الفصل 32 | من 34 فصل

رواية شكب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
2,288
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

كانت شكب حزينة ومنهارة وتجرى تبحث عن ابنتها، وهي تقول: "كنت أتمنى أن ينتهي عذابي وعقابي. يوم أنا قدرت أهرب منه، ولكن ليس مكتوب عليا أن ينتهي. وفجأة لم أستطع الوقوف ورجلي لم تحملني فوقعت على الأرض بين الأعشاب وهي لا تستطيع الحركة. قوتي انتهت وسجدت على الأرض وهي تقول:

"يا الله، أنا عبدك ابن عبدك. لو الحياة خير لي، فكون خليف فيها. ولو الحياة شر، خذني منها يا رب. رضيت بحكمك وقضاءك. إن كان هذا ابتلاء كتبته لي وليس له نهاية، ولم يأت اليوم أن تعفو عني أو تعاقب. ولم يأت الوقت أن أتحرر من هذا الوحش؟ وهل سوف أعود من جديد له؟

يارب، أنا خايفة. ليكون هو اللي خطف بنتي ويجبرني أرجع له. يارب، أنا كل طلبي منك أن تديني القوة، عشان بجد أنا مش هقدر. أرجع يارب. أنت من تخرج الحب من النواة وتنزل المطر من السماء وتخرج الزرع من الأرض. أنت من خلقت في السماء الشمس لكي تعطيني الشعاع والفيتامينات وليس لتحرقني. وخلقت القمر لكي ينور طريقنا ليلاً في الظلام. يارب، لا تحرقني بالشمس ولا تطفئ قمري ليلاً." اقترب عمار وربط على كتفها بعنف وهو يهزها وقال:

"يعني لو شمس ورا خطف بنتك، عندك استعداد ترجعي؟ ردي عليا. مش أنتِ شكب اللي أعرفها القوية اللي منطلقة حرة؟ البنت اللي كانت في عمر 15 سنة فتحت قناة على اليوتيوب والفيس عشان تساعد بنات الحارة إنهم يكملوا تعليمهم. والكل حتى أبوكي كان فاكر إنك مهووسة وبتتكلمي في تافه. فوقي يا شكب، لازم تكوني قوية وتحاربي الكون كله عشان حقك، مش تستسلمي من أول ضربة. عايز أحس إن عندك استعداد للحرب معايا." قطعت حديثهم نوفال وهي تصرخ وتقول:

"انت ليه بتضرب ماما؟ ابعد عن ماما." وسحبت يد عمار من على كتف شكب. كانت شكب فاكرة أنها تتخيل ابنتها. أغمضت عينيها ولم تستوعب ما يحدث. لحد ما اترمت في حضنها ومسحت دموعها وقالت: "أنا جنبك. محدش يضربك تاني أو يمد إيده عليكي. أنا أحميكي منهم." فاقت شكب وحضنتها ابنتها بفرحة وسعادة: "نوفو، كنتي فين؟ كنت هموت عليكِ." ردت نوفو وأعطتها الورد وقالت: "أنا آسفة يا ماما. خدي الوردة دي." قطع حديثها بائع زهور وقال:

"مهندس عمار، أنا آسف. أنا ما كنتش عارف إنها تبعكم. أنا جاي أقابل النقيب مروان عشان أسلمها للشرطة." كان عمار مش مستوعب، لكن تنهد أنها رجعت بالسلامة. وسألها: "إنت لقيتها فين؟ رد البائع وقال:

"إنت عارف إني عندي مشتل زهور وكنت بجمع الزهور عشان أروح أبيعها في البر التاني. وركبت التروسيكل شفت واحد ماسك البنت وهي بتصرخ وبتستنجد بأي شخص. وقتها استغربت وكنت همشي، لكن تذكرت إني شفتها بتلعب مع ملك ومالك. فجريت بسرعة وخبطت الشخص بالتروسيكل وأخدت البنت وركبتها معايا وخرجت البر التانية ووزعت الزهور على المحلات. وكنت هسلمه للشرطة، لكن خفت إنهم يفتكروا إني أنا اللي خطفتها. فجيت أسأل النقيب أعمل إيه. لكن وأنا داخل، لاقيت البنت بتجري أول ما شافتكم."

تنهد عمار وربت على كتفه وطلع فلوس وإدها ليه وقال: "مش عارف أشكرك إزاي. انت أنقذت بنتي. أنا كنت هموت." انصدم البايع وقال: "حضرتك والله ما كنت أعرف. الحمد لله إن شفتها." فكر عمار ورد: "آه دي بنتي نوفو، وده مراتي وحبيبتي." في البداية، افتكر البايع إن عمار بدأ يخرف تاني، لكن ابتسم وأخذه عند عقله ورد: "آه ده حبيبتك شكب اللي كانت مسافرة. حمد الله على السلامة يا مدام." كانت شكب في حالة ذهول وقامت وحملت ابنتها وقالت:

"مرات مين؟ وبنت مين؟ قطع حديثها عمار بقبلة أمام الجميع، وكان عارف إن في حد بيصوره. خرجت شكب من بين إيده وهي مصدومة، أما نوفال كانت بتضحك. ربط على كتفهم وطلع ورقة جواز وقال: "الكل كان فاكر إني مجنون أو مهووس لما كنت بقول للكل إني متجوز. لكن ده قسيمة جوازي على شكب أيمن السيد. واللي كان وكيلها أبوها. انكتب كتابي وعمي أخدها بعد موت أهلها وسافر بيها. وضحك عليا وقال إنها ماتت. ورجعت ليا هي وبنتي بعد 6 سنين."

كان كل المزرعة متجمعين، إن كان عمال أو مزارعين. والكل كان بيتكلم ومستغربين. لكن في الآخر الكل قال: "حمد الله على السلامة." وبدأ ينسحب الجميع، والكل بيتكلم، واللي يعرف قال للي ما يعرفش. رجعت شكب مع عمار وهي في حالة ذهول. وكان عمار حامل نوفال وهي مبتسمة وقالت: "يعني انت هتكون بابا من النهارده؟ وهتوديني البحر وهتوديني المول والملاهي وهتوديني المدرسة، صح؟ ابتسم عمار وقال:

"صح، وألف صح. وكل حاجة بتحلمي فيها إنتي وماما، أنا أحققها لكِ." نظرت له شكب بغيظ وطلبت من نوفال تدخل على الأوضة وقالت: "ممكن يا قلبي تدخلي الأوضة لحد ما أتكلم مع عمو عمار في موضوع." أففت نوفال وقالت: "انتوا حيرتوني. عمو ولا بابا؟ ارسوا على بر." ضحك عمار وقال: "شكب الصغيرة بالظبط. والله عندك حق تحتاري." كانت شكب حاسة بدوار ومش قادرة تقف ومش عارفة السبب. ممكن التوتر وكمان مش فاهمة هو عمل كده ليه. فمسكت

إيده وسحبته للخارج وسألته: "إنت مين؟ ضحك عمار من سؤالها ورد: "إنتي لسه بتسألي أنا مين؟ إنتي فقدتي الذاكرة؟ اتعصبت شكب وطلبت منه يرد وقالت: "لو سمحت رد عليا. إنت مين؟ البشمهندس عمار الديب العاقل الصارم؟ ولا زي ما بيقولوا عمار الرسام المجنون؟ ابتسم عمار برقة وقال: "إنتي عايزة أكون مين؟ تنهدت شكب وصرخت فيه وقالت: "أنا مش عايزة حاجة. أنا ما عنديش استعداد أهرب من مجنون لمجنون تاني. إيه اللي إنت قلته ده؟

مراتي وبنتي وكلام كتير ميخرجش من عاقل. فاهم؟ الحكم هيكون عليا تعدد الزوج يعني إيه؟ اللي إنت عملته مش ذكاء. ده استفزاز لشمس." اتغيرت ملامح عمار وظهرت الغيرة عليه ومسك إيدها وقال: "وإنتي زعلانة أوي عليه؟ وليه دلوقتي جبتي سيرته وخايفة على زعله؟ دفعته شكب وقالت:

"هو ده بالظبط اللي بتكلم فيه. وعشان كده سألتك إنت مين. أنا مش خايفة على زفت حد فيكم. وعمري ما أحب حد. وما عنديش استعداد أخرج من مهووس ومريض لـ مجنون عايش في خياله إنه يرجع الطفلة اللي شافها في إجازة صيف ووقع في حبها. عشان أنا مش هي. فاهم؟ "وترمت على الأرض وقالت:

"أنا مش نفع أتجوز أو أعيش حياة طبيعية. أو أسمح لرجالة تاني تلمسني وتتحكم في. ما عنديش استعداد أخرج من سجن شمس لسجن عمار. أنا عايزة أقف على رجلي وأقدر أعيش وأربي بنتي من غير ما أعتمد على رجالة. ممكن في لحظة خيالي خيّل إن فعلاً بنتي هتكون في أمان معاك، لكن كان خيال مش حقيقة. إنت بتدور على شكب مش أنا. ومش هقدر أرجع الشخصية دي تاني. أنا كل يوم كنت بتتكسر. أنا دخلت في أحشاء جرثومة دمرت شرفي وكياني عشان مهووس وعايز يسرق. حبيبتي ابن صاحب أبوه ويعمل زيه. ودلوقتي إنت كمان في لحظة اتلقبت لـ مجنون وبتقول كلام لا يدخل عقل ولا شرع ولا دين. وكمان تزور قسيمة جواز."

ربط عمار إيده في بعدهم وسألها: "خلصتي ولا لسه المحاضرة شغالة؟ نظرت له شكب بعصبية وقالت: "بتتمسخري عليا تمام. براحتك يا عمار باشا." وجي تقوم مقدرتش وحست إنها عاوزة ترجع. وفعلاً فضلت تستفرغ كتير لحد ما أغمى عليها. انصدم عمار وزي المجنون جري وحملها واتصل بأخوه عماد يجي بالعربية: "الو عماد، تعالي بسرعة عند بيت الشيخ." رد عماد: "حاضر يا أخي، بس فهمني إيه الكلام اللي بيتقال ده." صرخ فيه وقال:

"بقولك تعالي بسرعة. في غمضة عين تكون قدامي." هز رأسه عماد وأغلق الهاتف وخرج من المصنع وركب العربية واتجه نحو بيت الشيخ محمد. كان عمار حزين وبيحاول يفوق شكب ومسك إيديها: "شكب، ارجوكِ فوقي. وأنا هشرحلك عملت كده ليه. أو إوعي تزعلي مني. آه، أنا مجنون بحبك، لكن عمري ما أكسرك زي الحيوان ده. ولا عايز منك أي حاجة." أول ما شاف عماد سيارته وفتح الباب وحمل شكب ونامها على الكرسي اللي في الخلف. وصرخ بصوت عالي:

"اطلع بسرعة يا عماد. أنا خايف لتكون اتسممت." بالفعل ساق عماد بأقصى قوته وخرجوا من المزرعة. وبعد نص ساعة كانوا وصلوا للمعدي. وهو كان مرعوب وعايز يوصل المستشفى بسرعة. وكان حاسس إن الوقت مش بيعدي ومتوتر. وافتكر نوفال. طلب من عماد يتصل بـ مروان يلحق نوفال لـ شمس يخطفها مرة تانية. وبالفعل اتصل بيه وطلب يفتح الإسبيكر وقال: "مروان، هو إيه الكلام اللي بيتقال في المزرعة دي؟ صرخ عمار:

"سيبك من الكلام وروح جري هات نوفال من عند الشيخ أحمد وتكون تحت عيونك، متسبهاش مع حد مهما كان." تنهد مروان وقال: "أنتوا لقيتوها؟ طب كويس. طب إنت رايح فين؟ أوعى هتعمل شهر العسل زي ما بيقولوا؟ صرخ فيه: "نفذ اللي بقولك عليه من غير تهريج. شكب اتسممت وممكن تروح من إيدي. اقفل والحق نوفال أمانة في إيدك."

وبالفعل المعدي اتحركت بالعربية ووصلوا للبر التاني. وشوية إجراءات، لكن كان مروان اتصل بالأمن يعدي أخوه. بالفعل عدى. وبعد شوية كان وصلوا المستشفى وكان منتظرهم تمريض. وتم نقلها غرفة غسيل معدة. لكن لما شافتها الدكتورة قالت: "محدش يعمل أي غسيل إلا لما نعملها تحليل." صرخ عمار وهو مش فاهم وقال: "ليه؟ إن شاء الله! أنا شفتها وهي بتاكل فاكهة من على الشجر. وشك إن جالها تسمم." ابتسمت الدكتورة وبهدوء وسألتها: "أكلته إمتى؟

تنهد عمار وبعصبية وقال: "إمبارح. وهي من بعدها وشها شاحب ومش مظبوط. والنهاردة رجعت." تكلمت الدكتورة بهدوء وقالت: "إنت عارف الترجيع ليه كام سبب غير التسمم؟ هدى عمار شوية وسألها: "يعني ممكن ميكنش تسمم؟ طيب ليه مفقتش؟ طمأنته الدكتورة وقالت: "إنتوا متجوزين قريب صح؟ واضح كده عشان لهفتك عليها. هو أنا مش ينفع أجزم بحاجة قبل التحاليل. لكن احتمال تكون." قطعت حديثهم الممرضة وقالت: "تم أخذ تحليل وعلقن ليه محلول." ردت الدكتورة:

"تمام. وصي التحاليل تكون سريعة عشان تطمنيني قبل ما نتجه لـ غسل المعدة." اتلخبط عمار وصرخ: "فين الدكتور يوسف؟ أنا مع دكتورة فاشلة متعرفش إن كانت تسمم أو حاجة تانية. وإنتي ليه مردتيش عليا؟ إيه اللي ممكن يعمل الأعراض ده غير التسمم؟ تنهدت الدكتورة وقالت: "احتمال تكون حامل يا فندم."

نزل الخبر على عمار كأنه إعصار. وما كانش عارف يتكلم. وافتكر كلام شكب عن وحشية شمس معاها وهتك أنوثتها وإجبارها. وكان يتجنن وخايف عليها من الصدمة. وإيه اللي هيحصل لو فعلاً طلعت حامل في طفل تاني منه. قطع شروده اتصال مروان وقال: "نوفال معايا. طمني شكب بخير؟ لحقتوها؟ وفي اللحظة ذاتها، جات نتيجة التحليل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...