الفصل 8 | من 17 فصل

رواية شخص اخر الفصل الثامن 8 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
18
كلمة
7,850
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

**الفصل الثامن** "انتي كويسة؟ أومأت له إيجابًا. لكن كانت خائفة مما حدث الآن أمامها، وشفتاها تتخبط في بعضهما من الخوف وجسدها يرتعش. لاحظ يحيى أنها خائفة كثيرًا. لم يعرف ماذا يفعل حتى تهدأ. فقام بضمها إليه وعانقها وربت على شعرها برفق. تفاجأت رهف من عناقه لها وظنت أنها تتخيل مثل العادة. لكن لا، هذا العناق حقيقي. أغمضت عيناها وسندت رأسها على صدره حتى هدأ قلبها رويدًا رويدًا.

كان عمر لا يستطيع النهوض لأنه قوته نفذت. استشاط غضبًا عندما رأى يحيى يعانق رهف. نظر إلى جانبه ووجد مسدسًا ملقى على الأرض سقط من إحدى رجاله. زحف حتى وصل إلى المسدس. شد الزناد وقال: "يحيى... نظر له يحيى، وبحركة سريعة ضغط على المسدس وأصاب يحيى! صرخت رهف قائلة: "يحيى!! تناثر الدم من جسد يحيى وفقد توازنه ووقع على الأرض. وضعت رهف يدها على فمها ولا تصدق ما جرى الآن. والدموع تغلغلت في عينيها عندما رأته أُصيب أمامها.

نهض عمر بصعوبة واقترب من رهف. أمسك يدها وقال: "هتيجي معايا... مستحيل أسيبك للحيو*ان ده." غضبت رهف لأنه أمسك يدها. وبحركة سريعة سحبت المسدس من بنطاله ودفعته بعيدًا عنها ووجهت المسدس عليه وقالت بغضب: "لو ممشيش من هنا يا عمر... هقـ,ـتلك... والله هقـ,ـتلك!! "نزلي المسد*س ده يارهف واهدي... خلينا نتكلم بهدوء." "نتكلم إيه؟! انت قـ,ـتلته!! "كان لازم يمو*ت... قولتلك مفيش حد على الدنيا كلها هياخدك مني."

"خَدك إبليـ,ـس يا *****.... بقولك إيه... لو مبعدتش عني هقـ,ـتلك!! "انتي تقـ,ـتلي؟ ده انتي بسكوتة وبتخافي من ضِلك." "مفكرني بهزر؟ ضربت طلقة من المسدس على الأرض. وكانت على وشك أن تصيبه بالفعل. ذعر عمر. إنها فقدت صوابها بالفعل. رجع للوراء وقال: "ماشي يا رهف... هنتقابل تاني... بس ورحمة أمي ما هرحمك!! تراجع وركب سيارته وذهب. أخرجت رهف منديل من جيبها ومسحت بصماتها من المسدس ثم ألقته على الزرع.

عادت ليحيى. جثت على ركبتيها وأمسكت رأسه أسندتها على رجلها. وضعت يدها على وجهه وقالت: "يحيى... قوم... قوم والنبي." ضغط يحيى على جرحه بيده حتى أصبحت كلها مليئة بدمه. لكن يحاول أن يسطر على نزيفه. أصدر أنينًا متألمًا فعرفت أنه مستيقظ. "ثواني وجاية حالًا." ذهبت لسيارته. أمسكت حقيبتها وأخرجت منها هاتفها لتتصل على الإسعاف. هنا كانت المشكلة. شبكة الاتصال معدومة في تلك المنطقة.

أخذت هاتف يحيى لترى الشبكة. نفس الشيء. ليس هنا إرسال. ركبت السيارة وحاولت أن تشغلها. لكن لم تعمل. ظنت أن البنزين قد فرغ. فتحت تانك الوقود وجدت أن به وقودًا كثيرًا ولا تحتاج السيارة لأي وقود. أدركت أن الاصطدام الذي حدث منذ قليل ضر بالسيارة. كيف ستنقذه؟! عادت إليه وظلت تحركه: "يحيى... مفيش شبكة هنا والعربية عطلت... هنخرج إزاي من هنا؟ سمعت صوت عواء ذئاب. خافت كثيرًا. فتح عينيه بصعوبة ويحاول التقاط أنفاسه. "مينف...

مينفعش نقعد في الشارع كده... المن... المنطقة دي خطر." "طب أعمل إيه؟! "ساعديني أقوم." أومأت له وأمسكت ذراعه أسندته على كتفها وساعدته على النهوض. أخذته للسيارة. جلس على كرسي القيادة وأشار لها أن تركب هي أيضًا. ركبت وأغلقت الباب جيدًا. رغم ألمه لكن تحمل وحاول تشغيل السيارة لكن لم تعمل وظل يحاول مرات عدة. "يحيى مينفعش تتحرك كده... انت بتنز*ف!

ترك دراجة القيادة وأسند ظهره للخلف وظل يأخذ شهيقًا وزفيرًا متتاليًا. رهف غلبتها دموعها ولا تعرف ماذا تفعل. نظر لها يحيى وقال بتعب: "متعيطيش." "انت نز*فت كتير ومازلت بتنز*ف... لازم تروح المستشفى." "شكلنا مش هنخرج من هنا... بصي... الرصاصة لو قعدت في جسمي أكتر من 40 دقيقة... دمي هيتصفى وهمو*ت." "طب هنعمل إيه؟! "انتي هتخرجي الرصاصة." "إيه؟! "في الكنبة اللي ورا هتلاقي صندوق إسعافات...

هاتيه وافتحيه وهتلاقي فيه كل اللي يساعدك." "مش هعرف... أنا معرفش حاجة في الطب... مش هعرف أخرج الرصاصة." "لازم تخرجيها." "مقدرش! "يا رهف اسمعي... أنا مش قادر أتكلم... اعملي اللي بقولك عليه." "أفرض فشلت؟ "انتي عايزة تساعديني ولا لا؟ "أكيد عايزة أساعدك." "يبقى لازم تنجحي وتخرجيها من جسمي." "بس... أمسك يدها وقال بألم: "يا رهف أرجوكي... مفيش وقت للكلام... دمي بيتصفى!!

أومأت له ومسحت دموعها. أخذت صندوق الإسعافات وفتحته وفتحت نور السيارة. ضغطت زر كرسيه حتى يميل قليلاً للخلف. فتحت الصندوق ونظرت لكل الموجود فيه. "معقم الجروح فاضي ومفيش مخدر." "مش مهم... المهم تخرجي الرصاصة." "طب لازم المخدر... مش هتستحمل ألمها." "هستحمل." لا تعرف كيف سيتحمل ألمها. لكن ليس بيدها شيء. فتحت أزرار قميصه برفق وأبعدته عن الجرح. رأت مكان الرصاصة. إنها في صدره الأيمن. "أنا مش عارفة أعمل إيه!

"الملقط الطبي اللي عندك... امسكي بيه الرصاصة وخرجيها." "معتقدش إني هعرف أعمل كده." "رهف اعملي اللي بقولك عليه واخلصي! لم تجد جدوى من التراجع والخوف. يجب أن تنقذه وتوقف ذلك النزيف. أمسكت الملقاط واقترب منه. مجرد ما لمس الملقاط جرحه، صرخ متألمًا. رجعت رهف للخلف وتركت الملقاط من يدها. "أنا آسفة أوي... مقصدش أوجعك... قولتلك لازم المخدر." "ملكش دعوة يا رهف... خرجيها من جسمي... هاتي أي قماشة أعض فيها لحد ما تخرجيها."

أومأت له وظلت تبحث حولها عن أي قماشة لكن لم تجد. فتحت حقيبتها وأخرجت منها شال صوف ومررته له. أخذه منها ووضعه في فمه ليكتم صوت صراخه. أشار لها بيده أن تبدأ. أمسكت الملقاط مجددًا. وظلت تمسح الدم بالقطن حتى ترى الرصاصة. رأتها أخيرًا. قربت منه الملقاط ودخل في جرحه. تحرك بألم ويصرخ وهو يعض الشال الذي في فمه وعروق جبهته برزت من الألم الذي يشعر به. تمالكت رهف أعصابها ولم تتراجع هذه المرة. ضغطت على جرحه بيدها وحاولت قدر الإمكان أن لا تخطئ. بعد تدقيق الرؤية لدقائق أخيرًا أمسكت الرصاصة بالملقاط وأخرجتها من جسده برفق. نظر يحيى للسقف تصبب العرق من جبهته وصدره يعلو ويهبط. أحس أن روحه تُسحب من جسده في تلك اللحظة بسبب ما شعر به من الألم.

نظر لرهف بعينيه المتعبتين وقال: "نجحتي." ابتسمت له رهف. هذه اللحظة الصعبة مرت أخيرًا. أعادت كل شيء لمكانه. فتحت كيس قطن آخر ومسحت كل الدم مكان الرصاصة وحول جرحه. ربطت جرحه بالقماش جيدًا حتى لا ينزف مجددًا. ومسحت العرق من جبهته وعلى رقبته وفتحت زجاجة المياه ووضعت يدها تحت رأسه لتساعده في شربها. "في حاجة تاني أعملها؟! نفى برأسه بمعنى لا. "شكرًا يا رهف."

"أنا اللي مش عارفة أشكرك لأنك حميتني منه ولا أعتذرلك لأن كل ده حصل بسببى." "انتي ملكيش ذنب في أي حاجة... هحميكي منه دايمًا... سامحيني يا رهف!! سكتت قليلاً ولا تعرف ماذا تقول. "أنا عارف إني غلطت في حقك... أنا آسف... سامحيني... "مش وقته الكلام ده... المهم انت كويس؟ "كويس... وهبقى أحسن لو سامحتيني." "الكلام الكتير غلط عليك." "رهف... متتهربيش مني." أبعدت عينيها عنه ومثلت أنها تبحث عن شيء بداخل حقيبتها. "رهف...

"كنت حطاه هنا... راح فين؟ "يا رهف... "معقول نسيته عند حبيبة؟ "رهف... بصيلي." "ولا ممكن أكون نسيته في السوبر ماركت؟ يلهوي!! "رهف أنا بكلمك!! "شكله كده وقع مني في الشارع." ضجر من تجاهلها له. أمسك يدها وشدها إليه. نظر لعيناها وقال: "بتتجاهليني ليه؟ "مش بتجاهلك." "والله؟ واضح أوي." "جعان؟ "رهف فكك مني... اديني إجابة واضحة... هتسامحيني ولا لا؟ "لا." تعجب من سرعة إجابتها. "طول الشهر اللي عدى ده... أنا عانيت كتير بسببك...

مع إني مكنتش أستحق كده... لكن انت مسمعتنيش... مدتنيش فرصة حتى أدافع عن نفسي... بقيت في نظر كل زمايلي وحدة حرا*مية واطردت عشان مديت إيدي على فلوس مش فلوسي." "صدقيني... ساعتها أنا كنت مخلبط وتايه ومش عارف أنا بعمل إيه." "آه وتقوم تفرغ عصبيتك فيا أنا بعمل كل اللي عملته معاك؟ "عارف إني غلطت... أنا رجعتلك عشان تسامحيني... أوعدك إني مش هعمل كده تاني... سامحيني وارجعي الشركة... مكانك لسه موجود." "مش هرجع الشركة...

مش هرجع لمكان متقدرش فيه تعبي وشغلي وكمان تطع*ن فيه شرفي واتهمت فيه بالسرقة." "رهف أنا... "انت لسه تعبان... كفاية كلام عشان متتعبش أكتر." عرف أنها لا تريد التحدث معه. تنهد بحزن وصمت. أخرجت من حقيبتها زجاجة عصير فراولة. مررتها له وقالت: "يعوض شوية من الدم اللي نَزفته... اتفضل اشرب." "مش عايز." "مش وقت تنا*كة ووسوسة حوار مش بشرب مكان حد... انت تعبان ولازم تستعيد قوتك من تاني... لسه هنقول إزازتك وإزازتي؟

ابتسم من طريقتها. نظر إليها فقالت: "امسك." "يعني لسه قايم من عملية من غير مخدر واتأ*لمت أوي... أكيد مش قادر أتحرك. لما اتصا*بت من شوية وقعت جامد عليها... ف وجع*تني." "وايدك التانية؟ "زعلت لما إيدي الأولى تعبت ف تعبت هي كمان." "والله؟ "آه والله." "يحيى بطل تصرفات الأطفال دي." "أنا ملاحظ إنك شلتي الرسميات... بقيتي تقولي يحيى على طول كده." "لأني مبقتش موظفة عندك... ف أقول اللي أقوله براحتي... هتشرب ولا لا؟

"بقولك إيديا الاتنين وجـ,ـعِني... مفروض تحسي بيا شوية." "يعني أعمل إيه؟ "شربيني انتي." "انت بتتكلم بجد؟ "آه بتكلم بجد." "أشربك ليه؟ شايفني الدادة بتاعتك؟ "معلش استحمليني... ده هي مرة وحدة." "أوووف... طيب." فتحت الزجاجة واقتربت منه وأشربته لها بنفسها. وهو طوال الوقت ينظر لعيناها السوداوين. "ده معمول في البيت." "آه معمول في البيت... مستغرب ليه؟ "أنا بستدرك بس... طعمه حلو." "تمام."

أغلقت الزجاجة وأخرجت من حقيبتها كرواسون محشو بالشيكولاتة. أكلت منه وهو كان ينظر لها وهي تأكل. "بقولك يا رهف؟ "نعم؟ "ما تجيبي حتة من اللي بتاكليه ده." "مش كنت بتقر*ف تاكل مكان حد؟ ... لسه ضا*ربة سجارتين حشيش... اسكت لاحسن أضرك." ضحك يحيى من كلامها وحاول التحرك لكن تأ*لم. لاحظت رهف وبسرعة تركت ما بيدها اقتربت منه وقالت بخوف: "فيه إيه؟ مالك؟ "مفيش... بحاول أقعد كويس." "لا خليك مرتاح كده."

أومأ لها وهي ساعدته أن يتكئ للخلف جيدًا. نظر لعيناها وهي نظرت لعينيه. وجد يحيى حتة شيكولاتة بجانب فمها. قرب يده منها ومسحها. شعرت رهف بالحرج لأنه لم*س وجهها. ابتعدت في الحال وعادت لتأكل. استغل يحيى انشغالها بالأكل. أكل قطعة الشيكولاتة التي مسحها من جانب فمها وابتسم. نظرت له رهف وقطـ,ـعت نصف الكرواسون وأطعمته له بيدها ولم يرفض وأكله. وقبل أن تبعد يدها عنه أمسكها ووضعها على وجهه. توترت رهف وقالت: "إيدي... "إيدك دافية."

حرّك وجهه على يدها كأنه يستشعر دفئها. لكن رهف سحبت يدها من على وجهه وقالت: "انت بردان؟ "شوية يعني." جلبت معطفه من الخلف وكانت ستساعده على ارتدائه لكنه رفض. "جمبي اليمين كله وا*جعني... مقدرش أتحرك وألبسه... غطيني بيه." أومأت له وغطته جيدًا به. "كده تمام؟ "تمام... شكرًا يا رهف." "العفو... هو إحنا هنفضل هنا كتير؟ "مش عارف... نستنى لحد بكرة أكون بقيت أحسن من كده عشان أشوف العربية مالها." "آه... ماشي." "لو عايزة تنامي...

نامي." "وانت هتفضل صاحي؟ "لو جالي نوم هنام." "تمام." إلتفت رهف للجانب الآخر. أغمضت عيناها وهي تحاول النوم لأنها تعبت كثيرًا اليوم. أما يحيى لم ينم. ظل مستيقظًا. يراقبها. أو يشبع برؤيتها. فقد اشتاق لها كثيرًا لكن قلبه لا يعترف بهذا. *** "أخوك فين يا عاصم؟ -روحتله الشركة ملقتهوش... وكذلك الفندق... سألت خالد قالي إنه مشي من عنده من الساعة 10." "الساعة 3 دلوقتي... وهو مش متعود يفضل لحد دلوقتي بره...

مش بيتأخر غير لو كان عنده شغل كتير لسه مخلصهوش... طالما مش قاعد في الشركة ولا الفندق ولا عند خالد وتليفونه مقفول... هيكون راح فين؟ -مش عارف يا بابا." قالت ناهد: "• طب اتصلوا برهف... هي السكرتيرة بتاعته ومعظم وقتها معاه... ممكن حصلت مشكلة في الشركة وبيحلوها." "• يحيى طرد رهف من الشركة." "• إيه؟! امتى ده؟ "• من شهر تقريبًا." "• طردها ليه؟ "• في فلوس اتسر*قت من الشركة... تقريبًا هي عملت كده فطردها." "• مستحيل...

رهف بنت طيبة وغلبانة... بعدين هو موظفها عنده امبارح؟ ده عدى سنتين وهي موجودة في الشركة... لو كانت هتسر*ق كانت عملت كده من زمان." "• معرفش هو ده اللي عرفته... المهم يحيى فين دلوقتي؟! رن جرس القصر. فتحت إسراء الباب وكان خالد. "• خالد... فين يحيى؟ -معرفش... مشي من بدري من عندي." "• طب مقالش رايح فين؟ -لا... أنا جيت لما عاصم قالي إنه لحد الآن مرجعش البيت... اتصلتوا عليه؟ "• آه... تليفونه مقفول." -كده في مشكلة...

يحيى مش متعود يقفل تليفونه." "• عشان كده أنا خوفت... اتأخر أوي." -إن شاء الله يرجع بخير... هروح أسأل صحابه عنه... تعالى معايا يا عاصم." أومأ له وذهب خالد وعاصم ليبحثوا عند أصدقائه وفي أي مكان يذهب إليه يحيى. "• أووف بقا... برضو تليفونها مقفول... روحتي فين بس يا رهف! متخوفنيش عليكي... يارب تكوني بخير." طُرق باب الشقة. منْ سيأتي في ذلك الوقت؟ صعد الخوف لقلبها. أيعقل عمر عرف مكان هذه الشقة؟

أمسكت حبيبة الطاسة الحديد الثقيلة. وقفت خلف الباب وقالت: "• مين على الباب؟ -افتحي يا آنسة يا حبيبة." "• أستاذ خالد؟ -أيوه أنا." نزعت القفل وفتحت الباب وجدت خالد وعاصم. "• أستاذ خالد... خير في حاجة؟ -معلش إني جيت في الوقت ده... جاي أسألك على رهف." "• رهف؟! انت شوفتها؟ هي فين؟! -هي فين؟! هي مش موجودة؟ "• لا... مفروض تكون رجعت البيت من بدري أوي... بس اتأخرت... معرفش هي فين وتليفونها مقفول...

خايفة ليكون الز*فت اللي اسمه عمر ده لقيها وعملها حاجة." -غريب... "• إيه الغريب؟! -يحيى برضو تليفونه مقفول ومش عارفين هو فين... أنا كنت جاي أسألك إذا كانت رهف تعرف عنه أي حاجة." "• إيه؟! يبقى هو اللي خـ,ـطفها... والله لو عملها حاجة هقتـ,ـله... مش كفاية اللي عمله فيها... كان قلبي حاسس... هو سبب اختفائها ده." -اهدي وبالراحة كده... يحيى هيخـ,ـطف رهف ليه أصلًا؟ وقصدك إيه باللي عمله فيها؟

"• اتهمها بالسرقة وطردها ومش كده وبس... قطع رزقها من الشركات التانية وفي الآخر بقت كاشير في سوبر ماركت... والنهاردة كان أول يوم ليها في الوظيفة الجديدة... كلمتها وهي في الشارع وقالت مستنية مواصلة ترجعها البيت... الساعة 3 اهو ولحد الآن مرجعتش." -يحيى كان عندي ومشي الساعة 10 ولحد الآن مرجعش بيته... ومش موجود في الشركة ولا الفندق ولا عند حد من صحابه... ورهف نفس الحوار... يمكن هما الاتنين واقعين بمشكلة؟! "• يلهوي...

رهف لا... رجعولي رهف." -إن شاء الله تكون بخير... أنا همشي هندور عليهم أنا وعاصم... لو عرفت أي جديد... هبلغك." "• ماشي." ذهبوا وحبيبة أغلقت الباب. "• يارب رهف تكون بخير... يارب احميها." "• مش عارفة تنامي؟ "• وانت عرفت إزاي إني مش عارفة أنام؟ "• بتتحركي كتير." "• مبحبش أغير مكان نومي." "• ولا أنا... طب بقولك إيه... طالما إحنا الاتنين مش عارفين ننام... تعالي نرغي." إلتفتت ونظرت له. "• نرغي في إيه مثلًا؟ "• أي حاجة...

بتفكري في إيه دلوقتي؟ "• حبيبة... تلاقيها هتمو*ت من القلق عليا... كله بسببك انت... لو مكنتش طردتني كان زمانا لسه بنشتغل سوا ولا البهدلة دي." "• الآه؟ ما أنا اتأسفتلك كذا مرة وقولتلك ارجعي الشركة." "• بعد إيه؟ مش راجعة... مبسوطة بوظيفتي الجديدة." "• واضح الانبساط." "• بقولك إيه... متتكلمش معايا." "• أنا قولتلك نرغي مش نتخانق." "• اهو اللي زيك كده مينفعش معاه غير الخناق... متكـ,ـبر ومغرور وكمان موسوس!!

إلتفتت وأعطته ظهرها. ضحك يحيى على طريقتها. ساد الهدوء بينهما لدقائق. يحيى ينظر لها وينتظر أن تقول أي شيء. فهو لم يتعود على هدوئها. فجأة إلتفتت له وقالت: "• أقولك سر؟ ابتسم وقال: "• قولي." "• زمان وأنا صغيرة... كنت في تالتة ابتدائي... عضيـ,ـت إيد المدرسة بتاعتي." "• أوبااا... ليه كده؟ "• لأنها كانت مستفزة... كل ده عشان أخدت تليفون ماما المدرسة أوريه لصحابي... شافته وسحبته مني...

عِندًا فيا مسحت الصور اللي اتصورتها مع صحابي... حتى صور اللي صورتها لزرع المدرسة مسحتها... اتعصبت أوي... قمت عضيـ,ـت إيدها عَـ,ـضة... سابت علامة حمرة قد كده في إيدها." "• يخربيتك... وهي عملت إيه؟ "• صرخت ولمت المدرسة كلها عليا... والمديرة كتبتلي استدعاء ولي أمر... وماما جات المدرسة بهدلتني... مع إني كنت غلطانة بس مندمتش عشان هي مسحت كل الصور... وفي الآخر لمت كل الناس عليا كأني أكلت كليتها مش عضيـ,ـتها بس...

وبطلت تدرس للفصل بتاعي بعد الحوار ده... مكنتش عَـ,ـضة يعني... دي هي مأفورة." ضحك يحيى بشدة ورهف سرحت في ضحكته. فهذه أول مرة تراه يضحك أمامها. ضحك من قلبه ليس بتصنع مثلما كان يفعل دائمًا. ظل يضحك كثيرًا لدرجة أنه دفع رهف أن تضحك مثله. "• بطني وجعتني من الضحك... كل ده يطلع منك انتي؟ وكمان بتقولي عليها إنها مأفورة؟ "• آه والله مأفورة." "• لا مش مأفورة." "• ليه بقا؟ "• بصي لأنياب سنانك الحـ,ـادة وتعرفي."

"• تحب أعـ,ـضك بيهم؟ "• لا يا عم اهدي عليا... أنا لسه تعبان." "• خلاص المرة الجاية." نظر لها مبتسمًا. "• رهف... "• اها؟ "• تسمحيلي أقولك حاجة؟ "• قول." "• متتغيريش." "• مش فاهمة قصدك؟ "• بقولك متتغيريش... مهما حصل في حياتك أو إوعي تغيري نفسك... احتفظي بروحك الحلوة دي لآخر نفس... متخليش الظروف تقـ,ـتلها... اتمسكي بيها عشان لو اتغيرتي هتبقي شخص تاني مش هيعجبك... خليكي زي ما انتي مهما حصل." "• وإيه مناسية الكلام ده؟

"• عادي... اعتبريه نصيحة." "• تمام." "• على فكرة... أنا يوم ميلادي النهاردة." "• بجد؟ تميت كام سنة؟ "• 31 سنة." "• كل سنة وانت طيب وبخير." "• وانتِ طيبة... بس أنا عايز هدية." "• محبوسين في أم العربية في منطقة مقطوعة والأستاذ يقولي هدية!! حاضر لما نخرج من هنا هجبلك هدية." "• لا أنا عايزها دلوقتي." "• أجبلك من فين دي؟ "• اتصرفي." "• إيه البرود ده؟ "• طب الأقل احتفليلي بيوم ميلادي." "• ودي أعملها إزاي دي؟

"• هاتيلي تورتة عليها شمع." "• و أجيبها من فين دي؟ "• اتصرفي." "• أوووف... طيب اصبر 🤌" فتحت حقيبتها وأخرجت منها قطعة كاب كيك وشمعة صغيرة. وضعت الشمعة فوق الكاب كيك. "• نعتبر إن دي تورتة." "• ومالها مسخوطة كده ليه؟ "• هو جاية كده في الكيس... محتاجين كبريت أو ولاعة نولع بيها الشمعة دي." "• وانتِ مش معاكي ولاعة؟ "• لا والله يا بني... أصل تبت وبطلت حشيش... انت هتهزر معايا؟ ولاعة إيه اللي تكون معايا؟

شايفني بدخن ولا إيه... "• مش بعيدة عليكي." "• بتقول حاجة؟ "• بقولك افتحي تابلو العربية... يمكن فيه كبريت أو ولاعة هنا ولا هنا." فتحت تابلو السيارة ووجدت الولاعة. "• إيه ده... هو انت بتدخن؟ "• لا... أنا تخصص مخدرات بس... "• واضح عليك." ابتسم يحيى وقبل أن تشعل رهف الشمعة... أوقفها وقال: "• استني!! "• إيه؟ ضغط على الزر وأغلق نور السيارة. "• عشان يكمل الجو وكده." "• اوكي."

فتحت رهف الولاعة وأشعلت الشمعة. غنت له أغنية يوم الميلاد. تفاجأ من صوتها الجميل وسرح في جماله. هو سعد كثيرًا بما فعلته لأجله. "• كل سنة وانت طيب... أتمنى أمنية وأطفي الشمعة." ابتسم لها وبدأ في تمني أمنيته. لكن لم ينظر للشمعة بل نظر لرهف وشفتاها تتحرك. بعد ما أنهى من تمني أمنيته... أطفأ الشمعة. "• يلا افتح نور العربية عشان بخاف من الضلمة." فتح النور. وجد رهف تفتح الكاب كيك وتأكله. "• النهاردة يوم ميلادي أنا...

مفروض أنا اللي آكل الكاب كيك." "• بس أنا اللي مشترياها." "• طب هاتي حتة." "• ياربي... ما تبطل تسول يا يحيى! "• تسول؟! "• أيوه... إيه كل مرة أطلع حاجة من شنطتي تاكلها معايا؟ اهدى عشان متتخنش." "• ماشي." نظر للأمام وظل صامتًا. "• إيه ده انت زعلت؟ "• لو سمحتي متتكلميش معايا." "• وه؟ بقا عندك دم وبتحس ولا إيه... "• اشبعي بالـ cap cake لوحدك." "• طب خلاص متتقمص (قسمتها لنصفين) امسك نصها أهو." "• مش عايز." "• على فكرة...

انت كبرت سنة مش صغرت عشر سنين... بطل حركات العيال دي." "• كمان بتتريقي عليا؟ متكلمنيش تاني." "• يوووه... طب أعمل إيه؟ "• عايزاني آكلها... أكلهالي بنفسك." "• بقا انت عامل ده كله عشان آكلك؟ "• آه." "• الشارع اللي وراه." "• متهزريش معايا." "• طب خلاص متزعلش."

مررتها له وأكلها من يدها. أمسكت المنديل ومسحت بقايا الأكل من فمه. كان يحيى لا يستطيع إبعاد عينه عنها. ينظر لها ويراقب كل حركاتها. كان سعيدًا للغاية بوجودها معه. ولا يريد أن ينتهي ذلك اليوم. "• ارجعي الشركة." "• لا." "• يا رهف... "• لو سمحت متضغطش عليا... أنا لو عايزة أرجع... هرجع من غير ما تقول... بس أنا مش عايزة." "• لسه مسامحتنيش؟

صمت والتفتت للجانب الآخر وهو فهم معنى صمتها هذا. لن تسامحه. ألهذا الحد جرحها دون أن يعي ماذا يفعل؟ *** تاني يوم...... فتحت رهف عيناها بتثاقل. تشعر بصداع في رأسها. اعتدلت وقالت: "• صدقت ما عرفت أنام كام ساعة... بس صحيت بصداع رهيب في دماغي... أوووف... نظرت إلى جانبها وجدت يحيى مازال نائمًا. سرحت في شكله البريء وهو نائم. "• شايف شكلك بيبقى إزاي كيوت وطيب لما تبقى نايم... عثول أوي."

نظرت حوالها. حل الصباح أخيرًا. هكذا سيعرفون أن يخرجوا من تلك المنطقة. نادت على يحيى وقالت: "• يحيى... قوم... الشمس طلعت... قوم عشان نمشي من هنا." لم يرد عليها. "• يحيى بطل كسل... يلا عشان كل واحد يرجع بيته... تلاقي حبيبة ماتت من القلق عليا... وانت كمان... أهلك أكيد حسوا بغيابك وقلقوا عليك... يلا اصحى." لم يستيقظ. نظرت له ولاحظت أن لون شفتاه قد تغير وأصبح أزرقًا. تسلل الخوف لقلبها ووضعت يدها على يداه. وجدته بارد جدًا.

ظلت تحركه وتقول: "• يحيى اصحى... يا يحيى! لم تجد ردًا منه أو أي رد فعل منه. فقد برد كثيرًا. نزعت المعطف من عليه وفكت الشريط لترى الجرح. صُدمت حين رأته. فقد انتفـ,ـخ وتعفـ,ـن ونز*ف من جديد. اقتربت من صدره لتسمع دقات قلبه التي تكاد أن تنعدم. وضعت يدها على فمها بصدمة وتغلغلت الدموع في عينيها. "• لا... مستحيل... حاوطت وجهه بيداها وتبكي. "• قوم يا يحيى... مت*موتش... اصحى أرجوك!

لم تجد جدوى من محاولتها تلك. فهو كالجثة النائمة. ظلت رهف تبكي وتتشنج في بكائها وتنادي عليه. "• أرجوك قوم يا يحيى... متسبنيش لوحدي." ضمته إليها وأمسكت يده وضعتها على وجهها. لعل يأخذ جسده بضع من حرارتها ويدفأ قليلًا. نظر إلى وجه الخالي من ملامح الحياة. تسأل نفسها كيف حدث؟ كان جيدًا بالأمس. كيف برد جسمه لهذا الحد؟ دمعتها وقعت على خده وضمته إليها أكثر. أسندت رأسها على رأسه وقالت: "• متسبنيش... أرجوك افتح عيونك...

يحيى قوم! شعرت بالذعر. أنه يترك هذه الحياة!! أمسكت هاتفها ولكن اللعنة... مجددًا لا يوجد إرسال!! أسندت يحيى على الكرسي برفق. "• متقلقش... هاجي تاني... هجيب حد يساعدك... انت هتعيش... مش هسمحلك تسيبني."

فتحت باب السيارة ونزلت منها. وقفت في منتصف الشارع تنظر في كل ركن ولا تعرف ماذا تفعل ولا أين ستذهب. ركضت بكل سرعتها على العشب. تدخل في مناطق لا تعرفها. كانت تبكي بشدة ودموعها لا تسمح لها بالرؤية جيدًا. تعثرت بجحر ووقعت على الأرض وانجرحت يدها. صرخت متأ*لمة ونظرت للسماء. "• يارب لا... أنا عايزاه... متاخدوش مني زي ما أخدت ماما مني... هيعيش... يحيى هيعيش!!

نهضت رغم ألمها. مسحت دموعها بيدها وأكملت ركض. ظلت تركض كثيرًا حتى تعبت لكن لم تتوقف وواصلت طريقها. ولكن تعبت أكثر وأسندت يدها على شجرة لتأخذ نفسها قليلًا. نظرت أمامها وجدت طريقًا عموميًا. أكيد هناك سيارات تمر منه. ركضت حتى وصلت إليه. وجدت سيارة آتية من بعيد كأنها سينقذها. ابتسمت وسط دموعها. مسحت دموعها وركضت نحوها. وقفت أمام السيارة تشير لها بيدها حتى وقفت بالفعل. ذهبت للسائق وقالت وهي تلتقط أنفاسها وتبكي: "• تع...

تعالى... إلح... إلحقه." نزل الرجل من السيارة وقال: "• إيه يا بنتي؟ وإيه جايبك في المنطقة المقطوعة دي لوحدك؟ "• أنا مش لوحدي... بيمو*ت... تعالى إلحقه." "• مين اللي بيموت؟ "• يحيى... أرجوك ساعدني." "• متعيطيش... هساعدك... فينه يحيى ده؟ "• تعالى معايا." بالفعل ذهب معها وحتى وصلت مجددًا عند سيارة يحيى. رآه الرجل ووضع يده على رقبته. "• فيه نبض بس قليل... وجسمه متلج وكمان مجرو*ح... لازم يتنقل على المستشفى حالًا...

ساعديني نقومه." أومأت له وساعدته. أخذوا يحيى إلى سيارة ذلك الرجل وذهبا. طوال الطريق رهف تنظر إليه وخائفة جدًا أن لا ينجو. "• عمو... ممكن تسرع شوية؟ خايفة أخسره." "• حاضر يا بنتي... متقلقيش إن شاء الله خير." بعد دقائق وصلوا للمشفى. نادى الرجل على الممرضين بأن هناك حالة طارئة. أسرعوا الممرضين بإحضار السرير الناقل ووضعوا يحيى عليه ودخلوا به للمشفى. رهف كانت معه. فجأة وجدت منْ يمسك بيدها. نظرت إليه. فتح نصف

عيناه بصعوبة وقال بتعب: "• أنا آسف على كل اللي عملته... سامحيني يا رهف." بمجرد ما قالها... يداه تركت يداها وفقد وعيه تمامًا. بكت رهف والطبيب قال: "• دخلوه غرفة الطوارئ بسرعة!! أخذوه على الطوارئ وكانت رهف ستدخل معه لكن منعوها. ظلت بالخارج. أسندت ظهرها على الحائط. نظرت ليداها الملطخة بدمه وبكت بشدة. وتذكرت جملته الأخيرة. بالرغم من كم الألم الذي يشعر به... يريدها أن تسامحه!! "• سامحتك يا يحيى...

سامحتك والله بس ارجعلي بخير!! ذهبت رهف للحمام. غسلت يداها ووجهها جيدًا. ثم عادت للانتظام أمام غرفة الطوارئ. ظلت تتمشى ذهابًا وإيابًا بجانب الغرفة وتنتظر خروج الطبيب. مرت ساعة. خرج الطبيب وهي ركضت إليه. "• هااا يا دكتور؟ يحيى كويس صح؟ -الحمد لله لحقناه... أظن لو كان اتأخر عن كده كان هيبقى الوضع غير محتكم فيه." تنهدت رهف براحة كبيرة فأكمل كلامه. -مصاب في صدره الأيمن برصاصة... بس الرصاصة مش موجودة." "• ما أنا خرجتها...

بس معقمتش الجرح ولا عرفت أسـيطر على النزيف." -آه عشان كده... الجرح اتلوث جدًا وجسمه برد... إحنا نظفنا الجرح وعمقناه وربطناه كويس وعوضناه بدم مكان اللي خسره... حالته استقرت... تدريجيًا هيرجع يستعيد حرارة جسمه... ألف سلامة عليه." "• الله يسلمك... أقدر أدخله؟ -ساعة كده هننقله من الطوارئ للأوضة اللي هيقعد فيها وتقدري تشوفيه." "• شكرًا أوي يا دكتور." -العفو." ذهب الطبيب ورهف ابتسمت ووضعت يدها على قلبها. "• الحمد لله...

أشكرك يارب." لم تعرف رهف إذا تتصل على عائلته أم لا. احتارت كثيرًا واتصلت على خالد صديقه وأعطته عنوان المشفى. مر الوقت وتم نقل يحيى إلى الغرفة. "• علقتله المحلول... وركبتله الكانولا... تؤمري بحاجة تاني؟ "• شكرًا بس هو هيفوق امتى؟ "• بالكتير على الليل كده... متقلقيش هو كويس." شكرت الممرضة وخرجت. سحبت رهف كرسي ووضعته جانب سرير يحيى وجلست عليه. ظلت تنظر إليه. أمسكت يده ووجدت أن حرارته الطبيعية عادت.

"• مبسوطة أوي لأنك بقيت كويس... الحمد لله عدت على خير." ظلت تتأمله. وضعت يدها على شعره ومسحت عليه برفق والابتسامة لم تفارق وجهها. "• خلاص الكابوس ده عدى... انت هنا بخير." وضعت يدها على وجهه لتلامس ملامحه. "• مش عارفة إزاي طلقيتك فرطت بيك بسهولة... لما لمست وشك بإيدي واستشعرت حرارتك ولقيتك ساقع ونبضك قليل... كان قلبي هيتخلع من مكانه... قلبي وجعني نفس الوجع اللي حسيته لما ماما ماتت... جسمها كان ساقع زيك أو أكتر شوية...

قعدت أنادي عليها مردتش عليا وعرفت إنها راحت مني... حسيت إن الدنيا ضاقت بيا أوي لما حسيت إني هخسرك... إزاي ريم قدرت تفرط فيك وتخونك بالشكل ده؟ "• لأن ريم محبتش يحيى يا رهف." إلتفت لذلك الصوت وجدت والد يحيى. ابتعدت عن يحيى ونهضت. "• أستاذ آسر! "• اقعدي... قومتي ليه؟ "• أنا مقصدش... "• بقولك اقعدي." جلست رهف وهو جلس أمامها. "• ريم محبتش يحيى... حتى يحيى مكنش بيحبها." "• مش فاهمة... إزاي مكنش بيحبها؟ "• يحيى محبهاش...

هو أقنع نفسه إنه بيحبها... لأن في الوقت اللي ظهرت ريم فيه هو كان محتاج حد جنبه... يحسسه بالحنان وبالاهتمام... وهي استغلت الحتة دي وعرفت ترسم الدور عليه كويس ونجحت واتجوزته... وهو افتكر إن كده خلاص... وإني دي حب حياته واللي هتكمل معاه... تعرفي؟ أول ما يحيى عرفني عليها وقالي إنه هيتجوزها... أنا رفضت تمامًا... عمري ما استريحتلها... اتخانقنا أنا ويحيى خناقات كوم من تحت راسها...

عمل اللي في دماغه برضو واتجوزها وقاطعني عشان مش متقبلها وعاش بعيد عني... في الآخر خانته... تعرفي لما يحيى اكتشف خيانة... حاول ينتحر." "• إيه؟! "• أيوه... حاول ينتحر... لما منعته إنه يقتلها وخللته يطلقها ويسجنها... هربت... ساعتها اتجنن... حرق بيته وقعد في وسط النار عشان يموت... كان أصعب يوم عشته هو اليوم ده... لو كنت اتأخرت كان زمان يحيى مات من 3 سنين... حسيت نفس الإحساس اللي انتي حسيتيه... حسيت إني هخسره في لحظة...

ضميته لحضني وقعدت أفوّقه... الحمد لله إن اليوم ده عدى... بس اليوم ده عمري ما هنساه... عمري ما هنسى إن ريم دفعته يعمل كده في نفسه... عشان مهما عدت السنين... عمري ما هسامحها حتى لو شوفتها بتطلع الروح قدامي." نظرت رهف ليحيى بحزن. أما زال قلبه مجروحًا؟ "• أنا آسفة... المرة دي كان هيتأذى بسببي." "• بتحبيه؟ نظرت له بتفاجئ وعجز لسانها عن الرد. "• لو مش بتحبيه ابعدي عنه بهدوء وسبيه في حاله...

مش هسمح لأي واحدة تكسر قلبه تاني." "• مش عارفة." "• ابعدي عنه... ابني مش هيستحمل صدمة تاني." "• أنا مستحيل أجرحه." "• مستحيل تجرحيه؟ أومال هو نايم على السرير ده ليه؟ يعني ريم سببتله أذى نفسي... وإنتي سببتله أذى جسدي؟ خجلت رهف كثيرًا وتمنت أن تنفتح الأرض وتبتلعها. فكلام والده صحيح. هي السبب في أن يدخل يحيى في تلك المشاكل مع عمر. "• حاولي تفهميني... أنا أب وخايف على ابني... ابعدي عنه بهدوء...

أنا مقدرتش أمنع ريم بسبب عند يحيى... أظن مفيش حاجة بينكم عشان يتمسك بيكي... فرجاءًا... امشي وسيبه." "• مش عايزة أسيبه! قالتها وعيناها غارقتان في الدموع واكملت. "• ماشي أنا معاك إني سبب اللي حصله ده... بس أنا بحب يحيى... مش بإيدي... حبيته ومش عايزة أسيبه... لو تسمحلي بس أثبتلك إني بحبه بجد... هتفهم إني مش بقول مجرد كلام." "• يا بنتي افهمي المحب مش بيأذي حبيبه بأي شكل... بسبب اللي اسمه عمر ده يحيى دخل في قتل مشروع."

"• قتل مشروع؟! بس عمر هو اللي ضرب يحيى." "• بس يحيى هو اللي بدأ معاه... صابه في رجله وبسبب يحيى... عمر مش هيمشي على رجله تاني زي زمان... عشان كده عمر انتقم منه ويحيى هنا." اتصدمت رهف مما سمعته. "• طبعًا يحيى مقالكش حاجة... كنت عارف إنه مش هيقولك... بصي يا بنتي... أظن كفاية لحد هنا... أنا محتاج ابني جنبي ووسط عيلته... كفاية مشاكل... ابعدي عنه." نظرت رهف ليحيى وظلت تبكي. تجاهل والده دموعها وقال:

"• هعوضك عن كل اللي خسرتيه... هجبلك وظيفة أحسن من الأولى بمليون مرة... والمبلغ اللي هتطلبيه هدهولك وكاش كمان." "• مش عايزة حاجة... مش الوظيفة ولا الفلوس اللي هتعوضني عن يحيى... عن إذنك." فتحت باب الغرفة وخرجت. تركته و تركت قلبها معه. تركت روحها معه. تركته بإرادتها لأنها تحبه. كلام والده صحيح. "المحب لا يؤذي حبيبه بأي شكل". *** استيقظ يحيى ونزع جهاز التنفس من على وجهه ونهض. وجد خالد وياسر بجانبه.

"• حمد على سلامتك يا بني." -حمد لله على سلامتك يا بطل." ابتسم لهم ابتسامة خفيفة. ظل ينظر في كل ركن في الغرفة يبحث عنها، لكن لم يجدها!! في الليل...... كان يحيى في غرفته، يمسك بهاتفه. رن على رهف لكن مازالت حاظرة رقمه. يسأل نفسه منذ الصباح... لِما ذهبت وتركته؟ حتى لم تسأل عنه! *** بعد 4 أيام....... "• متأكدة من قرارك؟ "• آه... هستقر مع سهيلة وهشوف وظيفة هناك." "• يعني مش هشوفك تاني؟! دمعت عيناها وعانقتها بقوة.

"• أنا آسفة بس ده أحسن للكل." "• مش أحسن ليا." "• لازم أمشي... لازم أنساه... ومش هنساه غير لما أبعد عن هنا." "• ياريت متنسنيش أنا كمان." "• انتي عبيطة؟ ده انتي صاحبة عمري... هكلمك على طول لحد ما تزهقي." "• عمري ما بزهق منك... أحلى أيام عشتها في الشقة دي لما انتي جيتي قعدتي معايا." "• بحبك أوي." "• أنا أكتر." عانقوا بعضهم العناق الأخير. أخذت رهف حقيبتها وابتسمت لها وودعتها وذهبت. "• ممكن أشوف باسبور حضرتك؟ "• اتفضل."

أعطتها الباسبور وفحصته. "• تمام... تقدري تاخدي شنطتك وتستني في الطيارة." "• شكرا." أخذت منها الباسبور ووضعته في حقيبتها. وضعت شنطة ثيابها على الأرض وقامت بجرّها ورائها. "• رهف!!

إلتفتت وجدت يحيى ورائها. ابتسم لها وأسرع بضمها لحضنه. لم تصدق أنها أتت وكيف عرف أنها ستذهب. لم تتحمل عذاب حبها وبادلته العناق تشبست فيه بقوة ولا تريد أن تتركه. ربت على شعرها واشمته بإدمان. فقد اشتاق لرائحتها كثيرًا. ظلا يعانقان بعضهم لدقائق. فجأة فاقت رهف لما تفعله الآن وابتعدت عنه في الحال. لم يفهم سبب ابتعادها عنه. "• بعدتي عني ليه؟ وهتسافري ليه أصلًا؟ "• ابعد عني زي ما أنا بعدت." "• ابعد ليه؟

هو إحنا قربنا من بعض أصلًا؟ إنتي سبتيني في المستشفى ومشيتي وعملالي بلوك في كل حتة... ورافضة تقابليني... وفي الآخر أعرف إنك مسافرة؟ بتعملي ليه ده كله؟ "• عشان ده الصح." "• أنا عملت حاجة ضايقتك؟ "• لا." "• يبقى بتبعدي عني ليه؟ "• عشان تبقى كويس." "• مش هبقى كويس ببُعدك عني... إنتي مدتنيش فرصة لأي حاجة... تعالي نمشي من هنا و تفهميني كل حاجة بهدوء." أمسك يدها لكن سرعان ما ابتعدت عنه. "• إنتي خايفة مني؟ "• امشي يا يحيى."

أمسكت حقيبتها وإلتفتت لتذهب. لكن وقفت عندما قال: "• يا رهف أنا بحبك!!

لم تستطع كبت دموعها أكثر من ذلك ونزلت كالشلال على وجهها. وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أنين بكائها. أحست أن روحها ستخرج من جسدها في تلك اللحظة. لا تصدق ما سمعته الآن. إنه يبادلها نفس الشعور. كانت تريد أن تركض إليه وتختبئ في حضنه الذي وجدت فيه الحب والأمان الذي افتقدته من سنين. لا تعرف أن تحزن ولا تفرح. لكن الذي تعرفه جيدًا أن علاقتهم مستحيلة. لا يوجد رهف ويحيى في نفس الرواية. هذا الحب لم ولن ينتصر على الظروف لأنه سيتسبب بحزنهم فقط.

لم تلتفت إليه حتى وذهبت. لم يصدق يحيى أنها ذهبت رغم ما قاله. فكان يظن أن اعترافه لها سيغير الكثير. لكن لم يتغير شيء! ركض ليلحقها لكن الأمن منعه. "• معلش يا أستاذ المكان ده بيدخله ركاب الطيارة... لو سمحت ارجع لورا." وقف يحيى ينظر لها وهي تذهب ولا تبالي له ولا لأي شيء مما قاله. خرج من المطار وهو لا يصدق أنها تركته بإرادتها. وجد الطائرة حلقت في السماء وانطلقت. نظر لها وجمع قبضته بغضب وقال: "مش هسامحك يا رهف!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...