تحميل رواية شهد مع الايام بقلم منصور سعيد pdf
بقلم منصور سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أبوس ايدك يا أستاذ، ممكن تدفعني وتقعني في الميه عشان أموت. أصل أنا جبانة ومش قادرة أنتحر. حازم: انتي اتجننتي؟ عايزاني أقتلك؟ في حد يطلب من حد طلب زي ده؟ طب انتي مجنونة وهان عليكي نفسك وعايزة تخلصي من حياتك كمان؟ عايزة توديني في داهية؟ شهد: لا، ولا هتروح في داهية ولا حاجة. زقني في الميه وأنا كاتبة جواب بخط إيدي إني زهقت من الدنيا باللي فيها وانتحرت. ده لو حد سأل عليا أصلاً. بس ارجوك خلصيني من حياتي. أنا حاولت أكتر من مرة إني أقفز في الميه بس ما قدرتش. حازم: استهدي بالله ورجعي على بيتك بقى. في واح...
رواية شهد مع الايام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منصور سعيد
بس شهد بتكلم نفسها، أصل والدة حازم سألتها وتاهت في ابنها تاني ومركزتش معاها.
وشوية خرجت ممرضة من غرفة العمليات. جريوا عليها وسألوها عن حالة حازم.
فقالت: "شوية والدكتور يطلع يطمنكم. معلشي أصل الدكتور طالب مني حقنة هجيبها من الصيدلية بسرعة."
والدة حازم: "يابنتي ارجوكي طمنيني، دا أنا أمه."
شهد: "احنا مش هنأخرك، عرفيه عامل إيه و روحي."
والدة حازم: "قوليلي يابنتي ابني حازم هيعيش؟"
الممرضة: "الحادثة مافيش خطر منها على حياته بس..."
شهد: "بس إيه؟ ما تتكلمي، وهو الكلام بالقطارة."
خرجت ممرضة أخرى تستعجل الممرضة وبتقول ليها: "جبتي الحقنة للدكتور؟"
الممرضة: "حاضر حاضر هجبها اهو. اديكوا آخرتوني كويس كده."
وسابتهم ومشيت.
والدة حازم فضلت تبكي: "ربنا يطمني عليك يا حازم يا ابني."
أخدتها شهد في حضنها وفضلت تصبر فيها: "هي الحمد لله طمنتنا مافيش خطر على حياته. هي كلمة بس دي اللي مش عارفة تقصد بيها إيه، بس هيكون بخير إن شاء الله."
والدة حازم: "يارب يكون بخير ... يارب."
وفضلوا منتظرين أكتر من ساعة لحد ما خرج الدكتور. اتجهوا نحوه أول ما خرج.
"طمنا يادكتور."
الدكتور: "كل اللي ربنا ريده خير. الحمد لله هو فاق وبقى كويس، بس كنت عاوز والده أو أخوه الكبير."
والدة حازم: "أنا والدته. في إيه يادكتور؟ هو والده مش موجود؟"
والدة حازم: "والده زمانه على وصول."
الدكتور: "طب بعد اذنك يا حاجة أول ما يوصل خليه يدخل غرفة الكشف."
وهما بيتكلموا، كان والد حازم وصل ومعاه أخوه وبنت أخوه.
والد حازم: "إيه اللي حصل؟ حازم عامل إيه؟"
سلمى: "بحزن ولهفة. حازم ماله ياماما؟ هو فين؟ عاوزة أطمن عليه."
شهد: "لما اتلموا حوالين والدة حازم، رجعت للخلف وجلست بعيد. حست إن وجودها أصبح ملوش لازمة ولا معنى. بس طبعًا عاوزة تطمن على حازم، فضلت منتظرة بعيد."
والدة حازم: "الدكتور عاوزك جوه. اخليه يشوف حازم ماله."
دخل بسرعة هو وأخوه.
وسلمى أخدت والدة حازم في حضنها وفضلوا منتظرين. وشهد تنظر من بعيد وهي غيرانة من اللي أول ما حضرت أخدت مكانها.
دقايق وخرج والد حازم وأخوه من غرفة الدكتور وهما في حالة ذهول ويرددون: "لا حول ولا قوة إلا بالله."
والدة حازم وسلمى ومن خلفهم على مسافة قريبة: "شهد، إيه؟ ماله حازم؟ الدكتور قال ليكم إيه؟"
والد حازم: "لا حول ولا قوة إلا بالله. الدكتور بيقول إنهم احتمال كبير يضطروا يبتروا رجل حازم عشان يقدروا يحافظوا على حياته."
والدة حازم سقطت مغمى عليها أول ما سمعت الخبر. وسلمى لطمت وجهها. وشهد الدموع نزلت من عينيها وتقول: "يا حبيبي يا حازم." ومش مصدقة اللي سمعته. وكانت عاوزة تروح على غرفة حازم وتدخل له. بقت واقفة هتتجنن عليه.
والد حازم اتلهى في زوجته اللي أغمى عليها وفضل يفوق فيها لحد ما فاقت. وبعدها سلمى أخدت والدها على جنب وقالت له: "هو الدكتور أكد ليكم إنهم هيقطعوا رجل حازم؟"
والدها: "أيوه ياسمى. والدكتور مضى والده على إقرار واحنا عنده بكده."
سلمى: "يعني أنا هنجوزه وهو رجله مقطوعة؟ لا طبعًا، دا مستحيل. انت لازم تشوف لك حل وتطلعني من الورطة دي. أنا جوزي يبقى برجل مقطوعة؟ يالهوي! دا مجرد إني اتصورت بس ما قدرتش أتحمل. ماليش دعوة. أنا مش هتجوزه."
والدها: "اهدي ياسمى. هو ده وقت الكلام ده؟ اهدى خلينا نشوف الخبر المنيل ده."
سلمى: "وقته مش وقته. أنا ماليش دعوة."
وسابته وأخدت جنب بعيد شوية واتصلت على والدتها.
ردت عليها والدتها.
سلمى: "الحقيني ياماما. حازم هيقطعوا رجله."
والدتها: "إيه؟ انتي بتقولي إيه يابنتي؟ انتي اتجننتي؟"
سلمى: "آه والله يا ماما زي ما بقولك. اسمعي ياماما أنا مش هتجوز واحد رجله مقطوعة. انتي سامعة؟ وتعالي خديني من هنا، أنا مش قادرة."
والدتها: "كده كده أخوكي لما رجع من بره وعرف إن حازم عمل حادث خرج وجالكم. أخوكي يقف معاكم شوية وياخدك وتيجوا."
وفعلاً شوية وأخوها وصل ودخل عليهم وسلم: "وحازم عامل إيه دلوقتي؟ ألف سلامة عليه."
والدة حازم: "حازم ابن عمك هيقطعوا رجله يا ابني."
أخو سلمى: "إيه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله."
والدة حازم: "أنا اللي كنت ناوية بعد يومين أعمل ليكم أكبر فرح ياسلمى انتي وحازم. ما كنتش أعرف اللي مستخبي لينا. بس برضه أول ما يقوم بالسلامة هعمل ليكم أكبر فرح على طول."
سلمى اتلخبطت وما ردتش. وشوية وقالت: "إحنا هنمشي يابابا انت وأخويا، لحسن ماما كلمتني من شوية وقالت لي إنها تعبانة شوية."
والدها: "تعبانة مالها؟ ما إحنا سبناها كويسة."
سلمى: "مش عارفة يابابا. اديني راجعة ليها بعد اذنكم. ربنا يطمنكم على حازم."
والدة حازم: "إيه يابنتي رايحة فين؟ مش المفروض تستني لحد ما نطمن كلنا على حازم؟ أكيد حازم أما يفوق ويلاقي عروسته واقفة أمامه في الظروف دي هترفع من معنوياته."
سلمى: "عروسته؟ آه آه، ما بابا هيبقى يفهم حضرتك موضوع عروسته ده. سلام، يلا يا أخويا انت كمان."
والدة حازم: "تقصدي إيه سلمى بنتك بالكلام ده يا أبو سلمى؟"
والد سلمى: "مش وقته الكلام ده يا حاجة. إحنا في إيه ولا إيه؟ كش نطمن الأول على حازم."
والدة حازم: "لا وقته يا أبو سلمى."
والد حازم: "في إيه يا أخويا؟ ما تتكلم."
والد سلمى: "سلمى ابدأ أصل..."
رواية شهد مع الايام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منصور سعيد
سلمى:عروسته اه اه ما بابا هيبقى يفهم حضرتك موضوع عروسته ده سلام يالا يا اخويا انت كمان
والدت حازم:تقصد ايه سلمى بنتك بالكلام ده يا ابو سلمى
والد سلمى :مش وقته الكلام ده يا حاجه احنا فى ايه ولا ايه مش نتطمن الاول على حازم
والدت حازم:لا وقته ياابو سلمى
والد حازم:فى ايه يا اخويا ما تتكلم
والد :سلمى ابدا اصل سلمى بنتى لما كلمتها فى موضوع جوازها من حازم ما كنتش موافقه بس انا اتحرجت اقولك يا اخويا وكنت مستنى وقت مناسب اقولك ما انا ماقدرش اغصب بنتى على حاجه زى دى دا جواز يا اخويا
والدت حازم:وطبعا هو ده الوقت المناسب يا ابو سلمى
ابو سلمى:هو صحيح مش الوقت المناسب بس اكمنك جيبتى سيرة جوازهم أمامها
والدت حازم:صحيح اصل الناس ما يبنش غير وقت الشده
والد سلمى ؛مالوش لازمه الكلام ده يا ام حازم
والد حازم؛فى ايه يا ابو سلمى ما كنش دا كلامك معايا هو ما كنش كلام رجاله ولا ايه
ابو سلمى :هوصحيح كان كلام رجاله بس البنت مش موافقه على الزواج من حازم اعمل ايه اغصبها يعنى على الزواج
والدت حازم:تغصبها ليه هو انا ابنى رمايه دا انا بكره هجوزه ست ستها دا احنا حتى اللى كنا غصبينه على الجواز منها وهو ما كانش موافق على الجوازه دى والظاهر انه كان عنده حق عشان هى طلعت قللة الأصل
والد سلمى :ليه الغلط ده بس يا ام حازم ينفع الغلط ده يا ابو حازم
والد حازم :بصراحه كده الغلط اللى انت قولته دلوقتى وعلى العموم انا كلامى معاك بعدين بعد ما اتطمن على ابنى
اللى انتوا اتخليتوا عنه لما عرفتوا باللى هيحصل ليه
روح يا ابو سلمى يا اخويا اتكل على الله روح ملهاش معنى وقفتك دى معانا بعد ما اتخليتوا عن ابني
ابو سلمى :انت بتطردنى انا مش عارف انت زعلت ليه هو انا اللى هتجوز دا بنتى وهى مش موافقه ايه اللى بأيدى اعمله على العموم انا كده كده كنت ماشي وسابهم ومشي
والدت حازم:ياحبيبى يا ابني كان عندك حق انك ما كنتش موافق كأن قلبك كان حاسس بقلة أصلها
يا قلة بختك يا ابنى وفضلت تبكي هتعيش حياتك ازاى وانت بالحاله دى ومين هترضى بيك وانت كده ياحرقت قلبي عليك
والد حازم:وحدى الله يا ام حازم نصيبه كده وقدره هنعمل ايه
شهد قربت منهم لما سلمى وابوها مشيوا ولما سمعت كلام والدت حازم وهي بتقول مين هترضى بيك وانت كده
راحت على والدت حازم بقولك ياحاجه ما تجوزهونى وتكسبي فيا ثواب
والدت حازم بصت ليها ومسكتها من دراعها وضمتها لحضنها وقالت ليها اصيله ياشهد صحيح بنت اصول يابت انتى بتحبي حازم ياشهد
شهد:هزت رأسها بايوه
والد حازم :مين دى يا ام حازم
والدت حازم :دى خاطبية حازم
وبصت لشهد هجوزهولك يابت دا هما ملهمش فى الطيب نصيب
بس ادعى معايا ربنا يقومه بالسلامه
شهد :يارب ياحاجه يارب
شويه وممرضه طلعت اتجهوا نحوها كلهم وقالوا ليها طمنينا فى الدكتور عمل ايه مع حازم
الممرضه :هو كان خدوا قرار ببتر الرجل الشمال وكان خلاص هيتم التنفيذ بس الدكتور كان بيكلم الدكتور مدير المستشفى اللى هو استاذ الدكتور اللى متابع حالة حازم فى قررهم ببتر رجل حازم
فمدير المستشفى بلغهم انه جى يشوف الحاله بنفسه وامرهم بانتظاره وعدم القيام بعملية البتر وزمانه جى ادعوا ربنا ان يكون فى قرار تانى غير بتر الرجل ده
كلهم يارب
والدت حازم وهى بتبكى؛ادعي معايا ياشهد يابنتى يمكن ربنا يقبل منك
شهد:انا بدعى ياماما وهدعى بس انا ماليش دعوه انتى وعدتينى هتجوزهونى يعنى حتى ان شاء الله لما ادعى وربنا يتقبل منى ويغيروا قرار بتر رجله ده ويقوم بالسلامه بردو هتجوزهونى
والدت حازم:ادعى يابت وبطلى لماضه انا فى ايه ولا ايه
شهد: ربنا يقومه بالسلامه حازم هو اللى كان ديما بيقولى بطلى لماضه .
شويه ومدير المستشفى وصل ودخل للدكتور اللى متابع حالة حازم
وكلهم واقفين منتظرين على نار بره
وعم السكوت بينهم ومش طالع غير صوت تبيسح ودعاء
وبعد فتره خرجت ممرضه الحمدلله مدير المستشفى بعد الفحوصات ومراجعة التقارير شاف ان ممكن يقدروا يتفادوا بتر الرجل ادعوا له وما تنسوش الحلاوه بتاعتى ان شاء الله
والد حازم خرج مبلغ وقال ليها خدى دول وتابعى معانا اول بأول
الممرضه اخدت الفلوس من عنيا ان شاء الله ربنا يطمنكم عليه
وقضلوا منتظرين بالخارج اكتر من ثلاث ساعات عدت عليهم كأنها سنين
لحد ما الدكتور خرج وكلهم اتجهوا نحوه
طمنا يادكتور حازم عامل ايه
الدكتور ابنكم ده واضح انه بينه وبين ربنا عمار اللى حصل ده معجزه من عند الله الحمدلله اتطمنوا هيبقى كويس
والدت حازم:يعنى مش هيحتاج موضوع البتر ده
الدكتور :بقولك هيكون كويس ومن غير ما نحتاج لبتر
والدت حازم:ربنا يباركلك يادكتور ربنا يخليك لوالدك ربنا يحفظهملك
شهد من فرحتها فضلت تزعرض لحد ما الدكتور قال ليها ماينفعش كده احنا فى مستشفى
شهد: انت تؤمر يادكتور يا امير انت ياوش السعد معلش دا من فرحتى ما قدرتش امسك نفسي
والد حازم:من فرحته سجد فى ارض الطرقه وفضل يبكى
والدت حازم:ايه يا ابو حازم انت بتبكى بعد ما اتطمنه عليه
والد حازم:دى دموع شكر لله
بعد ما حازم فاق سمح ليهم الدكتور بالدخول ليه
دخلوا الثلاثه عليه
دخلت والدت حازم واول حاجه عملتها رفعت الغطاء من على رجل حازم عشان تشوف رجليه وكأنها بتضمن قلبها
ووالده قعد جنبه ومسك ايده ضمها لصدره كأنه بيحضنه
اما شهد بقى اللى مافيش فايده فى لماضتها
قربت منه علة السرير وقالت له مبروك مرتين
حازم بصوت هزيل وضعيف ليه هو ايه اللى حصل
شهد مبروك مره عشان سلامتك بعد ما رعبت قلبنا عليك
حازم بنفس الصوت :طب والتانيه
شهد :عشان انا خطبتك من والدتك ووافقت فمبروك عليك انا
ضحك ضحكه بسيطه ورجع مسك مكان الألم
شهد :ايه مش مصدق قولى ليه يا حاجه ولا اقولك حازم كان قال لى انى شبه اخته يعنى انا زى بنتك قولى له ياماما
حازم بص لوالدته وكأنه بيسألها صحيح انكم وافقته على جوازى منهم
والدته:هزت رأسها له بأه
وقالت ايوه يا ابنى الانسانه اللى تعوز تشيلك وانت فى عز محنتك تستاهل تكون جنبك ومعاك فى كل حياتك بس قوم انت بالسلامه وانا هعمل ليكم فرح الكل يحكى عليه واكيد بيه اللى فى بالى
ابتسم حازم ونظر لشهد وعاوز يقول ليها انت جيتى هنا ازاى وفين اخواتك بس صوته مش واضح قربت شهد منه وقالت بتقول حاجه
فقال اخواتك
قالت هنا معايا طلعت جابتهم كانوا واقفين مع ممرضه عشان قالت لهم مش هينفع يدخلوا معاكم عشان المريض وقالت ليها هو عاوز يشوفهم
ودخلت بيهم وقالت لهم القمرين بتوعك اهم ياسيدى روحوا يا بنات بوسوا عموا
راحوا لحد عندوا بس ما عرفوش يطلعوا راحوا بسوا ايده ورجعوا لشهد
وبعد كام يوم كتبوا خروج لحازم واخدوا حازم ومعاهم شهد واخواته ورجعوا البلد
وقرروا اول ما يوصلوا البلد يعملوا ليه ليله لأهل الله ويعزموا الاهل كلهم والأقارب واهل البلد واول ما وصلوا البلد.
رواية شهد مع الايام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منصور سعيد
بعد كام يوم كتبوا خروج لحازم.
وأخدوا حازم ومعاهم شهد وأخواته ورجعوا البلد.
وقرروا أول ما يوصلوا البلد يعملوا ليلة لأهل الله ويعزموا الأهل كلهم والأقارب وأهل البلد.
وأول ما وصلوا البلد ودخلوا البيت، دخلت شهد وهي مبهورة بالبيت ووسعه.
وقلبها هيطير من الفرحة.
والدة حازم: تعالي يا شهد أوريكِ غرفتك أنتِ وأخواتك.
شهد صعدت خلفها وهي تقول: حاضر يا ماما.
وعينيها تتجول كل ركن بالبيت وتقول لنفسها: معقولة ربنا هيعوض صبري خير بعد كل العذاب والبهدلة اللي شفتها دي؟ لا والأهم إن ربنا هيجمعني بإنسان ما فيش زيه في الدنيا ولا في رجولته، وفوق ده كله إنه الإنسان اللي قلبي اختاره.
والدة حازم فتحت باب غرفة وقالت لها: ادخلي ريحي أنتِ وأخواتك.
دخلت شهد وقعدت أخواتها على سرير وصعدت على السرير الآخر وظلت تقفز عليه من الفرحة كالاطفال وتقول: يا ترى الفرحة دي هتستمر ولا إيه ممكن يحصل؟
وانتشر في البلد خبر إنهم عاملين ليلة لأهل الله بكرة بمناسبة شفاء حازم وقومته بالسلامة ورجوعه واقف على رجليه.
والصبح بدأوا يجهزوا مراسم الليلة.
وكانت شهد واقفة مع والدة حازم ومعاهم واحدة شغالة عندهم بالبيت.
وشهد شغالة بأيدها وأسنانها والفرحة باينة في عينيها.
وكانت والدة حازم مبسوطة منها أوي، حست إن شهد بنت جدعة وحركة ونشيطة.
وكانت مبشرة كل حاجة وواقفة على كل حاجة.
وجه الجزار ودبح الذبيحة وشهد كانت متابعة كل حاجة.
وهما قاعدين في منتصف اليوم يستريحوا شوية وسايبين شهد هي اللي واقفة على الحاجة.
وقاعدين يتكلموا ويضحكوا.
دخل عليهم عم حازم هو وزوجته وسلمى.
عم حازم: عاملين هليله.
زوجته: يا ألف حمد لله على السلامة لحبيبي قلبي حازم.
سلمى: حمد لله على سلامتك يا حازم، أنا ما نمتش من الفرحة طول الليل.
وكلهم قاعدين يبصوا لبعضهم.
والدة حازم: الله يسلمك يا أختي، ربنا جبر بخاطرنا. أصل كرمه كبير مش زي البني آدمين بيتخلوا عن الناس في عز محنتهم.
والدة سلمى: أكيد يا أختي، دا حازم ابن حلال ويستاهل كل خير. دا أنا بعتبره زي ابني بالظبط. دا أنتِ متعرفيش أنا عملت إيه في سلمى. دا كان شيطان لاعب بدماغها، قال إيه بتقول لي: أصل أنا بحسه إنه زي أخويا، إكمنا متربيين مع بعض. بس أنا قلت لها: ما إحساسك ده بأنه أخوكي، إحساس بحبك ليه. وفهمتها ووعتها. هو إحنا هنلاقي أعز وأغلى من حازم؟ هو إحنا نطول؟ دي سلمى بتموت في حازم. ولا إيه يا سلمى؟ بس كانت فكرة إن حبها ليه حب أخوي.
سلمى نظرت في الأرض وقالت: يو بقى يا ماما، ما تكسفنيش.
والدة سلمى: هو إحنا لينا غير بعض ولا إيه يا أخويا؟ وأنا ما خلصنيش زعلكم. وأدينا جينا لحد عندكم.
والد حازم: إحنا ما يرضيناش إن بنتكم تتجوز وهي مغصوبة. فصرفنا نظر عن الموضوع. مش أنت اللي قلت كده يا أخويا ولا إيه؟
والد سلمى: إيه يا أخويا، أنت هتقف لينا على الواحدة ولا إيه؟ عيلة صغيرة وغلطت ورجعنا لها عقلها. وجينا لحد عندكم كلنا اهو عشان نستسمحكم ونرد الغلطاية اللي حصل. يعني ما كل الجوازات بيحصل فيها خلافات ومشاكل وبالتفاهم كل شيء بيتصلح. وبعدين دا إحنا عائلة واحدة، هو إحنا أغراب عن بعض؟
والدة سلمى بصت كده على اللي شغالين وبيجهزوا لاستقبال المعازيم ومرة واحدة عشان تقفل على الكلام قالت: ادخلي يا سلمى ساعدي اللي شغالين. دانتي يا بنتي من أهل البيت دلوقتي.
وهي بتتكلم دخلت عليهم شهد وهما قاعدين بتسأل والدة حازم وبتقول: بقولك يا حاجة، هنجهز أنهي مكان لاستقبال المعازيم؟
والدة سلمى قبل ما والدة حازم تتكلم: روحي يا سلمى مع الشغالة دي وشوفي أنتِ أنهي مكان مناسب بدل ما حماتك تقوم وتتعب نفسها. روحي يا بنتي. مرة واحدة.
حازم قام وقف.
رواية شهد مع الايام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منصور سعيد
روحى ياسلمى مع الشغاله دى وشوفى انتى أنهى مكان مناسب بدل ما حماتك تقوم وتتعب نفسها روحى يابنتى مره واحده.
حازم قام وقف: هو فى ايه بظبط. صحيح اللى اختشوا ماتوا. وبعدين شهد ست بيت هنا مش خدامه. تعالى ياشهد اقعدى فى ناس مسؤله عن التجهيز.
شهد: حاضر يا حازم انت تؤمر.
والدت سلمى: انت تقصد مين باللى اختشوا ماتوا دى. ايه يا ابو سلمى ينفع كده ابن اخوك اللى بيقوله ده بيهزقنا فى بيت اخوك.
ابو سلمى: ينفع اللى قاله ابنك ده وفى بيتك. هو اى خطبين يختلفوا ولا يحصل بنهم خلاف يعملوا كده. امال لو ما كناش اخوات ودول اولادنا دا احنا عايله واحده.
ابو حازم: ماينفعش كده يا حازم اتكلم مع عمك وزوجة عمك كويس.
حازم: انت اللى بتقول كده يابابا. بعد اللى حصل منهم دا انتوا اللى حكيتوا ليا على اللى عملوا لما عرفوا انى هصبح برجل واحده ولا نسيتوا.
والدت سلمى: ايه مين اللى قال اننا رجعنا فى كلامنا اصلا. دا كل الحكايه زى ما قولنا ليكم بظبط. سلمى كانت حاسه ان الإحساس اللى جواها تجاه حازم احساس اخوه وفهمت وعقلت وخلاص. ايه لازمته الكلام ده بقى.
والدت حازم: طب انا عاوزه اقول ليكم. احنا مش تحت امر السنيورة. انا حازم ابني خطب خلاص. اه نسيت اقدملكم شهد خطيبة حازم.
سلمى اول ما سمعت خطيبة حازم قامت وقفت: انا قولت ليك يابابا انتم هتكسفونى معاه. انتم السبب الله يسامحكم. ليه حق يعمل اكتر من كده عشان انتم رخصتونى. بعد اذنكم انا مش مسامحاكم على اللى عملتوا فيا ده.
وسابتهم ومشيت.
ابو سلمى: الكلام ده بجد ي ابو حازم. البنت دى خطيبة حازم فعلا. ترفضوا بنتي وتكسروا قلبها تفضلوا عليها البتاعه دى. طيب يا اخويا يا ابن امى وابويا انسى بقى حقك فى ميراث ابوك.
ابو حازم: يعنى ايه يا اخويا هتاكل عليا حقي فى ميراث ابويا. بلاش تدخل فى الكلام ده يا اخويا. احنا طول عمرنا مافيش فرب ما بنا. بلاش ندخل فى سكة محاكم وقواضي. بلاش تعذب ابونا فى تربته.
ابو سلمى: لا ماتقلقش لا هنحتاج محاكم ولاقواضى.
ابو حازم: يعنى ايه مش فاهم. وانت لسه قايل بالسانك انك ناوى تاخد حقى.
ابو سلمى: أصله هو ولا حقك ولا حاجه.
ابو حازم: ازاى يعنى ما تتكلم دغرى ايه اللف والدوران ده.
ابو سلمى: ولا لف ولا دوران. كل الحكايه ان والدنا زى ما انت عارف كان كاتب لى توكيل عام من وقت ما المرض رقده فى الفراش.
ابو حازم: طب وايه المشكله. احنا طول عمرنا ما فيش فرق بنا. والشس توكيل كان معمول ليك عشان تقوم بالشغل من غير ما تحتاج ليه وتمضي بداله عشان الشلل الرعاش اللى أصابه. مال ده بالميراث اللى بينا.
ابو سلمى: لا ما انا مقولتش ليك انت عارف طبعا ان انا اللى كنت شايل كل حاجه على اكتافى وانت كنت مركز فى تعليمك. وانا ضحيت بحياتي وتعليمى يبقى متهيألي من الحق والانصاف انى ابيع كل حاجه ليا بالتوكيل اللى معايا. وانا لما شوفت والدك التعب زاد عليه وشكله كده هيموت بيعت كل حاجه ليا بيع وشراء. وكنت مستنى اشوف لو ابنك هياخد بنتى الوحيده كتت هرجع كل حاجه زى ما كانت واهو زيتنا فى دقيقنا. إنما لو تعبي هيروح للسنيوره دى لا يبقى ما عطلكش يا اخويا. سلام يالا يا ام سلمى وخليها تنفعكم.
ابو حازم: انت بتسرقنى عينى عينك يا اخويا.
ابو سلمى: ما انت وابوك سرقتوا عمرى أمام عينى. ايه عاوز تاخد شقى عمرى على الجاهز. هو انت فاكر لولا شقايه وتعبي كان هيبقى فى ورث من أصله.
وسابهم ومشي.
والدت حازم: ايه الكلام اللى بيقوله ده يا ابو حازم. انت عمرك ما جبت لى سيره عن موضوع التوكيل ده.
والد حازم: دا توكيل خاص بالشغل. ما جتش مناسبه اجيب سيرته معاكى.
والدت حازم: طب وبعدين هتسكت هلى كده ولا ايه.
والد حازم: ايه اللى ممكن اعمله دا بيع وشراء. الظاهر ان مافيش غير حل واحد.
وبص لحازم.
والدت حازم: حل ايه ده.
والد حازم: انى ابيع
رواية شهد مع الايام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منصور سعيد
والدة حازم: طب وبعدين هتسكت على كده ولا إيه؟
والد حازم: إيه اللي ممكن أعمله؟ دا بيع وشراء.
الظاهر إن مافيش غير حل واحد.
وبيبص لحازم.
والدة حازم: حل إيه ده؟
والد حازم: إن حازم يتجوز سلمى، وقتها يفضل الورث في العائلة وفي تصرف حازم، وما يروحش لحد غريب.
شهد انصدمت من كلام والد حازم وقامت وسابتهم.
حازم: هو أنا إيه لعبة في إيدكم؟ أتزوج لا ما أتزوجش؟ وأنا إيه؟ ماليش رأي؟
والد حازم: طب قول أنت يا حازم، نعمل إيه؟ ورثي في إيد أخويا وناوي ياخده ليه.
حازم جه يتكلم، ما بقاش عارف يقول إيه، وفي الآخر قال: ورثك ده حاجة بينك وبين أخوك، اتصرف أنت معاه، إنما حياتي أنا خرجها بره الموضوع ده خالص.
والدة حازم: إزاي يا حازم يا ابني؟ حياتك بره الموضوع ده؟ دا الورث ده في الآخر هيكون ورثك أنت بعد عمر طويل لوالدك.
حازم: وعمي طلع نصاب واخده، ومعانا اللي يثبت حقنا فيه. ولو فرضنا واتجوزتها، ده هيرجع ورثنا؟
والدة حازم: آه، أكيد هيرجع الورث لوالدك. وابقى طلقها.
حازم: وتفتكري يعني يا أمي، عمي ساذج للدرجة دي؟ أكيد هيقول: هخلي الورث باسم سلمى عشان يضمن إني مطلقتهاش، أو هيطلب ضمانات تانية تضمن له نفس النتيجة. وأنا مش هفضل تحت رحمة حد.
والدة حازم: وأنت عاوزنا نسيب العقربة مرات عمك دي تاخد كل حاجة؟ دا على جثتي! أنت هتتجوز سلمى، يعني هتتجوزها، ولو غصب عنك.
حازم: ما فيش حاجة اسمها غصب عني. أنا هاتجوز شهد، أنا بحبها، وهي دي الورث الحقيقي. انتوا نسيتوا إنها طلبت الارتباط منكم بدون ضغط منكم ولا أي شيء جبرَها على كده غير حبها ليا؟ تفتكروا واحدة زي كده رضيت لنفسها تعيش مع إنسان عاجز وتضحي بحياتها وراحتها، وتربط نفسها بحد هيكون عالة عليها طول العمر؟ بقى مش هي دي الورث الحقيقي؟
أديكم شفتوا، أنا في لحظة كنت هخسر كل حاجة، رجلي، وطبعًا صحتي، وورثي. وفي اللحظة دي هي اللي بقيت ليا. يبقى يوم ما يجي لي أنا الاختيار بينها وبين ورثي اللي هو هيبقى سجني في نفس الوقت، أختار إيه؟ أنا أسف، أنا اخترت خلاص. أنا اخترت شهد، وأنا لا عاوز ورث ولا غيره. ولو انتوا عاوزين الورث، شوفوا حل بعيد عني. أنا هاخد شهد وهارجع وأتجوزها هناك وهكمل حياتي هناك. والحمد لله الشقة موجودة، وشغلي موجود، وعروستي موجودة. هعوز إيه تاني من الدنيا؟ انتوا هتكونوا مع ابنكم وقت فرحه وفرحة عمره، يبقى وقتها كملت سعادتي. فضلتوا مصريين على رأيكم وقراركم، يبقى أنا آسف. عن إذنكم.
وقام ونده شهد وقال ليها: ادخلي جهزي شنطتك، أنا داخل أجهز شنطتي. إحنا هنسافر وهنتجوز هناك.
شهد: أنت بتتكلم بجد يا حازم؟
وهي بتتنطط.
والدة حازم كانت قامت ومشيت وراء حازم، وندهت عليه. وأول ما شهد شافتها وهي بتنده على حازم وبتقول له: هتتجوز من غير رضانا يا حازم؟ هيهون عليك تضيع فرحتي؟ دا أنت الوحيد اللي فاضل لي يا حازم.
وبكت.
شهد سكتت ووقفت تترقب الموقف.
حازم رجع أخدها في حضنه وقال: ما تبكيش يا أمي. أنا هرجع أنا وشهد وهنسيبكم تفكروا براحتكم. وهوضب أموري، وقبل ما أعمل أي حاجة هبلغكم، وهنتظر إنكم تيجوا وتحضروا كل حاجة. بس ارجوكم فكروا في راحتي وحياتي مش في الورث وبس.
ودخل غرفته.
والدة شهد بصت لشهد من غير ما تتكلم، ورجعت لوالد حازم.
شهد دخلت غرفتها، لبست أخواتها وجهزت شنطتها. وشوية وحازم خبط على باب غرفتها: يلا يا شهد.
ولسه خارجين، والد حازم نده عليه: تعالى يا حازم. إزاي هتمشي والليلة اللي بنجهز ليها دي تسبها لمين؟ دي الناس بره بدأت تيجي. دخل الشنطة دي واطلع استقبل الناس. عيب كده يا حازم، أنت أعقل من كده، وبعد كده اعمل اللي أنت عاوزه.
بص حازم لشهد.
شهد هزت رأسها كأنها بتقول له: اسمع كلام والدك.
ركن حازم الشنط على جنب وخرج يستقبل الناس مع والده. وبدأت مراسم الفرحة والناس اتجمعت واتجهز ليهم الموائد، والكل بدأ ياكل ويدعوا له بالسلامة ودوام الصحة. وبدأت الموسيقى البلدي وغناء المواويل، وكانت ليلة جميلة. وبعد انتهاء الليلة، والدة حازم قالت لحازم: ما تسمع كلامنا يا حازم يا ابني.
حازم قال ليها: الكلام في الموضوع ده انتهى. وأنا من الفجر هاخد شهد وهنرجع. وزي ما قولتلك، هبلغكم بكل حاجة قبل ما أعمل أي حاجة. تصبح على خير.
ودخلوا يناموا. ولسه داخل غرفته، سمع صريخ داخل عليهم في البيت. خرج بسرعة يشوف فيه إيه.
لقى سلمى بتقول: الحقني يا عمي.
والد حازم: في إيه يا سلمى؟ إيه اللي حصل؟ بتصرخي كده ليه؟
سلمى: الحقني.
رواية شهد مع الايام الفصل السادس عشر 16 - بقلم منصور سعيد
دخل غرفته وسمع صريخ داخل البيت.
خرج بسرعة ليرى ما يحدث.
وجد سلمى تقول: "الحقني يا عمي."
والد حازم: "في إيه يا سلمى؟ إيه اللي حصل بتصرخي كده ليه؟"
سلمى: "الحقني بابا كان في فرح واحد صاحبه، وواحد الله ينتقم منه دخل يطلق نار في الهوا من رشاش. الرشاش خان إيده ومال منه للأسفل، والطلقات جت في المعازيم وأصابت بابايا وأخويا كمان. الإسعاف جت أخدتهم وأنا وأمي مش عارفين نعمل إيه. أبويا وأخويا هيموتوا يا عمي."
حازم قال لها: "تعالي معايا."
أخذها هي وأمها ووالده، وذهبوا على المستشفى.
دخلوا للدكتور.
الدكتور قال لهم: "ما أخبيش عليكم، الحالة خطرة جداً وربنا يستر. الشاب اتوفى، والأب في حالة خطرة."
فضلت سلمى تصرخ وتبكي.
ابنته فضلت تبكي: "أنا عايزة أشوف بابا يا دكتور."
الدكتور: "الزيارة دلوقتي ممنوعة. أول ما يخرج من العمليات ويدخل غرفته هحاول أدخلك تطمنّي عليه، بس ادعوا له."
بعد حوالي ساعتين، خرج من العمليات ودخلوا غرفته.
سلمى ووالدتها طلبوا من الدكتور يدخلوا له.
قال لهم: "ادخلوا ليه، بس حاولوا ما تتكلموش معاه كتير عشان ما تتعبوهوش."
دخلوا وفضلوا قاعدين معاه وباصين ليه وبيبكوا، وهو لا حول له ولا قوة.
لحد ما بدأ يفيق ويركز بعض الشيء، وسمع صوت بنته وهي بتبكي.
نادى عليها بصوت هذيل: "سلمى... سلمى."
والدة سلمى: "أيوه يا حبيبي، حمدلله على سلامتك. سلمى أهيه، كلمي والدك يا سلمى."
سلمى مسحت دموعها وقربت منه وقالت: "انت كويس يا بابا؟"
والد سلمى: "آه آه يا سلمى، ما تخافيش يا حبيبتي. أخوكي فينه؟"
سلمى: "أخويا... تعيش انت يا بابا."
وفضلت تبكي.
شوية وخبط والد حازم وفتح الباب، ودخل هو وحازم.
والد حازم: "ألف سلامة عليك يا أخويا."
حازم: "ألف سلامة عليك يا عمي."
والد سلمى: "الله يسلمكم."
"أنا عايز حازم في كلمتين لوحدنا."
والد حازم: "حاضر يا أخويا."
وخرج هو وسلمى وأمها، وتركوا حازم معاه.
والد سلمى: "ما تقاطعنيش يا حازم في الكلام."
حازم: "حاضر يا عمي."
والد سلمى: "في يوم سلمى تعبت ورحنا بيها لدكتورة نساء. والدكتورة اكتشفت إن سلمى مش هتخلف، عيب خلقي عندها مولودة بيه. وأنا من يومها وأنا مرعوب على بنتي تتبهدل من بعدي، لأن أي حد هيتجوزها ويعرف إنها مش بتخلف هيطلقها. وزاد دلوقتي موت أخوها، وهي بعدي أنا وأمي هتتبهدل في الدنيا بعدنا. فضلت أفكر ما لقتش غيرك اللي هيصونها بعدنا، لأنها دمك ولحمك وتحافظ عليها. وعشان كده اخترعت موضوع الميراث ده عشان تتجوزها وأتطمن عليها معاك. أنا عارف نظرتك لينا من وقت ما قلت على موضوع الميراث ده، وإن كان على إن سلمى تراجعت في الارتباط منك وقت شدتك، فهي بنت صغيرة لسه عيلة. وأنا فضلت أفهمها واستوعبت، وكنا هنرجع من غير حتى ما نعرف إنك بقيت كويس. أنا عارف إننا كلنا غلطنا واتهزينا وقتها، بس غصب عني أنا أب بيدور على مصلحة بنته. وأنا بترجاك يا حازم يا ابني، خلي بالك من سلمى بعدي، حتى لو مش بتحبها، اتجوزها وصية من عمك وارعاها يا حازم. ولو مش هتقدر تتجوزها، جوزها الأول واطمن عليها، ووقتها تبقى اتحليت من وصيتي واعمل اللي أنت عاوزه. وبالنسبة للميراث كله لسه على ورق موثقتهوش أي حاجة، هخلي سلمى تجبهم وهقطعهم أمامك. أرجوك يا حازم، خلي بالك من سلمى. ولو اتجوزتها وصنتها يبقى صونت دمك ولحمك وريحت روح عمك في قبره."
حازم فضل يسمع وما قطعش عمه زي ما طلب منه.
وكل اللي عمله بعد ما عمه خلص كلام إنه مابقاش عارف يقول له لأ، لأنه شايفه في حاجة لا يرثى لها.
فهز راسه بالموافقة عشان يريحه.
عمه بعد ما خلص كلام: "اخرج انت يا حازم وابعت لي سلمى وأمها."
خرج حازم وقال لسلمى: "عمي عايزكم جوه."
دخلوا له.
والد حازم: "كان عايزك في إيه يا حازم؟"
حازم: "كان بيوصيني على سلمى."
والد حازم: "بيوصيك بيقولك إيه؟ مش فاهم."
حازم: "حاضر يا بابا، هقول لحضرتك بس لما نرجع البيت، مش هنا."
وشوية سمع صراخ وبكاء من غرفة عم حازم.
جرى حازم ووالده وفتحوا باب الغرفة، وجدوا إن عم حازم مات، وسلمى ووالدتها منهارين.
راح حازم تجاه سلمى وحاول يصبرها ويواسيها.
والد حازم: "وحدوا الله وادعوا له بالرحمة."
والدموع نزلت من عيونه حزناً على أخوه.
دخل الدكتور وكشف عليه.
"البقاء لله يا جماعة."
راح حازم خلص إجراءات المستشفى وقام بإجراءات الدفن، وقاموا العزاء.
وحالة سلمى ووالدتها لا يرثى لها.
وفي نهاية اليوم قعد حازم مع والده ووالدته وقال لهم على الكلام اللي دار بينه وبين عمه.
قالوا له: "طب وانت ناوي تعمل إيه؟"
حازم: "بصراحة مش عارف، أنا محتار."
والدة حازم: "طب إيه رأيك تتجوزهم الاثنين؟"
والد حازم: "فكرة كويسة. وده كان هيحصل هيحصل لو كنت اتجوزت سلمى وعرفت إنها مش بتخلف، طبيعي إنك كنت هتتجوز عليها."
والدة حازم: "أيوه طبعاً، أنا مش هجوزك واحدة ما بتخلفش. يا إما الاثنين، يا إما شهد. وسلمى ليها ربنا."
حازم: "وتفتكروا الأمر سهل كده إني أتزوج الاثنين وهما هيوافقوا ويعيشوا عادي؟ بيتهيألي لي صعب."
والدة حازم: "يبقى سيبك من سلمى وربنا يبعت لها نصيبها."
حازم: "ما تنسيش يا أمي إن كلام عمي ليا في مثابة وصية. أنا هتجنن من التفكير."
والد حازم: "طب وانت ليه يا حازم ما قولتش له مش هقدر أنفذ وصيتك دي؟"
حازم: "أي حد لو مكاني وشايف واحد هيموت على بنته وبنته دي بنت عمي من دمي ولحمي وشايفه بيلفظ أنفاسه الأخيرة، مش هتقدر ترد غير بالموافقة، لأن رفضك لكلامه في الوقت ده ممكن يكون زي رصاصة قاتلة. شوروا عليا أعمل إيه."
رواية شهد مع الايام الفصل السابع عشر 17 - بقلم منصور سعيد
والد حازم: طب وانت ليه ياحازم ما قولتش له مش هقدر انفذ وصيتك دي؟
حازم: أي حد لو مكاني وشايف واحد هيموت على بنته، وبنته دي بنت عمي من دمي ولحمي، وشايفه بيلفظ أنفاسه الأخيرة مش هتقدر ترد غير بالموافقة، لأن رفضك لكلامه في الوقت ده ممكن يكون زي رصاصة قاتلة. شوروا عليا أعمل إيه.
والد حازم: أنا من رأيي ترجع لشغلك وتأجل قرار جوازك دلوقتي. أنت كده كده عمك وابن عمك لسه متوفيين ومش هتقدر تعمل أي مراسم احتفال. وادي نفسك وقت تفكر هتعمل إيه، وبرضه اتكلم مع شهد واديها فكرة عن كلام عمك ليك ووصيته. وأنت نيتك خير يا حازم، أكيد ربنا هيرشدك للاختيار اللي فيه الخير للجميع.
وفعلاً حازم بعد مرور أيام العزاء أخد شهد وأخواتها ورجع على شقته. وتاني يوم قال لشهد:
حازم: كنت عاوز أتكلم معاكي في موضوع.
شهد: قالت ليه: إيه؟ عاوز تتجوز سلمى مش كده؟
حازم: إيه اللي خلاكي قولتي كده؟
شهد: مجرد إحساس. من ساعة وفاة عمك وابن عمك وأنا حاسة إنك مشغول عني وديماً سرحان وتايه. ولما قولت لي دلوقتي إنك عاوزني في موضوع حسيت إنك عاوز تقول لي إنك هتتجوز بنت عمك صح.
حازم: هو مش كده بالظبط.
شهد: مش فاهمة تقصد إيه.
حازم: بصي أنا هحكي ليكي كل حاجة من غير ما أداري عنك أي حاجة، وشوفي أنتِ عليا واللي هتقوليه هعمله عشان أنا بحبك يا شهد وما أقدرش أستغنى عنك.
شهد: ادخل في الموضوع على طول والنبي يا حازم أنا أعصابي مش متحملة.
حازم: اليوم اللي عمي اتصاب فيه وقبل وفاته طلب منهم إني أدخل ليه لوحدي، وفوجئت بكلامه ليا إن سلمى طلعت إنها مبتخلفش وهو خايف عليها وخصوصاً إن أخوها مات، فوصاني بأني أتزوجها وأرعاها بعده. لأن أي حد هيتجوزها ويعرف إنها مبتخلفش هيطلقها، إنما هو شايف إن أنا ابن عمها وهصونها وأحافظ عليها. وأنا مش عارف أعمل إيه. أنا ما أقدرش أستغنى عنك ولا كمان يكون ليا ابن. وفي نفس الوقت ما أقدرش أهمل وصية عمي بعد وفاته ومش عارف أعمل إيه. أنا كده حكيت ليكي كل حاجة. شوري عليا أنتِ يا شهد.
شهد: أنا حاسة من كلامك إنك عاوز تتجوزنا إحنا الاتنين.
حازم: الفكرة مش إني عاوز، الفكرة إن ده الحل المناسب. وأنا قولت ليكِ الأول قبل ما أفتح سلمى، لأنك أنتِ اللي تهميني مش هي.
شهد سكتت شوية والدموع سكنت عينيها وقالت: أنا اللي يهمني راحتك يا حازم. أنا بحبك بجد وأنا كنت مستكتراك عليا. أنت اللي زيك بالنسبة لي بالكتير لما يقابلني بيعطف عليا بحسنيه ويسيبني في طريقي. وكونك إنك تفضل جنبي كل ده، وإنك تقرر تتجوزني دا في حد ذاته كتير عليا. وإنك تكون لي لوحدي زيي زي أي إنسانة حابة إن يكون زوجها ليها لوحدها مالهاش فيه شريك، أكيد أبقى كده إنسانة طماعة أوي. أنا موافقة يا حازم على أي قرار تقرره وأنا من إيدك دي لأيدك دي.
بعد إذنك، ودخلت على غرفته وهي بتبكي وبتقول لنفسها: أنتِ إيه اللي مزعلك؟ أنتِ كنتِ تطولي واحد زي حازم، أنتِ كنتِ تطولي أي واحد عادي. احمدي ربنا. وفضلت تحاول تداري حزنها وحسرتها. بس حازم كان حاسس بيها ومتأثر هو كمان. لدرجة إن زميل ليه في الشغل لاحظ وبيسأله: مالك كده؟ أنت راجع متغير أوي السفرية دي، إيه اللي حصل؟ المهم فضل يحكي ليه. وبعد ما حكى قال ليه: وأنا مش عارف أعمل إيه. أنا بحب شهد وعاوز أتزوجها ومن غير ما أكسر قلبها وأكسرها، وفى نفس الوقت مش عاوز ما أنفذش وصية عمي.
زميله: طب واللي يقول لك على حل هتعمل معاه إيه؟
حازم: بجد عندك حل مرضي للكل؟
زميله: بص يا حازم، عمك كل اللي همه من وصيته ليك إن بنته تتستر وتعيش مع إنسان يحافظ عليها وميطلقهاش عشان مبتخلفش، صح؟
حازم: صح.
زميله: طب يا سيدي يبقى اتحلت. أنا ليا جار كان لسه متجوز من سنة وزوجته اتوفت وهي بتولد، وعرفت إنه عاوز يتجوز واحدة تكون ما بتخلفش عشان ترجع له ابنه وتحافظ عليه. وشرط إنها ما بتخلفش عشان هو شايف إنها لو خلفت هتعمل ابنه أسوأ معاملة، وهو عنده شغله ومش فاضي ليه. إيه رأيك في الحل ده؟
حازم: دا حل مناسب جداً. دا ربنا بعته الراجل ده ليا من السما. ممكن تكلمه أنت وتجيبه إنك لقيت له العروسة المناسبة. مش عاوزة يحس إننا عرضناها عليه دي، مهما كان بنت عمي، أنت فاهمني.
زميله: ما تشلش هم، أنا عارف هعمل إيه.
وفعلاً عدى أسبوعين وزميله دخل عليه فجأة وقال له: اتحلت يا باشا.
حازم: إيه؟ اتكلمت معاه؟
زميله: عيب عليك. أنا قولت ليك هتصرف يبقى هتصرف. هو إحنا بنلعب؟
حازم: طب وريني كان إيه؟
زميله: دا كان طاير من الفرحة إنه لقى اللي كان بيدور عليه. وقال لي فين طريقها دي؟ بس أنا قولت له يصبر شوية عشان والدها متوفي، وهو دلوقتي منتظر على نار. وأنا شرحت له كل ظروفها. أنت بقى لما ترجع وتشوف الوقت المناسب ومهدئ الدنيا هناك، وهبقى أجيبه وأجي يا سيدي.
ورجعت لشهد وأنا طاير من الفرحة ودخلت عليها قولت لها: الظاهر إن الأمور هتتحل من عند ربنا.
شهد: إزاي يا حازم؟ مش فاهمة.
حازم: أنا جالي عريس لسلمى مناسب أوي لظروفها.
شهد: جالك إزاي؟ وهو شافها فين؟
حازم: أبداً، كنت بتكلم مع واحد زميلي على الموضوع ده، فقال لي إن في عريس بيدور على عروسة تكون ما بتخلفش عشان هو عنده طفل وزوجته ماتت وعاوز اللي هيتجوزها تكون ما بتخلفش.
شهد: بجد يا حازم؟ بجد؟
حازم: أيوه بجد.
وأنا أول ما الظروف تسمح لي بإجازة ويكون عدى فترة على موت عمي.
وفعلاً بعد فترة مش كبيرة نزل حازم البلد لوحده وكلم والده ووالدته على موضوع عريس سلمى. والدته قالت له: سيب لي الموضوع، إحنا حريم مع بعض وهعرف إزاي أتكلم معاهم. وراحت ليهم البيت وقالت لوالدة سلمى إنها عاوزة تتكلم معاها في موضوع. وفتحتها في الموضوع وشرحت ليها ظروف العريس كلها على حسب وصف زميل حازم. رحبت والدتها بالأمر ولقت إنه مناسب جداً لبنتها وقالت ليها: أنا هكلم سلمى وأكيد هتوافق. بس فهمي العريس يصبر علينا شوية عشان وفاة أبوها وأخوها.
والدة حازم: قالت ليها: أكيد طبعاً ربنا يصبركم، ما الميت ميتنا برضه.
وفعلاً استنت والدة سلمى لما حست إن سلمى نفسيتها هدت شوية، وبدأ أمر وفاة والدها وأخوها بقى أمر واقع بالنسبة ليها. وقعدت معاها وقالت ليها: إن في عريس متقدم ليكي وعارف كل ظروفك إنك مبتخلفيش. وهو اتجوز لمدة سنة وزوجته ماتت وهي بتولد وسابت له طفل رضيع.
سلمى: أنا يا ماما هتجوز واحد معرفوش ولا شفته ولا شافني، وكان متجوز قبلي ومخلف كمان.
والدة سلمى: والله يا سلمى أنا شايفه إن دا هدية من ربنا وظروفه كلها مناسبة ليكي تماماً. أولاً ده سنه صغير يدوب اتجوز سنة. ثانياً زوجته متوفية ومخلف يعني مش هيفكر يتجوز عليكِ عشان الخلفه. ثالثاً الطفل لسه بيبي يعني ممكن تربيه ويطلع يقول لكِ يا ماما. واعتبريه عوض من ربنا. وطول ما أنتِ صيدة الطفل أبوه هيشيلك فوق راسه. اسمعي مني يا سلمى دي فرصة مش هتتعوض.
اقتنعت سلمى بكلام أمها. وبعد فترة تم تحديد ميعاد وأتى زميل حازم بالعريس وجلس مع سلمى وتكلما معا كثيراً وأعجبا بشخصية بعضهم وتم خطبتهم ولكن دون أي مراسم احتفال. وبعد عام تم تحديد موعد زفاف الاثنين معاً لحازم وشهد وسلمى وخطيبها. وقام والد حازم بتجهيز حفل زفاف كبير واحد لهم. وبدأت مراسم الحفل وقام كل منهم بالرقص سلوى. حازم وشهد وسلمى وخطيبها. ونامت شهد على صدر حازم وهي تقول له: تعرف أنا حاسة إني في حلم جميل مش عاوزة أصحى منه. ولسه ما خلصتش الكلمة وإخواته جم مسكوا في فستانها:
إخوات شهد: قبلة شهد إحنا كمان عاوزين نتجوز.
شهد: يووو! حتى لحظة الحلم تصحوني منها يا أولاد الإيه.
وبتبص لسلمى وبتقول ليها: يابختك معندكيش عزول زي اللي عندي.
راح أخو عريس سلمى قال: لا عندها يا شهد. وراحت مديّة سلمى ابن عريسها.
سلمى: قالت: قرتي فيها أهو بقى عندي. وراحت واخداه في حضنها. بس دا أحلى عزول.
شهد: بس برضه مش زيي. أنا عندي اتنين.
وكملوا رقص.
تمت.