نظرت إلى الخاتم. "ش... شك..بدئت الدموع تنزل من عينها." نظر لها. "هل أزعجها شيء ما؟ كانت تتحدث بصعوبة بين دموعها وشهقتها. شعر بالقلق عليها. "لين... لين... بتعيطي ليه؟ "الخاتم وحش؟ ... أنا قولت حاجة ضيقتك؟ كان يريد أن يعلم سبب بكائها الغريب والذي ليس له سبب بالنسبة له. هزت رأسها نافية لكلامه. "شك... را... يا... قا... سم." "اهدئي قليلاً." أعطاها منديل لتمسح دموعها. "أهدي يا لين." ثم همس لها. "الناس بدأت تبص علينا...
شكلهم هيقوموا يضربوني كمان شوية عشان بتعيطي." حديثها مازحاً. "يلا اضحكي بدل ما آخد علقة منهم ومن عمي." ابتسمت من وسط دموعها. "أيوه اضحكي كده." نظرت إلى الخاتم واحتضنت يدها التي بها. "دي أجمل هدية يا قاسم... شكراً جدا." رفعت رأسها ونظرت في عينيه. "شكراً جدا." وقبل أن يتحدث، سمعوا صوت تشاجر. نظر الاثنان خلفهم ليجدوا أن الناس تتجمهر حول من يتشاجر. "هو في إيه؟ "تالي نشوف... إحساسي كده بيقول الأء ليها علاقة بالموضوع."
ضحكت بخفة ونهضت معه. وما أن اقتربوا من مكان تجمع الناس، حتى رأوا شقيقته هي من تتشاجر مع أحد الأشخاص. "مش قولتك." كانت الأء تهين حرفياً بكرامة هذا الشخص. اقترب قاسم منهم ليرى. "عادلك." كان يقف ساكتاً ويستمع لها وهي تهينه وينظر لها بعيون تخرج قلوب. "أنت إنسان بارد بعد كل ده ولسه بتبصلي كده... إيه يا أخي أنت آخرس يعني ولا إيه؟ شعر عادل بيد ترتطم في عنقه من الخلف. "مضايق أختي ليه ياض؟ نظر له وكأنه أفاق من غيبوبة. "قاسم!
نظر حوله باستغراب. "هي الناس متجمعة حوالينا ليه؟ ضحك قاسم بشدة وتأكد من أن صديقه هذا مجنون. أشار بيده إلى الناس أن يذهبوا. كانت الأء متغاظة من عادل وبشدة وتود أن تفتك به. اقتربت لين من الأء وهمست لها. "هو إيه اللي حصل... كنتي بتزعقي له؟ نفخت الأء بعصبية وهي تتذكر ما حدث. "فُرت من دورة المياه تحفف يدها بالمنديل. رن هاتفها ولكن كان منبه، فأرادت إسكاته. وقفت وبحثت عنه في حقيبتها. "اسكت... اسكت الله يستر... ده وقتك ترن!
أثناء انشغالها، صدمها أحد الأشخاص فسقطت أرضاً وسطت بعض الأغراض من حقيبتها. "مش تحاسب يا عم أنت؟ لم يرد عليها وظل واقفاً ينظر لها. "أنت بقي قليل الأدب... اعتذر حتى... يا رخمتك يا أخي." كانت تجمع أغراضها عندما رأت. "عععااا... الشاشة اتكسرت... الله ينتقم منك... شوف اتكسرت إزاي بسببك." ولكنه كان على وضعه صامتاً تماماً، وهذا ما زاد غضبها وجعلها تتشاجر معه. وضعت لين يدها على فمها تكتم ضحكتها. "على فكرة الموضوع مش بيضحك."
"هه خخهه... آسفة... آسفة." انتبهوا على صوت قاسم وهو يحدث عادل. "وأنت اللي جابك هنا؟ "كنت جاي آخد أكل أفطر بيه من هنا... ما حضرتك سبتلي شغل قد كده... وروحت... وأنا ملحقتش أعمل أكل." سحبه قاسم من ذراعه. "طب تعالي حقك عليا... هعزمك على حسابي." "إذا كان كده ماشي." "ولله." نظر كل من قاسم وعادل لها وهي تربع يديها أمام صدرها بغضب طفولي. "في إيه؟ "يعني هو خبطني وكسرلي شاشة التلفون وأنت رايح تعزمه؟ "صحبي... و...
وحصل ده بجده." عادلت كتفيه بمعني (لا أعلم عما تتحدث) "لأ ولله." "وطي صوتك إحنا لسه في المطعم." "أنت إنسان بارد." تخطته وذهبت وجلست على الطاولة التي كانوا جالسين عليها. تنهد قاسم بتعب من تصرفات أخته. ذهبت لين وجلست بجوارها. وسحب قاسم عادل وأجلسه معهم. وطلب الطعام لعادل. كانت الأء جالسة تكتم غيظها وتحاول ألا تفتك به. "أنت خارج؟ "آه مع بنت عمي... احم... وخطيبتي." "هي دي بجد... اللي بتفضل تغمض عينك وتكلمها وتقول...
وضع قاسم يده على فمه. اتسعت عيون لين ونظرت إلى قاسم. "أنت بتعمل كده؟ توتر قاسم حتى أن جبهته أصبحت تتعرق. "ب... بيخرف... سيبك منها." زل عادل يد قاسم عن فمه بصعوبة. "هاا... هاا... كنت هموت يا أخي." ضغط على أسنانه وتحدث. "أنا اللي هموتك لو مسكتش." ابتلع عادل ريقه بخوف وصمت. "برافوا عليك." كانت تنظر لين له تود معرفة ما يقوله عنها... ولكن ستعرف بطريقته. نزل الطعام وبدأ عادل يأكل ومعه قاسم. "أنت هتاكل؟ "أيوه... ليه؟!
"أنت أكلت معانا." ضحكت الأء. "أنت شكلك متعرفيش قاسم... ده لو واكل عشرين مرة وما حطيت أكل ياكل تاني." عادلت نظرة له بغرابة، هذه أول مرة تعرف هذا. كانت عيون عادل مركزة على شيء واحد. ضربه قاسم بكوعه في معدته دون أن تشعر الفتيات. "آي.... ل.. ليه.. عملت.. كده؟ "كل وأنت ساكت." "أنا كنت فاتح بوقي." "لو عيونك جت عليها تاني خطوبة مش هيحصل." هتف عادل بسعادة مثل الأطفال. "يعني أنت موافق؟ "الله يخرب بيتك وطي صوتك."
وضع يده على فمه. "حاضر... حاضر." بعد مدة انتهوا من الطعام وكانوا يتحدثون. كانت الفتاتان تتحدثان وينظرن للهاتف. "بتتكلموا على إيه... فرجيني معاك." عندما كان سيأخذ هاتف لين، سحبته ووضعته خلف ظهرها. "م.. مش حاجة مهمة." نظر لها باستغراب، هذه أول مرة تفعل هذا. "قاسم دي ح... نهض وهو يهتف بحزم. "يلا نروح." وقف وخرج. "قاسم... استني." شعرت لين بالحزن لأنها أغضبته. نظرت إلى هاتفها وضغطت على شفتها، لا يجب أن يعرف بعد. "آسفة."
"هاا... متعتذريش عادي كنا بنتكلم." حمل كل منهم حقيبتها وخرجوا. كان عادل واقف مع قاسم ويتحدث معه وكانت علامات وجه قاسم لا تبشر بالخير. بلعت لين ريقها. تقدما نحوهما. "أنا همشي أنا بقي." غمز لي الأء. "سلام يا جميل." "عااادل... لو ممشيتش من قدامي هنسى إنك صاحبي." ركض عادل إلى سيارته. ركب سيارته وكانت ستصعد لين في الخلف. "اركبي قدام." "اعمل زي ما هو قال." أخرجت الهواء الذي بداخل رئتها بخوف وركبت. انطلق بالسيارة.
كانوا جميعاً صامتين طول الطريق. وعندما وصلوا، كانت تفتح الباب لتنزل، أوقفها صوته. "استني... اطلعي يا الأء." "ب.. بس... "سمعتي قولت إيه؟ نظرت نحو لين بخوف عليها... فهي تعلم أن غضب شقيقها خطير للغاية. نزلت وصعدت إلى الأعلى. "اللي كان في التلفون؟ "ق.. قاسم... "مش عايز كلام كتير." "ب... بس... م.. مش هينفع." "للليييه؟ كان صوته عالياً لدرجة أنه أرعبها وجعلها تبكي. "م... متزعقليش." نزلت وركضت إلى الأعلى. مسح على رقبته بغضب.
"غبي..... أنا غبي." ركب سيارته وصعد. فتحت الباب وتحمدت ربها أنه والدها لم يعد بعد. دخلت غرفتها وبدأت تبكي بشدة لما يعملها هكذا... معقول هل يشك فيها... ولكنه يعرف من هي وهي مستحيل أن تفعل شيئاً يغضب ربها. "معقول.... بيشك فيا..... ربنا يسمحك يا قاسم." دخل المنزل. "مالك يابني؟ "مفيش." "لأ فيه." ابتسم بسخرية. "الأء قالتلك صح؟ نظر إلى شقيقته التي تدخلت تركض لغرفتها. "تعال اقعد واحكيلي في إيه." جلسوا.
"كل اللي حصل إني قسيت شوية عليها مش أكتر." برزت عروقه وبدأ يتصبب عرقاً من التوتر والغضب. "متجيبيش سيرتها تاااني." "اهدي يابني بس لازم تنسها... راحت لحالها." فقد صوابه وبدأ يكسر كل شيء حوله وهو يهتف. "خنتي عشااااان إيه....... كلهم كده...... كلهم كده..... خوااانة." خرج والده. "اهدي يابني.... هتتعب كده." كان صوت صراخه عالياً لدرجة أن لين سمعت صوته. نزلت سريعاً وكان باب الشقة مفتوحاً.
دخلت بسرعة لتجده جالساً يبكي وهذه أول مرة في حياتها تراه يبكي. "قاسم ويبكي مستحيل." كان كل من عمها وزوجته يحاولون أن يهدؤوه. "في إيه... قاسم أنت كويس؟ رفعت نظره ناحيتها ليجد عيونها حمراء... لقد كانت تبكي بسببه. "لين." جلست أمامه. "أنت كويس؟ "آ... أنا آسف." كانت متعجبة، أكيد هذا ليس قاسم، مستحيل. "خ... خلاص... م.. مش حاجة." "لين ممكن نتكلم؟ "أكيد." أخذتها زوجة عمها إلى الشرفة للتحدث معها. "قاسم كويس صح؟
ابتسمت لها على خوفها على ولدها وأنها حقاً المناسبة له. "بصي يا لين.... أنتي عارفة إن قاسم كان مسافر من ثلاث سنين." هزت رأسها بالموافقة. "هناك اتعرف على بنت.... كانت محجبة وكل حاجة وما شاء الله عسولة." حزنت لين... إذا كانت في حياته فتاة قبله. "مش هكدب عليكي أنا مكنتش مسرور لحالها.... بس أنتي عارفة إنه كان شاب وكان معجب بيها. اتقدم لخطبتها وكان فرحان جدا..... أغمضت عيونها. "بس إيه؟!
"هو كان وحضر شقة عشان يتجوز هناك لأن أهلها رفضوا يجي ويجيبها هنا.... كان رايح مرة للشقة دي يحط فيها حاجات. فتح الباب وشاف أقذر شيء حصل.... شاف البنت دي مع واحد تاني..... هو ساعتها متكلمش ولا عمل حاجة... فسخ خطوبة وباع الشقة ونزل... قعد سنة ممبتكلمش." "أيوه أنا فاكرة." "ولاه حسب الله ونعم الوكيل فيها.... دمرت نفسيته... وبقي مفكر إن كل البنات كده.... وكمان لأنها كانت محجبة.... وكان مفكر إنه عبيط وبيضحك عليه."
صمت قليلاً ثم قالت. "كده أنتي عرفتي... حابة تكملي معاه أنتي حرة." كانت ستخرج عندما أوقفها صوت لين. "**********" صدمت من رد فعلها بشدة. "آسفة... آسفة بس ولله بمر بفترة صعبة موت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!