بحبكات سعت قدحت عينها. ونظرت له لتجده قد غطى في النوم بسبب مفعول المسكن. لتهمس لنفسها: "ه.. هو قالها بجد.... و.. ولا دي هلاوس السخونية؟ وضعت يدها على قلبها الذي بدأ يدق بقوة بعد سماعها لتلك الكلمة. كانت الابتسامة ترتسم على وجهها بسعادة غامرة. لقد سمعت أفضل كلمة من حبيبها حتى وإن كانت بسبب تأثير مرضها. غمضت عينيها وبدأت تستغفر ربها حتى هدأت صوت ضربات قلبها. ثم نهضت ورفعت عليه الغطاء، وأطفأت النور وخرجت.
"أنا طالعة يا مرات عمي... عايزة حاجة؟ "قاسم نام بسبب المسكن... لما يصحى ابقي اعملي له حاجة دافئة." "تسلمي يابنتي... ربنا يحفظك ويرزقك بـ "بيـ"ـن الحلال اللي يريح قلبه." ابتسامة ظهرت على وجهها، ثم ودعتهم وصعدت إلى منزلها. كانت تتحدث مع الاء عبر الهاتف بعد مرور ثلاث ساعات على صعودها. "اخوكي عمل إيه دلوقتي؟ "بقي كويس... لسه صاحي ماما عملت حاجة دافئة وهو بيشربها دلوقتي." "طب الحمد لله... لو في أي حاجة ابقي قوليلي."
"حاااضر... وبعدين تعالي كده.... انتي مهتمة بقاسم أوي كده ليه؟ "م.. مش ابن عمي." "ابن عمك..... عليا أنا بردوا.... بت... حب... يه؟ "بت... اسكتي." "هههههه يبقي صح كلامي." "ل.. لأ مش صح.... كل الحكاية إني كنت سبب في تعبه عشان رشيت عليه مايه." "امممم... هعمل نفسي مصدقة." "اسكتي بقي... ويلا سلام." أغلقت معها، ونظرت أمامها... وتبسمت على كلام الاء. فنعم لقد أحبته حقاً. نهضت لتصلي ركعتين، تدعو فيهم الله أن يشفيه ويطمئن قلبها.
"عايزة تروحي فين؟ "يا ماما قولتك إن قاسم تعبان فا هروح أجيب السحور أنا." "ماشي وخلي بالك من نفسك." "حاااضر." دخلت وارتدت عباية سوداء جميلة بها خطوط بيضاء وعليها طرحة بيضاء... ونزلت لشراء ما تحتاجه لأجل السحور. "أووووف... كل دول... هقف كتير كده على بتاع الفول." ربتت على كتف فتاة أمامها. "بصي ياقمورة... هروح أجيب حاجات و انتي احجزيلي دوري." "ماشي." ذهبت لتحضر باقي الأشياء. بعد مدة عادت... ولكن كان مازال أمامها الكثير.
شكرت الفتاة التي حجزت لها. كانت واقفة شاردة... وكانت تفكر فيه... الشخص الذي خطف قلبها بمهارة. صحيح أنه كان كثير يعاندها وكثيراً ما يتشاجران، لكن... في النهاية يصالحها حتى وإن كان هو المخطئ. ابتسمت بسعادة وهي تتخيله زوجاً لها. أفاقت من شرودها على يد تسحب الأكياس من يديها. كانت ستصرخ عندما وجدت أنه هو من فعل ذلك. "ق.. قاسم." "نزلتي ليه بليل كده؟ تجاهلته كلامه وهي تتحدث بغضب. "انتي قوم من السرير ليه؟ أنت تعبان."
ابتسم لها... وسرعان ما هدأت بعد رؤيتها له يبتسم، فهذه الابتسامة تجعل قلبها يخفق بشدة. "أنا بخير متقلقيش عليا." "متأكد؟ "ايوه.... وتعالي كده عشان أجيب لك اللي انتي عايزاه." "ماشي." وقفت جانبًا وهو وقف في الطابور بدلاً عنها. وبعد مدة كانا عائدين للمنزل. كانت تختلس النظر له من حين لآخر، وتود بشدة أن تسأله عن الكلمة التي قالها... تود أن تعرف هل يمتلك مشاعر مثل مشاعرها. "احم.... قاسم." "ايوه يالين." "ا. انت عارف... إن ...
الواحد لما يكون تعبان بيتكلم كلام كتير." "ايوه.... وبعدين." "يعني.. وأنا عندك من شوية. ... احم... يعني.... أنت قولك حاجة كده." توقف عن السير وهو ينظر إلى وجهها الذي تحول إلى أحمر بسبب الخجل. "أنا قولت إيه.... قولت حاجة غبية؟ "لاء لاء." "أمال." "قولت...... قولت تنظر إلى عيونه وهي تتحدث لترتبك وتتلعثم الكلام في فمها. "أنا قولت إيه يالين.... متخوفنيش." "قولك... إنك بتحب واحد قريبه منك."
حل الصمت بينهم وكل منهم ينظر إلى الآخر. تحدث قاسم وهو يتحرك. "ده صحيح..... وواحدة قريبه مني أوي." وقف وابتسم لها. "يلا نروح يا لولو." شعرت بفراشات تدغدغ معدتها من شدة الفرح... أسرعت ومشيت إلى جواره. عادوا إلى المنزل. ... ووضعت الأغراض وبدأت ترصهم. ... ووجدت بين الأغراض.... علبة عصير... من النوع المفضل لها وشوكولاتة.... ولكنها لم تقم بشرائها. ... ابتسمت عندما علمت أنه هو من أحضرها لها. تناولت هاتفها وأرسلت له رسالة.
"شكراً يا قاسم على المفاجأة دي.... أنت دايماً بتفرحني... شكراً جدا." لتأتيها الرد منه فوراً وكأنه كان ينتظر الرسالة منها. "بتشكريني على إيه..... ربنا يقدرني أقدر أسعدك على طول يا لولو." وضعت هاتفها جانبًا والسعادة ترفرف بداخلها. توجهت نحو الحمام لتتوضأ وتصلي لخالقها وتدعوه أن يجمعها به في الحلال. في منتصف اليوم التالي. كانت تصنع الحلوى المفضلة لديه... وكانت حريصة على أن تكون ممتازة تماماً.
وكانت في قمة سعادتها وهي تعمل. "إيه النشاط ده كله يا لين؟ "عادي يا ماما.... فرحانة." "ويا ترى هتشاركيني سبب فرحتك؟ "تؤ تؤ ده سر." "ربنا يهديكي يا مجنونة.... آه إحنا معزومين عند عمك." "عرفت من الاء امبارح." "ماشي يا بنتي." انتهت صنع الحلوى.... ووقفت في النافذة تنتظر رجوعه من عمله بفارغ الصبر. كا طفل ينتظر والده أن يعود من التسوق.
كانت الابتسامة لا تفارق وجهها فقد استطاع هذا القاسم تدمير حصون قلبها ببراعة وخطف قلبها من مكانه في منتهى الإتقان........ وأخيراً بعد مدة طويلة. ... عاد من عمله. ظلت تنظر له حتى دخل إلى العمارة. مع اقتراب أذان المغرب جهزت نفسها لتنزل مع والدتها عند عمها. "خلصتي يا لين؟ "ايوه يا ماما... إيه رأيك؟ كانت تلبس فستان رقيق باللون البني وعليه حجابها الأبيض وكانت في منتهى الأناقة. "ما شاء الله تبارك الرحمن. ... قمر."
ابتسمت على مجاملة والدتها.... أخذت الصينية التي أعدتها... ونزلوا. كانوا جالسين على مائدة الطعام وعينه لم تنزاح عنها فقد سرقت قلبه للمرة المليون التي يراها فيها. كانت حركتها الطفولية وضحكها الرقيقة. ... وكلامها كل شيء يعشقه.... فنعم هو لا يحبها هو يعشقها حد النخاع. أفاق على ألم قدمه. ... بسبب أن والدته ضغطت عليها بقدمه. تحدث بهمهمة وهو يتألم. "عملتي كده ليه يا ماما؟ "خف عينك من على البت شوية.... ناقص تقوم تاكلها."
نظر إلى لين بحب وعشق وهو يكمل حديثه. همس... "لو طول أكلها عملت كده." "ناوية يعني... الصراحة مش هلاقي لك أحسن منها." "وأنا واثق من كده." تحدثت الاء. "بتتهامسوا في إيه؟ "انتي بتحشري نفسك ليه يابت." "اممم الحق عليا عايزة أشوف مكلم." "لاء حنينة يختي." ضحك الجميع. وبعد تناول الطعام وغسل الأطباق ..... نهضت وأحضرت ما صنعته. "دوق وقولي رأيك." "كنافة بالقشطة." أخذ قطعة وبدأ يتناولها. في حين وزعت على البقية.
كان مغمض عينيه يتلذذ بمذاق ما صنعت يدها الرقيقة. تأني قسم أنه لم يذق أطيب منها. "هاا.. رأيك." "تحفة.... بجد بجد أول مرة تدوق حاجة روعة كده." كانت تطير من الفرحة بعد سماع مدح حبيبها لها. "وعشان الكنافة الهايلة دي... بابا اطلب منك تطلب ليا ايد لين من باباها." فتحت فمها بصدمة وعلت الزغاريد من والدة لين ووالدة قاسم. كانت تقف كالبلهاء تنظر له وهو يبتسم لها. وفجأة... يقطع فرحتهم صوت والد قاسم وهو يقول. "وأنا مش موافق."
ليصدم الجميع أثر هذه الكلمات. وووويتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!