"يحيى أرجوك افهم... أنا وأنت المشكلة... ابعد عني زي ما بعدت." "مقدرش أبعد... انتي قدرتي تعمليها بس أنا مقدرش... أنا لما شوفتك دلوقتي حسيت روحي رجعتلي من تاني... أنا محتاجك جمبي." "وده مش هيحصل... اتفضل من غير مطرود." غضب يحيى واقترب منها. ظلت ترجع للوراء حتى اصطدمت بالحائط وحاوطها بجسده حتى لا تهرب. صرخت فيه قائلة: "ابعد عني يا يحيى! "مش هبعد!
" قالها ثم أخذ شفتيها في قُبلة. تفاجئت رهف وظلت تضربه على صدره حتى يبتعد. رغم أنه تألم لأنها ضربته مكان الرصاصة، لكنه تحمل ولم يبتعد عنها، بل اقترب أكثر وضمها إليه. ظل يُقبلها بشغف ورغبة ليشعرها بحبه وحنانه. مع الوقت توقفت عن المقاومة واستسلمت لقبلته التي عزلتها عن العالم واندت معه، وهنا تأكد أنها تبادله نفس الشعور. استمر يُقبلها لدقائق. ابتعد لتأخذ أنفاسها. أسند جبهته على جبهتها ونظر لعيناها وصدره يعلو ويهبط وتألم، لكن الأمر استحق هذا الألم.
رهف لا تصدق أنه قبلها لأول مرة. غضبت من نفسها لأنها استسلمت لأحبه له. كانت ستتكلم لكنه وضع يده على شفتيها الحمراء وقال: "تتجوزيني يا رهف؟ اتسعت عيناها مما قاله. نزع يده من شفتيها ليسمع ردها: "انت بتقول إيه؟ "اللي سمعتيه... تتجوزيني؟ صمتت وظلت تنظر إليه ولا تصدق ما قاله الآن. "رهف أنا بتكلم بجد... أنا عايزك." "لا... مينفعش." "هو إيه اللي مينفعش؟ انتي هتجننيني! "أنا مقدرش اتجوزك." "ليه؟ اديني سبب مقنع؟
"عشان أنا مش بحبك." "والله؟ طالما مش بتحبيني لابسة قميصي ليه؟ ليه تحتفظي بحاجة تبعي وأنتي مش بتحبيني؟ عبيط أنا عشان أصدق كلامك ده وأفعالك بتوضح العكس؟ اللعنة... كيف لاحظ أنها ترتدي قميصه؟ شعرت رهف بالخجل الشديد وأقفلت زرار معطفها حتى تخبئ القميص. "رهف مش غلط إنك تعترفي بحبك ليا. أنا أعترفلك بمشاعري أهو... ليه انتي لحد دلوقتي خايفة ومصرة تبعدي؟ "يحيى أرجوك افهم...
علاقتنا مش هتنجح. أنا لو مشيت وراك في اللي بتقوله ده مش هناخد غير كسرة القلب أنا وأنت. فأنا بحاول أتلاشى كل ده. لكن انت برضو مصمم تجرح نفسك وتجرحني." "تجر**حك وتجر**حني؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ انتي شايفة إن حبي ليكي هيأذيكي؟ "آه هيأذيني. يحيى أنا مش عايزة قلبي يتكسر عشان كده بعدت. علاقتنا دي هتؤذينا احنا الاتنين. مفيش حاجة اسمها رهف ويحيى. فمتحاولش معايا لآني مش هغير رأيي! "رهف انتي فيكي حاجة...
بُعدك عني من يوم المستشفى وراه سر ومن حقي أعرفه. من حقي أعرف ليه انتي رافضاني بالشكل ده؟ في اليوم ده كان بابا وخالد موجودين بس. في حد قالك حاجة خلتك تبعدي عني؟ خالد مستحيل يقول حاجة تضايقك. يبقى بابا صح؟ "أنا قولت كل اللي عندي ومش هتكلم تاني لآني بجد تعبت! كانت ستذهب لكنه أمسك ذراعها وشدها إليه. "كلامنا لسه مخلصش... مش هتمشي غير لما أعرف كل حاجة. اتكلمتي مع بابا؟ قالك إيه؟ "مقالش حاجة يا يحيى. لو سمحت ابعد عني."
"مش هبعد يا رهف غير لما أعرف إيه حصل وأنا فاقد وعيي في المستشفى. لأنك من اليوم ده بتتهربي مني بكل الطرق." "مفيش حاجة يا يحيى... كل الحوار إني مش عايزة العلاقة دي. فابعد عني زي ما أنا بعدت وانساني! "انسـ,ـاكي؟ " قالها بنبرة حزينة ثم ضمها إليه وعانقها. حاولت رهف إبعاده لكنه لم يسمح لها بالابتعاد عنه. دفن رأسه في عنقها واشتم رائحتها بإدمان. "أنساكي إزاي يا رهف؟
مستحيل أنساكي. طول الأيام اللي فاتت وأنتي في محور تفكيري وصورتك مش بتخرج من عقلي. انتي قاسية أوي على فكرة. عايزة تحرميني منك بكل الطرق. مش مدياني فرصة أثبتلك إني بحبك بجد ومستعد أعمل عشانك كتير. انتي عارفة إني محتاجك أوي. انتي الوحيدة اللي فتحتي قلبي من تاني واتحسنت بسببك. عايزة تسبيني ليه؟
بقولك من بدري لو عملت حاجة ضايقتك. قولي عشان معملهاش تاني. لكن انتي برضو ساكتة ومش معاكي غير كلمتين بس وبتكرريهم دايماً. عايزاني أفهم إن بُعدنا عن بعض صح. طب أنا أفهمك إزاي إن بُعدك عني هيدمرني؟! بكت بشدة وقلبها يحترق كثيراً. "أرجوك ابعد عني يا يحيى! "مش هقدر أبعد...
صدقيني مش هقدر. انتي مش راضية تدي علاقتنا أي فرصة. يمكن خايفة من اللي شوفتيه مني. بس أنا والله اتغيرت. والدليل على كده إني حبيتك وبطلت مكابرة مع نفسي واعترفلك بكل اللي حاسه ناحيتك. اديني فرصة أخليكي تعرفيني أكتر. مش طالب منك كتير. عايز فرصة بس! أخرجها من حضنه. وجدها تبكي. مسح دموعها بيده وقال: "متعيطيش... أنا مش عايز أكون سبب نزول دموعك دي. بالعكس...
أنا عايز أفرحك. بس مش عارف إزاي أعمل كده وأنتي رافضة إني أكون في حياتك؟! ... مترفضيش قبل ما تشوفي بعينك إن كلامي ده مش مجرد كلام. اهدي وفكري." أبعدت عيناها عنه وهزت رأسها بمعنى لا. لم يصدق يحيى أنها رفضته مجدداً. غضب كثيراً وجمع قبضته بغضب. ضرب الكرسي بقدمه بقوة لدرجة أنه كُسِر. اقترب منها وحاوطها بجسده وقال وهو يضغط على أسنانه بغضب: "انتي إيه يا رهف؟! "انتي إيه لأني مبقتش فاهمك!
بعد كل اللي قولته ده برضو مصممة تبعدي؟ طب أنا فيا حاجة غلط أنا مش شايفاها؟ ولا انتي بتقولي لنفسك طالما ريم خانته يبقى فيه حاجة غلط ومقدرش أعيش معاه. انتي بتفكري في كده صح؟! "قولي. اتكلمي. متبقيش ساكتة كده! كانت تنظر للفراغ والدموع تنزل من عيناها. سئم يحيى من صمتها ذلك وجن جنونه. صرخ فيها قائلاً: "انطقي يا رهف! فاقت على صراخه ونظرت له. حاول يحيى تهدئة نفسه لكي لا يجرحها بدون وعي. أمسك يدها ووضعها على وجهه
ونظر لها في عيناها وقال: "متخافيش... اتكلمي. ومهما كان السبب أنا هتقبله. بس اتكلمي وريحيني." ظلت تنظر له وقلبه ينهشها من الألم الذي تشعر به. ولكن ليس بوسعها فعل أي شيء سوى إبعاده عنها مهما تكلف الأمر. حتى لو كلفها ذلك أن يكرهها ويبتعد للأبد. بلعت ريقها بخوف وقالت: "أنا مش بحبك أنت... أنا بحب واحد تاني." نزلت عليه تلك الجملة كالصاعقة على قلبه وفتكت به في الحال. ترك يدها وابتعد ولا يصدق ما سمعه الآن.
"انتي بتقولي الحقيقة ولا بتكذبي؟ "بقول الحقيقة. بحاول أبعدك عني من غير ما أجرحك. بس انت بتضغط عليا. فهاضطر أقولك الحقيقة دي عشان تفهم سبب اللي يخلي علاقتنا مستحيلة. أنا مقدرش أخون الشخص اللي بحبه تحت أي ظرف. وأنا جيت هنا عشانه لأنه عايش هنا وهنتجوز أنا وهو هنا ونستقر." "فبما إنك جيت لحد هنا لازم تعرف الحقيقة دي." دمعت عيناه ولا يصدق ما قيل له الآن. تحب شخصاً آخر! لكن كيف ومتى؟ لا يعرف ماذا يقول. وماذا سيقول أساساً؟
لا يوجد مكان له بداخل قلبها. إلى هنا وانتهى الأمر. صمت وأعطاها ظهره. وقف قليلاً على أمل أن تتكلم وتقول له أن هذا كله كذب.
نظرت رهف له ولهدوئه الغريب. فهي تعي جيداً أنها أشعلت بداخله بركان لم ينطفئ أبداً. وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أنين بكائها وكانت تود أن تركض إليه وتعانقه وتخبره الحقيقة وتخبره أنها لا تحب أي أحد سواه. لكن لم تستطع. فكلام والده صحيح. هي تسببت له بالأذى ولم ولن تتحمل إن رأته يتألم مجدداً بسببها. قررت التخلي عنه للأبد على حساب قلبها الذي يعشقه حتى يبقى بخير. ودعت ذلك الحب الذي لم تسمح له هذه الدنيا أن يعيش وينمو.
مسح يحيى دموعه وفتح الباب وذهب. وقعت رهف على الأرض وصرخت من شدة الألم الذي تشعر به. ها هو فعل ما تريده. ذهب للأبد. وضعت يدها على قلبها. إنه يؤلمها كثيراً. سألت نفسها: لما كل هذا؟ لماذا عليها أن تتألم بهذا الحد فقط لأنها أحبته؟ أليس هذا بكثير عليها؟
ظلت تبكي بشدة وشفتاها تتخبط في بعضهما وصدرها يعلو ويهبط من شدة الحزن الذي تشعر به الآن. أحست أن روحها ستنفصل عن جسدها في تلك اللحظة. لقد جرحته وجرحت نفسها وضحّت بحبها للأبد! نهضت بصعوبة وتشعر أن رجلاها لم تعد تستطيع حملها. دخلت غرفتها وأغلقت الباب عليها.
تسطحت على السرير وأمسكت الوسادة وعانقتها وظلت تبكي. لقد ذهب كما كانت تريد منه أن يذهب. لكن ذهب وقلبه مجروح منها. وضعت يدها على شفتيها وتذكرت قبلته لها التي كانت مليئة بالحب. لكن هذه القبلة لم تتكرر مجدداً. قصتهم انتهت. وستظل هذه القبلة مجرد ذكرى جميلة تركها لها حتى تتألم أكثر وأكثر من إبعاده عنها للأبد. ظلت تسأل نفسها: لما الحب مؤلم لهذه الدرجة؟ وقف يحيى بسيارته في إحدى الشوارع الفارغة. كان ينظر للأمام بجمود وهدوء.
تذكر كلامها: "أنا مش بحبك أنت... أنا بحب واحد تاني." ضرب الدريكسيون بقوة وظل يضربه ويصرخ من شدة النار المشتعلة بداخله. سند رأسه على الشباك وبكى كالطفل. "ليه كده يا رهف؟ ليه؟!! مين ده وظهر إزاي وحبـ,ـيته إمتى؟ مش قادر استوعب كلامك. ليه مقولتيش إنك بتحبي من الأول؟ ليه تعرفيني بعد ما حبيتك؟ ولا انتي قاصدة تجرحيني وتكسري قلبي؟ معقول... معقول بعد كل ده مسحتيش بأي مشاعر اتجاهي؟ نظر لشالها الذي بيده وأكمل:
"ليه تخليني أعيش حب من طرف واحد لثاني مرة؟ أنا معملتش حاجة تأذيكي. بالعكس أنا حميتك وكنت مستعد أضحي بحياتي ولا أشوف شعرة منك تتأذى. هو ده ردك على كل اللي عملته عشانك؟ للدرجة دي أنا مش فارق عندك وبالنسبالك ولا حاجة؟ رجع بظهره للورا ودموعه لا تتوقف عن النزول. فجأة ضحك وظل يضحك بسخرية ويقول: "العيب مش عليها. العيب فيك أنت يا يحيى. انت اللي ماخدتش اللي حصلك ده عبرة وبدل ما تقفل قلبك...
حبيتها. انت غبي أوي يا يحيى. مفروض مكنتش حبيتها ولا تحب غيرها. انت الشيء الوحيد الغلط في الحكاية دي كلها. انت متستاهلش تتحب ولا الحب لايق عليك أساساً! "بقولك إيه خروجك اللي ملهوش معنى ده تبطليه يا سهيلة! "ليه أبطله؟ "لأنه غلط. أنا لا عارفاكي بتروحي فين ومين صحابك دول وليه أساساً تباتي عندهم؟ امتحاناتك خلصت. مفيش خروج غير بإذني بعد كده. عايزة تتفسحي قولي ونخرج سوا." "آه قولي إنك بتتحكمي فيا." "افهميها زي ما تفهميها."
"يعني أقعد أذاكر وأذاكر وأتعب. ولما آخد الإجازة عايزاني أقعد جنبك في البيت ولما أخرج آخدك في إيدي كأنك أمي؟ ليه إن شاء الله؟ "ده اللي عندي. أنا أختك الكبيرة وخايفة عليكي." "متخافيش عليا يا رهف. مطلبتش منك تخافي عليا. بعدين انتي قرفـ,ـتيني بأوامرك دي." "قرفـ,ـتيني؟! "آه قرفـ,ـتيني. ياريتك ما جيتي أساساً. كنت قاعدة مرتاحة من غيرك." "كل ده عشان خايفة عليكي. بقيت أنا الوحشة دلوقتي؟!
"رهف أنا زهقت بجد. سبيني في حالي وملكيش باللي بعمله. أنا مش صغيرة." "مش هسيبك في حالك يا سهيلة. انتي غريبة وغامضة وأنا حاسة إنك بتعملي حاجة غلط من ورايا. اتكلمي قبل ما تحصل مشكلة." "مش بعمل حاجة يا رهف. وبطلي تفكيرك الشمال ده هو اللي جايبنا لورا. مش كفاية بتديني مصروف قليل وكل ما أجي أشتري حاجة تعترضي؟ وأنا ساكتة وبقول كتر خيرك وانتِ مش عاجبك حاجة برضو." "أنا بديكي مصروف قليل؟!
ده انتي مخلصة أكتر من نص مرتبـ,ـي لحد الآن!! "هتذليني يعني بمرتبك المعفن ده اللي ميشتريش حاجة عدلة؟ بعدين انتي ليل نهار بتقولي إنك الكبيرة والمسؤولة عني. ولما أجيب سيرة حاجة عايزاه بفلوس بترفضي! "برفض عشان انتي طلباتك مش بتخلص. بتقلدي صحابك وخلاص من غير تفكير. مفروض تعرفي إن الوضع اختلف وملناش حد يصرف علينا. وأنا بعمل اللي بقدر عليه وأكتر كمان عشان محسسكيش بأي نقص وفي الآخر انتي بتنكري كل ده!! "أنا مالي بالكلام ده؟
مصاريفي زادت أوي عليكي. روحي اتجوزي واحد غني يصرف علينا بدل ما انتي حلوة على الفاضي. ده انتي داخلة على الـ 26 سنة ولحد الآن مفيش صنف كلب بص في خلقتك." صفعتها رهف على وجهها. وضعت سهيلة يدها على وجهها ونظرت لها بغضب وقالت: "أنا بكرهك يا رهف... بكرهك... أصلاً عمري ما حبيتك ولا هحبك أصلاً!! دخلت سهيلة غرفتها وأغلقت الباب عليها. جلست رهف على الأريكة ووضعت يداها على وجهها وظلت تبكي وتقول: "يارب أنا تعبت...
من وهي عندها 13 سنة أنا شايلة مسؤوليتها. عمري ما اشتكيت ولا حرمتها من الحاجة وعملت اللي بزيادة عشان أعوضها عن غياب ماما. منعت نفسي من إني أحب أو أفكر أتجوز عشانها. عشان أفضل جنبها. لأنها الأمانة اللي ماما سبتهالي. في الآخر يبقى ده ردها على كل اللي عملته عشانها!! "آنسة حبيبة... التفتت لذلك الصوت. إنه خالد. ابتسمت وقالت: "أستاذ خالد إزيك؟ "أنا تمام. وانتي؟ "تمام. بقولك مفيش أخبار عن مستر يحيى؟ "لا...
هو قالي هيجيب رهف ويرجع." "نفس اللي قالهولي." "هو فيه حاجة؟ "أنا بتصل على رهف بس مش بترد عليا. مش عارفة هي قصدة كده ولا ده عيب شبكة." "طالما بيرن يبقى مفيش حاجة. تلاقيها مشغولة بأختها." "آهـ,ـي أختها دي مش بتنزلي من زور... مش قادرة أتقبلها." "ليه؟ "متكبرة كده وشايفة نفسها. مش عارفة ليه التكبر ده. وأصلاً كل اللي هي فيه سببه رهف. مستلطفتش فكرة إن رهف تستقر معاها. عشان كده شجعت فكرة إن مستر يحيى يرجعها."
"هم أخوات يعني وأكيد متفاهـ,ـمين مع بعض." "مظنش... أصل سهيلة دي شخصيتها عكس رهف تماماً. ربنا يعينك يا رهف على البنت دي." "شكلك شايلة منها جامد." "آخر مرة شوفتها قبل ما تقدم للجامعة بره. اتخانقت معاها." "للدرجة دي؟ اتخانقتي معاها ليه؟
"كنت قاعدة عند رهف وهي كانت موجودة. طالعة من أوضتها تؤمر وتتحكم في رهف. عايزة ده ومش عايزة ده. حتى ياريت تطلب الحاجة بطريقة كويسة. أسلوبها زفت مع رهف. ورهف بدل ما تديها بالشبشب بتعملها اللي هي عايزاه. اتنرفزت فـ,ـقمت اتخانقت معاها. شرشحنا. ومن ساعتها أنا بكرهها وهي بتكرهني. الصراحة رهف مدلـ,ـعاها أوي. بس الكلام ده مش عليا. بلا دلع بلا زفت." "انت خطيرة. بقولك يا آنسة حبيبة... هو انتي مخطوبة؟ "لا...
لسه مجاش أبو لهب اللي هيلبسني الدهب." "يمكن جه بس انتي مش واخدة بالك." "فين ده؟ وإزاي مش واخدة بالي؟ هو أنا عمية؟ "لا مقصدش كده. قصدي يعني ساعات يبقى حوالينا ناس بيحبونا بس مش بناخد بالنا." "أيوة أيوة أيوة فهمت قصدك. شكلك بتحبه وهي كرفتلك." "يعني شوية." "قولي مين هي وأنا هصالحكم على بعض." "وتصالحينا ليه؟ إحنا مش متخاصمين أصلاً." "قصدك إني حشرية وبتدخل في اللي مليش فيه؟ "مش قصدي كده." "لا قوليها متتكسفيش!!
"هو أنا اتكلمت أصلاً؟ " كلكم كده. صنف مش سالك. عن إذنك." تركته وذهبت. ضحك خالد وقال: "البنت دي عسل أوي. شكلي كده عرفت مين هي هتاخد لقب مدام خالد." في يومًا ما... بعد انتهاء الدوام في عمل رهف. وعائدة للمنزل.
كانت حزينة للغاية. فكل شيء تغير في حياتها. ابتعدت عن صديقتها المقربة التي كانت تهون عليها كل شيء. حتى لا تستطيع أن تبقى مع الذي أحبته. وأختها لا تحدثها منذ أيام. الشوق لوالدتها الذي لا ينتهي. بل يزيد يومًا بعد يوم. هذه هي حياتها؟ سوداوية للغاية.
أحست بدوار ورأسها يؤلمها. فهي لا تأكل جيداً منذ أيام لأن نفسيتها ليست جيدة. سندت بيدها على عمود الإنارة وتحاول أن تقف جيداً. نظرت أمامها شعرت بأن الأرض تلف بها. تلاشت الرؤية تدريجياً وسقطت فاقدة الوعي. في المشفى... "ركبتلها محلول تاني غير اللي خلص وأديتها حقنة الفيتامين. لما تفوق تنتبه لأكلها كويس. ألف سلامة." "تمام. الله يسلمك."
خرج الطبيب. اقترب يحيى منها ونظر لها. وجهها شاحب ومتعبة. أهذه رهف التي كان يحسدها على روحها المفعمة بالحياة والأمل؟ تغيرت كثيراً. حتى علاقتهم ببعض تغيرت. بل أصبحت معدومة وليس لها وجود. قرّب يده منها ليمسد على شعرها. لكنه تراجع. فبأي حق يلمسها وهي تحب رجل آخر؟ "ياريتنا ما وصلنا لهنا. ياريت علاقتنا كانت مجرد رئيس الشركة والسكرتيرة وبس مش أكتر من كده. لا كنتي جرحتيني ولا حصل أي حاجة من ده."
تحركت رهف وفتحت عيناها بتثاقل. عندما اتضحت الرؤية وجدت يحيى أمامها. اعتدلت وقالت: "أنا جيت هنا إزاي؟ "لقيتك واقعة في الشارع والناس بيفوقوكي. اتصلت على الإسعاف وجيتي هنا." "فقدت وعيي ليه؟ "إهمال بالأكل." "آه... وانت لسه قاعد هنا ليه؟ ممشيتش ليه بعد ما وصلتني المستشفى؟ "لأني مش زيك يا رهف. مش هسيبك هنا لوحدك وسط ناس غريبة متعرفهمش. مهما كان الخلاف بينا كبير أدي. مينفعش أسيبك هنا لوحدك." "خلاص أنا فوقت. تقدر تمشي."
أومأ لها ولسه هيمشي. فُتح الباب ودخل منه كريم. رأى رهف وبسرعة اقترب منها وعانقها. "خوفت عليكي أوي. الحمد لله إنك بخير." "انت عرفت إزاي إني هنا؟ "واحد صاحبي شاف الإسعاف وهي بتاخدك فاتصل عليا. معلش لو اتأخرت. المرور زحمة." "ولا يهمك." بادلته العناق ونظرت ليحيى الذي جمع قبضته بغضب ويقول لنفسه: بأي حق تعانقها وهي حبيبته هو. نظر له كريم وقال: "شكراً أوي. انت أنقذت روحي." "روحك؟ ماذا تقول يا هذا؟
ابتسم يحيى ابتسامة خفيفة وذهب. "بقيتي أحسن؟ "آه." "انتبهي لأكلك كويس يا رهف. اللي حصل ده ميتكررش تاني." "حاضر." "هروح أجيب حاجة وجايلك تاني." "تمام." ابتسم لها وذهب. "يا أستاذ... التفت له وقال: "نعم؟ "كده تمشي من غير ما أعزمك على حاجة؟ "مش عايز. شكراً." "طب استنى بس." "إيه؟ "هو فيه حاجة بينك وبين رهف؟ "لا مفيش. اطمن. اختارتك أنت. المهم حافظ عليها كويس." "باين من كلامك إن فيه حاجة بينكم."
"أنا بقولك مفيش وسيبني في حالي عايز أمشي." أمسك ذراعه وقال: "اسمع بس. واضح من نظراتكم إن فيه علاقة حب ما بينكم. قولي بس." "هتستفيد إيه لما تعرف؟ آه يا عم فيه. بس ده زمان. اشبع بيها." "شكلك اتضايقت جامد لما حضنتها." "لا مضايقتش وألف مبروك. أقول إيه تاني؟ أجي أرقص في فرحكم؟ "فرحنا؟! "لا بجد ضحكتني. فرح مين؟ "فرحك أنت ورهف." "إيه الإشاعة دي؟ "هو انت بتخلع منها ولا إيه بالظبط مش فاهمك." "أخلع من مين؟ "هتعمل نفسك من بنها؟
اخص عليك ده أنا قولت شاب جدع وهتحطها في عيونك. خليك راجل وادّي وعدك ليها واتجوزها لأنها بتحبك. متفرطش فيها." "اتجوز مين انت اتجننت؟! "هتغلط هديك بالجز*مة. أنا محترمك عشانها بس." "طب اهدى كده. مبدئياً كده أنا ورهف مينفعش نتجوز نهائي." "ليه؟ ولا انت بتخونها ولا إيه حكايتك بالظبط؟
"يا ابني افهم. رهف بنت خالتي. وأنا ورهف أخوات في الرضاعة. بالبلدي كده أنا راضع من أمها وهي راضعة من أمي. يعني رهف اختي. عشان كده بحضنها عادي. جواز إيه اللي انت بتقول عليه ده؟ "اختك في الرضاعة؟! "آيوة اختي في الرضاعة. مينفعش نتجوز. بعدين أنا خاطب أصلاً." "أصلاً؟! "أصلاً. أنا حسيت إن فيه بينكم حاجة من نظراتكم لبعض وقولت اتضايقت لأني حضنتها قدامك فجيت أوضحلك موقفي." "بس هي قالت إنها بتحبك وجت هنا عشانك."
"إحنا اتقابلنا صدفة أصلاً. لا أنا كنت أعرف إنها هنا ولا هي كانت تعرف إنها هنا." "إزاي؟ هي قالت بلسانها إنها بتحب واحد تاني. وأنا لقيتك بتقابلها كتير فقولت انت الشخص اللي بتحبه." "يا عم أنا أخوها وبس. وبنـ,ـتقابل عشان صلة قرابتنا ببعض. ومعتقدش إن رهف تحبني حب خارج إطار الإخوة. هي عارفة كويس إن أنا وهي أخوات في الرضاعة. يعني مينفعش نتجوز أساساً." "بس هي قالت إنها بتحب حد تاني."
"مش عارف مين ده. يمكن قالت كده لأنك زعلتها فـ,ـحبت تضايقك مثلاً؟ بص من الآخر كده. اللي أنا أعرفه كويس إن مفيش راجل في حياة رهف. ولو فيه راجل في حياتها. يبقى ده انت. لأن أنا لاحظت نظرتها ليك. وأنا عارف رهف. مش هتصبلك بالشكل ده غير لما تكون حاسة بحاجة ناحيتك." "انت بتتكلم بجد؟ "آيوة. بقولك راضعين سوا. أنا بمثابة أخوها التوأم. أعرفها كويس أوي. أكيد بتحور عليك." ابتسم يحيى بفرح وعانقه. ضحك كريم وقال:
"طب مش ناويين تتصالحوا؟ "هروحلها حالاً." "يعني أطمن عليها وهي معاك؟ "اطمن! "أنا مش فاهمة انت مفروض بتوصلني زي ما كريم قالي. انت واقف هنا بالعربية بقالك ربع ساعة وساكت." "رهف... هسألك سؤال. انتي كذبتي عليا ليه؟ "كذبت في إيه؟ "لا متحوريش عليا. اعترفي أحسنلك." "إيه اللي انت بتقوله ده؟ بعدين أنا بسمعك ليه أصلاً؟ ضغطت على زر الباب لتذهب لكنه لم يفتح. نظرت ليحيى وقالت: "افتح الباب ده." "مش هفتحه." "بقولك افتحه!!
"وأنا بقولك مش هفتحه يا رهف!! "زعقي من هنا للصبح. ميهمنيش. كل اللي يهمني إننا نتكلم زي البني آدمين شوية." "مفيش حاجة أتكلم معاك فيها." "لا فيه!! فيه يا رهف. فيه بس انتي بتتهربي مني لدرجة إنك كذبتي وقولتي إنك بتحبي حد تاني وفضلتِ تتقابلي مع ابن خالتك ده عشان تقنعيني إنه هو ده اللي بتحبيه لحد ما اقتنعت فعلاً. في الآخر يطلع مش حبيبك وأصلاً يبقى أخوكي في الرضاعة." تفاجئت رهف. كيف عرف كل شيء! صمتت ولا تعرف ماذا تقول.
"سكتي عشان كلامي صح؟ رهف... اتضايقت أوي لما كذبتي عليا." "انت مسبتليش اختيار تاني." "ما أنا عايز أفهم. انتي ليه بتبعديني عنك؟ لدرجة إنك كذبتي وأنا صدقتك وكنت بحاول أنساكي. ليه كل ده؟ "عشان ده الصح. قولتلك مليون مرة علاقتنا غلط." "وأنا مش هقتنع إنها غلط غير ما تتكلمي وتقولي كل حاجة إنتي مخبياها عني." "مقدرش أتكلم. ومتضغطش عليا! "تمام. مش هضغط عليكي بس اتكلمي." "قولتلك مقدرش أتكلم!! "خايفة من مين؟ "مش خايفة من حد."
"لا خايفة وده واضح من أفعالك. عمر هددك تاني ولا إيه؟ "مهددنيش وأصلاً ميعرفش إني هنا." "طالما مش عمر يبقى مين؟ يا رهف اتكلمي. سكوتك ده هيجلطني!! "لو اتكلمت هيحصل ما بينكم خلافات أنا مش عايزها تحصل. فـ,ـخليني ساكتة أحسن." "لا اتكلمي وأنا مش هعمل حاجة." "لا." "أوعدك إني مش هعمل حاجة. مهما كان اللي هتقوليه. أنا لا هتعصب ولا هعمل حاجة بس اتكلمي وريحيني! "انت وعدتني أهو! "وأنا قد وعدي."
"أبوك قالي ابعد عنك لما كنت في المستشفى." "إيه! "عشان كده لما صحيت ملقتنيش جنبك. ولما حاولت تقابلني أنا رفضت ومشيت. لأن كلام والدك صح." "صح إنه يبعدك عني ويحرمني منك! "آه يا يحيى. أبوك خايف عليك. عشان كده هو اتصرف كده. أنا لو كنت مكانه كنت هعمل كده. هو خايف يخسرك وأنا كمان. فـ,ـمش هسمح تتأذى بسببي بأي شكل." "بس... "يحيى انت وعدتني!
أنا مكنتش هقولك. أكيد مش عايزة علاقتك بأبوك تتشتت بس انت بتضغط عليا وأنا مبقتش عارفة أعمل إيه. اعتبر نفسك مسمعتش حاجة. ممكن تسيبني أمشي؟ "مش هسيبك يا رهف. ومفيش حاجة هتبعدني عنك بأي شكل!! قالها ثم عانقها. "يا يحيى... "ششش... مش هنفترق تاني لأي سبب. أنا بحبك." ابتسمت وبادلته العناق. بعد أسبوعين... "منورة شقتي يا سهيلة." "بنورك." "إيه رأيك في شقتي يا سهيلة؟ "مش بطالة." "يعني مش حلوة بذمتك؟ "لا حلوة شوية." "اممم...
لو تبطلي غرور بس." "بتقولي حاجة يا حبيبة؟ "بقولك منورة يا سهيلة." "بنورك يا حبيبة." "هروح أشوف رهف تاكل عشان أحط الغدا." "آيوة صح إيه الغدا؟ "فول وطعمية." "أوميجاد... إيه ده؟ "ده اللي عندي." "تسلم إيدك." "مش أنا اللي عاملاها. عبدو عاملهم." "مين عبدو؟ "بتاع عربية الفول في الشارع الوراني." "آه... مش هاكل الكلام ده. هطلب أوردر بيتزا."
"اطلبي وماله. بس فلوس رهف أنا أخدتها وحطيتها في الحصالة. والحصالة بتاعتي حديد أصلي ومش بتتفتح ولا بتـ,ـتكسر غير بوجود الحداد." "معناه إيه الكلام ده؟ "معناه عايزة تطلبي أوردر بيتزا. ادفعي من عندك. مش معاكي فلوس. اشتغلي ما انتي أخدتي الإجازة الطويلة. مرتب رهف خلاص دخل حصالتي ومش هيخرج." "انتِ قليلة الذوق على فكرة." "بس عندي دم لو سمحتي. أنا مش معدومة الدم زيك." "بقولك إيه احترمي نفسك!!
"حاتشر. الفول عندك في المطبخ. مش هسخن حاجة لحد." ذهبت وتركتهـ,ـا وهي تستشيط غضباً. رأت يحيى يخرج من غرفة رهف. أخيراً انتهى حديثهم. دخلت حبيبة لرهف الغرفة وأغلقت الباب عليهم. وجدت رهف مبتسمة وواضح على وجهها أنها بحال جيد. "بقينا بنضحك أهو ووشنا نور وخدودنا احمرت كمان. إيه الحوار يا مزة؟ "تعالي أقعد أقولك." جلست بجانبها. "يلا احكيلي." ابتسمت رهف وظل يتحرك بؤبؤ عيناها يميناً ويساراً.
"كده الحوار كبير طالما حركتي بؤبؤ عينك بالشكل ده. احكي. شوقتيني." "أنا ويحيى... "هااا... انتي ويحيى إيه؟ "اتـ,ـجوزنا رسمي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!