"ازاي تنطقي اسمها قدامي؟ "عشان دي حقيقة." "معلقتش ليه على لبسها زي ما بتعمل معايا؟ ومع انك كنت سايبها على كامل حريتها... خانتك؟ "رغد اخرسي! قال ذلك بغضب شديد، وأشار لها بيده وقال: "اطلعي بره." "مش عارفة ليه كل اللي يجيبلك سيرتها تتعصب بالشكل ده... اتقبل الحقيقة يا يحيى. انت اتغفلت من عيلة زيها... خانتك واترمت في حضن راجل غيرك واسمها كانت على ذمتك يا سيد رجالة الكيلاني! "بقولك اطلعي برره! "اوكي... باي يحيى."
نهضت وأخذت شنطتها وخرجت وهي تضحك بسخرية عليه. غضب يحيى كثيرا وتذكر كلامها: "اتقبل الحقيقة يا يحيى... انت اتغفلت من عيلة زيها... خانتك واترمت في حضن راجل غيرك." فك يحيى ربطة العنق ووضع كلتا يديه على رأسه وظل يأخذ شهيقا وزفيرا متتاليين. "فين البرشام؟ قالها ثم أخذ يبحث بجنون عن حبوبه المهدئة. قلب كل ما على المكتب وفتح جميع الأدراج. لم يجد تلك الحبوب.
في تلك اللحظة دخلت رهف عندما سمعت ضجيجا في مكتبه. تفاجأت عندما رأت حالة المكتب ورأته. عيونه حمراء بشكل مخيف ويتنفس بشدة لدرجة أن نفسه مسموع. هذه أول مرة تراه هكذا. "مستر يحيى... لم يرد عليها واستمر بالبحث. اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه. بمجرد ما يدها لمست كتفه، أمسك يدها بشدة وضغط عليها كأنه سيكسرها. "متلمسنيش! خافت من نبرة صوته تلك. "مستر يحيى انت مش كويس! "ومش هكون كويس غير لما ألاقي علبة الحبوب." "حبوب إيه؟
"الحبوب اللي كانت في الدرج الأخير... راحت فين؟ "والله ما أعرف ولا شفتها." اشتد على يدها وقال بغضب جحيمي: "أنتي الوحيدة اللي بتدخلي مكتبي... أخدتي الحبوب فين؟ كانت تتألم من مسكته تلك. صرخ بوجهها قائلا: "انطقي! في تلك اللحظة دخل صديقه خالد وبسرعة دفعه وأبعده عن رهف قبل أن يكسر ذراعها بالفعل. "ايه اللي انت بتعمله ده... يحيى فوق لنفسك! لم يسمعه وعاد ليبحث عنها ويكرر كثيرا: "الحبوب فين؟
لم يجد خالد جدوى من ذلك. أخرج الحقنة من حقيبته وغرزها في كتفه. ارتخى جسد يحيى وأغلق عيناه تدريجيا. أسنده خالد قبل أن يقع ووضعه على الأنتريه. أما رهف فكانت مذهولة مما حصل أمامها ولم تصدق أن هذا هو. فاقت على كلام خالد. "انتي كويسة؟ أومأت له إيجابا. "هو إيه اللي حصل؟ "معرفش... سمعت صوت حاجات بتتكسر فدخلت لقيته كده." نظر خالد للمكتب والحالة الفوضوية التي به. "هو ماله؟ إيه اللي خلاه يتصرف كده؟ "دخل في انهيار عصبي." "ليه؟
"أكيد حد جابله سيرتها." "هي مين؟ "الزفتة طلقيته... يحيى مكنش كده... بسببها بقى كده... بقى واحد غريب... أنا كصديق طفولته بقيت بحس إني لسه عرفاه من كام يوم مش من سنين طويلة... دمرته... حرقت قلبه... نوبات الانهيار دي بقت بتجيله بس لما حد يجيب سيرتها قدامه... مين كان عنده قبل ما تدخلي؟ "آخر حد دخله كانت بنت وتقريبا اسمها رغد." "يا رغد يا بنت ال******... ماشي... أنا هعرف أحاسبها." "هو كويس؟
"هيرجع لحالته الطبيعية لما يفوق من الحقنة... هاخده على البيت... خلي حد ينضف المكتب ده ويشيل الإزاز المكسور." "تمام." أسنده خالد وأخذه خارج الشركة. ذهبت رهف للحمام وتستوعب ما حدث منذ قليل. كان مخيفا جدا وهو على تلك الحالة. رفعت كم الشيميز لتنظر ليدها مكان مسكته وترى أنها أصبحت زرقاء. ألهذه الدرجة كان شديدا عليها؟ كانت رهف ما تزال مندهشة مما حدث، فمنذ ما عملت معه وهي لا ترى منه غير الهدوء المبالغ فيه، أو بالاصح البرود!
كيف انقلب 180 درجة بهذا الشكل! فاق يحيى واستيقظ. نظر حوله وجد نفسه في بيت صديقه وفي غرفته. "أنا جيت إزاي هنا؟ دخل خالد ووجده مستيقظا. "كويس إنك صحيت." "جيت عندك إزاي؟ أنا فاكر كويس إني كنت في الشركة... ورغد جات و... "كمل يا يحيى... جات رغد وكالعادة استفزتك... دخلت في انهيار عصبي... كسرت مكتبك كله." "أوف... قلتلكم البت دي ابعدوها عني... في حد شافني غيرك؟ "آه... السكرتيرة... كمان كنت هتكسر إيدها." "نعم؟! قالها
يحيى بتفاجؤ ثم نهض وقال: "إزاي؟ "آه كنت هتكسر إيدها... لولا إني دخلت ومنعتك والله كان زمان إيدها متجبسة بسببك... يمكن لو أنا مجتش كنت هتقتلها." جلس يحيى ووضع رأسه بين يديه وقال: "أنا زهقت... بجد مش عارف أسيطر على نفسي." جلس خالد بجانبه ورّبت على ظهره. "خلاص عدت على خير... يا ريت تحاول تمسك أعصابك بعد كده." "بحاول مش عارف... من غير المهدئ بفشل في التحكم في أعصابي... المهم... رهف... كويسة ولا أذيتها؟
"لا الحمد لله كويسة... جبتك عندي عشان لو كنت رجعتك بيتك كان هيحصل حوار وأهلك يقلقوا." "تسلملي يا خالد... مش عارف من غيرك كنت هروح فين." "ولا يهمك... أنا أكدت على رهف متقولش لحد على اللي حصل ده... يكون في علمك... هتبات عندي... جهزتلك الحمام... روح خدلك دش حلو كده... وبعد ما تخرج نلعب بلايستيشن... بقالي أسبوع مش عارف أقابلك." عانقه يحيى وقال: "كويس إنك موجود." "أنا موجود معاك في أي وقت... المهم إنك تكون بخير."
ابتسم يحيى وفي نفس الوقت يفكر... هل رهف حقا بخير أم لا؟ فهو يشعر بالندم الشديد أنه كان سيؤذيها وهو على تلك الحالة. "إيه يا بنتي... مبتاكليش ليه؟ فاقت رهف من شرودها وقالت: "لا باكل أهو." "بتحركي المعلقة جوه الطبق وخلاص... طبقك زي ما هو... ولا أكلي مش عاجبك؟ "لا يا حبيبة بجد المكرونة تحفة... أنا بس سرحت شوية." "طب كُلي... إيه العلامة الزرقة اللي في إيدك دي؟ "قصدك دي؟ اتخبطت فيها وأنا في الحمام." "يوووه...
خدي بالك على نفسك أكتر من كده يا رهف." "حاضر... عايزة أسألك سؤال." "اسألي." "بدري في بنت جات الشركة... تقريبا قريبة... اسمها رغد." "يابووي... البنت السمجة دي." "تعرفيها؟ "آيوة... بنت عمه... بنت متكبرة كده وباردة (أكلت ملعقة من المكرونة وأكملت) حاطة عيونها على مستر يحيى... بس هو عمره ما اداها وش." "آه." "بيني وبينك كده... أول ما مستر يحيى طلق مراته... لاحظت إن رغد دايما بتتعمد إنه يضايقه بيها...
تقريبا بتنتقم منه لأنه مبصلهاش من الأول." "آه فهمت... بقولك إيه... انتي شكلك عارفة كتير... ما تحكيلي عن طلقيته دي." "أحكي إزاي؟ "يعني اتعرفوا على بعض إزاي." "الحقيقة أنا معرفش هم اتعرفوا على بعض إزاي... لما جيت اشتغلت في شركته من 6 سنين... كان متجوزها جديد." "طب احكيلي من هنا." "الصراحة... قصة حبهم كان مفروض تتعمل رواية رومانسية... أنا كحبيبة كنت بتمنى إني أعيش زي قصة حبهم... مستر يحيى كان بيحبها أوي...
كان روحه فيها حرفيا... مشوفتيش نظرته ليها... كلها حب... كان دايما يجيبها في الشركة ويدخل بيها من باب الشركة وهو ماسك إيدها ويرغي معاها ويسمعها بإنصات... في أي مشروع يعمله ميطلعش على التليفزيون غير وهي معاه... ويتكلم عنها بكل فخر... حرفيا كان بيحبها حب أي بنت تتمنى إنها تتحب بنفس الطريقة." "خانته فعلا ولا مجرد كلام؟ "لا خانته فعلا... من أول ما شفتها قولت إنها بتاعت فلوس... كانت متلبسش غير من أغلى البراندات من فرنسا...
قولت ممكن عادي لأن مستر يحيى غني ودي مراته ف طبيعي تلبس من براندات غالية... بس الموضوع كان مبالغ فيه شوية... لبسها كله غالي بطريقة أوفَر... مرة كانت لابسة فستان أي نعم شكله حلو... بحثت عنه لقيته ب 500 ألف دولار انتي متخيلة!! كان مبذرة بشكل غبي... كنت متابعاها على الإنستا." "إيه ده... انتي عندك الأكونت بتاعها؟ "كان عندي بس ما اتكشفت كده أو بالأصح اتفضحت... قفلت كل أكاونتها." "طب متعرفيش خانته ليه؟
"مش متأكدة بالظبط بس اللي عرفته إنها كانت متجوزاه ورسمة عليه دور الحب ده مصلحة باتفاق مع واحد... ده نفس الشخص اللي خانته معاه... لما الحوار اتكشف الدنيا اتقلبت حرفيا... كله اتصدم... لأن قصة حبهم كانت جميلة جدا... في الآخر ده كله كذب وهي كانت متجوزاه عشان تسرقه." "بكرا الناس المادية دي." "المهم يا أوختشي... انتهى حوارهم وجوازهم بالطلاق... وكل حاجة رجعت طبيعية ما عدا مستر يحيى." "حصله إيه؟ "حياته اتدمرت...
حرفيا بقى شخص تاني... اللي بتشوفيه في الشركة ده مش مستر يحيى اللي أنا شوفته زمان... اتغير أوي... بقى عبارة عن جسد من غير روح... اتصدم فيها... كسرتُه أوي... تخيلي كده إنك تحبي شخص وتقدميله كل مشاعرك في الآخر يخونك؟ الخيانة وحشة أوي... تقريبا لو كانت سرقته من غير ما تخونه مكنش هيتكسر بسببها بالمنظر ده... تعرفي... بيتهم اللي كانوا عايشين فيه... بعد ما طلقها... مستر يحيى حرق البيت ده... البيت بقى عبارة عن فحمة...
كل حاجة فيه اتحرقت حتى الجنينة... طبعًا الإعلام مسكتش ف أبوه لم الموضوع وقال إن البيت اتحرق بسبب مولد الكهرباء... لكن مستر يحيى هو اللي حرق البيت ده لأني سمعت إنه قفشها مع عشيقها في بيته ده وانتهى الأمر إنه حرق بيته... ومن ساعتها رجع مستر يحيى عاش مع أهله من تاني في قصرهم... عشان كده بقولك لو اتعصب عليكي عديها وخلاص... لأن اللي حصله مش قادر ينساه ولا هينساه مع إن عدى 3 سنين على الكلام ده."
شعرت رهف بالحزن الشديد عليه وصدقت أكثر كلام صديقه خالد. "بس تعرفي أنا عندي أمل إن مستر يحيى يلاقي حبه حقيقي... أي نعم تحسه بارد أوي بس اللي حصله مش قليل وبإذن الله يلاقي البنت اللي تحبه بجد وترجعه للحياة من تاني." "إن شاء الله يلاقيها." "قولتك أهو كل اللي أعرفه... قوليلي بقى... كنتي بتسألي ليه؟ "ولا حاجة... فضول مش أكتر." "اشمعنى فضولك جالك دلوقتي؟ "عايزة طبق مكرونة تاني." ضحكت حبيبة وقالت:
"اتفضلي الحلة عندك في المطبخ." قامت رهف متوجهة للمطبخ. كان يحيى نائما على السرير. ينظر للسقف ويفكر. يفكر في رهف... أكيد ستخاف منه عندما رأته في تلك الحالة. هل آذاها وخالد يقول مجرد كلام حتى لا يقلق؟ هل ستقدم استقالتها بعد هذا الموقف؟ اللعنة... كان يجب أن يتصل بها منذ ساعات ليتأسف على ما فعله دون قصد. نهض وأمسك هاتفه ولكن تردد. ماذا سيقول لها؟
لم يتصل بها وقرر أن يحادثها واتساب أفضل من المكالمة. وجدها وضعت حالة. رآها... كانت صورة لها برفقة حبيبة صديقتها، وكاتبة عليها: "اتصورت معاها بس عشان عملت مكرونة حلوة". نظر يحيى للصورة وعمل زوم على يدها اليمين. وجد كدمة عليها. سب نفسه لأنه سبب ذلك. "هو أنا إزاي عملت كده؟ والله ماشي يا رغد ال******... بس إزاي أنا خرجت عن أعصابي للدرجة دي؟ كنت هأذيها!! شعر بالندم الشديد. أغلق هاتفه وخلد للنوم.
على الجانب الآخر، فتحت رهف لترى من رأى الحالة الخاصة بها. "مريم... دينا... سلمى... منه... رنا... مستر يحيى... جنة... حبيبة... إسراء... فاتن... إيه ده ثواني... مستر يحيى شاف الاستوري بتاعتي؟! غريبة دي... دي أول مرة من أول ما سجلت رقمه يشوف استوري بتاعتي... طالما شافها ده معناه إنه بقى كويس... طب الحمد لله... إيه البرود ده... مش المفروض يعتذرلي؟ أكيد خالد قاله كل حاجة... إيدي وجعاني من مسكته دي...
يخربيته صحته مساعداه... هيعتذر ليه أصلا... ده مستر يحيى... أما أنا مجرد سكرتيرة على باب الله." تاني يوم....... كان يحيى في مكتبه ينظر إلى ساعته. نهض من على الكرسي ونظر من النافذة. "الساعة جات 9 ولسه مجتش... ولا هي جات بس مجتش عندي؟! خرج من مكتبه ووقف أمام مكتبها. مسك مقبض الباب وجده مقفلا. هذا يعني أنها لم تأت أساسا. ذهب لموظفة الاستقبال وقال: "غادة... "نعم يا مستر يحيى؟ "هي رهف جات؟ "لا لسه مجتش... أتصلك عليها؟
"لا خلاص... لما تيجي بلغيني." "حاضر." عاد يحيى لمكتبه. جلس على كرسيه وأرخى ظهره للخلف. تنهد وقال: "عمرها ما اتأخرت كده... تقريبا مش هتيجي بسبب الغباء اللي عملته امبارح... أوووف... فتح يحيى اللاب توب وظل يقرأ الإيميلات التي وصلت إليه. بعد ساعة...
اتصلت عليه غادة وأبلغته أن رهف وصلت الشركة. وهي الآن عند الكافتيريا. ابتسم ونهض في الحال. ذهب عند الكافتيريا. وجدها تتحدث مع صديقتها. فرح لأنه رآها بخير. وقعت عيناها على يحيى وهو يشير لها أن تأتي خلفه. تركت صديقتها وذهبت ورائه للمكتب. وهذه المرة لم تغلق الباب كما تفعل دائما، بل تركته مفتوحا. ويا يحيى لاحظ ذلك. "اقفلي الباب." "لا... كده كده بعد ما أشوف حضرتك عايز إيه هخرج."
فهم يحيى أنها باتت تخاف بعد ما حدث ذلك. اقترب من الباب وأغلقه ثم نظر لها. اقترب منها وهي ظلت ترجع للوراء حتى اصطدمت بالحائط. توترت من اقترابه ذلك وقالت: "في إيه حضرتك؟ قالت ذلك بنبرة متوترة وخائفة. أمسك يحيى يدها وفك زرار المعصم ورفع الشيميز قليلا ورأى الكدمة. شعر بالندم. "أنا آسف." قالها ثم نظر لها وأكمل: "مقصـدتـش أعمل كده... مكنتش عارف أتحكم في أعصابي... بجد آسف."
تعجبت رهف مما تسمعه. يحيى ياسر الكيلاني بنفسه يعتذر منها!! ابتعد وإلتفت وأعطاها ظهره. وضع يده على وجهه لأنه متضايق من نفسه كثيرا. فما ذنب تلك البنت بما مر هو به بالماضي؟! "مستر يحيى... حضرتك كويس؟ "كويس." قالها ثم نظر لها: "انتي كويسة؟ "آه أنا تمام." "إيدك وجعاكي؟ سكتت قليلا ولا تعرف ماذا تقول. ف يدها حقا مازالت تؤلمها. فهم يحيى سبب سكوتها ذلك. فتح صندوق الإسعافات. أخرجه منه مرهم ومرره لها. "خدي المرهم ده...
كويس للكدمة... جبته من إيطاليا... مفعوله سريع." أخذت منه المرهم وقالت: "شكرا لحضرتك... عايز حاجة قبل ما أخرج؟ "اعتبري نفسك خرجتي من المراقبة ونجحتي بعلامة نهائية كمان... هتاخدي الزيادة زي كل موظف هنا... مقدرش أحط عليكي قوانين بعد ما كنت هأذيكي." ابتسمت ابتسامة قد تصل لأذنها وقالت: "بجد؟ أومأ لها إيجابا. قالت: "بجد شكرا أوي لحضرتك." سعد يحيى لأنه فرحت بما قاله. قبل أن تخرج قالت: "قبل ما أخرج...
أحب أبلغ حضرتك إن في اجتماع النهاردة بالليل الساعة 7 مع المهندسين كلهم... مناقشة للفرع الجديد اللي هيتم بناؤه قريب." "تمام." "عن إذنك." خرجت وبمجرد ما أغلقت الباب... أخذت نفسا عميقا بارتياح. "حاسة كأنه هم كبير أوي وانزاح من على قلبي... والله طلع جدع وبيفهم... هروح أقول لحبيبة إني المراقبة اتشالت من عليا وكمان هاخد الزيادة... الله... حاسة إني في حلم... حلم جميل أوي."
كان يحيى في الجيم، يفرغ غضبه في التمرين. رن هاتفه وكانت والدته. ترك الحديد ورد عليها. "إيه يا حبيبي... فينك من امبارح؟ "كويس... أنا في الجيم دلوقتي... أخلص تمرين وهاجي اتعشى معاكم." "تيجي بالسلامة يا روحي... بس في مشكلة." "خير يا ماما؟ "عاصم أخوك اتخانق مع واحد في الجامعة... طالبين ولي أمرُه... وأنت عارف إن أبوك هيضايق لو سمع حاجة زي دي... ممكن تروح أنت بما إنك أخوه الكبير؟ تنهد وقال: "حاضر يا ماما...
أول ما أخلص تمرين هروحله الجامعة." "تسلم يا ابني." أغلق هاتفه ووضعه جانبا وارتدى الإيربودز. واستمر في رفع الأثقال. كانت الفتيات بالجيم ينظرن إليه ويقولن: "هو المز ده يحيى الكيلاني اللي مراته خانته؟ "غبية أوي... مقدرتش النعمة اللي في إيدها." "أنا لو جوزي حلو كده هحطه في صندوق وأقفل عليه بالمفتاح." "على رأيك... ملامحه الحادة عجباني أوي." "تسريحة شعره تحفة." "هو كله قمر... حتى استايل لبسه رايق وشيك."
"تفتكري هيتجوز تاني؟ "أكيد... في الحالة دي أنا هكون مراته." ضحكت الفتاة بشدة. "طموحك عالي أوي... بعد الخازوق اللي أخده ده مستحيل يقع تاني." "يعني هيفضل طول عمره عازب كده ولوحده؟ الرجالة مبتقدرش تعيش من غير جواز." "بس هو عاش أهو من غير جواز ل 3 سنين كاملين." "يمكن ملقيش لسه نصه التاني." "أو خايف يدخل في علاقة تاني." "الله أعلم... خلصتي تدريب؟ "آيوة." "مخلياني واقفة كل ده؟ طب يلا يما قومي ورانا شغل." "أديني قومت أهو."
"سيادة العميد رضا السيد... ممكن أفهم اللي حصل بالضبط؟ "قبل ما أتكلم... حضرتك تقرب إيه ل عاصم ياسر الكيلاني؟ "أخوه الكبير... أنا يحيى ياسر الكيلاني." "بس أنا طلبت أشوف والده." "معلش حضرتك... والدي مريض سكري... لسه من قريب فايق من غيبوبة سكر... أنا أخوه الكبير... ولو مش مصدقني أهي بطاقتي الشخصية (أخرج بطاقته ووضعها أمامه) تقدر تتكلم معايا أنا." رأى العميد بطاقته ثم قال: "أستاذ يحيى...
الحقيقة مينفعش اللي بيعمله أخوك ده... كل مرة يتخانق مع نفس الولد." قال عاصم بإنفعال: "أنا اللي بتخانق معاه ولا هو اللي بيتخانق معايا؟! انتوا مش شايفين الكدمات اللي في وشي دي؟! "عاصم... اهدى." "أهدى إزاي يا يحيى؟ قولي أهدى إزاي؟ كل ما يتخانق معايا أطلع أنا الغلطان!! "عاااصم... بقولك اهدى!! قالها يحيى بزعم. نفخ عاصم بضيق وسكت. نظر يحيى للعميد وقال: "ممكن أشوف الولد ده؟ "حاضر."
استدعى المعيد ذلك الولد. وقف يحيى أمامه ورأى أن بوجهه كدمات أكثر من عاصم. نظر يحيى لعاصم وقال بغضب مكتوم: "إيه اللي انت عملته ده؟ "هو اللي عصبني وبيتعمد دايما إني أشتبك معاه... فيستحمل بقى." تكلم الولد وقال: "سيادة العميد... لو مش عايزني أوصل الحوار لأهلي... يبقى عاصم ياخد فصل نهائي من الجامعة." نهض عاصم ليضربه لكن منعه يحيى. "فصل نهائي مين يا ابن ال******" "عاصم اخرس!! "انت مش سامع هو بيقول إيه؟!
"هتقعد على جنب ولا أتصل على بابا؟ "قعدت أهو." قالها وهو يعدل ملابسه. تنهد يحيى ونظر للشاب وقال: "ممكن نتكلم كلمتين لوحدنا؟ نظر له الشاب ووافق على كلامه. ذهبوا للخارج ليتحدثوا. نظر العميد لعاصم وقال: "منور يا عاصم." "بنورك يا سيادة العميد." بعد أن تحدثوا وحُلت المشكلة بكل هدوء بفضل يحيى. لم يُفصل عاصم ولكن أخذ إنذار. أخذ يحيى أخاه وركبوا في السيارة متجهين للبيت. "الفضول هيقتلني... ما تقولي قولتله إيه خليته يغير كلامه؟
"مش مهم... المهم إنها عدت على خير... يا ريت تبطل مشاكل." "الصراحة يا يحيى أنا لا بحب الكلية دي ولا بحب دفعتي." "إزاي؟ أنت في سنة تالتة... يعني خلاص فهمت الدنيا." "فهمتها بس أنا نفسياً مش مرتاح فيها... مش عايزها... وأظن بدون اسم الكيلاني مكنتش هنجح... لأني أصلا مش بذاكر ولا أعرف موادي فيها إيه أصلا... بنجح كده وخلاص... بعمل مشاكل مع دفعتي اللي هو بسلي وقتي في الكلية بخناقاتي معاهم." ركّن يحيى سيارته بجانب
الرصيف ونظر لعاصم وقال: "ومقولتش ليه من الأول؟ "لما نجحت في الثانوية العامة لقيت إن بابا عنده رغبة شديدة إن يبقى حد منا دكتور... فقولت أدخل طب بشري بمجموعي عشان ينبسط... دخلت محبتش الدنيا نهائي... مش فاهم حاجة من الدكاترة... ومضايقني حوار إن إجابات الامتحانات بتوصلني على الجاهز كده من غير ما أعمل حاجة." "انت في سنة تالتة دلوقتي... مستوعب يعني إيه سنة تالتة؟ قطعت نص الطريق." "الصراحة كده... طب بشري مش مكاني."
"وجاي تكتشف كده دلوقتي؟ "كنت خايف إن بابا يزعل." "عاصم... متبنيش حياتك لأجل سعادة حد تاني... حتى لو كان أبوك... لو كنت قولت الكلام ده وأنا بقدمك للجامعة... كنت هتصرف وأخلي أبوك يقتنع بالكلية اللي أنت بتحبها وعايزها." "يعني فات الأوان؟ "لا مفاتش... قولي بقى... كنت عايز تدخل إيه؟ "حسابات ومعلومات." "فلاشة يعني؟ "لا... هكر أد الدنيا." ضحك يحيى ثم سكت قليلا. بعد سكوته ذلك قال: "طب اسمع اللي أنا هقوله ده...
أنت عديت 3 سنين في الكلية دي... لو حولت لكلية تاني هيبقى ضاعوا منك 3 سنين في الهوا." "يعني هكمل برضو؟ "آه هتكمل... بس هتفق مع حد أعرفه كده فاتح مركز معتمد مع بريطانية يديك كورسات بنفس مواد كلية حسابات ومعلومات... وبعد ما تخلص الكورسات دي هتكون معاك نفس كل معلومة اللي بياخدوها طلبة حسابات في الكلية حاليا وكمان بتتوسع أكتر...
وكمان هتاخد شهادة معتمدة من مركزه تقدر بعد ما تخلص الكورسات عنده تسافر مستريح بره وتشتغل بيها... بس من بره هتبقى طالب في كلية طب بشري... بس من جوه هتبقى أكبر هكر... إيه رأيك؟ "بس الحوار ده مش مكلف شوية؟ "متشيلش هم فلوس... أنا هتصرف." "بجد يا يحيى؟ "بجد يا حبيب أخوك." فرح عاصم كثيرا وعانق يحيى. رّبت يحيى على ظهره وقال: "بعد كده لما تكون مضايق من حاجة... تيجي تقولي... متكتمش في نفسك وتتصرف على إنك كويس قدامنا... تمام؟
"تمام يا يحيى... كويس إنك جيت." "طب يلا عشان منتأخرش عليهم." "يلا." شغل سيارته وذهب. "شكلي حلو يا حبيبة؟ "قلب حبيبة (عانقتها بحب) شكلك قمر أوي... المزّة رايحة فين؟ "في اجتماع النهاردة مع المهندسين." "رايحة تخطفي مهندس ولا إيه؟ "مش عارفة." "يا بت... عارفة أنا النظرة دي... ناوية تيجي بعريس... صح؟ "ممكن آه وممكن لا." "لما نشوف." "بعد الاجتماع ده هروح كتب كتاب أخت مروان اللي شغال معانا في الشركة...
أصله عزمني وأكد عليا أجي." "اممم... بقولك يا رهوف... أنا حاسة إن الواد مروان ده عينه منك." "عينه مني إزاي؟ "معجب يعني... أصلك مبتشوفيش بيبصلك إزاي طول الوقت... من الآخر الواد ده واقع في حبك." "أعمله إيه يعني؟ مروان بالنسبالي زميل شغل وبس." "بس أنا شايفة إنه شاب محترم وجدع." "خلهولك... لسه مجاش أبو لهب اللي هيلبسني الدهب." ضحكت حبيبة وقالت: "شكلك ناوية توقعي واحد ملياردير." "دعواتك بس (أمسكت حقيبتها الصغيرة وهاتفها)
استأذن أنا بقى عشان متأخرش... سلام يا عثل." "سلام يا قلبي." في بيت يحيى... بعد ما تناول العشاء مع عائلته... دخل الحمام ليستحم. بعد نصف ساعة خرج وهو عاري الصدر ويرتدي بنطاله فقط. جفف شعره بجهاز التجفيف ثم وضع عليه كريم ومشطه. ثم وضع مرطب على يده وجسده. وبعض كريمات العناية بالبشرة. ارتدى قميصه الأبيض الذي يظهر عضلات بطنه. وارتدى حذاءه الأسود. لبس ساعته السوداء. ورش عطره نفاذ الرائحة. أمسك هاتفه والتقط صورة له ثم خرج.
نزل لأسفل وجد والدته تتكلم مع رهف. "متأكدة إنك مش مخطوبة؟ "لا والله يا طنط... مش مخطوبة." "طب مرتبطة؟ "لا." "ازاااي؟ ازاي واحدة قمر زيك مش مخطوبة... عايزيني تقنعيني ازاااي؟ "تقولي إيه يا طنط... رجالة معندهمش نظر." "على رأيك... في حد يسيب الغزال دي؟ "قوليلهم." "ماما... نظرت له ناهد وقالت: "تعالى يا يحيى... مش تقولي إن المزّة دي تبقى السكرتيرة." "أول مرة تشوفيها؟ "آيوة." "هعرفك عليها... ماما دي رهف السكرتيرة بتاعتي...
ماسكة تربع شغلي... رهف دي مدام ناهد... أمي." "تشرفنا يا طنط." "إيه طنط دي؟ ميغرّكش إن مخلفة واحد طويل وشحط زي يحيى بس أنا لسه صغيرة وقمر." "حصل... تحبي أقولك إيه؟ "قوليلي ناهد... أصل أنا نرجسية وبحب اسمي أوي." ضحكت رهف وقالت: "مستر يحيى... مامت حضرتك إصدار حديث من الأمهات... دي عارفة معنى كلمة نرجسية." "أومال إيه... ده أنا جامدة وهيعجبك... أنا حبيتك ودخلتي قلبي... هاتي رقمك." "عيوني."
أعطتها رهف رقمها وأيضا أخذت رقمها هي... وظلوا يضحكون سويا. "احم... هنتأخر على كده." "آه صح الاجتماع!! طب عن إذنك يا ناهد." "هنتقابل تاني." "ده أكيد... أوعي تنسي تبعتيلي واتس." "متقلقيش." ذهب يحيى ورهف ذهبت ورائه. نزل ياسر وقال: "إيه الدوشة دي؟ "مش تقولي إن يحيى موظف عنده السكرتيرة الجامدة دي... أحلى بكتير من المقشفة اللي كانت قبلها." "قولتلك إنه وظف سكرتيرة جديدة من سنة." "بس البت جامدة موت...
ودمها خفيف وروحها حلوة أوي... لايقة على يحيى... إيه رأيك نجوزهاله؟ "هو أي بت في وشه يبقى نجوزهاله؟ "أنا بتكلم بجد... البت دي دخلت قلبي... أحلى من رغد قلبا وقالبا... وحساها هتقع يحيى... أصلك مشوفتهوش... كان بيتسم من تحت لتحت كده وهي بتتكلم." "ياريت توقعه... أهو يخرج من جو الوحدة ده." "يارب يحبوا بعض." قفلت إشارة المرور ووقف يحيى بالسيارة. "مستر يحيى... إحنا هنطول الاجتماع ولا إيه؟ "هيستمر لساعتين أو ساعتين ونص...
بتسألي ليه؟ "أصل رايحة كتب كتاب أخت مروان." "أنا كمان رايح." "إيه ده بجد؟ طب كويس." رن هاتفه فمدت يدها لتأخذه وترد وفي نفس اللحظة مد هو أيضا يده... فلمست يده بالخطأ. تراجعت بسرعة وقالت: "بجد آسفة... قولت أنا أرد لأنك مشغول بالسواقة." أومأ لها ورد على هاتفه. تكلم مع ذلك الشخص ثم أغلق يحيى هاتفه. فتحت إشارة المرور وأكمل طريقه. وصلا الفندق. ثم ركبا المصعد. كانت رهف تنظر ليدها...
لأن يعجبها كثيرا لون المناكير التي وضعته. وضعت يدها في وجه يحيى وقالت: "بصي يا حبيبة إيدي حلوة إزاي." نظر لها يحيى بتعجب مما قالته. استوعبت رهف ما فعلته الآن. وخبأت يدها خلف ظهرها. "آسفة والله... أصل اتعودت إن حبيبة تبقى موجودة معايا أربعة وعشرين ساعة." "تمام." "نسيت أقول لحضرتك... شكرا أوي على المرهم... نفع معايا." "كويس... استمري عليه لحد ما يمشي... هو إنتي قولتي لحد على اللي حصل ده؟ "لا طبعًا...
بس الصراحة كنت هقول... لولا إنك شلتني من تحت المراقبة فأنقذت نفسك مني." نظر لها ببرود. "آه نسيت أتكلم برسمية... مش قادرة أثبت على وضع لأن سننا قريب من بعض." "أنتي عندك كام سنة؟ "25 سنة." "فرق خمس سنين وتقوليلي قريبين من بعض؟ "آها... بقولك إيه يا مستر يحيى... إيه رأيك نبقى أصدقاء؟ نخرج من مود الرئيس والسكرتيرة ده... (مدت يدها لتصافحه) هااا إيه رأيك؟ نظر يحيى ليدها ثم نظر لها. وضع يده في جيبه وقال: "لا."
فتح المصعد وخرج أمامها. أحست رهف بالإحراج الشديد ثم ذهبت ورائه. دخلوا قاعة الاجتماعات الكبيرة وكل المهندسين حاضرين. جلس يحيى على رأس الطاولة. فتحت رهف شاشة العرض الكبيرة وبدأ الاجتماع. رهف كانت منصتة كثيرا وتسجل كل كلمة. وبعد انتهاء الاجتماع اتفقوا سويا على بناء الفرع الجديد في المكان الذي تم تحديده. صافحوا مستر يحيى وخرجوا. أخذت رهف الفلاشة والرسوم وضعتها داخل الحقيبة وأغلقتها جيدا. "أحط الشنطة في الخزنة؟
نظر لها وأخذ منها الحقيبة. وأشار لها أن تأتي خلفه. ذهب للخزنة وفتحها وهي دخلت خلفه. أغلق الباب عليهما. وضع الشنطة في أحد الأرفف. فجأة ظل ساكتا لوهلة. "مستر يحيى... في حاجة تاني هنعملها؟ لم يرد عليها. بل كان شاردا. نظرت إليه وجدته يمسك انسيالا فضيا شكله جميل جدا وواضح أنه غالي الثمن. نظر يحيى للانسيال وتذكر شيئا ما.... "ايه رأيك؟ نظرت ريم للانسيال الذي ألبسه لها يحيى. "شكله خطير أوي يا يحيى."
"أول ما شوفته قولت مش هيليق غير على إيدك الجميلة دي." "أنا مش عارفة أقولك إيه... أنا بحبك." بمجرد ما قالت تلك الجملة أخذ شفتيها في قبلة طويلة يملؤها الحب. عاد يحيى إلى الواقع. شعر بالقرف من نفسه. كيف كان يلمسها وهي تسمح لرجل آخر لا يمت لها بصلة أن يلمسها أيضا. ألقى ذلك الانسيال على الأرض ودهس عليه بجزمته حتى تفتت وغضب كثيرا ووجهه احمر من الغضب ورهف لاحظت ذلك. "مستر يحيى... حضرتك كويس؟ "اخرجي استنيني بره عند العربية."
أومأت له وخرجت. تساءلت هل تذكرها لذلك غضب. وما علاقة الانسيال الذي دمره وفتته. خرجت من ذلك المبنى وسندت على سيارته وتنتظر قدومه. كان يحيى في الحمام يغسل وجهه. أقفل الحنفية وأخذ المناديل جفف بها وجهه. نظر لوجهه في المرآة وقال: "دمرتيني يا ريم... بسببك مش عارف أرجع يحيى بتاع زمان... خليتي حياتي كلها لون واحد... سودة وملهاش طعم... ربنا يحرقك مكان ما أنت موجودة... عمري ما هسامحك." رأت رهف يحيى يخرج من المبنى ووجهه عابس.
"أسوق أنا؟ "لا... أنا راجع البيت." "إزاي؟ حضرتك قولت إنك هتيجي كتب كتاب اخت مروان." "مصدع ومش عايز أشوف حد." قالها ثم ركب السيارة. ركبت رهف أيضا. "مستر يحيى... في حاجة ضايقتك؟ أنا ضايقتك في حاجة؟ ليه غيرت قرارك... ليه مش هتروح؟ "رهف... متسأليش الأسئلة دي... متدخليش." "أنا مش بتدخل... بس أنا معرفش حد هناك غير مروان... مش عايزة أروح لوحدي." "خلاص متروحيش." "مروان هيزعل." "أنا مالي يا رهف؟ "أرجوك تعالى معايا...
حتى تغير جوه." "رهف... "عشان خاطري." "موظفة عندي بنت أخويا الصغيرة مش سكرتيرة في شركة كبيرة... انضجي شوية." "ملهاش علاقة بالنضج... أول مرة أطلب من حضرتك طلب... ياريت متكسفنيش." وضع المفتاح في السيارة وشغلها. فعلمت أنه لم يغير رأيه. "خلاص نزلني أول الشارع العمومي وهاخد تاكسي." لم يسمع كلامها واستمر بالسواقة. "مستر يحيى... "هروح معاكي." ابتسمت بشدة وقالت: "بجد؟! أومأ لها فقالت: "شكرا أوي."
لم يعرف يحيى لماذا وافق على كلامها من الأساس. بعد دقائق وصلا لمنزل مروان ودخلا المنزل. رأهم مروان وجاء استقبلهم ورحب بهم بلطف. "ألف مبروك يا مروان... عقبالك." "الله يبارك فيك يا مستر يحيى... شكرا جدا إنك جيت." "العفو." "ألف مبروك يا رهف... ربنا يتمم على خير." "الله يبارك فيكي يا رهف... انتوا داخلين سوا... اتقابلتوا في الطريق؟ "لا... كان في اجتماع في الفندق ف عرفت إن مستر يحيى جاي برضو ف خلصنا الاجتماع وجينا."
"منورين." "أومال فين العروسة... عايزة أسلم عليها." "آهى هناك... تعالي ورايا." ذهبت ورائه وكذلك مستر يحيى. هما الاثنان باركوا للعروسين. ظلت رهف تحكي مع العروس أما مروان شارد في جمالها وجمال فستانها. جلس يحيى على إحدى الطاولات بمفرده. في طاولة ما يجتمع عليها ثلاث فتيات. "يلهواااي... بصوا مين هناك!! "مين؟ "ما تقولي مين هناك؟ "ده يحيى ياسر الكيلاني بشحمه ولحمه." "أوبااااا." "هو ده يحيى الكيلاني؟ "مز صح؟ "مز أوي."
"بقى هو ده اللي مراته خانته؟ "معندهاش نظر... ربنا يحرقها." "برضه القمر ده يتخان." "على كده ارتبط تاني ولا لا؟ "الله أعلم... بس أكيد لا... مفيش راجل هيأمن نفسه مع ست تاني خصوصا لو قصته زي يحيى الكيلاني كده... يحيى اتعقد من الصنف كله." "معتقدش إنه اتعقد من الصنف كله." "يعني إيه؟ مش فاهمة." "بصوا هناك عنده وتعرفوا معنى كلامي." نظروا ثلاثتهم إلى الطاولة التي بها يحيى. جاءت رهف معها كأس من العصير. مررته له وقالت: "اتفضل."
نظر للكأس ثم نظر لها. "ده عصير فراولة فريش... و خليت مروان يخرجلي كوباية جديدة من الكرتونة... غسلتها كويس وحطيت جواها العصير." أخذ منها الكأس. الأول شمه ثم أخذ رشفة منه. أعجبه مذاقه وقال: "شكرا يا رهف." فرحت رهف لأنه نال إعجابه. أكمل كأسه وهي كذلك أكملت كأسها. "مستر يحيى... ممكن أسألك سؤال؟ "اسألي." "هو ليه حضرتك موسوس كده؟ "بمعنى؟ "يعني فنجان القهوة بتاعك لو حد شرب منه ترميه وتشتري واحد جديد...
مش بتاخد أي حاجة استعملها حد قبلك حتى لو اتغسلت... حتى لاحظت إن فيه كرتونة كاملة كلها معقمات في العربية... ودلوقتي مكنتش هتاخد مني الكأس غير لما قولتلك إن مروان لسه مخرجه من الكرتونة... وشميت العصير وشربت حتة صغننة منه ومرضيتش تشربه كله غير لما اتأكدت إنه كويس... ليه ده كله؟ النضافة مطلوبة بس اللي حضرتك بتعمله ده مش أوفر شوية؟ الكورونا قلّت خالص على فكرة."
"بصي عشان مبحبش الرغي الكتير وعارف إني لو مجاوبتش مش هتبطلي أسئلة... جاتلي سنة كده اتعرضت لكذا مرض مناعي... ليه بقى... لأني كنت مستهتر وبشرب مكان أي حد عادي... زيك كده." نظرت له بشدة وقالت: "بس الكوبايات مغسولين." "ولو... طالما متعقمتش تبقى مضرة." "آه... يعني جاتلك كورونا؟ "مش كورونا... دي مجموعة أمراض دمروا خلايا التنفس عندي ومناعَتي كانت زفت... قعدت سنة كاملة في البيت على جهاز التنفس...
انتي متخيلة يعني إيه تقعدي سنة كاملة من غير ما تخرجي أو حتى تخرجي في جنينة البيت... كنت محجوز في الأوضة كل ده... نفسيتي مكنتش أحسن حاجة بسبب كده... خسيت 10 كيلو... مكنتش باكل... كنت عايش على الجلكوز والمية بس... حياتي اتعطلت أوي بسبب السنة اللي عشتها في الأوضة." "وخفيت؟ "يعني أنا لو مخفتش كنت هاجي كتب كتاب اخت مروان؟! ضحكت رهف واستوعبت ما قالته. "طب خفيت إزاي؟ "سافرت بره اتعالجت هناك في 4 شهور وتخنت 15 كيلو...
ندمت أوي لإني مسافرتش من الأول وضيعت سنة كاملة من عمري في الأوضة... لا بشوف حد ولا حد بيشوفني... ومن ساعتها بقيت موسوس مع إن الدكتور قالي إني رجعت لطبيعتي... بس أنا مش مستعد أضيع سنين تاني على السرير." "كنت قاعد لوحدك طول السنة دي؟ قالت ذلك وهي تنظر لعينيه. تنهد يحيى وأومأ لها إيجابا. حزنت كثيرا عليه. فوق الخذلان الذي تعرض له من حبيبته. مر أيضا بفترة مرض جعلته جليس الفراش وحيدا لمدة عام كامل.
"لما عديت بفترة المرض دي... كنت متجوز ولا قبلها؟ نظر لها بحدة وقال بجدية: "إيه رأيك أجيبلك ملفي من السجل المدني وبطاقتي بالمرة... عشان تعرفي قصة حياتي من أول ما اتولدت؟ "مستر يحيى أنا مقصدتش حاجة بس كنت.... قام من على الكرسي. ذهب وتركها. "أوووف... الظاهر كده هببت الدنيا... فضولي ده هيوديني في داهية." رن هاتفها وكانت حبيبة صديقتها. ذهبت للحديقة بعيدا عن ضجيج الموسيقى. وقفت بجانب المسبح وردت: "إيه يا روحي...
السهرة مطولة ولا إيه؟ "مش عارفة... لما مستر يحيى يمشي همشي معاه." "هو مستر يحيى معاكي؟ "آيوة." "إزاي؟ "لقيته رايح زيي وروحت معاه." "آه... إيه أخبار مروان؟ "أخباره إزاي يعني؟ "يعني إيه أخباره يا رهف." "كويس... هااا إيه تاني؟ "معترفلكيش بحبه؟ "حب إيه يا حبيبة... مروان زي أخويا وأنا زي أخته." "مفتكرش خالص إنه بيعتبرك أخته." "يعتبرني أخته أو لا... مفيش أي مشاعر ليا اتجاهه... هو بالنسبالي مجرد زميل عمل وأخ...
مفيش حاجة تاني... مش هتنازل عن عريس ثري تركي." "إيه الطموح العالي ده؟ "ما أنا مش قليلة برضو... الأتراك رومانسيين وأنا بموت في الرومانسية." ضحكت حبيبة وكذلك رهف. فجأة الهاتف وقع منها واصطدم بالأرض عندما وجدت عمر أمامها. أحست أنها تجمدت مكانها وتذكرت كيف كان يحاول أن يغتصبها. "إزيك يا رهف؟ التفت لتذهب لكنه أمسك يدها وشدها إليه. نظر لشفاتها وقال: "معقولة تشوفيني ومتسلميش عليا؟ "انت عايز إيه مني... ابعد عني."
"عايزك يا رهف... صدقيني مهما لفيتي الدنيا مش هتلاقي حد بيحبك الحب اللي أنا بحبهولك." "حب؟ كنت هتغتصبني ولما قاومتك حاولت تقتلني وتقولي حب؟! "ما أنتِ لو مكنتيش قاومتيني واتصلتي على مديرك ده مكنتش هعمل كده." "ابعد عني يا زبالة!! "طب وليه الغلط؟ "هددتني إنك هتأذيه لو اتكلمت... وأنا سكت... عايز إيه تاني مني؟! "بقولك عايزك... في بيتي وعلى سريري." "سرير إيه يا *****!! "لسانك بقى طويل أوي يا رهف."
"بقولك سيب إيدي وابعد عني بدل ما أصرخ وألم الناس كلها عليك." "اصرخي يا رهف... حتى صوت صريخك وحشني أوي." "أرجوك ابعد عني." "حاضر هبعد... بس قبل ما أبعد أحب أقولك إني قرأت الـ CV بتاعك... حلو أوي ومرتب وكله إنجازات جميلة زيك... بس في حاجة لاحظتها... في ركن المهارات الشخصية لقيتك حاطة السباحة في خانة حمرا." بمجرد ما قال ذلك... وبقوة دفعها للمسبح ووقعت فيه. شهقت وهي تحاول ألا تغوص للأسفل وتطلب منه المساعدة.
"كان نفسي أنزلك بس للأسف أنا برضو حطيت السباحة في الخانة الحمرا في الـ CV بتاعي... مش بعرف أعوم زيك... لو كان معايا عوامة كنت هنزلك بيها... خليكي كده طرطشي جوه المية يمكن لسانك الطويل ده يقصر شوية... واعتبريه ده تحذير تاني... سلام يا مزّة." "ع... عمر... خرج... خرجني من هنا."
ضحك عليها وبسرعة ذهب واختفى. حاولت رهف أن توازن جسدها بالماء وتتنفس بقدر الإمكان حتى تستطيع الخروج. كانت تغوص للأسفل ولا تعرف ماذا تفعل. بمجرد ما تخرج رأسها من المياه... تغوص للأسفل مجددا. طلبت النجدة لكن لم يسمعها أحد. دخل الكثير من الماء في جسدها. أحست أن حركتها ارتخت وعيناها تُغمض رغمًا عنها وكفت عن المقاومة ونزلت للأسفل. يتبع.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!