنعة: "وإنت ينفع اللي عملته يا ابن الأصول؟ ابتسم بجانب فمه على عتابها. سلطان: "وأنا عملت إيه؟ عاد." شهد وقد نست خوفها وهي ترى ابتسامته الساخرة: "إنت شايف إنك معملتش حاجة؟ سلطان: "لأه، معملتش حاجة واصل." شهد: "ودي أصول يا سلطان يا حلازمة يا كبير البلد.. ينفع تترك عروستك في صباحيتها وتروح عند ضرتها؟ سلطان:
"أنا مروحتش عند حد.. وإنتي لقيتيني بحضنها.. مثلا؟ ارتبكت من جرأته بالكلام، لتنهض بتوتر وتقول: "إني.." سلطان: "إيه اللي مزعلك؟ محنا كنا برا السرايا ورجعنا مع بعض.. وأظن دي متزعلش حد يا عروسة." شهد: "ولو مينفعش تسيبني وتقلل مني قدام الكل.. كده.. وإلا إنت قاصد تقل مني؟ سلطان بسخرية: "قاصد إيه؟ أنا جيت نحيتك يا بت الناس." شهد.. سلطان: "بعدين تعالي هنا، مدام بتتكلمي بالأصول.. هو من الأصول برضو عروسة تمنع جوزها من حقه؟
.. وإلا فيه أصول نعرفه وأصول لأ." شهد بارتباك: "بس.. بس.." سلطان: "بس إيه يا شهد؟ متتكلميش عن الأصول وإنتي متعرفيش فيها." شهد: "إني ممانعتكش.. بس مكنتش جاهزة.. ولو كنت عايز مكنتش منعتك." نهض سلطان وجذبها إليه محاوطاً خصرها بذراعه ليقول: "وأنا عايزك دلوقتي.. هتبقى قد كلمتك وإلا نتراجعوا.. ونبقى زي العيال." شهد.. سلطان.. في منزل والد شهد منصور. رباب برجاء: "عاوزة أروح أشوف شهد معاكم يا مرات عمي والنبي." إيمان بحدة:
"لأ.. إنتي هتقعدي هنيه تخلصي شغل البيت لحد ما نيجي." رباب: "بس يا مرات عمي.. الشغالين هيخلصوا الشغل." إيمان: "مبسش.. اتنيلي اقعدي شوفي شغلك." ليأتيهم صوت منصور: "اجهزي يا بتي عشان شهد هتبقى مبسوطة أما تشوفك.. وهاتي نصر معاكي كمان." رباب بسعادة: "ربنا يخليك يا عمي.. مش هعطلكم ثواني وهكون جاهزة." لتسرع إلى غرفتها لتجهز هي وصغيرها. إيمان بغيظ: "كسرت كلمتي قدامها ليه؟ منصور:
"كفاياكي عاد.. البت كل النهار عمالة.. تفتر بالبيت حتى الشغالين ميشتغلوش زيها.. كفاية جوزها بقاله سنين راميها وإنتي صابرة ومستحملها وعمالة تسمع كلامك.. كأنك أمها." إيمان: "إنت كده بتع.." منصور بحدة: "خلاص بقى عيشة تغم بصحيح.. واسمعي حسك عينك تقولي لشهد حاجة تزعلها.. لا أقسم بالله لأطين عيشتك." إيمان: "وأنا هقولها إيه يعني." منصور: "أنا بديك خبر بس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!