الفصل 31 | من 44 فصل

رواية شهد السلطان الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
20
كلمة
1,166
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

أوقف سلطان سيارته والتفت يراقب شهد وهي تبتعد. ود للحظات لو يستطيع اختطافها، احتضانها، استنشاق رائحتها التي أدمنها، تقبيلها، وأخذها لمكان بعيد لا يوجد به سواهما. لكنه لم يستطع. صرخات بداخله تعلو، تحاول إيقافها، لكنه كتمها بصدره وعيناه تترقبانها وهي تبتعد. ضرب مقود السيارة بيده: "ليه.. ليه أشوفك بالوقت ده؟ ليه.. يارب.. يارب صبرني يارب." أما الأخرى، شردت للحظات ودموعها تتساقط بغزارة. حتى سمعت صوت الأغاني العالية.

كان همام الذي رأى كل شيء، يحاول تعديل مزاجها بتلك الطريقة. لينظر إليها ويبتسم لها قائلاً: "خلونا نغني ونتبسط، مش هنخلي حد ينكد علينا." مسح دموعها بيده ونظر إلى الطريق أمامه ليقول بحب: "مش عايزك تعيطي لي ياقلب أخوكي إلا لما أموت." شهقت شهد بخوف: "بعد الشر عليك ياخوي، ربنا يديك طولت العمر." همام نظر إليها: "يبقى متعيطيش وتتعبي قلبي يا شهد." أومأت برأسها ومسحت دموعها.

وقضوا اليوم كله بسعادة ولعب مع الأطفال والتجوال بالمزرعة. حقاً شهد بحاجة لهذه النزهة، لهذا لم يأجلها همام. ليعودا إلى المنزل وسط سعادة الجميع. كان همام يحمل نصر النائم. ورباب تحمل رباب الصغيرة النائمة. رباب بتذمر: "العيال تعبوني قوي، متتهنيناش بالخروجة." همام بحب: "هو في أجمل من العيال." شهد: "حرام عليكي يارباب، دول ملايكة." رباب: "مين اللي ملايكة دول؟ شياطين هدوني، منهم لله."

شهد بضحك: "خليني أساعدك يا همام وأشيل نصر عنك." همام: "لا ياحبيبتي، أنا هدخله عنك. خبرك تعبتي ياقلب أخوكي، روحي ارتاحي." أومأت برأسها وصعدت غرفتها. استلقت على سريرها بثيابها وبكت. بكت كثيراً وهي تتذكره. لقد رأته اليوم، التقت عيناهما. كم اشتاقت إليه. لم يكن الأمر عادياً كما كانت تظن. لقد سحبت روحها من جسدها وذهبت لتحتضنه، احتضنته بشدة، عانقته بقوة. ثم عاتبته. عاتبته كثيراً بتلك الثواني القليلة التي التقت عيناهما.

ثم صفعته بقوة وقهر، ضربته بشرية، وعاتبته على كل شيء. وصفعت نفسها ألف مرة لأنها لم تستطع منع نفسها من النظر إليه. لم تستطع منع دموعها أن تذرف لأجله. لم تستطع إخفاء دموعها عنه. لما كل شيء صعب هكذا؟ لما الفراق صعب؟ لما الشوق صعب؟ لما أعيننا لا ترى سوى ذاك الحبيب؟ لما أرواحنا تتوق لرؤيته؟ لما نشتاق لأنفاسهم؟ لما نفتقد لمساتهم؟ لما أعينهم تحدثنا حديث خاص؟ لما لا نستطيع تجاوزهم؟

لما يعيشون حياتهم ويستمتعون ونحن نبقى على ذكراهم؟ هل الحب محام فاشل لا يستطيع الدفاع عن قضيته الأساسية؟ أم أننا فاشلون لم نمنع أنفسنا بالغرق بدوامة الحب؟ تباً لحب يسحق أرواحنا. وتباً لحبيبي يستهين بمشاعرنا. وتباً لتلك الأوقات التي لا تزال عالقة بداخلنا. عند سلطان. سلوى: "حمد الله عالسلامة ياحبيبي." سلطان بابتسامة: "الله يسلمك ياحبيبتي، عاملة إيه؟ سلوى: "كويسة.. وحشتني." سلطان: "وانتي وحشاني أكتر.. الحاجة نعمة فين؟

سلوى: "في أوضتها نايمة." سلطان: "نايمة بالوقت ده ليه؟ هي تعبانة؟ أيَك." سلوى: "مش عارفة، هي مش طايقاني من ساعة ما جيت، ومش عايزة تقعد معايا." سلطان: "معلش استحمليها عشاني، أطلع أشوفها دلوقتي." سلوى: "أنا بقولك وحشني وانت هتسيبني وتروحلها." سلطان: "معلش ياحبيبتي، أطمن عليها وراجعلك." سلوى: "بس متتأخرش." سلطان بغمزة: "اسبقيني وجهزي لنا قعدة حلوة على مزاجك لحد ما أجيلك." سلوى بضحك: "انت تؤمر."

لتسرع إلى غرفتها، والآخر ينظر إليها بقرف ويصعد إلى جدته. سلطان استأذن ودخل ليجدها تجلس على سريرها. "قبل رأسها، عاملة إيه ياحجة؟ نعمة: "مش كويسة لحد ما العقربة الصفرا دي تخرج من السرايا والبلد كلها." سلطان: "اتحملي عشان خاطري، كلها فترة وتعدي." نعمة: "انت مش مجبور تتحملها أكده." سلطان: "لا مجبور على أكده. سلوى هي الطريقة الوحيدة عشان أعرف مين اللي يحفر ورايا." نعمة: "ربنا ينصرك يابني وينور طريقك."

سلطان قبل يدها: "أهو ده اللي أنا محتاجله بالوقت ده، دعاكي." نعمة: "مراتك هتعمل معاها إيه؟ سلطان: "متقلقيش على شهد، هتبقى كويسة." نعمة: "انت ناوي تعمل إيه؟ سلطان: "هتعرفي كل حاجة بوقتها. إني هروح أشوف سلوى عشان إني مش ناقص وجع دماغ." نعمة: "ربنا معاك يابني." أسرع وصعد إلى الغرفة ليجدها ترتدي ثياب رقص. وفور دخوله، أسرعت إليه واحتضنته: "إيه رأيك؟ سلطان: "تجنني يا حبيبتي.. هخش آخد شاور وأصحصحلك وراجع." سلوى: "متتأخرش."

بابتسامة دخل الحمام، اغتسل سريعاً وخرج إليها. "متأخرتش مش كده؟ سلوى: "أحاطت عنقه بدلال وقبلته." وبادلها الآخر القبلة ليبعدها بهدوء: "إيه مش هترقصي؟ عشان النهارده هتكون سهرتنا صباحي، وعايزك تصحصحيلي أكده." سلوى: "عنيا ليك ياسلطان." لتبدأ بالرقص والآخر يجاريها. لكنه بلحظة جذبها إليه وأجلسها على قدميها وقبلها ودفن وجهه بعنقها. ومع همساته ولمساته تخدرت الأخرى. ليحمل كوب العصير الذي جهزته هي لسلطان ويرفعه إلى فمها.

"اشربي ياحبيبتي." سلوى بتوهان: "انت هتفصلنا أكده ياسلطان؟ هبقى أشربه بعدين." سلطان: "انتي اللي معاكي مبيفصلش أبداً، اشربي عشان خاطري." لترتشف العصير بأكمله ويعتليها. وأخذ يتحسس جسدها و... عند بكري. يرتدي المعطف الذي أهدته إياه ومستلقياً على سريره شارداً. بذكراها يبتسم وهو يتذكرها ترتدي المعطف وتدور حول نفسها بابتسامة.

ليهمس بخفوت: "لو كنت عارف إنها آخر مرة أشوفك فيها، ماكنتش نمت ساعتها. كنت فضلت ماسك فيكي لحد آخر يوم في عمري. ياهدى، ليه بتعملي فينا كده؟ البعد بيقتلني ياهدى، بيقتلني." لتدخل والدته عليه. هالة: "بكفياك عاد يابكري، اعتبرها ماتت. أنت وحيدي إني مش عايزة أشوفك أكده، عشان خاطر أمك كفاية تعبتني." بكري: "عايزة إيه يا يمه؟

هالة: "عايزة أفرح بيك يابني، عايزة أشوف عيالك. هدى خلاص مشيت ومش راجعة تاني. أنت وحيدي يابكري، عايزة أشوفلك حتة عيل قبل ما أموت." بكري: "بعد الشر عنك يمه، متقوليش أكده." هالة: "يبقى خليني أشوفلك بت حلال وأجوزها لك يابني عشان إني خلاص تعبت." بكري: "ماشي يمه، ماشي." هالة بسعادة: "بجد يابني؟ ربنا يفرح قلبك ياحبيبي. من بكرة هشوفلك عروسة كيف القمر." بكري: "لا يمه، مش دلوقتي." هالة: "ليه يابني؟

ربنا يهديك، متتعبش قلبي أكتر من أكده." بكري: "عشان عندنا شوية مشاكل، أما تخلص هقولك تدوريلي على بت الحلال." هالة: "لحد إمتى يابكري؟ بكري: "يمه، انتي مش عايزاني أتزوج خلاص؟ إني هتجوز بس سيبني براحتي." هالة: "ماشي يابني، ربنا يهديك." عيشة: "تعالى يافايق شوف صورهم دي تهبل، ياريتنا كنا معاهم بالخروجة دي. رباب بعتتلي كل صورهم بالخروجة." لتردف بتذمر: "فايق.. يا فايق.. إيه ده أنت نمت وهملتني أكلم روحي؟

اقتربت منه وارتسمت ابتسامة على شفتيها، قبلة خده لتهمس بحب: "تلاقي خير يا... لتشهق عندما وجدته يعتليها بلحظة. عيشة: "خضيتني حرام عليك." فايق: "ومش حرام عليك اللي بتعمليه فيا؟ عيشة: "واني عملت إيه؟ قبلها بشغف ليبتعد عنها قائلاً بهيام: "بتبعديني عنك." عيشة: "إني... لم تكمل كلماتها لياخذها بقبلة عميقة و... في المنصورة. هدى تحمل هاتفها وتنظر إلى صور بكري بحب. فقد التقطت له صوراً كثيرة في تلك الليلة وهو نائم.

عمة هدى حنان: "يابتي جوزك قالب الدنيا عليكي، حرام اللي بتعمليه فيه وبروحك. الراجل بيحبك قوي." هدى بدموع: "عشان خاطري ماتتعبيش قلبي أكتر من أكده." حنان: "ليه ياهدى؟ ليه يابتي بتعملي أكده؟ عشان إيه؟ هدى: "عشان إني مش هقدر أشوفه مع ست تانية، عشان مش هقدر أشوفه واخد وحدة تانية بحضنه، مش قادرة أتخيله مع وحدة تانية." حنان: "بس انتي أكده بتخسريه يابنتي، بتخسري الراجل اللي حبك وصانك." هدى: "عشان يبقى له عيال، كل حاجة تهون."

هدى بشهقات: "بكفياكي عاد ياعمتي، متتعبيش قلبي أكتر من أكده. إني مش عايزة حاجة إلا إن ربنا يرزقه بالخلفة ويفرح قلبه فيها. ولما يبقى مبسوط هبقى مبسوطة أنا كمان." حنان: "بتضحكي على روحك بالكلام ده يابتي؟ ربنا يهونها عليكي ويحلها من عنده." صباحاً عند شهد. استيقظت بتململ، مسحت وجهها بالوسادة لتستشعر بالدفء. لكنها شعرت بأنها تنام على شيء صلب. انكمشت ملامحها بضيق وعقدت حاجبيها.

لتشعر بيد تبعد خصلات شعرها الغجري عن وجهها، وأنفاس ساخنة تلفح وجهها. فتحت عينيها بتذمر لتصدم برؤيته وتنتفض من السرير تهدر بغضب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...