حلّت الصدمة على الجميع. نهض قاسم وهو غير مستوعب ما قاله حتى الآن. = م... مش موافق على إيه يا بابا؟ مش موافقك على إنك تتجوز لين. = ليه يا بابا؟ لم يرد عليه. = خدِ بنتك واطلعي فوق يا أم لينه. هزت رأسها وسحبت لين المصدومة من ذراعها. تحدث قاسم بحزن شديد. = ليه يا بابا... ليه تكسر فرحتي كده؟ تركهم ودخل غرفته وهو حزين. * أنت قلت كده يا أبو قاسم... أنت عارف إنه بيحبها. نظر ناحية غرفته ثم تحدث بصوت منخفض حتى لا يسمعه.
= لازم أتأكد بنفسي إنه بيحبها مش مجرد إعجاب... هي بنت أخويا ولازم أطمئن عليها مع الشخص اللي هياخدها... حتى لو ابني... أنا عايزه يعترف بحبه ليها. * يعني أنت موافق؟ = وأنا كنت هلاقي حد أحسن من لين... أدب وأخلاق وما شاء الله محافظة على الصلاة... وهتحافظ على ابنك. * يعني لين هتبقى مرات أخويا؟ = عارفة يا بت لو جبتي سيرة لأخوكي... * أنا ساكتة أهو... بس امتى هتقوله إنك موافق؟ = شوية كده...
قومي يا زينب روحي شوفي ابنك بس متقولهوش على حاجة. * حاضر. كان جالسًا في غرفته حزينًا لما رفض والده الفتاة التي اختارها... وهو يعلم أخلاق لين حق المعرفة. جلس على طرف فراشه ورأسه بين يديه. طرق الباب ودخلت والدته... لتجده على هذا الحال. جلست بجواره. = ليه... ليه يا ماما... ليه كسرت فرحتي كده؟ هو مش وافق ليه؟ * اهدي... باباك عايز مصلحتك. = مصلحتي إنه يعمل كده يعني؟ * اهدي يا قاسم. = أهدي إزاي بس يا ماما...
صح إنه بابا وقراره فوق راسي، بس أنا زعلان من تصرفه ده. * بتحبها يا قاسم؟ حاول ألا يعترف بمشاعره. = هي فيها كل الصفات اللي تصلح زوجة صالحة. * قاسم... أنا أمك... بتحبها. اخفض نظره بحرج. = آه... أيوه. ابتسمت والدته. * يبقى تتمسك بحبك ده. نهضت وتركته. كانت في الأعلى جالسة صامتة في غرفتها. = يا بنتي صلي على النبي وروقي. جلست أمامها. * مالك بس؟ = أنا بس محتارة... هو عمي قال كده ليه؟ * ممكن في حاجة هو مش عايز حد يعرفها.
= زي إيه؟ * مش عارفة... بس يا حبيبتي متتعبيش نفسك بالتفكير... قومي اتوضي وصلي وادعي ربنا... إن كان فيه خير ربنا يقبلهولك... وإن كان في شر ربنا يصرفه عنك. = حاضر يا ماما. وبالفعل توضأت وصَلّت استخارة... وظلت تدعي ربها أن يهيئ لها أمرها ويسره لها. حلّ الصباح بعد ليل طويل من التفكير والدعاء. كان يلبس ويستعد للذهاب للعمل. دخلت أخته عليه. = رايح الشغل؟ * عايزة حاجة؟ = بابا عايزك. تهدّل وذهب إليه... طرق باب غرفته...
سمح له بالدخول. = أيوه يا بابا. * أنت زعلان مني يا قاسم؟ أمسك يده وقبلها. = مقدرش يا حج... قرارك فوق راسي... وأنا هعمل اللي أنت عايزه. * بتحبه يا قاسم؟ صمت قليلاً ثم قال. = جداً يا بابا... ونفسي تطلبها ليا. * روح يا ابني ربنا يفتح طريق... وعلى آخر الأسبوع هيحصل اللي انت عايزه. ابتسم بسعادة. = بس على شرط. * إيه هو؟ = لحد آخر الأسبوع متكلمهاش خالص. * حاضر يا بابا. خرج من باب المنزل ليجدها تنزل...
كم تمنى أن يقول لها أي كلمة... ولكن لقد وعد والده. تخطاها ونزلوا. وهي شعرت حينها أنه لم يتمسك بها... بمجرد أن رفض والده تركها... أهذا هو الحب؟ ابتسمت بسخرية وأكملت طريقها إلى السوق. * مالك يا حبيبتي؟ من ساعة مارجعتي وانتي شكلك زعلانة. = حد ضايقك؟ * لأ يا ماما أنا كويسة... عايزة أقعد لوحدي شوية. = متسبيش نفسك للشيطان... كل ما تكوني مهمومة قومي صلي. باست يدها. * معاكي حق... أنا هقوم أصلي. = ربنا يصلح حالك يا بنتي.
تمر الأيام يوم بعد يوم وهو يتجاهلها تماماً... كما طلب والده... وهي كانت تظن أنه استسلم ولم يعد يريدها... فوضت أمرها إلى الله ولم تعد تضع أمره في رأسها... ولكن قلبها قد جُرح. وفي نهاية الأسبوع بعد المغرب طرق الباب. = قومي شوفي مين بيخبط يا لين. * حاضر يا ماما. نهضت ووضعت طرحة على رأسها وذهبت لتفتح الباب. لتُحل الصدمة جميع أطرافها عندما رأته واقفاً أمامها يبتسم. نزلت دموع من عينها. وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!