الفصل 19 | من 20 فصل

رواية شقة البخاري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
930
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

انت كويسه؟ همس أحمد بقلق. فتحت سماح عيونها بريق ثم رفعت جسدها. أحمد؟ انت بخير؟ ابتسم أحمد ابتسامة باهته. المهم انتي تكوني بخير. أنا شوفتك جوه الغرفة يا أحمد، شفتك بتختفي. اختفى اروح بين يا سماح، دي مجرد غرفة. وقف أحمد أمامها، يبتسم ابتسامة شاحبة. قال بنبرة هادئة: أنا هنا يا سماح… معاك، وعمري ما هسيبك.

نظرت سماح له مطولًا، شيء مبهم كان في نبرته، مزيج من الدفء البعيد والبرود الغريب، لكنها حاولت أن تتجاهله، لتمسك بكفه البارد، ولثانية شعرت بارتجافة ضعيفة مرت فيها. مفيش حاجة يا أحمد… كله كابوس وراح. رفع أحمد يده يتحسس خدها بحركة بطيئة. قالت سماح وهي تتنفس ببطء: احنا لازم نمشي من هنا، نمشي الليلة. نظر أحمد لها طويلًا. ثم انحنى ليجمع الكتب المتناثرة. وقف، والتفت ناحية الغرفة المغلقة، التي لم تعد مغلقة تمامًا

—بابها موارب، ظلامها ممتد كلسان من الضباب. قال: لسه في حاجة ناقصة… نظرت سماح إليه، لكنها لم تجد ملامح وجهه كما كانت… نفس الملامح، لكنها مكسوة بطبقة لم تفهمها. لم يكن أحمد فقط. كان شيء آخر يقف بثيابه. وفي تلك اللحظة، عبر تيار هواء حاد من الغرفة، أطفأ شمعة قديمة في الزاوية، ارتجف معه الحائط الخشبي. شهقت سماح: في إيه؟ همس أحمد بهدوء مبهم: لسه فيه باب لازم يتقفل… قبل ما نخرج.

وفي صدره، كان الكيان الذي خرج من الغرفة… يسكن الآن جلده وعينيه، يختبر العالم الجديد من خلاله… دون أن يُعلن عن وجوده. وضع أحمد الكتب فوق الطاولة بعناية شديدة. لمس غلاف الكتاب الثاني بأطراف أصابعه، ثم فتحه عند الصفحة التي توقفت عندها الحروف من قبل… خطوط غريبة، أشكال متداخلة، ووسطها رسم لباب محفور عليه رقم (99) جلس أحمد على طرف الأريكة، يتأمل الغرفة التي بدت هادئة على غير عادتها.

التفت إلى سماح، التي كانت تحتسي ماءً ببطء، ووجهها شاحب. أنا آسف يا سماح… يمكن كنت عنيد أكتر من اللازم. نظرت سماح له مطولًا، ثم أطرقت برأسها. أنا كمان يمكن كنت خايفة بزيادة… بس لو حد غيرك كان هنا، ماكنش هيقدر يوصل للي انت عملته. ابتسم أحمد ابتسامة دافئة، مسح على يدها، ثم قال: الموضوع كله في الكتاب التاني… زي ما توقعت. هو اللي كان ماسك اللغز كله.

وأشار للكتاب المغلق الآن على الطاولة، وعليه بقعة صغيرة كأنها علامة زمن قديم. سماح، الكتاب ده مش زي الأولاني… ده أشبه بمفتاح تصحيح. في صفحاته تفاصيل إزاي تقفل المسارات المفتوحة، وتمنع الحوادث اللي حصلت قبل كده. زفرت سماح بصمت، وقالت: طيب… هتعمل إيه دلوقتي؟ وقف أحمد، وجمع الأوراق والكتب، ثم حملهم ناحية الغرفة المغلقة. نظر بداخلها للمرة الأخيرة. وضع أحمد الكتب فوق المرقد، وأغلق الباب بهدوء.

ثم عاد إلى سماح: هنمشي من هنا، سماح. خلاص… البيت ده مش لينا. عقدت سماح حاجبيها: وهتسيب اللي وراك كده؟ هز أحمد رأسه: المكان ده هيفضل يحمل أسراره، بس طالما احنا بعدناه عن أذانا… ده كفاية. لم تنطق سماح بشيء، لكنها شعرت أن الحمل الذي ظل يطاردها منذ أيام قد خف. تقدما معًا نحو الباب، وأحمد يطفئ النور وراءه، حتى لم يتبقَ سوى ضوء شاحب على باب الغرفة المغلقة. قبل أن يخرج، نظر أحمد للمكان وهمس: سلام يا بخاري.

ثم أغلق الباب خلفه. وفي الداخل… بقي كل شيء ساكنًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...