الفصل 31 | من 34 فصل

رواية شكب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
16
كلمة
1,985
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

انصدم عمار ومروان وبدأ يشكّون في أن هناك من ينقل أخبارهم لشمس، وأكيد لا يوجد غير شغف. نظر عمار لمروان، ووقتها فهم مروان ما يريد قوله، لكنه أشار له بالانتظار حتى يكونا لوحدهما ويفكرا. اقترب عمار من شكب يهدئها وقال: -ده مش دليل إنك قتلتيه. أولاً، الغبي لعب عليكي والفيديو ده كله فوتوشوب. أنا مهندس وأعرف أثبت إن ده مفبرك. يعني عاوزك تطمني إنك في أمان ومش هيقدر يعمل حاجة. كمل مروان وقال:

-عمار عنده حق، شمس مش قوية زي ما انتي متخيلة. إحنا اللي أقوى منه وممسوك عليه شغل كتير غلط. يعني قضيتك هتفتح النار على شمس، عشان كده كان خايف إنك تهربي من تحت إيده، وخصوصاً عمك مات وشغف موجودة معانا. نظرت لهم شكب وهي تشعر براحة بعض الشيء وسألتهم: -أنتم متأكدين إني بريئة؟

أنا كان كل همي أهرب من عذابه، مكنش عندي أي طموح أثبت أنا مين. كل اللي كان همي أهرب لأبعد مكان. ولما افتكرت الممرضة وإنها عايشة في بورسعيد، قلت أروح عندها، أكيد هتساعدني. لكن القدر وقعني في إيد الدكتور يوسف وزوجته، وكان أول مكافأة ليا. وكنت عندي استعداد أشتغل طول عمري هناك بس ميلقنش. ولما سكتت، نظرت لها عمار وقال: -تقصدي لما شفتيني عند الدكتور يوسف، يعني اتعرفتي عليا وقتها؟ تنهدت شكب وقالت:

-اتعرفت عليكي على طول، وكنت فرحانة إن المكان اللي بنتي هتعيش فيه يكون معاكم، حتى لو كان مصيري الموت هتكون في أمان. رد عمار سريعاً: -بعد الشر، أوعي تقولي كده. وبدأ يسألها عمار: -طيب، ليه مقولتيش إنك شكب من أول لقاء؟ تنهدت شكب وهي متوترة وقالت: -محدش كان هيصدقني، ومكنتش عاوزة أخرب عليكي حياتك وبيتكم. نظر لها عمار بحيرة وسألها: -تخربي عليا إيه؟ مش فاهم. خفضت رأسها شكب وقالت:

-أنا عارفة إنك اتجوزت من 10 سنين بعد ما خلصت الامتحان الثانوي. كنت جاية عشان أقدم شهادة في القضية. عشان وقتها عمي كان زي اللي ساجني، كنت ممنوعة أخرج من البيت. كان كل الدروس في البيت أنا وشغف سنة كاملة، وكان رافض أشهد. ولما جت الامتحانات انتهزت الفرصة عشان أجي أشهد واجبي حق أبويا وأمي. لكن لقيت عمي ركب معايا الأتوبيس وقالي جاي معاك. واستغربت بس فرحت إنه وافق. بلعت شكب ريقها ومسحت عرقها وكملت:

-وقتها حد وقف الأتوبيس وخطفني أنا وعمي. وركبني عربية كبيرة جداً وبدأ يهددني بـ جدي وجدتي. وبعد كده فتح فيديو وإنت خارج مع عروستك من الكوافير. ووقتها فهمت إنك بدأت حياتك. ورغم كده كنت عاوزة أشهد. وضحكت عليهم وقلت حاضر. ونزلت وركبت عربية. وصلنا للمحطة بس مركبتش وطلعت جري ركبت تاكسي على مطروح ودخلت القسم وقلت شهادة. لاحظ عمار الخوف فيها وسألها: -مالك؟ سكتي ليه؟ كملي. كرش شكب ما بين نفسها بخوف وقالت:

-دخلني الظابط أوطي ظلمي واتهمني إني إرهابية عشان منقبة. ومفهمتش وقتها ليه فضلت 24 ساعة محبوسة في الأوضة دي. انصدم عمار وقال: -عشان كده لما دورت عليكي وسألت كل الميكروباصات معرفتش أوصل ليكي. وقتها، رفعت شكب رأسها وقالت: -إنت سبت فرحك ودورت عليا؟ وزي ما عرفت الظابط قال. تنهد عمار وقال:

-ده مش فرحي، ده فرح أخويا. ووقتها الكوافير الزفت صممت الأخ الكبير للعريس هو اللي يستلم العروسة من الكوافير علشان أخويا كان هربان من الفرح. ضحكت شكب في وسط حزنها، وكان قاصد عمار يضحكها، وقالت: -العريس هرب ليه؟ هو أنتم كنتم مغصبينه؟ ابتسم عمار على ضحكتها وقال: -حاجة زي كده، هبقى أحكيلك الحكاية بس. معلش، كملي. خرجتي من السجن إزاي؟ بلعت ريقها وقالت:

-بعد 15 يوم صحيت من النوم لقيت نفسي على السرير. وكنت هتجنن، إمتى حصل ده وإزاي؟ ولما سألت جدتي قالتلي إن لما رجعت تعبت وكنت في حالة صعبة وفقدت النطق. وقتها أنا استغربت لدرجة صدقتهم. والدكتورة قالت إن احتمال إني انصدمت وعشان كده كنت في حالة شبه غيبوبة، عقلي في مكان بس أنا فاتحة عيني. انصدم عمار من الكلام اللي سمعوه ده وقال: -بس انتي كنتي متأكدة إنك في السجن مش في البيت، صح؟ تنهدت شكب وقالت:

-أنا صدقتهم عشان الكل قال ليا كده. لكن بعد ما انخطفت بعدها بـ 3 سنين اتقرار معايا كذا مرة إني أغيب عن الوعي، فصدقت. لكن قبل ما أهرب، كنت وقتها قررت أتعامل مع شمس كويس عشان ميشكش فيا، وهو مكنش مصدق. وضحك وقالي: صدقيني لو روحتي آخر الدنيا أعرف أجيبك. وزي ما عرفت أزرع واحدة بدل منك مع جدك وجدتك وأنتي مسجونة، أعرف أزرع أي واحدة تشبهك أقدمها لعمار وأرجعك ليا، ووقتها محدش هيصدق. انصدم عمار وقال: -نعم؟ زرع واحدة إزاي؟

وكمان شكلك! وإزاي جدك وجدتك محسوش وقتها؟ تنهدت شكب وقالت: -أنا انصدمت وقتها لدرجة زي ما عقلك شك دلوقتي، أنا شكيت في نفسي. اعتذر عمار إنه وصل إحساسه إنه شك فيها وقال: -أنا مش شكيت فيكي، ممكن أه متعرفتش عليكي عشان شكلك، لكن أنا محستش براحة اللي لما دخلت حياتي. تنهدت شكب ومسكت في صوابع إيديها اللي بتترعش من تذكرها كل حاجة وحشة عاشتها، وقالت: -بس إنت بلغت إنه هنا عشان يرجع شكب. مسك إيديها عمار وقال:

-والله العظيم ما بلغته. أه منكرش هددتك عشان تعترفي، عشان كل حاجة فيكي كانت بدل إنك إنتِ. صوتك، نظرة عيونك، صوابع إيديك، وتوترك. ومتاكد إن شعرك زي ما هو. الملحوظات، أسئلتك الكتيرة واحنا في المزرعة، فرحتك بالفواكه، كل حاجة كانت بتأكد إنك إنتِ. تنهدت شكب وقالت:

-بس هو عرف يوصل ليا وإنت شكيت إني مش هي، ولو لقوا التحليل كان ممكن يضحك عليك زي ما قال لي. وبعتلك نسخة تانية والكل كان يصدقها، وكنت سلمتني لسجنه وأخوك أنقذني وهو هدفه كده برضه إنه يلوّي دراع شمس. انتبه مروان وقال: -نسخة تانية منك إزاي؟ مش فاهم. إنتِ محسسيني إنك روبوت يقدر يعمل منك كذا نسخة. وإزاي أهلك ما اكتشفوش إن اللي كانت في البيت مش إنتِ؟ على ما أتذكر كان فيه جرح في وشك وقتها. تنهدت شكب بسخرية وقالت:

-عندك حق متصدقش، لكن متنساش. إحنا في عصر كل تطور وتركيب الوشوش عادي. أنا اللي مبقتش فاهمة. أنا كل اللي عاوزه أهرب من شمس وأعيش مع بنتي في أمان. ومش فارق معايا مين يصدقني ومين لأ. واللي عيشته أقدر ما كان صعب عليا، أقدر اتعلمت أتوقع الغدر من أي حد. تدخل عمار وقال:

-مروان ميقصدش يشكك في اللي إنتِ بتقوليه. كل الحكاية إزاي شمس كان بالحرف إنه يحبسك الفترة اللي إحنا بندور عليكي وإنتي جانبي ويبعد واحدة تانية محدش يقدر يشك فيها. ده شيطان. تنهدت شكب وقالت: -عارفة، عشان كده أنا خايفة أخطو أي خطوة وأنا مش عارفة هو مرتب إيه بكرة. بدأ يطمئنها عمار وطلب منها وقال:

-طيب، ممكن ترجعي معايا وهنفكر ونرتب كل حاجة. والأهم، عايز أقول ليكي إن سنين عذابك انتهت من يوم ما رجعت ليا. وأي حاجة يفكر فيها شمس هنكون بالمرصاد. قدمها اعتذرت شكب وقطعت كلامه وقالت: -أنا آسفة، بس مش هرجع. أولاً، رجوعي هيخلي شمس يعمل أي خطة عشان يرجعني. ومادام وصل لأوضي وكمان عرف يدخل المزرعة، ممكن يقدر ياخدني. اتعصب عمار ومروان وقالوا:

-بدأ عمار: استحالة. ممكن في الأول عرف يدخل عشان محدش فينا كان عارف إنك شكب، بس من النهارده كل المزارعة هتقوم عليه. كمل مروان وقال: -إنتِ مع رجالة مش شرب خوري، فاهمة؟ وأنا ظابط وهعرف أوصل لكل اللي حصل زمان بالتفاصيل. من يوم فرح عماد والصور وسجنك، كل حاجة وخطفك من الجامعة. صدقيني، أنا هقدر أمحيه من على وش الدنيا، بس الصبر حلو. طلب عمار منها ترجع ومتخافش، إحنا معاكي. قطعت حديثهم دخول أم حور وهي بتعيط وقالت:

-الحقني يا ابني، البنت اتخطفت. كنا بنشتري عيش وفجأة ملقيتهاش. انصدمت الكل وانهزت شكب وصرخت وقالت: -مش قولت لكم أنا مش في أمان ومش هيسبني. جرت أم حور وهي بتصرخ: -الحقوني، البنت اختفت. انصدم عمار وسأل: -إزاي؟ مش كانت معاكي؟ نزلت دموعها وقالت: -والله يا ابني أنا مش عارفة أقولك. كنت بجيب عيش من الفرنة اللي جنب مصنع الملح بتاع العامل، وبدي لمحمد بتاع العيش الفلوس وباخد العيش. بتلفت ملقيتهوش. قعدت أدور عليها. فص ملح وداب.

شهقت شكب وصوتها مكنش طالع: -بنتي؟ نوفال؟ وكان شريط حياتها بيدور قدام عيونها من يوم ما عرفت إنها حامل لحد ما شالتها على إيدها بعد الولادة. جريت على الشارع زي المجنون وهي بتدور عليها وتنادي: -نوفال حبيبتي، إنتي روحتي فين؟ نوفو! وكان عمار بيلحقها وبيدور عليها وندمان إنه وثق في أم حور. وافتكر كلام شكب إنها عمرها ما هتلاقي الأمان في وسطنا ويوصلها. أما مروان، عمل اتصالاته وبدأ البحث في كل مكان. كانت شكب بتشهق وبدموع:

-أنا السبب في ضياع بنتي. أنا مكنتش عاوزاها وهي في بطني، دعيت إنها متجيش. ولم اتولدت بنت انهارت. وكنت خايفة عليها منه. حاولت أحميها منه، لكن معرفتش. أنا أم مهملة، أنا فاشلة، وأستاهل العقاب. ضمها عمار وهي ماشية وبتعيط ما بين أطلعه وقال: -إنتِ أعظم أم، متقوليش كده. وهنلاقيها، صدقني ده وعدي. بنتك هترجع لحضنك وهتنسي كل حاجة. نظرت له شكب وقالت: -وعد؟

بنتي بتخاف من الظالم وهو دايماً بيحبسها عشان يكسرني بيها. ارجوك، أنا هموت لو عمل لبنتي حاجة. وفجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...