الفصل 34 | من 44 فصل

رواية شهد السلطان الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
19
كلمة
982
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

عاد سلطان إلى المنزل بوقت متأخر، فتمثلت شهد النوم بسرعة. تنهد بضيق وجلس بجانبها، أزاح خصلات شعرها عن وجهها وتأملها بحب. حرك يده بنعومة على وجنتيها وانتقل إلى شفتيها، ثم انحنى ليقبلها برفق، قبلات متفرقة. لتنهض الأخرى وتبتعد. سلطان: مالك، شفتي عفريت؟ شهد صمتت، لتصدم برؤية كفه ينزف دمًا. شهد: في لحظة نسيت كل غضبها منه لتقول بخوف عليه: سلطان، يدك مالها؟ سلطان: مفيش حاجة، خفيفة. شهد: بس أنت شكلك تعبان قوي.

سلطان مسح وجهه بتعب: أنا كويس يا شهد، متقلقيش. شهد: كويس كيف ويدك تنزف؟ أنت اتعاركت مع حد؟ سلطان: مفيش، تقدري تكملي نومتك، أنا هروح أغسل يدي وخلاص. شهد بقلق وضعت يدها على يده تتحسس جراحه. شهد: إيه اللي عمل فيك أكده؟ سلطان: أنا كويس أهاه، متخفيش. شهد بدموع: لالا، أنت مش كويس، قوم هنروح المشفى. سلطان: بتخافي عليا يا شهد؟ شهد...

سلطان: أنا عارف إني غلطت، بس أنت كمان زودتيها معايا وأنا متحملتش. أنتِ عارفة إني مبحبش أزعلك واصل. شهد... حاولت النهوض ليجلسها بجانبه: أنا مقدر اللي أنتِ فيه يا شهد وحاسس باللي حساه، بس أنتِ كمان قدري ظروفي. أنا عشان سليم أضحي بروحي كمان. شهد بدموع: بس كنت تقدر تعمل أي حاجة ومتتجوزهاش. أنا مش قادرة أنسى شكلك وأنت واخدها بحضنك يا سلطان.

سلطان: منتِ عارفة والكل عارف إني مبحبهاش ولا بطيقها، وكل اللي عملته عشان سليم. انسيها ومتخليهاش توصل للي هي عايزاه وتفرقنا. شهد ببكاء وشهقات: أنت ضربتني يا سلطان بدل ما تتأسف على اللي عملته؟ ضربتني. سلطان بضيق: منتِ عندتي معايا ووقفتي بوشي، بقولك اقفي مبترديش عليا. بالوقت اللي أنا كنت تعبان ومخنوق ومش طايق روحي. لا وتقوليلي مش طايقاك، كلمتك دي وجعتني قوي. شهد...

سلطان أمسك يدها: أنا متعودتش حد ميسمعش كلمتي، وأنتِ زودتيها قوي، وبتعندى معايا كمان. شهد... سلطان: شهد. نظرت إليه بضيق. سلطان تنهد بضيق: أنا هخليكي تروحي بيت أبوكي، مش أنتِ عايزة أكده. بس تروحي تقعدي كام يوم ترتاحي فيهم وهجيلك آخدك. ولحد ما آجي آخدك فكري كويس، وبعدها لو عايزة تتطلقي مش هجبرك تفضلي معايا. بس أنا مش شايف روحي عملت حاجة تستاهل كل ده. قومي نامي دلوقتي، والصبح من النجمة هوديكي بيت أبوكي.

لم تستطع قول شيء، نهضت بضيق تشعر بالاختناق وغصة. اتجهت إلى سريرها بصمت وحاولت النوم. أما سلطان اتجه إلى الشرفة يدخن بشراهة، متجاهلاً جراح يده ويفكر في شيء ما. *** صباحًا عند فايق وعيشة، في طريق العودة. عيشة: يعني أهلك مش هيأخذوا على خاطرهم إني هعدي على أهلي الأول؟ فايق: متشيليش هم، مش بتقولي أهلك وحشينك؟ عيشة: أيوا. فايق: يبقى هخدك تقضي اليوم عندهم، وبالليل هعدي عليكي ونروح بيتنا.

عيشة تشبثت بذراعه: ربنا يخليك ليا يا رب وميحرمنيش منك. فايق بحب: ويخليكي ليا. وصلت عيشة منزل والدها وسط الترحيب والاحتفال بهما. لكن ما زالت والدة عيشة لا ترغب بفايق زوجًا لابنتها. استأذن فايق واتجه إلى منزله. أما عيشة جلست مع والدتها تسألها عن أخبارها. سعدية: مش كنتي صبرتي شوية؟ أهاه، بكري أمه بتدور له على عروسة. بس أنتِ بختك مايل. عيشة بصدمة: بكري هيتجوز ليه؟ وهدى عملت إيه؟

سعدية بشماتة: لا، هدى حكايتها حكاية. أصلها سابت البيت عشان طلعت مبتخلفش. أو الأصح، عمتك كرشتها. عيشة بضيق: أنتِ بتقولي إيه يمه؟ وعمتي عملت مع هدى أكده ليه؟ سعدية: عشان عايزة تشوف عيال لابنها وحيدها. يابت الهبلة، لو صبرتي شوية كنت جوزتهولك بدل فايق اللي فرحانة بيه ده. عيشة: متقوليش عن فايق حاجة وحشة يمه، فايق أحسن حاجة حصلتلي بالدنيا دي كلها. وإن كان على بكري، ربنا يوفقه ويرزقه باللي فيه الخير.

سعدية: عبيطة يبت بطني، أنا عارفة أنتِ طالعة لمين هبلة أكده. عيشة نهضت بضيق: بطلي كلامك ده يمه، والله لو مبطلتيش لاتصل على فايق وأقوله يجي ياخدني. سعدية: اتوكسي، اقعدي عشان يقولوا البت رامي روحها عليا. عيشة: لا يمه، فايق مش أكده. وبعدين أنا مراته، أرمي روحي عليه ليه؟ سعدية بغيظ: اقعدي يابت عبدالله، اتكتمنا أهاه. *** سلطان: جاهزة يا شهد؟ شهد أومأت برأسها. اقترب منها سلطان بود وحب، رفع وجهها ونظر إلى عينيها.

ليقول بهمس: فكري كويس، واعرفي إني مش عايز أخسرك ولا عايز أجبرك على حاجة. شهد أومأت برأسها بغصة. اقترب وقبل شفتيها لتبتعد الأخرى. سلطان جذبها إليه وأحاط خصرها بحب: أنا عايز أشم ريحتك، عايز أشبع منك. مش هعمل حاجة. عاد ليقبلها بحب، أمسك خصلات شعرها واستنشقها بعمق، ثم دفن وجهه في عنقها وتاه برائحتها حتى شعرت الأخرى بالضعف لتبتعد عنه قبل أن تستسلم له. شهد بارتباك: مش هنروح. سلطان حاول منع نفسه عنها،

مسح شعره ليقول: أيوه هنروح، يلا. نزل وهي تتبعه. ودعت شهد الحجة نعمة التي أخبرتها بأن تعود بسرعة، وغادرت مع سلطان. في السيارة. كانا صامتين، لم يتفوه أحدهم بكلمة، يسترقان النظر لبعضهما بين الحين والآخر. ليعلن هاتفه عن وصول مكالمة، أجاب سلطان وكان بكري. سلطان: أيوه يا بكري. بكري: هتسافر متى يا سلطان؟ سلطان: كمان ساعتين وهسافر، متقلقش، هوصل عالوقت. زادت ضربات قلبها، هل يعقل بأنه سيسافر؟ ولما لم يخبرها؟

بكري: مش هتغير رأيك وتسيبني آجي معاك؟ سلطان نظر إليها وهو يرى الضيق واضحًا عليها ليقول لبكري: لا يا ود عمي، أنت عارف لازم أروح لوحدي. بكري: براحتك، طب هاجي أوصلك. سلطان: لا، مالوش لزوم، هعدي البيت آخد هدومين وأروح، متتعبش روحك. بكري: بس يا سلطان. سلطان: خلاص يا ود عمي، قولتلك مالوش لازمة. بكري بقلة حيلة: ماشي، ترجع بالسلامة. سلطان: الله يسلمك. أغلق الهاتف وأوقف السيارة أمام منزل منصور وانتظرها تنزل، لكنها لم تتحرك.

سلطان: مش هتنزلي يا شهد؟ غيرتي رأيك؟ شهد بتوتر: هتسافر ليه؟ سلطان: شغل. شهد: مقلتليش يعني. سلطان: ليه؟ وده يهمك بإيه؟ شهد بضيق من طريقته معها: لا، ميهمنيش. لتنزل، لكنه أمسك يدها لتنظر إليه. ليقول بهمس: هتوحشيني. شهد أبعدت نظرها عنه بضيق. تنهد الآخر وابتعد عنها: وقال أشوفك على خير. نزلت من السيارة ووقفت أمام منزل والدها تراقبها وهو يبتعد بسيارته. *** عند بكري. بكري: ماشي يمه، هغير وأنزل عشان نروح للجماعة.

هالة بسعادة: ده أنا لقيتلك عروسة كيف القمر يا ابني، والله أول ما هتشوفها هتحبها طوالي. بكري ابتسم باختناق: ربنا يقدم اللي فيه الخير يا أمي. بدل ثيابه وأراد النزول. لتأتيه مكالمة من رقم غريب، أجاب ليصدم بما سمعه. بكري: أنتِ بتقولي إيه؟ هدى؟ ... نزل الدرج بسرعة ليقول: لا لا، أنا مسافة السكة وجاي لكم. ليغلق الهاتف وتوقفه والدته: على فين يا ابني؟ مش وقته يمه، مستعجل. يابني الجماعة مستنيينا.

لكنه أكمل طريقه بسرعة، على أمل جديد برؤية حبيبته، ولكن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...