الفصل 14 | من 26 فصل

رواية سهم الهوى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
28
كلمة
4,603
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

توجهت ميسون إلى مكتب آسر وفتحته دون استئذان. تفاجأت بعدم وجوده، نظرت نحو السكرتيرة سائلة: "آسر بيه فين؟ أجابتها باحترام: "آسر بيه خرج من نص ساعة ومقالش هو رايح فين." أخرجت هاتفها وقامت بالاتصال على آسر. زفرت نفسها بغضب حين انتظرت الرنين للنهاية دون رد منه. همست لنفسها: "راح فين ده." وقفت قليلًا ثم فكرت لثوانٍ. ثم، رغم زهقها وغضبها، غادرت. تزهر بداخلها فكرة قد تثير غيرة تاج. *** بالمنطقة التي تعيش بها والدة آسر.

مكان متوسط الحجم مكون من طابقين وأمامه حديقة موازية لحجم المكان. بها الكثير من ألعاب الأطفال تشبه المتنزهات الخاصة بالأطفال.

نظر آسر إلى شاشة هاتفه. زفر نفسه بضجر ثم لم يرد، وترك الهاتف بالسيارة. يترجل منها، يقرأ تلك اللوحة المعدنية التي صممها هو خصيصًا لتلك الروضة. كانت أزهى مما كانت على الورق. لوحة تحمل بعض الرسومات الكاريكاتيرية وبعض شخصيات الرسوم المتحركة الخاصة بالأطفال. يتوسط تلك اللوحة اسم الروضة المميز "روضة مروج كيدز". سرعان ما خفق قلبه حين رأى تلك التي تقف خلف باب الدخول. وضعت يديها حول خصرها بمرح، قائلة: "اتأخرت ليه يا أستاذ؟

أنا قولت هتوصل قبلي." تقبّل مرحها وهو يقترب منها، قائلاً: "لاحظي إني بعطل شغلي في الشركة على حساب إني أجي لهنا." تبسمت له قائلة بمزح: "متخافش، هعوضك في الحساب." بادلها المرح والبسمة، سائلاً: "وإمتى الحساب ده بقى؟ ضحكت قائلة: "الحساب يوم الحساب. إنت شايف الحضانة لسه تحت الإنشاء، الحمد لله لما أعلنت عنها جالي طلبات انضمام. صحيح مش كتير، بس بالنسبة إني لسه في البداية رقم محترم ومع الوقت هيزيد الأطفال." أومأ لها بموافقة.

تبسمت له قائلة: "خلينا ندخل عشان تكمل باقي رسم الحيطان. أنا بصارع الوقت، عاوزة افتتاح الحضانة يكون أول الشهر." ابتسم ودخلا الاثنان إلى الداخل. هناك امرأة. ابتسمت أمينة قائلة: "خليني أعرفك بـ دادا عفاف. هتساعدني هنا في الحضانة." أومأ لها مرحبًا، وكذلك عفاف. بعد قليل، التهي آسر بنقش بعض الرسومات على الحيطان. كذلك أمينة في قراءة الأوراق الثبوتية للأطفال والرد على استفسارات بعض الأمهات.

في ذلك الوقت، صنعت لهما عفاف ثلاث أكواب من الشاي. دخلت على أمينة وتبسمت قائلة: "مش كفاية تدقيق في الأوراق؟ ارتاحي شوية، تعالي نشرب الشاي بره." تبسمت وهي تنهض معها. ذهبن نحو آسر الذي توقف عن النقش وفهم. ذهب الثلاث وجلسوا خلف طاولة بالمكان. جلسوا يحتسون الشاي بجو من الألفة بينهم. حتى نهضت عفاف وتركتهما يتحدثان بأمر الروضة. إلى أن سألها: "ليه آشمعنا اخترتي تفتحي حضانة أطفال؟ ابتلعت غصة بداخلها ثم أجابته:

"عشان بحب الأطفال. داخل كل بنت نفس الشعور، يمكن السبب إن البنت بترتبط بعروستها وهي صغيرة، فبتتمني يبقى عندها أطفال لما تكبر. وإنت مش بتتمني يبقى عندك أطفال؟ سئم وجهه وفكر لما أصبح ذلك الشعور يلح عليه. وأخبر ميسون أكثر من مرة أنه يريد أطفال، لكن هي تتحجج بأن هناك هدف أهم الآن. خرج من الجواب على ذلك السؤال بسؤال آخر لها: "نفسك في بنات ولا صبيان؟ ابتسمت بحنين قائلة:

"الاتنين أكيد، بس أنا بحب البنات أكتر. يمكن زي ما قولت من شوية، ارتباط البنت بعروستها بيدخل لقلبها أمنية لما تكبر يكون عندها بنت تمشط لها شعرها." ضحك قائلاً: "عشان تمشط لها شعرها بس؟ ضحكت هي الأخرى قائلة: "لأ طبعًا، بس دي بتبقى ذكريات محفورة من الطفولة." توقفت لوهلة وغص قلبها ثم استطردت حديثها:

"بس أوقات لما بنفكر بنضحك على سذاجة تفكيرنا، وأحيانًا بنتسرع في حاجات كتير ونتخدع في مظاهر. بس تظهر على حقيقتها بنتوجع ونفوق ونعرف إن زمن الأحلام البريئة انتهى ونفوق على واقع ولازم نتقبله." شعر من نبرة صوتها بالحزن في قلبها. كاد يسألها، لكن هي كأنها وعَت. على أن يكفي حديث بشآن أصبح لا أهمية منه. نهضت قائلة:

"كفاية استراحة كده عشان تخلص الرسومات عشان وقتك أكيد في أهم، وعارفة إنك معطل نفسك عشان أنا طلبت منك. عارفة إنك اتكسفت ترفض اعتبارًا للعشرة والجيرة القديمة." نظر إلى تبدل معاملتها. وقف هو الآخر وكاد يقول لها إنه يفعل ذلك فقط من أجل اشتياقه لتلك الهواية القديمة. كذلك من أجل شعور قديم ربما وقتها ظنه صداقة، وكذالك الآن. لكن رغم ذلك يتقبل مرغمًا حتى لا يخسر صداقتها. *** بالمزرعة.

نظر جاسر لشاشة الهاتف ثم إلى تاج التي انشغلت بسحب دثار الفراش عليها رغم ملاحظتها انتفاض جاسر، لكن لوهلة لم تهتم. وكادت تنهض من جوار جاسر، لكن جاسر أغلق الهاتف دون رد وسريعًا جذبها لتقبع أسفله. ينظر لملامحها يتشرب منها، قائلاً: "رايحة فين؟ أجابته بشهقة وقلبها يعلو وينخفض: "هقوم آخد شاور عشان... قاطعها سائلاً: "عشان إيه؟ مفيش شغل النهاردة. أنا لسه تعبان ومحتاجك جنبي." نظرت لعينيه قائلة:

"مكنتش هروح الشركة على فكرة، كنت هسيبك ترد على الموبايل براحتك. يمكن مردتش عشان أنا جنبك." تمركزت عيناه على عينيها ثم شفتيها، قائلاً: "أنا مردتش بمزاجي، أنا معنديش أسرار مخفية عنك يا تاج." فهمت تلميحه. تغاضت عن ذلك قائلة: "ليه مردتش رغم لما بصيت لشاشة الموبايل بعدت عني؟ لمعت عيناه ببسمة ورفع إحدى يديه يزيح تلك الخصلات عن وجهها، قائلاً: "أنا مبعدتش. حسيت إني تقيل عليكِ." نظرت له وتعمدت قائلة:

"طب ما إنت دلوقتي تقيل عليا." ضحك بإستمتاع وهو ينظر لعينيها، قائلاً: "يعني عاوزاني أقوم؟ أومأت برأسها بموافقة، لكن هو تعمد إثقال جسده أكثر وأحنى رأسه يُقبلها بشوق. وأصابع يديه تخللت بين أصابعها. كاد يمتزجان، لكن عاود صوت رنين الهاتف. ترك جاسر شفتيها وزفر نفسه بضيق. جذب الهاتف مرة أخرى، نظر له ثم لوجه تاج وتنحى عنها نائمًا فوق الفراش وقام بالرد ليسمع حديث الآخر ثم قال: "تمام، دخلها."

نظرت له تاج وهو ينهض من فوق الفراش يزفر نفسه بعدما أغلق الهاتف. وتساءلت: "يدخل مين؟ وضع الهاتف فوق طاولة جوار الفراش وازاح الغطاء عنها. وانحنى وكاد يحملها، لكن تمنعت تاج قائلة بنهي عندما تسللت يديه أسفل ظهرها: "لأ يا جاسر، ناسي وجع كتفك." ابتسم ولم يبالِ برفضها وحملها بين يديه. وضع قُبلة على وجنتها، قائلاً: "كتفي بقى كويس." اعترضت بعدما حملها وهي تلف يديها حول عنقه، قائلة:

"لأ، ده بس بسبب المسكن. بس بعد ما ينتهي مفعوله هترجع تحس بالوجع." ابتسم وهو يدلف بها إلى الحمام، قائلاً: "ووقتها هاخد مسكن تاني." نظرت له بعتاب قائلة: "طب وليه مش تلتزم لحد ما كتفك يخف وتنزلني؟ ابتسم قائلاً: "هنذلك في البانيو. هناخد شاور مع بعض وننزل نقابل الضيفة سوا." ضيقت عينيها. ثم تذكرت سائله: "آه نسيت، مين الضيفة دي بقي؟ مازال ينظر لوجهها ثم أجابها: "دي ميسون." خفتت ملامحها وقالت: "وجاية هنا ليه؟ أجابها:

"معرفش، دلوقتي نعرف لما ننزل لها بعد ما ناخد شاور." تبدل مزاج تاج اللطيف قليلًا. لاحظ جاسر ذلك ولم يبالِ، فقط أراد الاستمتاع بحمام دافئ. بعد وقت، انتهى جاسر من هندمة ثيابه. نظر نحو تاج الجالسة خلف مرآة الزينة مازالت تصفف شعرها. توجه نحوها قائلاً: "واضح إنك لسه مخلصتيش تصفيف شعرك. هنزل أنا وانتِ براحتك." أومأت له بإنعكاس صورتهم بالمرآة. غادر جاسر بينما ظلت تاج وحدها. وضعت فرشاة الشعر وظلت جالسة. وذكرى تمر برأسها.

بعد زواجها من قاسم بعدة شهور. مازالت محاولات قاسم مستمرة، يود الظفر وينالها جسدًا، لكن هي لا تسمح له بذلك. تحاول دائمًا البحث عن تلك المستندات التي تثبت اختلاسه وتضليله في الحسابات بينه وبين والدها، لكن هو كان حريصًا.

بغرفتها، سمعت بوق سيارة. ظنت أنه غادر المزرعة، ربما فرصة لها لتذهب إلى تلك الغرفة التي يمكث بها حين يكون هنا بالمزرعة. توقفت أمام الغرفة تنظر حولها بترقب. ثم فتحت الغرفة ودخلت سريعًا. بحثت بكل مكان بالغرفة لم تجد أي شيء. غادرت الغرفة بانهزام. لكن سرعان ما زال وفكرت بغرفة المكتب. خرجت من الغرفة ثم هبطت نحو غرفة المكتب. نظرت حولها ثم فتحت الباب. تقف مذهولة مما رأته.

كان قاسم يحتضن ميسون. ليس هذا فقط، بل كان يُقبلها. ترك شفاها ونظر إلى الباب. تعصب حين وجد تاج أمامه. نهرها بالقول، لكنها لم تهتم. بل ضحكت وسريعًا التقطت لهما صورة بهاتفها وهما مازالا هكذا. ثم استهزأت قائلة بوعيد: "خطيبة ابن أخوك وموظفة البنك اللي متأكدة إنها ساعدتك في الاستيلاء على أملاك بابا. تفتكر لما توصل لخطيب الآنسة اللي بتعتبره ابنك؟ ولا لأ، هو أساسًا معندوش نخوة وهيقبل عادي تشاركه خطيبته؟

أهو تتسلوا. الصورة تتنشر على مواقع التواصل وتحتها العجوز المتصابي اللي يهوى العذروات الصغيرات. لاء، ظلم أكيد ميسون مش عذراء. موظفة البنك النشيطة اللي بتخدم العملاء بضمير في السراير." اقترب منها قاسم بغضب ساحق وقبض على معصم يدها بقوة وفجور قائلاً: "متفكريش، متنسيش... قاطعته بحدة وهي تسحب يدها من قبضة يده قائلة: "قدامك حل تاني يا قاسم، وأعمل نفسي مشوفتش حاجة."

بذلك الوقت كانت ميسون تنظر لها بذعر مصحوب بكره وحقد. لم تبالِ بها تاج. بينما تفوه قاسم بغضب قائلاً بوعيد: "مش أنا اللي أتهدد يا تاج، إنتِ عارفة أنا... قاطعته بلا مبالاة واستهزاء قائلة بإستقواء: "إنت إيه؟ إنت شخص منزوع الأخلاق ومعندكش حياء، كل شيء عندك مباح.

قدامك حلين: يا الصورة تنزل على مواقع النت وأظهر أنا الزوجة المخدوعة في جوزها العجوز الرمرام ومش بعيد وقتها آسر يثأر لكرامته ويفسخ خطوبته من ميسون وكمان يرفع قضية حجر على عمه السفيه المتصابي. أو... توقفت حين اقتربت ميسون بذعر سائلة: "أو إيه؟ استهزأت تاج من ذعرها ونظرت نحو قاسم الصامت وقالت: "تطلقني فورًا يا قاسم." انتبهت تاج على رنين هاتفها ونفضت تلك الذكرى عن رأسها. فتلك الذكرى كانت بداية لصدمة أخرى بحياتها.

نهضت وذهبت نحو الهاتف. جذبته تبسمت حين علمت إنها رسالة صباحية من فايا. أخذت هاتفها وغادرت الغرفة. على آخر درجات السلم تقابلت مع نجوى التي تبسمت لها قائلة: "صباح الخير يا تاج. صاحية وشك منور، شوفتي لما ارتحتي يومين بس من الشغل بقيتي ملكة." ابتسمت تاج قائلة: "ميرسي يا دادا. مامي فين؟ ابتسمت قائلة: "مامي عاملة نفسها نايمة وهربانة مني. هطلع لها. جاسر في المكتب." تبسمت تاج لكن سرعان ما سمعا صوت عالٍ يتحدث بلهفة:

"فين جاسر؟ ابني فين." تفوهت نجوى قائلة: "جاسر بخير. أهلا يا مدام نوال. أهلا يا هالة." استهزأت الاثنتان وتحدثت نوال بنزق: "بترحبي بيا في بيت ابني؟ هو فين؟ إزاي يبقى عيان بقاله يومين ومعرفش غير صدفة. طبعًا عاوزة تستحوزي عليه وتخليه يستغني عني." صمتت تاج بينما ردت عليها نجوى قائلة: "هو حد بيقدر يستغني عن أمه برضوا." تنرفزت والدة جاسر قائلة بغضب: "بقولك جاسر فين."

قبل لحظات، تعمد جاسر استقبال ميسون بغرفة المكتب. تبسم بمجاملة حين مدت يدها له بباقة من الزهور قائلة: "للأسف عرفت صدفة بمرضك. ألف سلامة عليك." أخذ باقة الورد قائلاً: "متشكر لذوقك." ابتسمت وهو يشير لها بالجلوس على أحد المقاعد. جلست بغرور تضع ساق فوق أخرى. كذالك جلس جاسر مرحبًا بهدوء، قائلاً: "كويس إن اتقابلنا النهارده. بصراحة كنت هتصل عليكِ." ابتسمت بغرور قائلة بمزاح مُبطن بالتمني: "واضح إن القلوب عند بعضها. خير."

أومأ ببرود قائلاً: "خير. كنت عاوز... قطع بقية حديث جاسر صوت عالٍ من الخارج. سرعان ما تعرف على صاحبة ذلك الصوت، نهض سريعًا وخرج من المكتب دون استئذان منها. لفضولها لحقت به. بينما جاسر هو من رد على والدته قائلاً: "أنا بخير يا ماما." نظرت نحوه وشعرت براحة وهي تقترب منه. ضمته كذالك هالة التي نظرت نحو تاج بغل. بينما تاج صامتة. تلاقت عينيها مع عيني جاسر الذي رحب بوالدته التي نظرت لـ تاج قائلة بذم:

"إزاي تبقى عيان وأكون آخر من يعلم؟ خلاص نسيت إن لك أم. طبعًا... قاطعتها نجوى قائلة: "إزاي حد ينسى أمه؟ تاج محبتش تقلقك، وجاسر قدامك أهو بخير." تفوهت بغضب: "لأ مش بخير. وإيده اللي رابطها على صدره دي، إيه اللي حصلك؟ أكيد النحس صابك." قاطعها جاسر بحسم: "أنا بخير يا ماما. خلينا نقعد في الصالون." تهكمت والدته قائلة: "وماله. إنت ليك نص المزرعة عقبال ما تبقى كلها بتاعتك."

نظرات الأعين بين تاج الصامتة وجاسر الذي يحاول السيطرة على غضب والدته. ذهب مع والدته وهالة إلى غرفة الضيوف. بينما تقابلت عينا ميسون مع عينا تاج. كم شمتت بها وأظهرت ذلك ببسمة واضحة. لم تبالِ تاج بذلك بل وخرجت من المزرعة. *** مساءً. كأنه يوم الزيارات غير المرغوب بها. هاتفات جنات بزيارة سماح. استقبلتها بذوق وجلسن يتحدثن بأمور شتى. تسأل سماح بفضول وهي تدعي الاطمئنان. وتجاوبها جنات حسب ما يجعل سماح تشعر بالبرود.

لكن فجأة سألتها: "هو اللي اسمه خليل ده لسه على تواصل معاكم؟ أجابتها جنات: "أيوه، كمان بيساعد تاج في إدارة الشركة لما تكون محتاجة لمعلومة اقتصادية." تهكمت سماح قائلة: "بيجي هنا المزرعة كمان؟ أومأت جنات قائلة: "أيوه، هو الوحيد من أصحاب فريد اللي صان العشرة ومغدرش بيه زي أقرب الناس له." فهمت سماح تلقيح جنات. اغتظت بغضب قائلة: "بلاش تحطي ثقتك في حد غريب. أهو شوفنا قاسم كان طمعان في شباب تاج. ربنا يرحمه بقى."

دافعت جنات عن خليل قائلة: "خليل مش زي قاسم، و... قاطعتها سماح: "الحرص واجب برضوا. وده راجل عازب مش بعيد يطمع في فايا. حلوة وصغيرة. هو الرجالة كده لما بتكبر عقلها بيصغر." تهكمت جنات قائلة: "لأ، اطمني. خليل عاقل وعارف إن بناتي زي بناته. ولسه فاكر إن تاج رضعت مع بنته من صدر مراته يعني محرمة عليه هي وفايا. اطمني، مش كل الأصحاب أندال." شعرت سماح بالغضب وأدارت دفة الحديث نحو جاسر وتاج. وكانت أجوبة جنات تزرع بقلبها الحقد.

*** بغرفة تاج. بدلت ثيابها بأخرى مناسبة للنوم واستلقت فوق الفراش دون التفوه بأي شيء. لاحظ جاسر صمتها. غص قلبه يعلم أنها مستاءة من حديث والدته صباح. حتى أنه لم يسألها لما تركت المزرعة وغادرت. استلقى هو الآخر على الفراش. نظر نحو تاج كانت تُغمض عينيها. فكر قليلًا واقترب منها. شعرت بأنفاسه قريبة من عنقها. لم تفتح عينيها. بينما وضع جاسر قبلة ثم همس باسمها. مازالت لم تفتح عينيها. ضمها جاسر قائلاً: "أنا حجزت تذاكر الطيران."

فتحت عينيها سائلة: "تذاكر الطيران لأيه؟ إنت هتسافر؟ أجابها بوضوح: "لأ، هنسافر إحنا الاتنين أسبانيا. رحلة خاصة بينا." كادت تعترض، لكن قبل جاسر عنقها قائلاً: "مفيش اعتراض." تنهدت تاج بإستسلام. ضمها جاسر. بينما ربما كانت تنتظر منه اعتذار عن ما بدر من والدته صباحًا. لكن هو أراد ليلة هادئة. *** بعد مرور عدة أيام. صباحًا. بشقة والد ليان.

اندفعت والدتها كي توقظها. فتحت الستائر كالعادة ثم ذهبت نحو الفراش. وضعت يدها على كتف ليان وكزتها ثم سحبت عنها الدثار قائلة: "ليان اصحي عشان ميعاد شغلك. متتأخريش زي العادة." لكن ليان انكمشت على حالها. لاحظت والدتها رعشتها. كذالك شفاها جافة. قلقت وهي تضع يدها فوق جبينها. شعرت بحرارة زائدة. تلهفت قائلة: "درجة حرارتك مرتفعة. هجيبلك خافض حرارة. ولأ، هتصل على دكتور يجي يشوفك." قالت ذلك وأعادت الدثار عليها.

بعد وقت، مازالت والدتها تراقب حرارتها التي انخفضت قليلًا. بذلك الوقت، صدح هاتف ليان. جذبته والدتها. وسرعان ما تبسمت حين قرأت اسم المتصل. قرأتها "المستبد اللي منه لله". علمت من يكون بالتأكيد مديرها. فتحت الاتصال لتسمع استهجانه: "إنتِ فين؟ ليا اتأخرتي. اعملي حسابك مش هقبل أعذار منك وانتِ عارفة عقاب الكسل إيه." تبسمت والدة ليان قائلة: "أنا مش ليان، أنا مامتها." شعر فراس بالآسف. بينما تفوهت والدة ليان: "ليان مريضة."

في البداية لم يصدق. يعلم أنها كسولة وربما حركة كسل منها. لكن أكدت والدتها: "حرارتها عالية، واخدة دور برد شديد. من شوية الدكتور كشف عليها وقال كده. محتاجة راحة." خفق قلب فراس قلقًا ثم قال: "تمام، هبقى أتصل مرة ثانية أطمن عليها." تبسمت بمودة قائلة: "تمام." أغلق فراس الهاتف وجلس يشعر بشعور غريب. فهم أنه افتقاد للمناوشات مع الكسولة. *** مساءً. بالطائرة.

شعور غريب. فهذه ليست المرة الأولى التي تسافر بالطائرة، ليحدث لها ذلك الغثيان وتلك الدوخة. غسلت فمها ونثرت بعض المياه حول عنقها. نظرت لوجهها في المرآة. كان شاحبًا بوضوح. كذالك لاحظت بعض الهالات شبه الظاهرة. أرجحت سبب ذلك وهي تزفر نفسها: "أكيد الهالات دي بسبب قلة النوم في الفترة الأخيرة." غسلت وجهها قائلة: "أغسل وشي يمكن ترجع النضارة شوية." غسلت وجهها وجففته. تأففت من ذلك الغثيان التي لوهلة شعرت به لكن زال سريعًا.

تنهدت قائلة: "غبت في الحمام زمان. جاسر قلق عليا." بالفعل غادرت حمام الطائرة. وكما توقعت، لو بقيت للحظة لكان جاسر طرق عليها باب الحمام. نظر لوجهها قائلاً بقلق: "مالك؟ وشك أصفر." تبسمت قائلة: "أنا بخير، بلاش نوقف كده في الممر، خلينا نرجع لمكاننا." أومأ وأفسح لها الطريق أمامه حتى عادا إلى مقعديهما بالطائرة. جلست تاج كذالك جاسر الذي أمسك يدها يضمها بقلق قائلاً: "إيه اللي جرالك فجأة كده؟ أجابته بهدوء:

"ولا حاجة، يمكن إرهاق." ضم كتفيها قائلاً بأمر: "أعصابك هترتاح في مزرعة مانويل. الرحلة دي استجمام وممنوع تفكري في الشغل نهائي." أومأت له ببسمة. سرعان ما ضمت رأسها لصدره تستنشق عطره الذي أهدأ ذلك الإحساس النافر لديها. ضمها قائلاً: "هانت، قربنا نوصل أسبانيا. كلها دقايق." *** كعادتها تشارك في تلك السباقات المجنونة. لكن اليوم لم يكن سباقًا بل حفلة خاصة بمكان قريب من الهرم. حفلة بها أسوأ البشر.

ذلك الحقير الذي يقترب من مكانها وهي تقف مع إحدى الفتيات. جذب ذراعها بقوة وابعد قليلًا عن البقية. شعرت بالهلع في البداية، لكن بعد ذلك تمثلت بالقوة وهي تدفعه قائلة: "إبعد عني يا حقير، أنا مش فايا بتاع زمان اللي كانت بتصدقك، وفاقت على إنك كنت عاوز تشركني في فيلم قذر يتعرض على المواقع القذرة. إزاي اتخدعت فيك؟

فكرت إنك شخص محترم وابن وزير سابق، بس طلعت بلا أخلاق. طبعًا سطوة باباك وإنه يهرب من البلد بعد ما اختلس أموال الدولة بفضيحة، سابك هنا تواجه لوحدك. والدلع والدلال والسلطة راحوا ونفس أخلاق باباك واطي تعمل أي حاجة عشان تفضل عايش في نفس المستوى. حاجة واحدة اللي نفسي أفتكرها، إزاي طاوعتك اليوم ده ووصلت للمزرعة وأوضتي، ومضيت عالورقة القذرة. فجوة ضايعة مني." ضحك بإستهزاء قائلاً:

"بلاش كدب وتوهمي نفسك. يومها إنتِ جيتي معايا بإرادتك، بس لما وصلت أختك اترعبتي. وحبيتي تظهري إنك مغلوبة على أمرك." انصدم بعدما صفعته بقوة صفعة دوى صداها وذُهل منها البقية. خرجت النيران من عيناه وكاد يتهجم عليها، لكن هي سبقته بصفعة أخرى ثم قامت بضربه بساقها أسفل منطقة الحزام بقوة فجثى أمامها يتألم بشدة. بينما هي فرت من المكان تشعر ببعض الراحة. بينما ذلك الحقير يتوعد بالسباب النابي.

غادرت بالسيارة كانت تبكي وتصرخ من قسوة التفكير. ذلك الوقح من الماضي التي ظنت أن سهل طيه ونسيانه. *** لا يعلم لماذا بحث عن مكان سكن ليان وذهب إلى أمام تلك البناية. توقف بالسيارة يفكر ثم ذم نفسه قائلاً: "هتروح تقول لهم إيه سبب زيارتك؟ جاوب نفسه: "موظفة عندي وباطمن عليها. إيه الغريب في كده." ذم نفسه: "بتطمن عليها ولا جواك فضول تعرف إن كانت صادقة ولا بتمثل." وتمرد عقله ينهاه: "حتى لو بتمثل إنت مالك بكده." وعقله يحثه:

"إزاي مالك؟ مش لازم أتأكد عشان بعد كده تعرف إني مش بصدقها. صحيح مامتها اللي ردت عليا، بس ممكن سهل تقلد صوت مامتها. خلاص بلاش اعتراض هاخد الورد وأطلع أتأكد بنفسي." جذب باقة الزهور ثم ترجل من السيارة ومازال مترددًا. *** أسبانيا. ترجل من الطائرة وخرجا من المطار. كان بانتظارهم سيارة خاصة صعدا بها. جلسا بالخلف. انطلقت بهم. أمسك جاسر يد تاج سائلاً: "لسه حاسة بإرهاق؟

غالبت شعور الغثيان وأومأت له برأسها. تبسم وجذبها يضمها لصدره. بعد قليل، قطعت السيارة الطريق ودخلت بمنعطف جانبي ودخلت من تلك البوابة الكبيرة تسير بداخل مزرعة كبيرة، ثم توقفت. ابتسم جاسر لـ تاج قائلاً: "وصلنا." ترجل من السيارة ثم هي خلفه. نظرت إلى تلك المزرعة الضخمة. جذبها جاسر من يدها. سارا بعض الخطوات ليبتسم حين فتح ذلك العجوز باب المنزل الضخم المرفق بالمزرعة فاتحًا ذراعيه قائلاً بالإسبانية:

"أهلاً بك جاسر. كنت أخشى أن تؤجل مجيئك لهنا كما حدث سابقًا." ابتسم جاسر قائلاً: "سبق ووعدتك، لكن مرضي منعني لبضع أيام مانويل." ابتسم مانويل ونظر نحو تاج وقال بمجاملة أثارت غيرة جاسر: "حقًا الصور تظلم أحيانًا. زوجتك بالحقيقة أجمل من الصور." تبسمت له تاج بمجاملة، بينما اشتدت غيرة جاسر قائلاً: "يكفي مدح مانويل حتى لا أغير قراري وأذهب للمكوث بأحد الفنادق." ابتسم مانويل وهو يقترب من تاج قائلاً: "زوجك غيور."

تبسمت له. بينما كاد مانويل أن يحضنها بصفو نية، لكن جاسر منعه قائلاً: "يكفي مصافحة الأيدي." ابتسم مانويل كذالك تاج ومد يده لها قائلاً: "مانويل شريك جاسر وصديقهُ." تبسمت له تاج وصافحته، لكن سرعان ما خفتت بسمة تاج حين رأت تلك الفتاة تحتضن جاسر. ثم فكت عناقها عنه ومدت يدها لمصافحتها قائلة: "روزالينا فلورنس. زوجة جاسر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...