"أنا عملت حاجة ضايقتك؟ "لا... "يبقى بتبعدي عني ليه؟ "عشان تبقى كويس... "مش هبقى كويس ببُعدك عني... انتي مدّتنيش فرصة لأي حاجة... تعالي نمشي من هنا و تفهميني كل حاجة بهدوء... أمسك يدها لكن سرعان ما ابتعدت عنه. "انتي خايفة مني؟ "امشي يا يحيى... أمسكت حقيبتها و التفتت لتذهب. لكن وقفت عندما قال: "يا رهف انا بحبك!!
لم تستطع كبت دموعها أكثر من ذلك و نزلت كالشلال على وجهها. وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أنين بكائها. أحست أن روحها ستخرج من جسدها في تلك اللحظة. لا تصدق ما سمعته الآن. انه يبادلها نفس الشعور. كانت تريد أن تركض إليه و تختبئ في حضنه الذي وجدت فيه الحب والأمان الذي افتقدته من سنين. لا تعرف أن تحزن ولا تفرح. لكن الذي تعرفه جيدًا أن علاقتهما مستحيلة. لا يوجد رهف و يحيى في نفس الرواية. هذا الحب لم ولن ينتصر على الظروف لأنه سيتسبب بحزنهم فقط.
لم تلتفت إليه حتى و ذهبت. لم يصدق يحيى أنها ذهبت رغم ما قاله. فكان يظن أن اعترافه لها سيغير الكثير. لكن لم يتغير شيء! ركض ليلحقها لكن الأمن منعه. "معلش يا أستاذ المكان ده بيدخله ركاب الطيارة. لو سمحت ارجع لورا." وقف يحيى ينظر لها و هي تذهب ولا تبالي له ولا لأي شيء مما قاله. خرج من المطار و هو لا يصدق أنها تركته بإرادتها. وجد الطيارة حلقت في السماء و انطلقت. نظر لها و جمع قبضته بغضب و قال: "مش هسامحك يا رهف!!
تاني يوم... "ده أنا قولت هتنامي على طول بسبب مشوار الطيارة. إيه اللي مصحيكي؟ جلست بجانبها وجدتها تُطرز ورة على قميص يحيى الذي أصيب به. انتهت من آخر خيط ثم قطعت الزائد و قالت: "بس خلصت." "خلصتي إيه؟ "ده الشميز بتاعي مسك في المسمار و اتخرم... قولت خسارة أرميه ف طرزت عليه ورة مكان القطع. إيه رأيك؟ "حلو أوي بس ده مش شميز يا رهف. ده قميص رجالي." "لا شميز...
قالتها ثم نهضت ارتدته و نظرت لنفسها في المرآة و الابتسامة على وجهها. أي نعم لم تستطع البقاء مع يحيى. لكنها احتفظت بقميصه و غسلته و أصلحته حتى تلبسه. نهضت سهيلة أيضا و أمسكت طرف القميص. "متجننيش يا رهف... ده مش شميز... ده قميص رجالي و باين من قماشته... ده حتى مقاسه واسع أوي عليكي." "عشان ده أوڤر سايز... "والله؟ بت انتي بتكذبي عليا... ده قميص رجالي أنا متأكدة. بتاع مين القميص ده؟ "ملككيش دعوة يا سهيلة...
(أبعدت يدها على القميص) "سبيه كده... مش عليكي مذاكرة؟ روحي ذاكري يلا... "طالما انفعلتي بالمنظر ده... يبقى القميص ده وراه حوار... شكله قميص الواد اللي بتحبيه... بس وقع إزاي في إيدك يا ذكية؟ اعترفي... "يا سهيلة بطلي غتاتة و روحي ذاكري... "شوف البت! طب يا ختي هروح أذاكر... أخلص امتحانات و هعرف حوار القميص ده و مين صاحبه. والله لاعرف!! "يا عم امشي!! ده انتي عيلة باردة...
ضحكت سهيلة و ذهبت. عادت رهف للنظر لنفسها في المرآة و هي مرتدية قميصه. "طبيعي يكون واسع عليا... ما أنا أد النملة و يحيى طويل و عريض... محتاج أظبطه عند الكتاف... و أضيّق الكُمام شوية... هظبطه على مقاسي عشان ألبسه... كانت في غاية السعادة و هي تنظر لنفسها في المرآة و هي مرتدية قميصه. سعيدة لأنها احتفظت بشيء يخصه. قلبها حزين على ابتعادها عنها لكن سعادتها بالقميص هونت على قلبها ما تشعر به من حزن.
كان يحيى في بيت خالد. جالس على الأريكة. و ممسك بيده شال رهف الصوف. وجده في سيارته و أخذه. كان ينظر إليه و على شفتيها ابتسامة صغيرة. جاء خالد إليه و مرر له كوب من الكابتشينو. "امسك... أخذه منه و قال: "شكرا... "العفو يا عم... جلس خالد بجانبه. أخذه رشفة من الكابتشينو و ينظر لشالها. ترك الكوب على المنضدة. "مش هتكمله؟ "مش قادر بس تسلم إيدك... "شكله معجبكش... "حاسس طعمه غريب... "ده عشان بس انت اتعودت على كابتشينو رهف...
نظر له ف أكمل خالد. "متبصليش كده... أنا عارف اللي فيها... حتى عارف إن الشال اللي في إيدك ده بتاعها. الظاهر كده البنت دي أثرت فيك جامد... خبأ يحيى الشال خلف ظهره و حمحم بصوته الرجولي و قال: "مفيش حاجة من اللي بتقول عليها دي... "لا فيه يا يحيى. يحيى أنا صديق طفولتك... يعني أعرفك أكتر من نفسك. بتحبها؟ "لا... "اممم... طب ليه روحت وراها المطار؟ و إيه اللي حصل امبارح مخليك حزين كده؟ "مفيش... "يحيى بطل مكابرة...
الحب مش عيب ولا حاجة وحشة عشان تخبيها... "خالد... اقفل السيرة دي... "بص يا يحيى... أنا عارف كويس اللي مريت. عديت بفترة صعبة بس أهو زمان غير دلوقتي... بس انت خايف تحب أو تدي نفسك فرصة إنك تحب. خايف اللي حصل ده يتكرر. حقك والله أنا عاذرك. بس يعني هتفضل خايف من إنك تحب لحد امتى؟ متقفلش على نفسك... و مش عشان تجربة فاشلة مريت بيها يبقى تقفل قلبك لآخر العمر... انت معجب برهف... و شايفك اتحسنت بسبب وجودها...
"مقفلتش قلبي زي ما بتقول يا خالد... بالعكس قلبي زمان كان مقفول... كان أعمى... حاليًا حاسس إني أول مرة أحب في حياتي... نظر له خالد بشدة ف أكمل: "أيوه أنا بحب رهف... "يعني الحوار طلع من مسار الإعجاب أصلا. بتحبها! يا ابن اللعيبة... طب يلا اتصل عليها قولها و صارحها... "قولت... لكن مجابش نتيجة... "يعني انت... "اعترفتلها بحبي. مفرقش معاها. مبصتش في وشي حتى و كملت طريقها عادي ولا كأني قولت حاجة... "ليه عملت كده؟ "مش عارف...
بجد مش عارف... كل اللي عرفته من صحبتها إن عندها أخت بتدرس في روسيا و هي راحت عندها تستقر معاها... "اشمعنى يعني قررت تستقر معاها دلوقتي؟! "عشان تهرب مني... لما روحتلها المطار قالت ابعد عني زي ما أنا بعدت... يعني كل تجاهلها ليا الأيام اللي فاتت كانت قاصداه. كانت بتبعد بإرادتها و كانت عارفة كويس هي بتعمل إيه... مشيت خلاص... مش عارف أتعصب منها لأنها سابتني حتى بعد ما اعترفتلها بحبي...
ولا أشكرها على الكام شهر اللي قضيتهم معاها و خلتني أحس إحساس الحب من جديد و أحسن من الأول... كأن مفيش حاجة حصلت و هي أول واحدة تدخل قلبي... أخذ الشال من خلف ظهره شمه و نظر له مبتسمًا. "معتقدش إني هنساه... معتقدش إني هنسى ريحتها ولا هنسى ملمس إيدها الدافي... ولا هنسى عيونها السود الواسعة و شعرها الطويل... و ابتسامتها... كل تفصيلة فيها علقت جوه دماغي... مش عارف مشيت ليه...
حتى لما كنت في المستشفى فاقد الوعي كنت حاسس بوجودها جمبي... فتحت عيوني ملقتهاش... كان نفسي أشوفها هي أول واحدة... و تلمس على شعري زي ما عملت لما كنت فاقد وعي... أي نعم مكنتش شايف حاجة... بس كنت حاسس... كنت حاسس بوجودها جمبي! ربت خالد على ظهره و قال: "مظنش إن حكايتكم انتهت... مش هتنتهي قبل ما تبدأ... يمكن ربنا مرتبلكم تتقابلوا تاني... "معتقدش إننا هنتقابل تاني... شوف دلوقتي هي فين و أنا فين؟ بعاد أوي...
السؤال اللي محيرني... هي بعدت ليه؟ مشيت ليه؟ ولا أنا مستحقش أتحب و فيا حاجة غلط عشان كده مشيت؟ "متقولش كده... العيب مش فيك ولا فيها... "يبقى العيب في مين؟ "الظروف يا يحيى... العيب في الظروف... تنهد يحيى بحزن و قام بلف الشال على رقبته و أرخى ظهره للخلف و أغمض عينه. بعد أسبوعين..... "أنا لقيت وظيفة و قدمت فيها و اتقبلت... "كويس خالص... و المرتب كام؟ "8000 روبل... "تفتكري هيكفونا احنا الاتنين؟! "معرفش...
ده اللي لقيته... انتي خففي صرفك شوية و هيكفونا... "دلوقتي بقيت أنا اللي بصرف الفلوس؟ "آه... مصاريفك زادت عليا... "قولي بقا إني بقيت عِبء عليكي! "مقصديش كده... بس انتي دايما بتحسبي مصاريفك و ناسيه مصاريفي أنا... أنا إنسانة زيك على فكرة و ليا احتياجات... "طب انتي كملتي تعليمك... أنا لسه مكملتش... طبيعي تكون مصاريفي كتيرة... مش من حقي أتعلم زيك؟ "لا حقك... و أنا بشتغل عشانك و عشان تعيشي كويس...
"يبقى بتذليني ليه بالفلوس اللي بتصرفيها عليا؟! "مش بذلّك يا سهيلة... بالعكس أنا عايزة أشوفك أحسن واحدة في الدنيا... بس المسؤوليات بتكتر عليا... و أنا ليا طاقتي... "ماشي يا رهف... عن إذنك... تركتها و ذهبت. لم تعرف سبب حزنها منها. لكن يجب أن تفهم أن رهف لها الحق أن تعيش مثلها. "مين ماسك ملف TiT؟ "رهف كانت مسؤولة عنه... "و موارد الشركة؟ "رهف كانت بتديرها... "طب الفرع الجديد؟ "رهف كانت بتشرف على بنائه...
"و القناة الخاصة بالشركة؟ "رهف كانت الرئيس التنفيذي عليها... "رهف رهف... كل حاجة رهف! أومال بقية الموظفين بيعملوا إيه؟ "كل واحد على رأس شغله. بس أغلبية المهام كانت رهف هي اللي مسؤولة عنها... "افتحي باب التوظيف يا غادة... و حطي في الإعلان كل المتطلبات... خلال أسبوعين يكون عندي سكرتير... "حاضر يا مستر يحيى... تؤمر بحاجة تاني؟ "لا... "عن إذنك... خرجت غادة من مكتبه. وضع رأسه بين يديه و قال: "رهف كانت شايلة عني كتير...
مكنتش حاسس باللي كانت تعمله لأن عمرها ما قالت أنا بعمل كذا و كذا... كانت بتشتغل بصمت من غير ما تشتكي... و انت يا يحيى بدل ما تقدر ده... اتهمتها بالسرقة و طردتها. سابت البلد كلها بسببك انت... لا بجد برافو عليك... لسه هرجع لحوار البحث عن سكرتير... أووف... في الليل..... كان يحيى يجلس مع عائلته و يتناولون العشاء سويًا. لاحظت ناهد أن يحيى ليس على ما يرام. "مالك يا يحيى؟ "إيه؟ "بقولك مالك؟ في حاجة مزعلاك؟ "لا...
"يبقى مش بتاكل ليه؟ "بأكل أهو... "واضح أوي... انت بتحرك المعلقة جوه طبقك و خلاص... "مليش نفس... اتعشوا انتوا... بالهناء و الشفاء... نهض من السفرة و توجه لغرفته. نظر ناهد لياسر و قالت: "يحيى شكله غريب الأيام دي... من أول ما رجع المستشفى و هو كده. في حاجة حصلت أنا معرفهاش؟ "لا... تلاقيه مضايق زي ما بيضايق على طول... "معتقدش... أكيد في حاجة... رهف كانت معاه يوم ما اتصاب... هي فين صح؟ اختفت برضو...
معقول مسألتش عنه من يومها؟ "لا مسألتش... و اقفلي السيرة دي يا ناهد... "أنا ملاحظة إنك مش مستلطف رهف ولا حبيتها زي ما أنا حبيتها... حتى لما عزمتها هنا على العشاء و قولتلك بعدها اتعصبت مني. هي رهف عملت حاجة ضايقتك؟ "وجودها في وش يحيى بيضايقني. كويس إنها مشيت... "تضايقك ليه؟ دي بنت لطيفة أوي... ده أنا كان نفسي أجوزها ليحيى... "عشان تخونه هي كمان؟! "مين قالك إنها هتخونه؟
طب ريم كان أصلها مجهول و عمرها ما عرفتنا بعيلتها... رهف لا... و أظن لو سألت عليها زي ما أنا سألت عليها هتعرف إن البنت كويسة و عيلتها كمان كويسين... "لحقتي تجيبي تاريخها بالسرعة دي؟ "أيوه لآني بجد عايزاها تكون مرات ابني... انت مشوفتش وش يحيى بيفتح إزاي لما يشوفها... أكيد في مشاعر من يحيى لرهف... و أكيد المشاعر دي هتكبر بينهم لو احنا قربناهم من بعض... و ده اللي أنا حاولت أعمله و حضرتك موافقتش تشاركني فيه...
"و مش هشارك فيه يا ناهد... لو قربت منه هتجرحه... ابنك مش هيستحمل صدمة تاني... "مين قالك إنها هتجرحه؟ "أنا حاسس بكده... "أنا برضو خايفة على يحيى زيك... بس مش شايفة أي غلطة في البنت و معتقدش إنها هتجرحه... "ناهد... أنا قولت اللي عندي... يحيى و البنت دي لا... "طب فهمني إيه السبب؟! "عشان يحيى مش بيحبها... "مين قالك إنه مش بيحبها؟ "أنا عارف... "عرفت منين؟ هل دخلت جوه قلبه و شوفته بيحب مين و بيكره مين؟ "يوووه...
خلاص يا ناهد كفاية أسئلة!! "لو رهف رجعت والله لجوزها يحيى بنفسي... "تاني يا ناهد؟! "تاني و تالت و رابع... مش هسمح لابني إنه يقفل على نفسه بسبب علاقة فاشلة مر بيها... لم يجد فائدة من الكلام معها. صمت و أكمل عشاءه. في غرفة يحيى... مسطح على السرير و ينظر للسقف. يتذكرها. فهي لم تغب عن ذاكرته لحظة واحد منذ أن رحلت. تذكر ذلك اليوم حين كانت معه...
و احتفلت له بيوم ميلاده بقطعة الكيك الصغيرة. تذكر الأغنية التي غنتها له. رغم أن هذا ليس باحتفال لكن سعد كثيرا لأنها فعلت ذلك من أجله و أسعدته. لم ولن ينسى ذلك اليوم مطلقًا. سيظل ذلك اليوم تارك في قلبه و عقله ذكريات لطيفة منها. طرق الباب و دخلت والدته. جلست بجانبه و قالت: "الكتكوت بتاعي حزين ليه؟ "مفيش حاجة... "يا ولااا... ده أنا لو خبيت عن الدنيا كلها مش هتعرف تخبي عني حاجة. انطق و قول فيه إيه مالك؟ "يا ماما...
"جاك مو... اتكلم يا وله... و اعتبر اللي هنتكلم فيه ده سر و أنا مش هقول لحد حاجة... "هيفضل سر ما بينا؟ "أكيد... عيب عليك يالا... مش هقول لحد... يلا اتكلم... تنهد و بدأ في التكلم. حكى لها كل ما حدث من البداية حتى النهاية. طوال الوقت الذي يتكلم فيه. الابتسامة لم تفارق وجه ناهد. "إحساسي طلع صح... انت بتحبها!! يلهوي هموت من الفرحة... فين رهف؟ والله لأتصل عليها... لازم تعرف... أمسكت هاتفها ف أوقفها يحيى. "متتصليش...
هي مشيت بإرادتها... "مشيت عشان متعرفش مشاعرك ناحيتها... "قولتلها... "قولت إيه؟ "قولتلها إني بحبها... "و هي عملت إيه؟ "مشيت برضو... عشان كده بقولك متتصليش عليها... "يعني إيه مشيت حتى ما عرفت إنك بتحبها؟ "ده اللي حصل... يمكن مش بتحبني... "مين قالك إنها مش بتحبك؟ "أفعالها... بعدت و مشيت... ده معناه إيه؟ معناه واضح أوي... أنا وقعت في حب من طرف واحد للمرة التانية... "بلا طرف واحد بلا بتاع... بعدين إيه للمرة التانية دي؟
هو انت حاسب الصرصارة الصفرة اللي كنت متجوزها دي حاسبها نفر عليك ولا إيه؟ "ما الصرصارة الصفرة دي حبيتها و خانتني... "لا محبتهاش... كلنا عارفين سبب جوازك منها... أنا حاسبها بس عشان تثبت لنفسك إنك كل ما بتدخل علاقة بتفشل... "مش بثبت لنفسي... دي حقيقة... "بس انت لسه مدخلتش في علاقة مع رهف... لا اتخطبتوا ولا اتجوزتوا... يبقى فين الفشل؟ "بقولك يا ماما بعدت عني بإرادتها... "أكيد فيه سبب دفعها تعمل كده...
اللي فهمته من كلامك إن أختها دي بقالها 3 سنين بتتعلم بره... ليه رهف مستقرتش مع أختها من أول ما ابتدت تتعلم بره؟ اشمعنى دلوقتي راحت لعندها؟ والله العظيم الحوار ده فيه إنَّ... "لا مفهوش حاجة... كل الحوار إنها مش بتبادلني نفس المشاعر... ف مشيت عادي... بس كده... "أنا شاكة في حاجة... "شاكة في إيه؟ "شاكة إن يكون في حد هددها تبعد عنك... "حد زي مين مثلا؟
"مش يمكن الو*سخ اللي اسمه عمر ده هددها إنها تبعد عنك نهائي بدل يأذيك تاني؟ فهي خافت و اضطرت تبعد عنك؟ ليه لا؟ ممكن ده حصل فعلا... "معتقدش إن عمر هددها... لأنه عايز يتجوزها... أكيد مش هيسبها تمشي كده بسهولة... "طب بقولك إيه يا يحيى... بدل ما نقعد نخمن كده و نضيع وقت... خد شنطة سفرك و سافر على روسيا غير جو هناك... "روسيا؟! ملقتيش غير روسيا أغير جو فيها و في الشتاء كمان عشان أتجمد هناك؟! "مالها روسيا؟
زي العسل و فيها الحبايب... "آآآه فهمتك... مش رايح روسيا... أبقى أغير جو في السويد... "يحيى... محدش هيفهم سبب بُعد رهف عنك غيرك انت... و مش هتلاقي إجابة على أسئلتك غير عندها هي... و رهف فين؟ رهف في روسيا... روحالها... "افرض هي مش عايزاني و مش بتحبني فعلا... هعمل إيه في اللحظة دي؟ "مين قالك إنها مش عايزك و مش بتحبك؟! أنا شوفتها... شوفت نظرتها ليك اللي توضح إنها بتعشقك مش بتحبك بس...
كانت شايلة الشركة عنك و بتشتغل من غير ما حد يسمع شكوى منها... تفتكر ليه الوحدة تضغط نفسها في الشغل بالشكل ده؟ هي بتحبك و مكنتش لاقية طريقة في التعبير عن حبها ده غير إنها تساعدك بزيادة من المطلوب منها عشانك... و كل اللي حكتهولي كان بيأكدلي إنها بتحبك... صدقني... هي مش مشيت بإرادتها زي ما بتقول... هي اضطرت تمشي... إيه السبب؟ محدش يعرف غيرها... و انت بدل ما تسيبها تضيع من إيدك لنهاية العمر و تعيط عليها في أوضتك...
حاول على الأقل تفهم هي سابتك ليه... حاول يا يحيى... هتخسر إيه لو حاولت؟ "انتي شايفة إن ده الصح؟ "أيوه ده الصح... أنا مستعدة أجيب لك قرارها هناك... بس القرار بإيدك انت... هتقعد هنا تعيط ولا تروحالها؟ "هروحالها... قالها ثم عانق والدته. "كلامك ريحني أوي... أنا كنت تايه و مش عارف أعمل إيه... شكرا أوي... "لو عايز تتجوزها هناك معنديش مانع... المهم إنكم تبقوا سوا... احم... عايزة حفيد ألعب بيه...
ياريت لو شعره يطلع زي شعرها... "انتي تأمري... ربنا يخليكي ليا... "حبيب قلبي... "طب في مشكلة... "إيه المشكلة؟ "افرض بابا موافقش أسافر؟ "على ما أظن إن شركة أبوك ليها فرع في روسيا... صح؟ "صح... "خلاص قوله فيه مشكلة هناك و انت رايح تشوف الدنيا... "دماغك دي مفروض تتوزن دهب يا ناهد هانم... "عارفة إني عبقرية... "حصل... بعد شهر...... كانت رهف في المول. تشتري لأختها بعض الملابس. "شايفة الجاكت المعروض في المحل ده؟ "آه ماله؟
"شكله حلوة أوي... "بس شكله غالي... بعدين انتي مش مكفيكي كوم الكياس اللي أنا ماسكاهم دول؟ "بس أنا عايزاه... آخر حاجة و النبي يا رهوف... "طيب... روحي شوفي بكام و قيسيه و أنا هستناكي هنا... "أوك يا حبيبي... دخلت سهيلة ذلك المحل. فتحت رهف شنطتها لترى ما تبقى من مال. "ياربي!! نص المرتب ضاع أهو و أنا لسه في أول الشهر... و لما أقولها هدي عليا تزعل... و أنا مش عايزة أزعلها ولا أحسسها إنها أقل من حد من صحابها في الجامعة...
بس بجد مصاريفها كترت!! "رهف... التفتت لذلك الصوت. رأت شخص غريب لكنه مألوفًا لها. "مش انتي رهف مصطفى محمد؟ "أيوه أنا... حضرتك تعرفني؟ حاسس إني شوفتك قبل كده... "أنا كريم... "كريم مين بالظبط؟ "يا بت أنا كريم ابن خالتك سهير... "أحلف! "والله.. حتى بصي (نزع الكوفية التي يرتديها) الوحمة اللي حضرتك بتعايريني بيها من صغري... ضحكت رهف و حضنته في الحال و هو بادلها العناق. ابتعدت عنه و قالت: "ليا سنين كتير مشوفتكش...
آخر مرة شوفتك فيها لما كنت تالتة إعدادي... "اه فعلا عدى زمن... أنا عرفتك من شعرك... قعدت أقول دي رهف ولا لأ... ف قولت أسألك... خوفت متكونيش رهف... كنت هاخد كسفة حلوة... "لا أنا رهف يا سيدي... بس إيه يا كريم الحلاوة دي... نفضت يا وله؟ أوعى تكون استحميت! "انتي لسه بتقلشي بأم دمك ده... "والله وحشني التنمر عليك... أقولها؟ "أوعي تقوليها!! "وحمة دي ولا بقعة كلور... "يا رهف بقا... انتي لسه غتتة زي ما انتي...
كرهتيني في أم الوحمة دي... "والله من أول ما سافرت انت و والدك... ملقتش حد أتنمر عليه... بس انتوا سافرتوا السعودية... إيه اللي جابك هنا؟ "جالي عقد عمل... "في الجو ده؟ يا ابني أنا من البرد اللي هنا لابسة الدولاب كله و بردانة... "بس أنا اتعودت... "شكلك بقالك كتير هنا... "داخل في السنة... بقولك إيه... بمناسبة إننا شوفنا بعض بعد السنين دي كلها... تعالي أعزمك على أكلة سمك... "يااه انت لسه فاكر إني بحب السمك...
"اه و كنتي بتسرقيه من أمي... "أبو قلبك الأسود ده... انت لسه فاكر؟ بعدين مامتك تبقى خالتي... أسرق سمك منها هي أحسن مني أسرق من الغريب... "طب يا ختي... فيه مطعم أعرفه قريب من هنا... أكله خطير... هيعجبك أوي... تعالي... "ثواني سهيلة تيجي... "بحاول أفتكر اسم أختك من أول ما شوفتك... إيه أخبارها؟ "كبرت و دخلت الجامعة هنا... "والله؟ كلية إيه؟ "طب بشري... "حلو أوي و مستقبلها مضمون... ربنا يوفقها... "يارب...
أتت سهيلة و معها الجاكت الذي اشترته. "اشتريته... شكلها قمر و مظبوط عليا... "مبروك عليكي... بصي لقيت مين... (أشارت عليه) ده كريم ابن خالتك سهير... نظرت له من فوق و تحت بتكبر. مدت يدها فسلم عليها. "إزيك يا كريم؟ "تمام الحمد لله... و انتي؟ "تمام (نظرت لهاتفها) طب سلام بقا يا رهف... صحابي مستنيني... "رايحة فين؟ "صحابي عاملين سهرة في شقة مريان بمناسبة انتهاء الفاينال... هروح أقعد معاهم و احتمال أبَات كمان... "تباتي فين؟
بعدين مين مريان دي؟ "صحبتي و معايا في الدفعة... "آه... اقعدي معاهم لكن متباتيش عند حد... "يوووه بقا يا رهف... انتي قديمة أوي... "أنا خايفة عليكي... "متخافيش... كلنا بنات في بعض... باي... "يا سهيلة... تركتها و ذهبت. انزعجت رهف من أختها. فهي لا تستمع لأي نصيحة منها. "احم... يلا بينا؟ "يلا... "عمرك ما خيبت ظني يا كريم... الأكل تحفة... كنت محتاجة العزومة اللطيفة دي... خلاص غيرت فكرتي عن الأكل هنا...
و حفظت مكان المطعم ده عشان أجي هنا على طول... "بالهناء و الشفاء يا رهف... فرحيني بقا و قولي إنك اتجوزتي... "لا لسه... "اومال مين كانت قر*فاني في عيشتي زمان و تقولي أول ما هكبر هتجوز... "كان نفسي أتزوج بس عشان ألبس الفستان الأبيض... الوضع اختلف... "اختلف إزاي؟ "انت عارف إن أول ما مامتي اتوفت... أنا مشوفتش صنف راحة... و بحاول على قد ما أقدر مأخليش سهيلة تحس بغيابها ... بس الظاهر دلعتها أوي... زي ما انت شوفت...
مش بتسمع لي كلمة... "طيش مراهقين... كلنا مرينا بيه... "بس أنا كنت هادية في فترة مراهقتي... "اه كنتي هادية موووت... ضحكت و هو كذلك ضحك. "طب أمشي أنا بقا... "ما تقعدي الوقت لسه بدري... "لا مش بدري... قطاع الطرق بيظهروا من الساعة 10... "انتي شوفتيهم؟ "لا... جارتي الروسية قالت لي و نبهتني منهم... "انتي بتتكلمي روسي؟ "أيوه... اومال هنا إزاي؟ "لا افتكرك بتتكلمي الناس هنا إنجليزي... أصل أنا أول ما جيت مكنتش متعلم روسي...
بس أغلبهم الروسيين بيتكلموا إنجليزي... بس اضطريت أتعلم روسي عشان محدش يضحك عليا... "اه طبعًا... افرض مضوك على كمبيالات... "كمبيالات؟! شايفاني عبيط ولا إيه؟ "لا شايفاك ببقعة كلور... قصدي وحمة... "يا باردة... "والله وحشني الخناق معاك... بس انت كبرت و طولت و ربيت دقن... مكسوفة منك شوية... "كل ده و مكسوفة؟ أومال لو مكنتيش مكسوفة كنتي هتعملي إيه؟ "كنت هضربك على قفاك زي زمان... فاكر ولا أحب أفكرك؟
"تقصدي خسارة فيكي العزومة دي... "أديك تمنها عادي... "إيدك على 200 روبل تمن الأكل ده... "استهدى بالله يا كريم... ده إحنا أهل و ما بينا عيش و ملح و سمك... "على رأيك... طب هاتي رقمك عشان نبقى على تواصل... "مكنتش ليه على تواصل السنين اللي عدت دي؟ آه طبعًا ما انت سافرت السعودية و القرش جري في إيدك و نسيت رهف بنت خالتك اللي يعتبر مولود معاها... "والله حاولت أوصلك...
بس لما اتوفت خالتي عرفت إنك نقلتي من المنطقة و محدش يعرف سكتك فين... فقطعنا الاتصال طول السنين دي... "حصل خير... تاخد أنهي رقم؟ "بقينا أغنية و معانا أرقام كتير أهو... "أنا غنية؟ آه بسبب أم عينك دي أنا مش عارفة أوصل لحد الآن و بتنقل من الوظيفة دي لدي... بطل قر يا كريم... "يا ستي إن جات على الوظيفة قوليلي و أنا أتوسط لك... "مبحبش الوسايط و انت مفروض تكون عارف كده... أنا عايزة أوصل بنفسي...
مش مشلولة يعني عشان تتوسط لي... "اللي يريحك... بس لو احتاجتي أي حاجة أنا موجود... "انت رجولة يا كريم والله... اكتب رقمي يلا عشان أمشي... أخذ رقمها و سجله و هي سجلت رقمه. ودعته و ذهبت. عادت رهف للشقة. فتحت الباب و وضعت الأكياس على الأرض و أغلقت الباب جيدًا. "أنا لسه متعودتش على المكان هنا... مفروض مكنتش راحت و سبتني لوحدي هنا في أم الشقة دي... هنام إزاي لوحدي أصلا؟ "متخافيش... أنا موجود... هذا الصوت!!
التفتت وجدت يحيى يجلس على الأريكة. تفاجئت كثيرًا. كيف جاء و كيف عرف مكانها؟ "يحيى! نهض من الأريكة. اقترب و وقف أمامها. نظر لها بإشتياق و لم يصدق أنها أمامه الآن. "عاملة إيه يا رهف؟ "انت إزاي دخلت هنا؟ "لقيت المفتاح في الزرعة اللي قدام الباب... تذكرت أنها من وضعت المفتاح في الزرعة إذا وصلت سهيلة قبلها فتفتح الشقة. "كويس إني لقيته في الزرعة... كنت لسه هكسر الباب و أقتحم... بعدين أنا ليا 3 ساعات مستنيكي...
كنتي فين كل ده؟ كانت تنظر له و هو يتكلم ولا تصدق أنه أمامها. أخيرًا رأته. كانت تود أن تدخل في حضنه و تشعر بحنانه الذي افتقدته. لكن لا... هذا ممنوع. وضع يدها على وجنتها و نظر داخل عينيها. "وحشتيني... تجمعت الدموع حول عينيها. أبعدت يده عنها و قالت: "لو سمحت امشي... "مش همشي يا رهف... المرة دي مش همشي غير لما تجاوبيني على كل أسئلتي... "مفيش حاجة أجاوبك عليها... لو سمحت امشي!! "قولتلك مش ماشي!!
ده أنا قولت أول ما تشوفيني هتحضنيني... مالك يا رهف؟ انتي خايفة مني؟ "مش هكررها كتير... امشي يا يحيى... التفتت لتذهب لكنه أسرع و أمسك يدها. "انتي بتعملي إيه؟ ابعدي عني!! "مش هبعد يا رهف... رهف أنا مش فاهم انتي بتعملي كده ليه؟ أنا أهو قدامك... فهميني كل حاجة... "يعني انت عامل نفسك مش فاهم؟ "أنا مش فاهم بجد... و جيتلك لحد هنا عشان تفهميني... أنا بسمعك أهو... اتكلمي... أبعدت عيناها عنه و صمتت ف قال: "يا رهف اتكلمي!
متبقيش ساكتة كده... مشيتي ليه؟ مشيتي ليه بالرغم من إني قولتلك إني بحبك؟ معقول اعترافي ده مفرقش معاكي بحاجة؟ معقول أنا بالنسبالك ولا حاجة عشان كده مهتمتيش بحبي ليكي و سبتيني و بعدتي!! ردي عليا يا رهف... مشيتي ليه؟! "عشان ده الصح و كان مفروض يحصل من زمان... و لو رجع بيا الزمن... همشي تاني!! قالتها بإنفعال ثم أكملت: "مينفعش نحب بعض... علاقتنا غلط... أنا و أنت في نفس السطر غلط... افهم بقا!! "ليه مينفعش نحب بعض؟
"أهو كده... "إيه اللي أهو كده؟ عايزة تفهميني إنك معندكيش مشاعر ناحيتي؟ "آه... معنديش... "بس عيونك بتقول عكس كده... و تصرفاتك... طالما معندكيش مشاعر ناحيتي... اتهربتي مني و مشيتي ليه؟ "ممكن تمشي يا يحيى... لآني بجد تعبت... "مش همشي يا رهف... رهف اسمعي... قولي اللي مضايقك و هصلحه... قولي مشكلتك و أنا هحلها... "يحيى أرجوك افهم... أنا و أنت المشكلة... ابعد عني زي ما بعدت... "مقدرش أبعد...
انتي قدرتي تعمليها بس أنا مقدرش... أنا لما شوفتك دلوقتي حسيت روحي رجعت لي من تاني... أنا محتاجك جمبي... "و ده مش هيحصل... اتفضل من غير مطرود... غضب يحيى و اقترب منها. ظلت ترجع للوراء حتى اصطدمت بالحائط و حاوطها بجسده حتى لا تهرب. صرخت فيه قائلة: "ابعد عني يا يحيى!! "مش هبعد!!
قالها ثم أخذ شفتيها في قُبلة. تفاجئت رهف و ظلت تض*ربه على صدره حتى يبتعد. رغم أنه تأ*لم لأنها ضر*بته مكان الرصاصة لكن تَحَمّل و لم يبتعد عنها. بل اقترب أكثر و ضمها إليه. ظل يُقبلها بشغف و رغبة ليشعرها بحبه و حنانه. مع الوقت توقفت عن المقاومة و استسلمت لقبلته التي عزلتها عن العالم و اندمجت معه و هنا تأكد أنها تبادله نفس الشعور. استمر يُقبلها لدقائق. ابتعد لتأخذ أنفاسها. أسند جبهته على جبهتها و نظر لعيناها و صدره يعلو و يهبط و تأ*لم لكن الأمر استحق هذا الأ*لم. رهف لا تصدق أنه ق*بلها لأول مرة. غضبت من نفسها لأنها استسلمت لحبه لها. كانت ستتكلم لكنه وضع يده
على شفتيها الحمراء و قال: "تتجوزيني يا رهف؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!