تحميل رواية شهد مع الايام بقلم منصور سعيد pdf
بقلم منصور سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أبوس ايدك يا أستاذ، ممكن تدفعني وتقعني في الميه عشان أموت. أصل أنا جبانة ومش قادرة أنتحر. حازم: انتي اتجننتي؟ عايزاني أقتلك؟ في حد يطلب من حد طلب زي ده؟ طب انتي مجنونة وهان عليكي نفسك وعايزة تخلصي من حياتك كمان؟ عايزة توديني في داهية؟ شهد: لا، ولا هتروح في داهية ولا حاجة. زقني في الميه وأنا كاتبة جواب بخط إيدي إني زهقت من الدنيا باللي فيها وانتحرت. ده لو حد سأل عليا أصلاً. بس ارجوك خلصيني من حياتي. أنا حاولت أكتر من مرة إني أقفز في الميه بس ما قدرتش. حازم: استهدي بالله ورجعي على بيتك بقى. في واح...
رواية شهد مع الايام الفصل الأول 1 - بقلم منصور سعيد
أبوس ايدك يا أستاذ، ممكن تدفعني وتقعني في الميه عشان أموت. أصل أنا جبانة ومش قادرة أنتحر.
حازم: انتي اتجننتي؟ عايزاني أقتلك؟ في حد يطلب من حد طلب زي ده؟ طب انتي مجنونة وهان عليكي نفسك وعايزة تخلصي من حياتك كمان؟ عايزة توديني في داهية؟
شهد: لا، ولا هتروح في داهية ولا حاجة. زقني في الميه وأنا كاتبة جواب بخط إيدي إني زهقت من الدنيا باللي فيها وانتحرت. ده لو حد سأل عليا أصلاً. بس ارجوك خلصيني من حياتي. أنا حاولت أكتر من مرة إني أقفز في الميه بس ما قدرتش.
حازم: استهدي بالله ورجعي على بيتك بقى. في واحدة بالجمال والحلاوة دي وتفكر تنتحر؟ روحي يا عسل واستعيدي بالله. انتي اللي زيك يحمد ربنا على الجمال اللي فيه ده.
شهد: جمال إيه؟ قول يا باسط، انت اللي بينك نظرك ضعيف واحنا بالليل ومش شايف كويس.
حازم: لا، أنا نظري ستة على ستة وانتي وجهك منور المكان وأنا شايف جمالك كويس أوي.
شهد: انت بتعاكس بقى؟ خلاص بلاش تدفعني في الميه. ومادام أنا عجباك اتجوزني.
حازم: لا، ده انتي مجنونة بقى؟ هو إيه أي داهية وخلاص؟ عايزة توقعيني فيها والسلام.
شهد: عرفت بقى إني داهية وما حدش طايقني. يا عم ما تضيعش وقتي وادفعني في الميه بقى.
حازم: إيه؟ انتي حد قالك تعالي عندي عشان والدتي عايزة تشوفك ورحتي شقته ومالقيتيش والدته ولا حاجة وشربك حاجة صفرا وضحك عليكي ولا إيه؟
شهد: إيه جو الأفلام القديمة اللي انت عايش فيه ده؟ وبعدين هو أنا عبيطة عشان يتضحك عليا والكلام الفاضي ده؟ ده أنا أوديك البحر وأرجعك عطشان. خلصيني بقى وسيبك من الرغي ده. ده انت رغاي أوي.
حازم: أيوه، أنا اللي رغاي فعلاً. بس مالك مستعجلة ليه كده وخايفة أضيع وقتك؟ انتي عندك ميعاد فوق ولا إيه؟
شهد: انت ليك نفس تهزر؟ بقولك ادفعني واخلص، ولا أشوف حد غيرك.
حازم: آه، شوفي حد غيري. أنا كده ماليش في الخير نصيب.
شهد بصت على الكورنيش وجدت المكان سادة، الظلام والسكون وما فيش غيرهم واقفين. رجعت قالت: للأسف ما فيش غيرك. خلصني بقى.
حازم: أخلصك ليه؟ هو انتي على ذمتي؟
شهد: هو انت طلبت إني أكون على ذمتك وأنا رفضت؟
حازم: لا، انتي بتتلككي بقى. انتي فين أهلك وليه بتقولي إن ما حدش هيسأل عنك لو انتحرتي؟
شهد: كلهم ماتوا وسابونا وأنا عايزة أنتحر وأروح ليهم، لحسن تعبت. يلا بقى خلصني.
حازم: طب بقولك إيه؟ إيه رأيك تأجلي قرار الانتحار ونروح نجيب عشاء؟ أصلي بصراحة ما اتعشيتش ونيجي نقعد نتعشى وتحكيلي عايزة تنتحري ليه؟
شهد: يووو! هو أنا لسه هستنى لما تجيب عشاء ونتعشى؟ يا عم خلصني. أنا زهقت من كل حاجة. أنا بكاء أخواتي الصغيرين لسه بيتردد في وداني وهيجنني ومش قادرة أستحمل. كنت فاكرة إني خلصت منهم.
حازم: إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ هو انتي ليكي أخوات صغيرين؟ أمال هما فين؟ أوعى تكوني رميتيهم في الميه؟
رواية شهد مع الايام الفصل الثاني 2 - بقلم منصور سعيد
حازم: إيه ده إنتِ بتقولي إيه؟ هو إنتِ ليكي إخوات صغيرين؟ أمال هما فين؟ أوعي تكوني رميتيهم في الميه؟
شهد: أرمي إيه يا ابني؟ أنا مجنونة؟
حازم: لأ لأ، سمح الله. أنا اللي مجنون، طب سايباهم وجاية تنتحري كده عادي؟
شهد: إنتَ بتتريق عليا؟ أي حد في مكاني كان هيعمل كده، إنتَ نفسك لو في مكاني هتعمل زي.
حازم: طب بالله عليكِ تعالي نجيب عشا ونحكي لي، لحسن أنا كنت نازل أتعشى في أي مكان، بس لحظي الحلو عجبني منظر الميه. ركنت السيارة وقلت أقف شوية على الكورنيش لحد ما إنتِ عليا.
شهد: تصدق إنتَ معندكش دم، واحدة بتقولك ادفعيني في الميه وعاوزة تنتحر قدامك وإنتَ ليك نفس تاكل؟
حازم: لأ عندك حق فعلاً، أنا ما عنديش دم. ها، وإنتِ إيه قصتك بقى؟
شهد: فاضية أنا بقى عشان أفضل أحكي لك حكايتي.
حازم: يابنت المجنونة، تصدقي أنا شكلي هرميكي بجد.
واتكلم بزعيق: هتحكي ولا أرميكي؟ أنا نفسي أرتاح منك.
راحت شهد فضلت تبكي وتتشحتف.
شهد: حتى إنتَ... هو إنتَ صحيح اسمك إيه؟
حازم: مجنونة فعلاً، أنا اسمي حازم.
شهد: آه... حتى إنتَ يا حازم مش قادر تسمعني وتستحملني.
حازم: لا ياستي هستحملك وهسمعك، اتفضلي اتكلمي.
شهد: أنا فتحت عيني وأنا بين والدي ووالدتي، وكنت عايشة في سعادة بينهم. وكنت فاكرة إن الدنيا حلوة، لحد ما في يوم قاعدين مستنيين والدي يرجع زي كل يوم من المحل اللي مأجره وفتحه محل ترزي. بس اليوم ده رجع الجيران حاملينه، مات وهو شغال في المحل. ومن يومها الدنيا اسودت في وشي. والمحل صاحبه أخده لأن ما حدش بقى شغال فيه واتقفل مصدر رزقنا. وفضلت والدتي تعافر مع الدنيا واشتغلت كل شغلة ممكن حد يشتغلها عشان تقدر توفر لقمة العيش. بس ما قدرتش تتحمل العيشة والإيجار لوحدها. فبعد كام سنة، تقدم ليها واحد مقطوع من شجرة زينا. صحيح كان متجوز قبل كده بس طلق وما كانش مخلف، فوجدته مناسب لأنه ما عندوش أولاد، وبالتالي هيعاملني كويس. وبدأت الأمور تتصلح شوية. لحد ما في يوم والدتي طلبت مني نروح عند دكتور نساء عشان زوجها مسافر يخلص شغل مع المهندس اللي شغال معاه في محافظة أخرى وهيقعدوا شهر تقريباً، وهي حاسة إنها تعبانة. وفعلاً رحت معاها للدكتور وعرفنا إنها حامل. وللأسف زوج والدتي وهو راجع مع العمال بعد الانتهاء من عمالهم، السيارة اللي كانوا فيها عملت حادثة واتوفى هو تلات عمال آخرين. والخبر وصل لينا وكأن الأيام بتعيد نفسها، وتعبت نفسية والدتي ورجعت الأيام سودة تاني علينا. صحيح المهندس صرف لينا مبلغ عيشنا فترة، بس مصاريف الولادة وإيجار الشقة ومصاريف البيت قضت على المبلغ كله. وأثناء الولادة الدنيا كملت عليا واتوفت والدتي أثناء الولادة وسابت لي طفلتين توأم وماتت وسابتني بيهم. لحد ما بقيت هتجنن، وكنت بوفر إني آكل عشان أزود لهم يوم أقدر أوفر لهم فيه الأكل. بس خلاص الفلوس خلصت وبكائهم من الجوع بيموتني كل لحظة. دورت على شغل في كل حتة بس ما لقيتش. وكنت بفضل ألف في الشوارع وأنا شايلهم على إيدي لحد ما بقيتش قادرة أتحمل صراخهم وبكائهم. وعشان أخلص من صراخهم سبتهم عند واحدة جارتي عجوز وقولت لها إني خمس دقايق وراجعة. وجيت عشان أرمي نفسي من هنا وأخلص.
حازم: والدموع نزلت على خده. طب ما فكرتيش لما ترمي نفسك وتموتي هما هيحصل لهم إيه؟ ما هيموتوا هما كمان؟
شهد: هما بقى ربنا يتولاهم. كنت عاوزني أفضل أتفرج عليهم وهما بيموتوا أمامي من الجوع لحظة بلحظة.
حازم: اركبي يا مجنونة السيارة وتعالي. إنتِ فاكرة لما تموتي نفسك كده اتحلت وارتحتي؟
شهد: أكيد هو ده الحل اللي هيريحني. إنتَ ما عندكش فكرة إنك تسمع أطفال بيبكوا من الجوع وبيصرخوا وإنتَ قاعد بتتفرج عليهم.
حازم: ده إنتِ تقعدي تشحتي أو تسرقي وتأكليهم أرحم من إنك تموتي نفسك وتسبيهم يموتوا من الجوع. اتفضلي اركبي.
شهد: عاوز مني إيه؟ سيبني أخلص بقى، أنا تعبت ومش قادرة أستحمل صوت صريخهم اللي محاصرني.
حازم بزعيق: بقولك اركبي بسرعة.
شهد: أركب ليه؟ هنروح على فين؟
حازم: يعني هنروح على فين؟ هنتفسح يعني؟ هنروح...
رواية شهد مع الايام الفصل الثالث 3 - بقلم منصور سعيد
رواية شهد مع الايام الفصل الثالث
حازم بزعيق بقولك اركبي بسرعه
شهد:اركب ليه هنروح على فين
حازم:يعنى هنروح على فين هنتفسح يعنى هنروح على المكان اللى سيبه فيه اخواتك
وطلع بالسياره
شهد:وبعد ما نجيب اخواتى ايه اللى هيحصل يعنى
حازم،:هنجبهم وهتيجى تعيشوا معايا
انا قاعد لوحدى وعاوز حد يكون ونيس ويشوف احتياجاتى
شهد:لا نزلنى انت فهمتني غلط انا صحيح مش لاقيه اكل ولا ااكل اخواتى إنما لسه ما بعتش نفسي ولو كنت اقدر اعمل كده ما كنتش رحت عشان انتحر وسبت اخواتى بيصرخوا من الجوع
حازم:يابنتى انتى اللى فهمتينى غلط كل الحكايه انى سايب أهلى وجيت عيشت هنا عشان شغلى وانا هنا عايش لوحدى وبخدم نفسي بنفسي دا انا اكلى كله من بره وغسيلى بغسله فى المغسله والشقه بتيجى واحده تنظف وبتكلف فلوس كتير سواء من ده او من ده انتى هتيجى انتى واخواتك وتكونى مسؤوله عن البيت وليكى غرفتك تقفليها عليكم وكمان اللى كنت بدفعه لكل دول هدهولك فى شكل مرتب ها ايه رايك
شهد:بس انت لوحدك فى الشقه وما ينفعش اعيش معاك لوحدنا
حازم:اوعدك اكون زى اخوكى ياستى جربى ولو لقتينى كده ولا كده خدى اخواتك وامشي مش احسن من الانت*حار وموت اخواتك بعدك
شهد؛اوعاك تكون ملاوع ومن شباب اليومين دول اللى بيضحكوا على البنات انا شرانيه انت ماتعرفنيش
حازم:يابنتى بقولك انا شاب ريفى جى من البلد يعنى حاجه كده زى ما بيقولوا خام
شهد :يا سلام يا اخويا يا خوفى من اللى بيقولوا على نفسهم كده
بس تعرف لو طلعت كده ولا كده هقتلك واقتل نفسي
وفضلوا يتكلموا وتقول ليه ادخل هنا وبعدين هنا
حازم استغرب المكان :بس يابنتى دا المكان هنا مقطوع دا خرابه انتى عايشه هنا ازاى
شهد :نصيبى اعمل ايه احنا خلاص وصلنا ادخل الحاره اللى جايه دى
حازم:تعرفى ياشهد انا كل ما افكر فى حكايتك بتصعبي عليا انتى عنيتى كتير ربنا يكون فى عونك
تعرفى حاجه كمان انتى فيكى شبه من اختى الله يرحمها وده اللى مخلينى مرتاح ليكى
شهد:سرحت فى كلامه وصعب عليها من اللى كانت ناويه ليه وضمرها انبها وقالت بينها وبين نفسيها ما يمكن يكون صادق ومش بيلف وبيدور عليا وناوى ليا خير فعلا
حازم:ها أقف فين
شهد:لف وارجع بسرعه يا حازم بسرعه
حازم :ليه فى ايه مالك
شهد:لف بس بسرعه وامشي من هنا ارجوك هفهمك بعدين
حازم:افهم طيب
شهد :مش وقته مافيش وقت لف بسرعه قبل ما يشفونا
حازم وهو بيلف هما مين دول اللى هيشفونا وخايفه منهم ليه
ولسه ما خلصش كلامه وجد اثنين واقفين على اول الشارع واحد بمسدس خرطوش وواحد بسيف
حازم :ايه ده مين دول احنا فين بظبط
شهد:اوعى تقف سيبك منهم
حازم ؛بس انتى مش شايفه اللى مسكينوه
شهد :ادخل عليهم بالسياره بسرعه واوعاك تقف مهما يحصل
حازم داس بنزين على الآخر وفاجئهم بالاندفاع بالسياره وهما بيقولوا اقف يالا اقف وراح واحد ضرب بالسيف على زجاج السياره والتانى ضرب بالمسدس على السياره خرم زجاج السياره وإصابة حازم فى كتفه بس قدر يفلت ويهرب منهم
وخرج من الشارع وشهد وجدت قميص بالخلف بالسياره وضعته على الجرح لتوقف النزيف وحازم فضل ماشي بالسياره لحد ما بعد عنهم تماما وداس فرامل مره واحده بعنف ووقف وهو يتألم
ويقول مين المجانين دول واضح انك كنتى عارفه انهم منتظرنا
انا مش فاهم حاجه ...ااااه يدراعى
اتكلمى فهمينى مين دول وكانوا عاوزين ايه منى
شهد:يعنى هيكونوا عاوزين ايه منك كانوا عاوزين يقلبوك طبعا فى كل حاجه معاك وفى السياره
حازم:وعرفتى منين انهم كانوا جايين لينا وعاوزين كده
شهد:ايه معقوله مافهمتش لازم يعنى تحرجنى واقولك بنفسي
حازم:انتى ليكى عين تهزرى انت جنسك ايه شيطانه
اخلصى وفهمينى مين دول وعرفوا ازاى انى داخل عليهم
شهد :خلاص هقولك دا انت خلقك ضيق اوى ايه ما الحمدلله طلعت منها على خير ايه يعنى حتة واوه صغيره دا انت طلعت فافى اوى
حازم:يابت ما تجننيش اتكلمى
شهد:بصراحه.....
بصراحه انا شغاله معاهم وانا اللى عرفتهم انى دخله عليهم ومعايا صيده
حازم:والصيده دى اللى هيا انا طبعا
شهد:اسم الله عليك ما انت نبيه اهو امال ايه بقى
حازم:من غير خفت دم وعرفوا ازاى اننا داخلين عليهم
شهد :اصل ادتهم رنه بالتليفون الصغير اللى كان فى جيبى ده ايه رايك حلو هما اللى اعطوه ليه عهده يعنى
حازم:يعنى انتى مجرد حراميه وكلامك ده كله فيلم عملتيه عليا عشان أكل الطعم دا انتى حراميه محترفه
شهد:والله دا وسام اضعه على صدري وشهادة اعتز بيها بس ابدا والله دى اول مره انا عشان اخواتى اشتغلت معاهم وانا كنت فى اختبار وانت كنت نصيبى وهما كانوا قيلين لي انى اعمل بنت ليل واصتطاد اى راجل وأجيبه لحد عندهم
بس لما قربت منك حسيتك انك محترم وما لكش فى الكلام ده وما كنش فى غيرك قدامى فقولت ليك حكايتى وكنت متأكده انك هتتعاطف معايا وهترجعنى لحد البيت وتشوف لى حل
حازم:وازاى كنتى واثقه انى هاجى معاكى ما انا كان ممكن اديكى فلوس واسيبك
شهد:اولا :انا حسيت فيك انك أبن أصول ولا يمكن تكتفى بأنك تدينى حسنه وتمشي لانى ممكن ارجع لفكرتى وارمى نفسي
ثانيا: لو حتى ادتنى مبلغ من المال وسبتني مش احسن من مافيش ما انا قولتلك ما كنش فى غيرك امامى وانا كنت عاوزه اتصرف فى اى فلوس عشان ارجع لاخواتى
حازم:اه يابنت الايه اعمل فيكى ايه ما اللى زيك بيخلوا الواحد يخاف يعمل خير
طب وايه اللى خلاكى تحذرينى وما تكمليش اللى اتفقتى عليه
انك تسلمينى ليهم
شهد :بصراحه شهامتك ورجولتك اللى حسيت بيها فى كلامك وانك فعلا ناوى تساعدنى وانى شبه اختك وانك ارتحت ليا عشان شبه اختك قولت بلاش اكرهك فى اختك
ضميري انبنى وقولت بينى وبين نفسي وانتى عاوزه ايه اكتر من كده مكان يلمك انتى واخواتك وهدمه ولقمه
يالا بقى عشان نروح نجيب اخواتى ونروح على شقتك زى ما وعدتنى
حازم:نروح فين
رواية شهد مع الايام الفصل الرابع 4 - بقلم منصور سعيد
شهد: بصراحة شهامتك ورجولتك اللي حسيت بيها في كلامك، وإنك فعلاً ناوي تساعدني وإني شبه اختك، وإنك ارتحت لي عشان شبه اختك، قولت بلاش أكرهك في اختك. ضميري وبّخني وقولت بيني وبين نفسي: "وانتي عايزة إيه أكتر من كده؟ مكان يلمك انتي واخواتك، ولقمة وعيشة. يالا بقى عشان نروح نجيب اخواتي ونروح على شقتك زي ما وعدتني."
حازم: نروح فين؟ ده كان ممكن الأول، إنما دلوقتي اتفضلي ارجعي لشلة الحرامية بتوعك.
شهد: ارجع فين؟ انت مجنون؟ أنا لو رجعت لهم هيقتلوني.
حازم: والله مش شغلي. مش انتي كده كده كنتي عايزة تخلصي من حياتك؟ أهو هما هيقوموا بالمهمة دي على أكمل وجه. انتي عايزاني أثق فيكي بعد ما كنتي هتسليميني بإيدك ليهم؟ وأنا كل جزائي إنك صعبتي عليا انتي واخواتك وكنت عايز أساعدكم. أنا إيه ضمني إن ما تكونيش في خطة جديدة في بالك وبتلعبيها عليا؟ إزاي أطمن إني أدخلك بيتي وأأمنك عليه، وانتي حرامية شغالة مع شلة حرامية ونصابين؟
شهد: (بكت) عندك حق ما تثقش فيا، بس اسأل نفسك أنا إيه اللي ممكن يخليني أكون تحت رحمة ناس زي دي؟ أكيد الظروف اللي بمر بيها. أي حد مكاني، حتى لو انت، وعندك إخوات صغيرة مسؤول عنهم، وانت معندكش أي مصدر دخل يصرف عليهم، والأبواب كلها مقفلة في وشك. على فكرة أنا فكرت كتير فعلاً في الانتحار، بس وجدته إنه مش حل، وإخواتي هيموتوا بعدي. ووجدت دول في طريقي، وهما السبيل الوحيد اللي أمامي عشان أقدر أعيش إخواتي، اللي عشانهم أرمي نفسي وسط النار. كنت عايزني أعمل إيه؟ أتفرج عليهم وهم بيموتوا من الجوع؟ عشان الحلال والحرام؟ أكيد مش حرام إني أسلب اللقمة من فم الشبعان عشان أديها للي هيموت من الجوع، مادام الشبعان عامل نفسه مش واخد باله إن في ناس بتموت جنبه من الجوع. والكل بيقول "يالا نفسي". وأحلى كلمة بسمعها وبيسخروا منه كلمة "ما حدش بيبات من غير عشاء". لأ، دا فيه بيبات من غير عشاء ولا فطار ولا غداء. واللي بيقولك "ما حدش بيموت من الجوع"، لأ، طول ما الشبعان مش شايف الجعان ومغمض عينه عنه، هيموت من الجوع والذل. كنت عايزني أعمل إيه؟ انت بتلوم عليا؟ أنا؟ لا، اللوم على اللي بياكل وعنده، يرمي الأكل الزيادة في الزبالة، ولا إنه يعطيه للي مش لاقي ياكل. ورغم ده كله، أول ما حسيت إن حد مد إيده ليا بجد، عكس كل اللي قابلتهم في حياتي، ضميري صحي في دقايق ورجع لصوابه، وغمرت بحياتي عشان احتمال تتعطف عليا فعلاً وتكون صادق. ما فكرتش إيه اللي خلاني أرجع في خطتي وأهربك منهم؟ رغم إنهم كانوا ممكن يموتوني لو مسكونا؟ بتلوم عليا وتزعق وتهزق فيا؟ روح، هي جت عليك يعني؟ زيك زي غيرك، روح كل واشرب ونام في التكييف، وسيب الجعان والمرمي في الشارع يموت. واعملوا نفسكم مش شايفينهم، وبعد كده لوموا عليا لو حاول يمد إيده عشان يأكل عشان يقدر يعيش. روح، لينا ربنا، انت فاكر إن رزقنا عليكم؟ إحنا رزقنا على ربنا، انتوا مجرد سبب.
(وفضلت تبكي بكاء هيستيري ونزلت على ركبتها واتكفت على وجهها من كثرة البكاء)
حازم: (قرب منها وبقى عايز يطيب خاطرها لأنه حس بصدق كلامها وقال لنفسه: "أكيد فعلاً الظروف هي اللي أجبرتها على كده، وإلا ما كنتش تراجعت في آخر لحظة وأنقذتني منهم") راح وضع إيده على ضهرها وقال: "قومي يا شهد، ويالا عشان نروح نجيب اخواتك."
شهد: (بتتكلم بجد)
حازم: أيوه، أعمل إيه في قلبي الطيب؟ ما بيتحملش واحدة تبكي قدامه.
شهد: (راحت على السيارة وركبت واتغيرت ملامحها في ثانية وكأنها ولا كانت بتبكي ولا حاجة) يالا يا حازم، اركب، اتأخرنا على اخواتي.
حازم: (اتجه ناحية السيارة وهو بيقول) انتي؟ ده انتي عفريته! يا خوفي يكون اللي حصل دلوقتي جزء تاني من الفيلم الأولاني.
شهد: لا ما تخفش. وبعدين يعني، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. هو حد يلاقي يعيش مع مز زيك وياكل ويشرب وينام هو واخواته ويرفض النعمة دي كلها؟ اركب يا شيخ، اركب.
حازم: مز؟... لا، دي العملية مبشرة أوي. أديني ها أركب، لما أشوف آخرتها إيه المرة دي. هاخد رصاصة فين؟
شهد: اركب يا شيخ، انت مالك جبان كده؟
(ركب حازم السيارة ومشيوا، وفعلاً اتجهوا على مكان الست العجوز عشان يجيبوا أخواتها، بس وجدوا الست الكبيرة قاعدة على الباب وتبكي)
الست: يعني عليكم يا حبيبي، أعمل إيه أنا دلوقتي؟
شهد: (أول ما شافتها بالمنظر ده اتفزعت وزقت الباب ودخلت تدور على اخواتها، ما وجدتهمش) رجعت للست: اخواتي؟
الست: (بصت ليها وقالت)
رواية شهد مع الايام الفصل الخامس 5 - بقلم منصور سعيد
شهد أول ما شافتها بالمنظر ده اتفزعت وزقت الباب ودخلت تدور على أخواتها. مواجتهمش.
رجعت للست: "أخواتي راحوا فين؟"
الست بصت ليها وقالت: "في اتنين وأنا قاعدة في أمانة الله. فجأة زقوا الباب وفتحوه ودخلوا. أخدوا أخواتك. وأنا بقول لهم: 'في إيه؟ انتوا مين؟' هو انتوا تقربوا لشهد؟ وبحاول آخد أخواتي منهم. زقوني ورموا الورقة دي في وشي وقالوا: 'لما شهد تيجي يديها الورقة دي'. وأخدوا أخواتك ومشوا."
خرجت وراهم أصوت وأبكي على أن حد يجي يغيثنا ويساعدنا، بس أخدهوم ومشوا. وأنا من وقتها قاعدة زي ما أنتِ شايفة. مش عارفة أعمل إيه.
شهد: "وفين الورقة دي؟"
الست العجوز: "واقعة جوه جنب السرير اللي كانوا أخواتك عليه."
دخلت شهد وحازم بسرعة واتجهت شهد ناحية السرير. نظرت جانبه ووجدت ورقة. قرأتها بصوت وحازم سامع.
فوجدت مكتوب: "أخواتك معانا. والله عندك حل من الاثنين عشان أخواتك يرجعوا لحضنك. يا إما تترحمى عليهم. ولا على إيه تترحمى؟ ده هما كده كده هيبقوا عصافير الجنة، يعني هيبقى عملنا فيهم وفيكي جميل. الحل الأول: تسليمنا حليتها اللي خوفتي عليه بعد ما كان في إيدينا وهربتيه. والحل الثاني: لو هو جنبك وكان واعدك بحاجة، كده ولا كده خلاص يكمل شهامته ويكتب تنازل عن السيارة بتاعته ويسلمهالك بوراقها بالفلوس والحاجة اللي معاه. وتيجي تسلميها لينا وتاخدي أخواتك ويدار ما دخلك شر. خلص الكلام."
خلصت شهد قراءة ونظرت لحازم. حازم نظر للأرض وقال: "أنا آسف يا شهد، مش هقدر أساعدك."
شهد فضلت تبكي وانحنت على إيده وقالت: "أبوس إيدك يا حازم، ما تتخلاش عني. أنا ما صدقت إن حد صدقني ووقف جنبي. أرجوك. أنا عارف إن السيارة غالية وإنك تتنازل عنها وعن حاجتك شيء صعب، بس مش أغلى من روحين مالهمش ذنب."
حازم سحب إيده منها وقال: "مرة تانية، أنا آسف." وسابها واتجه ناحية الباب.
وهي ملقاه على الأرض وتصرخ: "ليه كده يارب؟ الكل بيتخلى عني."
الست العجوز: "ما تستنى يا ابني، فكر معاها وشوفوا حل صحيح. أنت مالكش ذنب في حاجة ولا ليك دعوة أصلاً بكل ده، بس ما تسيبهاش وتمشي في ظرف زي ده. وكمل جميلك وفكر معاها بردو. عقلين يفكروا غير عقل واحد."
حازم: "ما عنديش حل يا أمي. هيا اللي وضعت نفسها في الموقف ده. ليه تتعاون مع ناس حرامية قطاعين طرق زي دول؟ كان مصيرهم هيقلبوا عليها سواء دلوقتي أو بعدين. وبعدين هما إزاي يطلبوا منها تجيب ليهم حاجة مش ملكها؟ دول مجانين."
خلص حازم الكلمتين وقرب من باب الشقة ليخرج.
شهد فضلت تصرخ: "أخواتي هيدبح*وهم. أنا عاوزة أخواتي."
الست العجوز أخدتها في حضنها وفضلت تواسي فيها: "اهدّي يا بنتي."
فجأة قامت شهد لما عينيها جت على سكينة على طاولة بجانبها. أخدتها واتجهت لحازم قبل ما يخرج من باب الشقة.
ومسكت فيه وقالت: "انت مش هتمشي. انت هتديني السيارة وحاجتك وهتكتب تنازل عنها دلوقتي، يا إما هقتلك."
حازم بص ليها وقال: "مش هديكي حاجة يا شهد. ولو عاوزة تقتلينى عشان كنت عاوز أمد إيد العون ليكي، اقتليني. وسيبي دراعي اللي اتصاب بسببك عشان الألم بيزيد بسبب ماسكتك."
فضلت تقول له: "اسمع كلامي، هقتلك يا حازم."
حازم: "مسك إيدها وبيوجهها نحوه وقال: اضربي ياشهد صدري أمامك. مستنية إيه؟ اضربي. ما هو ده جزاتي. اضربي يمكن ده يجب لك أخواتك."
تركت شهد السكينة سقطت على الأرض وظلت تبكي.
حازم: "شال إيدها من عليه وخرج بره الشقة."
وجلست شهد على الأرض تبكي وتصرخ: "أعمل إيه أنا دلوقتي؟ هسبهم يقتل*وهم."
الست العجوز: "قومي يا شهد يا بنتي. اللي انتي بتعمليه ده مش هيحل حاجة. ادخلي اغسلي وجهك واقعدي فكري بهدوء كده هتعملي إيه."
شهد: وهي تبكي "أفكر في إيه؟ دول ما يعرفوش ربنا. انتي ما تعرفيهمش. دول مجرمين."
شوية وطلعت التليفون من جيبها واتصلت على الرقم اللي كانت بتتواصل معاهم عليه. واللي ما كانتش بترد عليهم من وقت ما هربت مع حازم.
ردوا عليها: "ها هتسلمي؟ هو بنفسه ولا هو طلع أبو الرجال وهيديكى السيارة وحاجته؟"
شهد: "ولا ده ولا ده. أنا أصلاً معرفش مكانه. هو مشي وسابني. وأخواتي يرجعوا، انتوا سمعيني؟"
هما: "إيه؟ انتي بتهددّينا؟ طب قدامك يومين يا تجيبيه هو أو سيارته وحاجته، يا تشوفي صيدة تانية وتكون متريشة، يا إما انتي عارفة إيه اللي هيحصل."
وقفلوا الخط في وجهها.
شهد: "الو. الو." قفلوا السكة ولاد الـ*ـلب. وقامت: "أنا هروح ليهم بنفسي. ياخدوني أنا بس. يسيبوا أخواتي."
الست العجوز مسكت فيها وقالت: "يا بنتي العقل بيقول تقعدي كده وتفكري هتعملي إيه. إنما هتتهوري وتروحي ليهم هيمسكوكي وهيفضلوا يعذبوا فيكي لحد ما تعملي كل اللي عاوزينه منك. وبردو مش هيدوكي أخواتك عشان تفضلي تحت رحمتهم. فكري بهدوء وإن شاء الله توصلي لحل."
قعدت شهد تاني مكانها وقالت: "أعمل إيه يارب؟" وفضلت قاعدة هتتجنن مش عارفة تعمل إيه. وتفكر وتقول لنفسها: "أعمل زي ما قالوا وأنزل أصطاد واحد تاني يكون شكله غني ومتريش وأسلمه ليهم. بس ما أنا عملت كده وما قدرتش. وضميري صحي في آخر لحظة وهربته. طب أعمل إيه يارب؟"
عدى ساعتين وهي قاعدة تفكر ومحتارة هتعمل إيه وتتصرف إزاي. لحد ما قالت: "لا أنا لازم أروح ليهم يمكن يسمعوني واللي يحصل يحصل."
ولسه قايمة وجدت حازم داخل عليهم.
شهد: "كنت حاسة إنك هترجع تاني ومش هتسيب أرواح تموت وانت بيدك تنقذها."
حازم: "..."
رواية شهد مع الايام الفصل السادس 6 - بقلم منصور سعيد
ولسه قايمة وجدت حازم داخل عليهم.
شهد: كنت حاسة إنك هترجع تاني ومش هتسيب أرواح تموت وانت بإيدك تنقذها.
حازم مد إيده وقال: خدي ياشهد.
شهد: إيه ده يا حازم؟
حازم: تنازل عن السيارة والمفتاح بتاعها، ودي الفلوس اللي معايا. خدي اديهالهم وانقذي أخواتك منهم.
شهد: انت بتتكلم بجد يا حازم؟
حازم: أيوه بتكلم بجد. ما قدرتش أحس إني ممكن أنقذ روح أطفال وأتخلى عنهم بسهولة كده. ما حسيتش بنفسي إلا وأنا طالع على السلم وداخل عليكي.
شهد: أنا مش هنسالك الجميل ده، أنا هعيش خدمتك طول العمر.
وقامت بسرعة عشان تروح ليهم.
حازم: مش تكلميهم الأول عشان تتفقي هتقابليهم فين ويجهزوا أخواتك.
شهد: عندك حق.
اتصلت شهد عليهم.
شهد: أيوه أنا جهزت كل اللي كنتوا عاوزينه، أنا جاية عشان أديكم حاجتكم وانتوا تدوني أخواتي.
هما: تمام، بس اوعي يكون ملعوب كده ولا كده.
شهد: ملعوب إيه، أنا أقدر أتنفس وأخواتي معاكم.
هما: إيه هو سي روميو بتاعك ضحى عشان حبيبته؟
شهد: انتوا مالكوا بقى ومال إيه اللي حصل، هو أكل.
وبحلقة.
هما: ماشي، بس نحب ننبه عليكي تاني لو فيه حاجة منكم كده ولا كده. انتي عارفة إيه اللي هيحصل.
شهد: مسافة الطريق وهكون عندكم في المكان اللي اتفقنا عليه قبل كده.
وقفت الخط.
حازم: أجي معاكي؟
شهد: لا بلاش، لا يحسوا إن فيه حاجة ناوين عليها وبعدين يأذوا أخواتي.
حازم: وانتي بتعرفي تسوقي؟
شهد: يا ابني اللي شوفته في الدنيا دي علمني كل حاجة. أنا اشتغلت تباع وكنت بسخن السيارة وأطلعها من الجراج وأركنها وأدخلها. لقمة العيش يا ابني تعلمك أي حاجة. سبني بقى أخواتي وحشوني.
ونزلت شهد وركبت السيارة وراحت عليهم.
الست العجوز: كتر خيرك يا ابني، انت اللي زيك خلصوا من الدنيا. حقيقي أنا عشت العمر الطويل ده كله بس ما شفتش حد يضحي التضحية دي كلها عشان ناس ما يعرفهمش. بس كان المفروض تروح معاها، أنا خايفة عليها.
حازم: ما تقلقيش، أنا عارف أنا بعمل إيه وهي عارفاهم كويس وعارفة دماغهم.
الست العجوز: ربنا يستر ويعديها على خير وترجع بأخواتها يا رب. البنت دي صعبانة عليا، من ساعة ما عرفتها وأنا ماشوفتهاش فرحت لو مرة واحدة.
حازم: عن إذنك هعمل تليفون صغير.
حازم: أيوه يا حسام.
حسام ظابط صديق حازم: أيوه يا حازم، إحنا متابعين السيارة، ما تقلقش كل شيء تحت السيطرة.
حازم: خد بالك يا حسام، ليحسوا بيكم وبعدين يأذوا شهد وأخواتها.
حسام: ده شغلنا يا حازم، انت هتوصينا ولا إيه؟
حازم: لا طبعًا يا حسام، أنا بس بقول كده من قلقي عليهم.
حسام: مفهوم، مفهوم، ما تقلقش ياسيدي، هيرجعوا ليك بخير إن شاء الله.
قفل حازم الخط وهو بيقول: ربنا يستر.
الست العجوز سمعت المكالمة وأول ما حازم خلص قالت: إزاي يا ابني تبعت وراهم حد؟ انت مش خايف يحسوا بيهم؟ انت كده بتعرض شهد وأخواتها للخطر.
حازم: غلبتيني يا حاجة.
الست العجوز: كلمت أمي منك أحلى.
حازم: غلبتيني يا أمي. مش من شوية كنتي زعلانة إني سبتها تروح لوحدها، دلوقتي زعلانة إني باعت وراها اللي يقدر يحميها ويحمي أخواتها. وبعدين ما تقلقيش، هما عارفين شغلهم كويس. هما هيرقبوهم من بعيد من غير ما يحس بيهم. وطول ما مفيش خطر على شهد مش هيتدخلوا. وبعد ما تنتهي عملية التبادل بينهم هما هيتبعوهم ويمسكهم في مقرهم ومتلبسين بحيازة السيارة وكل حاجاتي اللي متبلغ بأوصافها. ما تقلقيش يا أمي، كل شيء معمول حسابه وربنا يستر.
الست العجوز: ربنا يستر يا حازم يا ابني.
شوية ورن تليفون حازم.
حازم: إيه؟ بتقول إيه يا حسام؟
حسام: يتبع
رواية شهد مع الايام الفصل السابع 7 - بقلم منصور سعيد
الست العجوز: ربنا يستر يا حازم يا ابني.
شوية ورن تليفون حازم.
حازم: إيه؟ بتقول إيه يا حسام؟
حسام: أنا آسف يا حازم، غصب عننا. مش عارف أقولك إيه. دول طلعوا شوية حيوانات ما فيش في قلوبهم رحمة.
حازم: في إيه يا حسام؟ إيه اللي حصل؟
حسام: اللي حصل بجد كان خارج عن إيدينا.
حازم: إيه يا حسام؟ ما تتكلم يا أخي، تعبت أعصابي.
حسام: شهد تعيش. أنت البقاء لله.
حازم: إيه؟ بتقول إيه؟ شهد ماتت؟
الست العجوز قطعت كلامه: ينهار أسود! شهد ماتت يا حبيبتي يا بنتي.
وفضلت تبكي وتصرخ.
حازم: إزاي ده حصل يا حسام؟ وأنتوا كنتوا فين؟
حسام: إحنا ملحقناش نعمل أي حاجة. دول كلاب. بمجرد ما قابلتهم ونزلت من العربية عشان أكلمهم، راح واحد فيهم ضربها بالنار وقال: "عشان تبقى عبرة لغيرك، وأي حد يفكر إنه يلعب بينا أو يخدعنا أو يسبنا. إنت فاكرنا بنهزر ولا إيه؟"
حازم: يا أولاد الكلاب!
والدموع نزلت من عينيه وحاول إنه يتماسك وقال: أنا لو لا إني كنت واثق إنكم هتقدروا تحموها، ما كنتش سبتها تروح للحيوانات دي. ليه كده بس يا حسام؟ ليه يا أخي؟ ما أنت أكدت عليا إن مش هيجرالها حاجة، وما أقلقش عليها، وإنكم عاملين حساب كل حاجة ممكن تحصل.
ورجع قال: طب وعملتوا إيه معاهم؟ وأخواتها جبتهم ولا إيه؟
حسام: آه جبناهم ومسكنا العصابة ورجعنا حاجتك.
حازم: يا ريتك ما رجعت حاجتي، بس كانت رجعت هي.
حسام: ابقى تعالى بعد ساعة على القسم عشان نقفل المحضر ونشوف هنعمل إيه في أخواتها.
حازم: والله يا حسام مش عارف أقولك إيه، بس أنا فقدت...
ولسه حازم هيكمل، اتفاجئ بباب الشقة بيتفتح وحسام داخل عليه ونزل التليفون من على ودنه وبيقول: ليه؟ كمل تهزيق، كمل. كنت عاوز تقول إنك فقدت الثقة فيا؟ ماشي يا عم حازم، مقبولة منك. اتفضل يا سيدي.
وراحت دخلت شهد وفي إيدها أخواتها.
حازم: شهد، حمدلله على السلامة.
وكان رايح ياخدها بالحضن، بس بص حواليه واتحرج، وعشان يداري إحراجه بص لأخواتها: إيه الحلاوة دي؟ طالعين زي العسل. لمين كده؟ الحمدلله إنكم مش طالعين لأختكم.
شهد: ليه إن شاء الله؟ هو أنا وحشة؟ دا أنا حتى زي القمر. سلموا على عمو حازم وقولوا له شكراً. لولا ماكنش زمنك في حضني ومعايا دلوقتي.
البنات: شكراً يا عمو.
حازم: تعرفي أنا كنت فاكرهم بيبيهات صغيرة لسه ما مشيوش.
شهد: لا دول عندهم سنتين ونص.
حازم: ربنا يحفظهم. الاثنين زي العسل.
حسام: إيه يا عم حازم؟ ما فيش كلمة شكر ولا شاطر، بس في التوبيخ؟
شهد: إزاي بقى؟ دا حضرتك الخير والبركة. دا لو لا حضرتك كان زمانهم قتلونا.
حازم بص لحسام وقال له: حسابك معايا بعدين، مش قدامهم. على أعصابي اللي لعبت بيها. في حد يهزر في الكلام ده؟ بس أقولك بجد بجد متشكر يا حسام.
وراح عامل له تعظيم سلام.
حسام: لا شكر على واجب يا حازم، دا واجب علينا وده شغلنا، مش عشان أنت صاحبي يعني ولا حاجة.
حازم: على كل حال، تسلم يا حسام باشا.
حسام: ما تنسوش تيجوا بكرة القسم عشان نقفل المحضر. ويلا السلام عليكم.
حازم: عليكم السلام.
كل ده والست العجوز مش مستوعبة اللي بيحصل، وفجأة قالت: الله! ما شهد كويسة وبخير أهي. الحمدلله. أمال مين اللي كنت بتقول عليها ماتت؟
ضحك حازم وقال: إيه يا أمي؟ أنت كنتي نايمة ولا إيه؟ أما إحنا كنا بنقول إيه من الصبح؟
شهد: أنا بخير يا أمي، ما تقلقيش عليا. دا كان صاحبه بيهزر معاه.
الست العجوز: وهو في حد يهزر في الموت؟ دا إيه شباب اليومين دول؟
شهد: بس قولي لي، أنت مالك اترعبت عليا كده؟
حازم: أنا إيه؟ ابدأ. عادي. حد بيقول لي خبر موت حد أعرفه، إيه؟ كنتي عاوزاني أستقبله إزاي؟
شهد: ياراجل بقى كده. ماشي... بس أنا عاوزة أقول لك إن مديونة لك بحياتي. أنت أنبل إنسان قابلته في حياتي. راجل بجد بمعنى الكلمة. رغم إنك ما تعرفنيش، إنما وقفت جنبي وقفة بجد. لو أخويا ما عملش كده معايا.
حازم: على إيه دا كله؟ هو أنا عملت إيه يعني؟ أي حد كان مكاني ويحس إنه يقدر ينقذ أرواح أطفال ما كانش هيتأخر أكيد.
ولسه بيكملوا كلامهم ودخل عليهم أبناء الست العجوز.
أول ما دخلوا: إزيك يا ماما؟ إلا مين دول؟
الست العجوز: دول ضيوف وبيزوروني عادي.
أبناؤها: بصوا لهم وقالوا: ممكن لو سمحتوا تسبونا لوحدنا عشان هنتكلم في أمور عائلية.
الست العجوز: بس أنا عارفة إنكم عاوزين تتكلموا في إيه، وأنا مش هسيب شقتي دي مهما يحصل.
أبناؤها: يا ماما، الشقة دي كبيرة عليكي. دي الوحيدة اللي الدور كله شقة واحد. الأدوار اللي فوقيكي وتحتيكي الدور متقسم شقتين، وإنتي عايشة فيها لوحدك. إحنا عاوزين نبيعها نفك زنقتنا، وإنتي هتقعدي مع خالد أخويا.
الست العجوز: أنا مش هسيب الشقة دي غير وأنا ميتة. دي فيها حياتي وذكرياتي كلها، وأنا ما برتحش في العيشة عند حد.
وفضلت تبكي.
حازم كان لسه واقف. اتضايق من الكلام وقال لابنائها: سيبوها على راحتها. سيبوها تعيش أيامها وهي مرتاحة. إنتوا إيه؟ مش همكم غير نفسكم.
واحد من أبنائها: إنتوا لسه واقفين؟ وبعدين إنت مالك؟ ما تاخد الأمورة دي والقممير دول وتتكل على الله.
حازم: كلامك يكون معايا. مالكش دعوة باللي معايا.
واحد من أبنائها: وإحنا بنتكلم مع والدتنا، مالك؟ بتدخل ليه؟
حازم: أصل كلامكم بصراحة يحرق الدم. بدل ما تشوفوا إيه اللي يريحها وتعملوه، عاوزين تخرجوها من شقتها.
الست العجوز خافت لا يتشاكلوا مع بعض قالت: خلاص يا حازم يا ابني، روحوا انتوا. دول أولادي، أكيد مش هيأذوني ولا هيغصبوني على حاجة. روح يا ابني.
حازم أخد شهد وأخواتها ونزل وهو بيقول: أبناء إيه اللي يعملوا كده في والدتهم المسنة دي؟
شهد: عرفت بقى إن في الزمن ده الكل بيفكر في نفسه ومصلحته. عرفت إن اللي أنت عملته معايا مش أي حد يعمله.
حازم: ما تكبريش الموضوع يا شهد. إحنا عندنا كده في بلدنا، ما نقدرش نشوف واحدة في ضيقتها ومنساعدها.
وشاح شال بنت من الاثنين وقبلها على خدها وقال: إيه الحلاوة والطعامة دي كلها؟
البنت التانية سابت إيد شهد ومسكت في رجليها: ابح ابح.
راح رافعها هي الأخرى على ذراعه الآخر وهو بيقول: أول مرة أشوف قمرين يطلعوا في ليلة واحدة.
شهد: قصدك ثلاثة.
حازم: هما اتنين بس. وبطلي لماضة ويالا على الشقة.
واتجهوا ناحية الشقة وطلعوا عشان يتفاجئوا باللي منتظر على باب شقة حازم.
رواية شهد مع الايام الفصل الثامن 8 - بقلم منصور سعيد
هما اثنين بس، وبطلي لماضة. يلا على الشقة.
اتجهوا ناحية الشقة وطلعوا عشان يتفاجئوا باللي منتظر على باب شقة حازم.
والدة حازم: كنت فين يا حازم يا ابني؟ أنا قولت أعملك مفاجأة، بس جيت لقيت الباب مقفول وأنت مش موجود.
حازم: نورتي يا أمي. وهو بيفتح: ادخلي، مستنية من بدري ولا إيه؟ وما اتصلتيش عليا ليه؟
والدة حازم: لا أبداً، دي أنا لسه جايه وكنت حتى لسه هتصل عليك، بس سمعت حد طالع، قولت يمكن تكون أنت.
شهد مسكت إيد أخواتها ووقفت بعيد عنهم شوية. حازم متلخبط، مش عارف يقول لشهد تدخلي، وبيفكر هيفهم والدته وجدها إزاي. وشهد واقفة، لما وجدت إن حازم ما ناداهاش ولا قال ليها تدخلي، مش عارفة تعمل إيه. تدخل وراهم ولا تنزل؟ وفكرت إنها تنزل، لأن أكيد والدته مش هترحب بوجودها. ومادام حازم دخل من غير ما يتكلم معايا، يبقى أكيد اتحرج من وجودي ومش عارف يبرر وجودي.
والدة حازم قربت من حازم وقالت له: مين يا حازم اللي كانت طالعة معاك دي؟ وأول ما شفتوني وقفت بعيد، أنت اتجوزت وخلفت من ورانا ولا إيه؟
حازم: إيه الكلام ده يا أمي؟ أنا أقدر أعمل كده من وراكم؟ لا طبعاً، دي... وسكت مش عارف يفسر وجودها معاه.
والدة حازم: دي إيه يا ابني؟ ما تتكلم. أنا لولا إني عارفة أخلاق حازم ابني، كنت فسرت اللي شوفته ده غلط. انده عليها يا ابني، لو هي كانت جاية معاك مش كويس، وقفتها على السلم قدام باب الشقة دي، مهما كان شقة شاب عازب.
حازم: بصراحة يا أمي...
والدته: يا ابني خليها تدخل، وبعدين نكمل كلامنا.
حازم: حاضر.
خرج حازم لينده شهد ويقول ليها تدخلي، ما وجدهاش. نزل بسرعة على تحت، وبص في الشارع، وجدها في آخر الشارع. أسرع خلفها ونده عليها. وقفت وبصت ليه.
حازم: إيه؟ رايحة فين يا شهد؟
شهد: ما فيش. حسيت إن وجودي هيسبب ليك إحراج ومشاكل، قولتلها أنسحب أفضل وأمشي.
حازم: تعالي بس، دي أمي، دي طيبة أوي، دلوقتي تعرفيها. تعالي.
وشال بنت من البنات، وأخد التانية في إيده ورجع بيها. وطلعوا. وأول ما دخلوا، كانت والدته واقفة.
شهد: إزيك حضرتك يا ماما؟
والدته: إزيك يا بنتي. وبصت لحازم: مش تعرفني بالضيفة يا حازم يا ابني؟
حازم اتلخبط: دي شهد يا أمي، ولا أخواتها؟
والدته: والله... دا أنا افتكرتهم أولادها.
حازم: لا أخواتها يا أمي... شهد آنسة.
والدته: وفي آنسة تيجي مع شاب شقته كده عادي؟
شهد اتحرجت وما عرفتش ترد، ونظرت لحازم.
حازم: يا أمي، أنا أفهمك كل حاجة، بس بعدين. مش وقته.
والدته: لا وقته. أمّال وقته إمتى إن شاء الله؟ لما تيجي الطوبة في المعطوبة. مين دي يا حازم وإيه اللي جابها معاك؟
حازم: ادخلي يا شهد الغرفة اللي هناك دي، عقبال ما أتكلم مع والدتي، لو سمحتي.
شهد: حاضر.
ومسكت أخواتها ودخلت بيهم.
والدته: وكمان بتدخلها غرفة من غرفك؟ تقدر تفهمني اللي بيحصل ده؟
حازم: أبداً يا أمي. أنا كنت واقف شوية على الكورنيش، ووجدت إنها كانت عاوزة تنتحر، فكلمتها، لعلى أقدر أخليها تتراجع. ولما اتكلمت معاها، عرفت إنها ما عندهاش مكان تقعد فيه، وأخواتها ميتين من الجوع ومش معاهم يأكلهم. فبصراحة كده صعبت عليا. فعرضت عليها المساعدة. وأنتِ عارفة بقى إني عايش لوحدي في الشقة، وماحدش بيشوف طلباتي، وبعمل كل حاجة لوحدي، وتعبت. فاقترحت عليه تيجي هي وأخواتها، وأديها غرفة في الشقة وراتب صغير، مقابل إنها تشوف طلبات البيت وطلباتي. أعمل إيه؟ أنا عاوز حد يخدمني.
والدته: عندك حق، أنت فعلاً لوحدك، وده غلط. طب كويس إنك فتحت الموضوع. بنت عمك جاية تدرس في الجامعة هنا، فوالدك وعمك اتفقوا إنك تكتب عليها. وده طبعاً بناءً على إن والدك كان كلمك إنه هيخطبها ليك، وأنت ما منعتش. بس لما الظروف اتغيرت وأصرت تيجي تدخل الجامعة هنا، اتفقوا إن يتم الجواز على طول. وبيتهيأ لي وقتها مش هيبقى فيه لازمة لوجود الآنسة اللي جوه.
حازم: بس أنا مش عاوز أتجاوز دلوقتي.
والدته: خلاص يا حازم. والدك اتفق، وأنا شايفة إن كده أحسن ليك برضه. آه، يعصمك من الغلط. وبعدين ما أنت وقتها كنت موافق، إيه اللي اتغير؟
حازم: أنا مش صغير يا أمي عشان أغلط. وبعدين مش موضوع إن فيه شيء اتغير، أنا بس عاوز ما منعتش وقتها على أساس إن هيا كانت ناوية تكمل تعلمها، وإن الارتباط هيكون بعد ما تخلص، فكون استعديت وجهزت نفسي، وفكرت براحتي. إنما الموضوع اللي على السريع دي لازمتها إيه؟
والدته: أنا كنت فاكرة إنك مش صغير فعلاً، بس بعد اللي شوفته اتغير رأيي. والسرعة في الموضوع الظروف اللي جدت هي اللي عملت كده. أنا داخلة أريح شوية، لحسن تعبانة من السفر.
ودخلت غرفة حازم لتنام.
حازم قعد مكانه بيفكر وبيقول لنفسه: وبعدين هعمل إيه في موضوع الزواج ده؟ آه، ده اللي ما كانش على بالي. ده أنا كنت نسيته أصلاً.
شويه وكانت شهد غيرت ملابسها من الحاجة اللي عدت، جابتها على السريع وهي ماشية مع حازم. وخرجت من الغرفة، ووجدت حازم قاعد سرحان ومش داري بحد حواليه. قعدت جنبه وقربت من ودنه واتكلمت بصوت واطي: واضح إن التحقيق كان شديد عليك أوي. عملت إيه، وقولت إيه؟
حازم: ها؟ يا بنتي، إنتِ خرجتي إمتى من غرفتك وجيتي هنا إزاي وأنا ما حستش بيكي؟
شهد: مش بقولك، واضح إن التحقيق ما أثر عليك. يا ابني، أنت كنت في ملكوت تاني. في إيه؟ أكيد والدتك طلبت منك إني أمشي، صح؟
حازم: ها؟ لا أبداً. سيبى الموضوع ده عليا، ما تشغليش بالك. ادخلي، ادخلي المطبخ، اعملي عشاء عشان زمان أخواتك جاعوا، وإنتِ كمان. وابقي جهزي عشاء لوالدتي، وسيبيه لما تصحى.
شهد: من عنيا ياسيدي. بس أنت ما ذكرتش نفسك، أنت ما جعتش ولا إيه؟
حازم: لا، اعملوا ليكوا. أنا ماليش نفس.
شهد: لا بقولك إيه، طول ما أنا هنا، لا تقول لي ماليش نفس، ولا أكلت بره، ولا أصحابي كانوا عزمني. أنت سامع يا أستاذ؟
حازم بص ليها: ادخلي يابت على المطبخ، روحي. وقال في سره: روحي وإنتِ زي القمر كده.
رجعت ليه شهد وجت من خلفه جنب ودنه، سمعتك على فكرة، وجريت على المطبخ. عملت أكل لإخواتها الأول، ودخلت أكلتهم ونيمتهم. ودخلت جهزت عشاء ليهم، وجنبت عشاء والدته. وجابت ترابيزة صغيرة ووضعتها أمام حازم، ووضعت العشاء عليها. وجابت كرسيه وقعدت هي كمان أمام الترابيزة. وفضلت تاكل وهي بتقول له: تعرف أنا كنت ميتة من الجوع.
حازم: ألف هنا.
شهد: وإنت ما بتأكلش ليه؟ ما أنت أكيد أنت كمان ميت من الجوع.
حازم: لا، مليش نفس.
شهد: مسكت لقمة وغمستها وقالت: والله لأ تأكل، ومن إيدي كمان. وهو يقول ليها: بجد ماليش نفس.
شهد: كده تكسفني. وبتمد إيدها ناحية فمه عشان تضع ليه اللقمة. وكان ده في طلعة والدته من الغرفة، وشفتها وهي بتمد إيدها عشان تاكله في فمه.
والدته: الله الله! اهدى اللي بيحصل ده. إيه المسخرة وقلة الأدب دي؟
شهد اتحرجت واللقمة سقطت من إيدها.
رواية شهد مع الايام الفصل التاسع 9 - بقلم منصور سعيد
والدته: الله الله اهدى اللي بيحصل ده، إيه المسخرة وقلة الأدب دي.
شهد اتحرجت واللقمة سقطت من إيدها، ونظرت لحازم وكأنها بتستنجد بيه، بس دا حازم نفسه عايز اللي ينجده.
حازم نظر لوالدته بعد ما بلع ريقه وجمع شتات تفكيره.
حازم: في إيه يا أمي، قلة أدب إيه اللي بتقولي عليها؟
والدته: أمال اللي أنا شوفته ده تقول عليه إيه يا سي حازم يا مؤدب يا عاقل يا زينة العيلة! ابدأ، كل الحكاية إن أنا ما أكلتش من أول اليوم وهي عارفة كده، فلما جهزت أكل ما كانش ليا نفس آكل، فكانت بتقولي والله لو ما أكلتش هأكلك بالعافية، وبتمد إيدها عشان تجبرني آكل، إيه اللي حصل يعني؟
والدته: صحيح، إيه اللي حصل يعني؟ ما ده الطبيعي لقعدتكم مع بعض.
بس هانت، كلها يومين والملائكة تدخل الشقة وتطرد الشياطين.
شهد فهمت قصدها، نظرت في الأرض وبكت، ودخلت على الغرفة وقفلّت على نفسها وفضلت تبكي وتقول: ليه يا ربي مش كاتب لي الراحة، وكاتب لي البهدلة والضياع والتشرد.
ونظرت لإخواتها وهما نايمين وهي بتقول: ياترى مصيركم ومصيري إيه في الدنيا دي، وإيه مكتوب لينا تاني.
في الصالة.
حازم: ليه كده يا أمي، حرام عليكي! دا أنا بقولك دي ملهاش حد، وملهاش مكان تعيش فيه هي وأخواتها. إيه نطردها ونرميها في الشارع، ضميرك وقتها هيكون مرتاح؟ ما كانش له لازمة تجرحيها بالشكل ده.
والدته: ماردتش على كلامه.
والدته: وأنت إيه اللي سادد نفسك يا روح أمك عشان يخليها تأكلك بإيدها؟ بقى أنت بالذمة مصدق الكلام اللي أنت قولته ليا ده؟ اللي أنا شوفته ده بيأكد شكوكى فيك.
حازم: شكوك إيه يا أمي، بس إحنا متفقين أنا وهي إننا هنكون زي الإخوات.
والدته: لا والله، دا على أساس إنكم أنتم الاثنين حريم، ولا أنتم الاثنين رجالة؟
حازم: إيه الكلام اللي بتقوليه ده، بقى ابنك حريم برضه يا أمي؟
والدته: أمّال هي اللي راجل وأنا مش واخدة بالي.
بقولك إيه، مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي. كلها يومين تكون دبرت أمورك في الشغل إنك تاخد إجازة وتنزل معايا عشان نتم زواجك من بنت عمك، وهي لما تيجي حرة في بيتها بقى، تسبها خدامة عندها، تطردها، تعمل اللي تعمل. أنا داخل أجهز لي لقّمة أكلها، ولا الأكل جاهز أهو، هتاكل معايا ولا لسه نفسك مسدودة وعايزها تيجي تأكلك؟
حازم: أنا مش هتجوز سلمى بنت عمي يا أمي، أنا هتجوز اللي قلبي اختارها.
والدته: الكلام ده فات أوانه يا حازم، ووالدك أدى كلمة لعمك خلاص، وده كلام رجالة، ولا أنت نسيت كلام الرجالة؟ ولا يمكن عايز تصغرنا وتوقع بين أبوك وأخوه؟
حازم: بلاش طريقة كلامك دي يا أمي، أنا مش لسه صغير. وبعدين هو الزواج بالعافية يا أمي؟ أنا راجل وقراري بإيدي.
والدته: الراجل اللي ميرجعش في كلمته يا ابني.
حازم: بس أنا ما اديتش كلمة لعمي.
والدته: بس أبوك عرض عليك، وأنت ما منعتش يا حازم، وأبوك أدى كلمة لعمك بناءً على كلامه معاك. وخلص الكلام في الموضوع ده يا حازم، وسبني آكل اللقمة، ما تسدش نفسي أنا كمان، وابقى محتاجة اللي يأكلني أنا كمان.
حازم: كلي يا أمي بالهنا، بس أنا مش هتجوز غصب عني. أنا داخل أريح شوية.
وهو متجه للغرفة سمع شهد وهي بتبكي في غرفتها. كان عايز يدخل يراضيها بكلمتين، بس خاف من وجود والدته لا تفهم غلط والحكاية مش ناقصة.
رجع قال: إن أدخل أنام دلوقتي، وربنا يحلها الصبح.
دخل غرفته، فضل يفكر شوية في اللي حصل، واللي ناوي يعمله، لحد ما نام.
والدته بعد ما أكلت وقاعدة مع نفسها فكرت وقالت: أنا لو سبت البنت اللي جوه دي لحد ما حازم يتجوز وعروسته وجدتها هنا، مش هتقتنع إنها خدامة، وممكن تحصل مشاكل وفضايح. والبنت شهد دي باين عليها لونه كده ومدردحة، وممكن تاكل عقل الواد. لا، البنت دي لازم تمشي دلوقتي، وحازم يخبط دماغه في الحيطة. الأصول أصول.
خبطت على شهد ودخلت ليها.
والدته: معلشي يا شهد يا بنتي، أنا عارفة إن ظروفك صعبة. حازم حكالي، وحازم حنين بيحب يعطف على المحتاج من غير ما يفكر إن ده هيضر مصلحته ولا لأ. إنما أنا أمه ومصلحته تهمني. وبكرة ربنا يرزقك بابن الحلال وتبقى أم، وتعذريني في كلامي اللي هقوله ده.
أنت لازم تمشي من هنا، قعدتك هنا غلط عليه. دا مهما كان ده شاب وأنتي بنت، وقعدتكم مع بعض غلط، وهو خاطب بنت عمه وهيتجوزوا خلال كام يوم. ما ينفعش عروسته تيجي تلاقي واحدة عايشة معاه. تخيلي أنتِ الموقف، ولا أهلها لما يجوا ليها ويلاقوكي قاعدة معاهم بأخواتك، تخيلي اللي هيحصل واللي هيتقال عليكم، وممكن الموضوع يخرب بيت حازم اللي لسه ما ابتداش، ويوقع العيلة في بعض. وحازم كل الحكاية إنك صعبانة عليه، ولما لقاكي عشمانة فيه، اتحرج منك ومحرج يقولك إنك تمشي.
شهد: هو قال لكِ كده؟
والدته: ها... آه، آه طبعاً، أمّال أنا هقولك كده من نفسي؟
شهد: مادام هو قال لكِ كده، أنا همشي. أنا مردش لحازم الضرر، وأتمنى له الخير. بس أنا هروح فين دلوقتي والجو ليل؟
والدته: معلشي، لازم تمشي دلوقتي. أصل والد حازم كان جه معايا، بس وصلني لحد هنا وراح لواحد صاحبه كان يعرفه من زمان، وعرف إنه هيسافر بره، فراح يسلم عليه قبل ما يسافر. الفجرية وزمانه راجع على هنا، ولو شافك هنا مش هيسكت وهيبهدل الدنيا، ويمكن يكلم حازم بأسلوب مش كويس، ووقتها حازم أكيد غصب عنه هيرد على والده، وممكن يحدث بينهم مشكلة، وأنتي ما ترديش لحازم كده. وأنتي أكيد تعرفي أي حد ممكن تقعدي عنده يومين لحد ما تتصرفي.
شهد: أصل...
والدته: يالا يا شهد، يالا يا بنتي، ما فيش وقت. الله يهديكي يا بنتي.
شهد ما بقتش عارفة تتصرف، ولا حتى والدت حازم مدياها فرصة تنطق. قامت غيرت لبسها وحملت أخواتها الاثنين وهما نايمين، والدموع ملء عينها، وصعبان عليها اللي بيحدث ليها. ويدوب خرجت من باب الشقة، ووالدت حازم قفلت الباب خلفها. نظرت شهد خلفها ورجعت نزلت على تحت ومشيت.
وشوية وحازم صحي، ووالدته كانت دخلت نامت بعد ما استريحت وعملت اللي في بالها.
حازم جلس شوية في الصالة يتفرج على التلفاز، وشوية قال: فرصة ووالدتي نايمة، أخبط على شهد أكلمها وأطيب خاطرها، لتكون لسه زعلانة، لحسن الصبح والدتي هتكون صحت ومش هعرف أتكلم مع شهد كلمتين على بعض.
راح يتأكد إن والدته ما زالت نايمة، ورجع خبط على شهد، ولكن لم ترد عليه.
نده عليها: يا شهد، ممكن تصحي، كنت عاوز أتكلم معاكي خمسة وماما نايمة.
وما زال يخبط ويتحدث مع نفسه، حتى شك إنها غير موجودة في الغرفة، ففتح باب الغرفة، فتفاجأ بعدم وجودها هي وأخواتها.
ظل يلف الشقة بحثًا عليها وهو يقول: شهد، شهد، أنتِ فين؟
حتى وجد والدته أمامه.
والدته: في إيه يا حازم، مالك؟
رواية شهد مع الايام الفصل العاشر 10 - بقلم منصور سعيد
راح اتأكد أن والدته مازالت نايمه ورجع خبط على شهد ولكن لم ترد عليه.
نده عليها: ياشهد، ممكن تصحي؟ كنت عاوز أتكلم معاكي خمسة وماما نايمه.
ومازال يخبط ويتحدث مع نفسه حتى شك أنها غير موجودة بالغرفة.
فتح باب الغرفة فتفاجأ بعدم وجدها هي وأخواتها.
ظل يلف الشقة بحثاً عنها وهو يقول: شهد، شهد، انتي فين؟
حتى وجد والدته أمامه.
"ايه يا حازم؟ مالك؟"
"انتي ماشوفتيش شهد؟"
"اه شوفتها."
"امال هي فين؟"
"مشيت."
"طلع عندها دم واستوعبت أن الوضع اللي كان حاصل ده غلط. ياريت انتي كمان تخلي عندك دم وتفهمي أن وضعكم ده كان غلط وكان حتماً يحصل فضيحة ومصيبة. أي اتنين يا ابني مع بعض لوحدهم الشيطان ثالثهم، وانتوا مش ملائكة، والوضع ده حرام."
"يعني انتي استعجلتيني واستنيتي لما دخلت نمت ودخلتي طردتيها على أساس إني عيل صغير هبكي شوية وهزهق وهسكت؟ طب سيبك مني أنا ابنك واعملي فيا اللي انتي عايزاه، لكن انتي فكرتي المسكينة اللي نزلتيها في عز الليل وهي وأخواتها الاتنين نايمين على أكتافها ونازلة للمجهول ومش عارفة هتروح على فين؟ هو ده الحلال في نظرك؟ طب كنتي اصبري لما أصحى ونفكر مع بعض نساعدها إزاي؟ إنما تصرفك ده هيخليني أصر على إني هنزل وأرجعها بعد إذنك."
"خد يا حازم، طب تعالى نتفاهم."
نزل حازم وقال: يارب تكون فكرت تروح عند الست العجوز، ولا راحت اتحايلت على صاحب الشقة اللي كانت مأجراها يقعدها فيها يومين.
واتجه ناحية الشقة اللي كانت مأجراها، وجد الباب مقفول.
فضل يخبط على الباب ما حدش رد.
طلع لشقة الست العجوز، وجدها أيضاً مقفولة.
فضل واقف أمام العمارة ومش عارف يعمل إيه وقال لنفسه: إزاي بغبائي ما أخدتش رقم التليفون اللي معاها؟ كان زمانه نفع دلوقتي وكلمتها عليه. ياترى انتي فين يا شهد؟
وفضل واقف بالساعات لكن دون فائدة.
رجع على شقته ودخل وهو مخنوق وقلقان عليها.
وأول ما شاف والدته:
"مبسوطة كده؟ أهي ملهاش أثر، والمكانين اللي كان ممكن تروح تقعد فيهم ويحموها هي وأخواتها من رميتها في الشارع مقفولين. ياترى راحت فين وعاملة إيه هي وأخواتها؟ وعلى كده اديتها أي فلوس تتصرف بيها؟ دي هي ماكنش معاها تأكل أخواتها."
"بصراحة أنا وقتها كان كل تفكيري أنها تمشي قبل ما انت تصحى وتمسك فيها أنها ماتمشيش، ومفكرتش في حاجة تانية خالص."
"البنت دي لو حدث ليها أي حاجة هي ولا أخواتها هيبقى ذنبهم في رقبتك."
"ربك يا ابني ما بينساش حد. واكيد حد حنين زيك ساعدها. ما تشغلش بالك انت وانسى."
"انسى؟ لا، أنا عايزك انتي اللي تنسي موضوع جوزي من بنت عمي ده، وعايزك لما ترجعي تفهميهم كلهم كده. ولا أقولك أنا هروح أخلص الموضوع ده بنفسي. أنا مش صغير والجواز مش بالعافية."
"انت الظاهر إن البنت اللي اسمها شهد دي أكلت عقلك وما بقتش داري باللي بتقوله. ولما ترجعي معايا البلد أبوك هو اللي يشوف صرفة معاك."
"يشوف صرفة معايا على أساس إني طفل صغير هيضربني ويأدبني؟ انتوا ليه مش واخدين بالكم إني كبرت وبقيت مسؤول عن نفسي وعن تصرفاتي واختياراتي؟"
ودخل غرفته وقفل على نفسه الباب.
وقعد يفكر ويقول: ياترى روحتي فين يا شهد؟ أنا مش عارف إزاي قلبي اتعلق بيكي بالسرعة دي. معقولة هو ده الحب اللي بيقولوا عليه من أول نظرة؟ أنا كنت فاكر إن حب أول نظرة ده في الروايات وبس، ما كنتش أعرف إنه هيصيبني في يوم زي السهم ويخترق قلبي بالسهولة دي.
وفضل يفتكر ماضيها وهزارها رغم كل الظروف القاسية اللي بتمر بيها، وأنها وقت الجد بتكون بميت راجل. بنت فيها صفات مختلطة. كل ده شوفته فيها في وقت قصير جداً. خطفت قلبي مني بخفة يد من غير ما أشعر. أنا لازم أنزل البلد مع والدتي أخلص من موضوع زواجي من سلمى بنت عمي وأرجع أدور عليها.
وفضل يفكر لحد ما نام.
وما صحيش غير على صوت والدته وهي بتصحيه وبتقول: قوم يا حازم، عاوزين ننزل البلد بدري عشان أنا ما بحبش السفر في الشمس.
قام حازم ودخل أخد شور ورجع لبس ونزل هو ووالدته وهو بيفكر هيقول إيه وهيعمل إيه.
وهما ماشيين بالسيارة السيارة عطلت.
نزل من السيارة من غير ما يبص على الطريق وسرحان بيفكر في الأحداث اللي بيمر بيها.
سيارة جاية اتفاجئت بنزوله وما قدرتش تفاديه. صدمته وزنقته قدمه بين السيارتين وسقط على الأرض.
فضلت والدته تصرخ: حازم، ابني حبيبي.
السيارة اللي صدمته جريت وسابته.
والدة حازم نزلت من السيارة وجريت على حازم وهي تصرخ وتبكي.
سائق آخر شاف المنظر ركن واتصل على الإسعاف.
وجت الإسعاف أخدت حازم وركبت والدته معاه واتجهوا إلى المستشفى.
دخل حازم المستشفى ووالدته معاه مازالت تصرخ: حازم، ابني حبيبي.
شهد كانت نازلة تجيب حاجة من تحت في نفس المستشفى.
سمعت صوت واحدة عمالة تصرخ وتبكي وتقول: رد عليا يا حازم، قول لي إنك كويس.
الفضول أخدها تشوف في إيه، وخصوصاً إنها حست إن الصوت مش غريب عليها وكمان سمعت اسم حازم.
للتفاجؤ بوالدة حازم وهي تبكي وتقول: حازم، حبيبي، قوم يا ابني، قوم رد على أمك يا حبيبي.
جريت وهي مش مصدقة: معقولة يكون حازم اللي أعرفه؟ وده فعلاً والدته.
اتجهت نحوه للتفاجؤ بأن حازم هو اللي عمل حادثة.
مسكت السرير اللي عليه حازم وتقول: مالك يا حازم؟ إيه اللي حصلك؟
"والدة ابني هيروح مني."
وخدوه منهم وأدخلوه غرفة العمليات.
والدة حازم من الخوف على ابنها سقطت على الأرض مش قادرة تقف.
قومتها شهد وقعدتها على كرسي في الاستراحة وحاولت تهدّيها رغم إنها هي كمان هتموت على حازم.
"ما تقلقيش يا أمي، حازم هيبقى بخير إن شاء الله."
وضمتها في حضنها لما وجدتها مزهولة وفضلت تهدّي من روعها لحد ما ركزت شوية وقالت ليها: معاكي تليفون لحسن إني مش عارفة سبت تليفوني فين.
"اه معايا."
أخدته منها والدة حازم واتصلت على والد حازم وقالت: الحقني يا حاج، ابننا هيروح مني، ابننا سيارة صدمته وإحنا في المستشفى، تعالا بسرعة يا حاج.
والد: حازم كان قاعد مع أخوه ومرات أخوه قال ليهم حازم سيارة صدمته وهو دلوقتي في المستشفى. أنا رايح ليه.
أخوه قال له: استنى أنا جاي معاك.
وزوجة أخوه راحت على سلمى وقالت ليها: قومي البسي وروحي معاهم، ده خطيبك وهتبقى جوزك، لازم يحسوا باهتمامك بيه وخوفك عليه. قومي.
"حاضر يا أمي."
لبست وراحت معاهم على المستشفى.
في المستشفى شهد سمعت والدة حازم وهي بتقول لوالد حازم: تعال يا حاج من البلد.
وعرفت إنه ما كانش بيزور واحد صحبه ولا حاجة، وإنها كدبت عليها وخلتها تنزل الشارع بالليل وعلى أكتافها أخواتها، وعملت ده كله عشان تمشي قبل ما حازم يصحى وما يخليهاش تمشي. يعني حازم ما قالش حاجة من اللي قالته إنه محرج إنه يقول لي امشي. وكانت عايزة تقومها بس وجدت إن الوقت مش مناسب. كتمت بداخلها وسكتت.
والدة حازم: بصت جنبها وقالت لشهد: انتي مين يا بنتي؟ انتي معاهم هنا في المستشفى؟ طب طمنيني على حازم ابني، أبوس إيدك.
"أنا شهد يا حاجة، شهد اللي كنت مع حازم. أصل الست اللي كنت قاعدة معاها لما نزلت من عندكم تعبت واتصلت على الإسعاف وجم أخدوها، ومن وقتها وأنا معاها هنا. أصل معرفش رقم حد من أولاده."
بس شهد بتكلم نفسها. أصل والدة حازم سألتها وتاهت في ابنها تاني ومركزتش معاها.
وشوية خرجت ممرضة من غرفة العمليات. جريوا عليها وسألوها عن حالة حازم.
فقالت:
تتبع