ترك شفتيها بعد قُبلته الجامحة، لتتنفس بصخب وهو مازال يُقبل كل جزء من وجهها. إمتدت يده أسفل ثيابها، لكن توقف عن ذلك ورفع وجهه ينظر لها. كان لشفتيها وهج خاص، عاود تقبيلهم بعنفوان. وهي تشعر كأن روحها مسحوبه للحظات قبل أن تشعر بشفتيه مرة أخرى. كأن الهواء عاد لرئتيها من قُبلته رغم قوتها. ترك شِفاها وعاد ينظر لعينيها التي تلاقت مع عيناه. إرتسمت بسمة على شفتيها، كأنها بسمة قبول.
عاود يتلمس ساقيها ويدفس رأسه بحنايا عنقها يُقبلها قُبل ناعمة. شعرت بأنفاسه همست إسمه بخفوت: جاسر… رفع وجهه ينظر لها، ضمت شفتيها وإزدردت ريقها وهي ترا تلك النظرة الشغوفة بعينيه. وتفوهت بخجل ملحوظ: جاسر… مش هينفع أنا… توقفت عن إسترسال حديثها، وأخفضت عينيها بخجل. إبتسم جاسر وتعمد سؤالها: إيه اللي مش هينفع. لعقت شفتيها وأرتبكت بحياء ويدها تبعد يد جاسر عن إحدى ساقيها: جاسر أنا تعبانة و…. توقفت…
فهم جاسر حديثها، هي ليست مريضة لكن خجلت من قول الحقيقة مباشرةً. إنحني يُقبلها، ظنت أنه لم يفهم. وكادت تتحدث، لكن تنحى عنها نائمًا فوق الفراش. تتنهدت براحة لكن سرعان ما شهقت حين جذبها بغفلة منها. كانت هي فوق جسده، تبسم قائلًا بسؤال: ليه رجعتي لهنا من غير ما تقوليلي. نظرت له قائلة: سبق وقولتلك إنت مشغول وأنا كمان مش… قاطعها بسؤال آخر: وكنتِ فين اليومين اللي فاتوا. توترت وهي تُنحي خصلات شعرها خلف أذنها
وتوهت بالإجابة بسؤال له: إنت خلصت الإعلان. نظر لها بإصرار وعاود سؤاله: كنتِ فين يا تاج، إنت لسه راجعة للمزرعة النهاردة. توترت ثم فهمت جاسر لن يتغاضى عن جواب سؤاله فأجابته: كنت في أوتيل، حبيت أريح أعصابي. تهكم قائلًا: وإيه اللي تاعب أعصابك أوي كده، لدرجة إنك تسافري من ورايا تاني يوم جوازنا. زفرت بضجر وهي تهبط بجسدها بعيد عنه وتستلقي فوق الفراش قائلة: إرهاق من الشغل في الفترة الأخيرة و أعتقد….
قاطعها وهو يرفع جسده قليلًا يُشرف عليها قائلًا: مش جواب منطقي يا تاج، ومتفكريش إني هتغاضى عن كده، وبعد كده ممنوع تسافري من ورايا لأي مكان، لأن وقتها هيبقى ليا رد فعل مش هيعجبك يا تاج. أنهى قوله وضم شفتيها بقُبلة قوية كأنها عقاب، ثم ترك شفتيها ونهض من فوق الفراش متوجهًا إلى حمام الغرفة قائلًا بنبرة أمر: هاخد شاور، ياريت تطلعي لي غيار على ذوقك.
إعتدلت جالسة على الفراش تستنشق الهواء تشعر بضيق من تلك التحكمات لكن سرعان ما نفضت عن رأسها، حين سمعت رنين هاتف. في البداية ظنت أنه هاتفها لكن أدركت أنه هاتف جاسر. بفضول جذبت الهاتف ونظرت له، قرأت هوية المتصل، ثم همست قائلة: "روزالينا". نظرت نحو باب الحمام ثم لم تهتم وعدلت هِندامها وغادرت الغرفة. بعد دقائق خرج جاسر من الحمام نظر بالغرفة لم يجد تاج.
نظر نحو شرفة الغرفة كانت مغلقة، ظن أنها ربما تكون بذلك الملحق الصغير بالغرفة تنتقي له ثياب، رسم بسمة وتوجه إليه، لكن لم يجدها. تنهد بضيق ثم انتقى لنفسه ثياب وقام بارتدائها وتوجه ناحية هاتفه جذبه. صدح الهاتف بيده فنظر له وتبسم ثم سرعان ما قام بالرد بدبلوماسية يتحدث بالإسبانية: مرحبًا "روزا".
"مرحبًا جاسر… في البداية اتصلت عليك لأهنئك على الزواج… ثم أردت أن أخبرك أن شركة الدعاية التي أعمل بها ستكون مسؤولة عن تنظيم عرض أزياء لأشهر دور الأزياء العالمية، والعرض به جزء خاص بالرجال وأنا رشحتك للعرض." أجابها ببرود: للأسف بعتذر أنا أنهيت المرحلة دي. حاولت ترغيبه قائلة: سيدفعون لك أي مبلغ تريده… والعرض سيكون بـ باريس.
أجابها بوضوح: المسألة ليست المال، أنا لا أحب ذلك العمل وكانت مرحلة وانتهت، أشكرك… مضطر أن أنهي المكالمة لإنشغالي بأمر هام. لم ينتظر وأغلق الهاتف… ثم خرج من الغرفة يبحث عن تاج التي تثير عقله بتمرُدها. مع آخر درجات السلم الداخلي للقصر توقفت تاج تبتسم لـ فايا التي كادت تصطدم بها. تفاجئت بـ تاج أمامها قائلة: تاج رجعتي إمتي، هو شهر العسل بيخلص بسرعة كده. تبسمت لها تاج قائلة بمرح: إحنا في عصر السرعة، جت يعني على شهر العسل.
غمزت فايا بمرح واقتربت من أذن تاج قائلة: إيه هربانة من جاسر طلع مفتري. ضحكت تاج، كذلك فايا وقفا يتحدثان بمرح إلى أن رفعت فايا رأسها وتبسمت لـ جاسر الذي يترجل على السلم. ثم قالت: حمد الله على السلامة يا جاسر، كويس إنكم جيتوا بسرعة، عشان تاج تمسك الشغل أنا اتبهدلت أوي اليومين اللي فاتوا. توترت تاج بينما ضحك جاسر وهو يقف جوار تاج يضم خصرها، قائلاً بمغزى: يومين واتبهدلتى، وتاج يومين ومقدرتش تبعد عن الشغل. ضحكت
فايا دون فهم وقالت بمرح: تاج كل اللي في دماغها الشغل وبس أنا عندي اهتمامات أخرى، يلا هسيبكم مع بعض وهطلع أوضتي عشان مبقاش عازول. ضحكت تاج قائلة: لو مامي سمعت كلمة عازول هتقول يا خسارة الإتيكيت. ضحكت فايا قائلة: أه والله مامي دي تعبت نفسها معانا على الفاضي. صعدت فايا، بينما نظر جاسر لـ تاج بمغزى قائلاً: واضح إن أعصابك ارتاحت اليومين اللي فاتوا.
أومأت ببسمة بقصد قائلة: أكيد، لأن عرفت قيمة نفسي عند اللي حواليا لما رجعت قد إيه كانوا مبسوطين، معنى كده إن غيابي بيفرق معاهم. لمعت عيناه بخباثة ونظر حوله، واقترب من أذن تاج وهمس: مش دائمًا الغياب بيفرق مع الجميع يا… توقف للحظة وهو ينظر لعين تاج ثم أكمل: تاج. اسمها فقط، لوهلة خفق قلبها وظنت أنه مثل الماضي حين كان يُدَلِّلُها بـ تاج الياسمين أو.. تاج الجاسر. لا هذا ولا ذاك. كأنهما في لعبة كل منهم يختبر صبر الآخر. ***
فيلا آسر كمت ميسون حين دخلت على آسر ورأت تلك الرسومات الموضوعة فوق المكتب، وهو جالس خلف تلك اللوحة وبيديه فرشاة ومجموعة ألوان. لكن حاولت ألا تكون فجة معه حتى تصل إلى ما تريد. أزاحت تلك اللوحة قليلاً وجلست على ساقيه بدلال وقبلت وجنته قائلة: إيه اللي مسهرك لدلوقتي، صحيت من النوم ملقتكش جانبي على السرير استغربت أول مرة تحصل من يوم ما اتجوزنا. أجابها: حسيت بشوية زهق ومش جايلي نوم وانتِ نمتي من بدري الليلة.
تثائبت عمد قائلة: إرهاق يمكن الفترة الأخيرة مأخدناش أجازة نفصل شوية، إيه رأيك يا حبيبي نسافر كام يوم سوا نغير جو، ممكن نروح أي مكان فيه بحر، نسافر بره مصر، ولا أقولك إحنا خلاص بقينا في الخريف والوقت ده بيبقى الجو رائع، هنا بـ مصر في الجونة وشرم الشيخ. إيه رأيك، نسافر أسبوع نغير جو حتى عشان الملل يروح. اعترض آسر قائلاً: ناسيه إننا داخلين مشروع كبير، ولازم نكون مستعدين له.
تهكمت بسخط سائلة: قصدك مشروع إيه، لو قصدك المشروع بتاع الشركة فأحب أفكرك أن تاج هانم هي كمان واخدة أجازة ومسافرة. استغرب آسر حديث ميسون قائلاً: تاج بقالها فترة مأخدتش أجازة، وبعدين ناسيه أنها متجوزة جديد ودي رحلة شهر عسل. نظرت له بسخط قائلة: متجوزة جديد، كانت أول جوازة ليها، وبعدين بدافع عنها ليه، مش عارفة ليه جوايا إحساس إن كان نفسك جوازك منها يكمل ويستمر. توتر آسر قائلاً
بنفي: طبعًا لاء، إنتِ كنتِ موافقة على اتفاقي معاها عشان ننفذ وصية عمي، يبقى جواز على ورق بس، أنا بس بقول… قاطعته بغضب ونهضت من فوق ساقيه تنظر إلى تلك اللوحة بنفور قائلة: متقولش خلاص، أنا حاسة بصداع هروح آخد أي مسكن وأنام، وانت لسه ناوي تسهر ترسم الرسومات السخيفة دي. استغربت رد فعله حين لم يبالي بتأففها قائلاً: لاء مش جايلي نوم هكمل سهر وأرسم رسومات سخيفة. تأففت بضجر قائلة: براحتك تصبح على خير.
غادرت المكتب بغضب غامر عادت إلى غرفة النوم جلست على الفراش تزفر أنفاسها بحقد دفين تهمس لنفسها: تاج… تاج… تاج. دايمًا الحظ معاها من أول الحقير قاسم. بعد كل التساهلات اللي قدمتها له وأنا في البنك، الحقير غدر بيا بدل ما كان معشمني بالجواز منه بعد اللي حصل بينا، فضل عليا الحقيرة تاج وحفي عشان يتجوزها، وفي الآخر عشرة في المية من الثروة اللي سابها. تاج تتمتع بنصها، حتى الشريم الجديد كمان.
جاسر طلع حبيبها القديم، وهيمان بها، مش عارفة فيها إيه بيخليهم يلهثوا عشان ينالوا رضاها، راسمِة دور بنت الأكابر، اللي صاحبة عقلية فذة. تنهدت بشرر تصك أسنانها بغضب. بينما آسر كأنها لم تتحدث معه وعاد ينسى كل شيء بين اللوحات والألوان ينسج لوحات من خياله. *** اليوم التالي صباحًا فتح جاسر عيناه نظر لجواره كان الفراش خاويًا، رفع نظره نحو مرآة الزينة كانت تقف تاج، تعدل هِندامها تفوه بهدوء: صباح الخير. أجابته: صباح النور.
نظر لملابسها سائلًا: إنتِ خارجة؟ أجابته ببساطة: أيوه، رايحة الشركة. للحظة كاد يفرض هبمنته ويمنعها من الذهاب لكن فكر وهو ينظر إلى زيها المكون من تنورة شبه قصيرة لما أسفل من نصف ساقيها فوقها كنزة بأكمام شفافة باللون البني. شعر بغيرة من ضيق تلك الملابس التي تكاد تكون ملتصقة بجسدها تبرز أنوثتها بوضوح. تفوه بتسرع: غيري الطقم اللي لبساه ده. توقفت عن تصفيف شعرها ونظرت إلى زيها قائلة: ماله اليونيفورم، مناسب لجسمي.
نهض من فوق الفراش واقترب منها قائلاً: لاء مش مناسب، واضح إنه ضيق جدًا على جسمك كمان الجونة قصيرة أوي. نظرت مرة أخرى بالمرآة، واستغربت قائلة: لاء الجونة مش قصيرة دي لحد السمانة، كمان أنا مش حاسة إن اللبس ضيق عليا. وضع يده على خصرها وضغط بقوة قائلاً: لاء ضيق وكمان قصير، والأكمام شفافة وكمان في جزء من صدرك باين بسبب الشيفون اللي على الصدر… وممنوع تلبسي لبس ضيق أو قصير أو مكشوف أو شفاف بعد كده.
تهكمت تاج باعتراض قائلة: بعد كده هلبس على ذوقك. كأنها فرصة واستغلها وجذب يدها ودخل إلى ملحق الثياب وقف ينتقي لها زيًا آخر، كان مناسب لها حسب ذوقه، لا تنكر أنه أنيق، لكن لا تود فرض تحكمات عليها. نظر لها قائلاً: الطقم ده هيبقى مظبوط عليكِ، بدلي اللبس اللي عليكي بده. نظرت إلى تلك الثياب واعترضت قائلة: أنا عاجبني لبسي اللي عليا، عن إذنك هتأخر عندي اجتماع مع عميل مهم.
بأمر أجابها: تغيير الهدوم مش هياخد أكتر من خمس دقايق، لكن لو فضلتِ تتجادلي أكتر معايا هضيعي وقتك. امتثلت بتأفف ونظرت له قائلة: تمام اتفضل بره. وضع يده على وجنتها مبتسمًا ثم انحنى وقبل عنقها قائلاً: تمام. بعد دقائق خرجت ترتدي ذلك الزي الزيتوني المناسب لجسدها لا يشف ولا يصف ومهندم عليها، نظر لها بابتسامة رضا، ثم قال: لمي شعرك. رفعت يديها على شعرها بتجهم قائلة: كمان التحكُمات في شعري.
جذب مشجب للشعر واقترب منها قائلاً: مش تحكُمات شعرك ممنوع يتفرد بعد كده، الشعر الملموم عليكِ أحلى. تنهدت بتأفف وأخذت منه المشجب وجمعت خصلات شعرها بكُمة شبه فوضوية… ذم عقله تجميع شعرها أظهر ملامح وجهها الجميلة، لكن يكفي لو تحدث قد تعترض تاج وتعتقد أن ذلك تحكم زائد منه. *** بالشركة بمكتب فراس تبسم لتلك المديرة التي دخلت عليه ببعض ملفات الحسابات، ألقى نظرة عليها ثم وضع توقيعه عليها. كادت
تخرج من الغرفة لكن سألها: الموظفة الجديدة جت النهاردة ولا زي العادة. ابتسمت مجاوبة: لاء جت بس… توقفت للحظة فسألها فراس: بس إيه. أجابته ببسمة: من قبل ما تستلم مكتبها نايمة على الكنبة اللي في مكتبي. وقف متحفزًا يقول: نايمة! ليه إحنا فاتحين الشركة أوتيل، أنا اللي هصحِّيها بنفسي. بالفعل ذهب معها إلى مكتبها، وجد ليان تجلس على الأريكة تضجع بظهرها وتمدد قدميها فوق طاولة وراسها للخلف يستند على خلفية المقعد وناعسة…
نظر للمديرة بإستهزاء قائلاً: ممكن لو سمحتِ تجيبي لي كوباية ميه. بالفعل ناولته كوب مياه وهي تحاول إخفاء بسمتها، أخذه من يدها وسريعًا قام بقذفه بقوة في وجه ليان، التي استيقظت بشهقة قوية ونهضت واقفة. ثواني حتى شعرت بهدوء نظرت إلى فراس بشرز، نظر لها بإستقواء قائلاً: الآنسة جايه الشركة تنام، أعذرينا المفروض نجهز لحضرتك أوضة خاصة بسرير، تحبي نحط لك تكييف ولا مروحة سقف.
نظرت له بسخط قائلة بتسرع: لاء كفاية تفتح شيش البلكونة هيدخل طراوة. أيضحك أم يصفعها تلك الحمقاء لكن ارتسم بجدية قائلاً: شيش البلكونة هيدخل تراب للمكتب أنا بقول نعينك في فرع الشركة اللي في أسوان هناك الجو تحفة. تهكمت برفع شفاها العلوية وهمست لنفسها بضجر: واضح إنه شخص معندوش فهم، هتفاهم مع الغبي ده إزاي. على ما يبدو أن الهمس كان شبه مسموع دون دراية منها،
أخفى بسمته ثم تحدث بأمر: مدام لميس الآنسة هتشتغل عندي في المكتب اللي قدامي مباشرةً. قال هذا ثم نظر للحمقاء قائلاً: دقيقة واحدة تكوني قدامي في مكتبي ومعاك القهوة بتاعتي. شهقت سائلة: نعم وقهوتك ده ايه ان شاء الله أنا هنا موظفة في الحسابات مش في الكافيتريا. نظر لـ لميس التي ضحكت أخيرًا، كذلك هو لكن يرتسم بالجدية قائلاً: اللي قولته يتنفذ. غادر مبتسمًا،
بينما نظرت لها لميس قائلة: في بوفيه آخر الطرقة عم سعيد عارف قهوة فراس بيه. بغضب وهي تحدث نفسها ذهبت إلى ذلك المكان التي وصفته لميس، طلبت من الساعي القهوة، وذهبت إلى مكتب فراس فتحت الباب دون استئذان ودخلت. نظر لها بسخط قائلاً: مش في باب تخبطي عليه قبل ما تهجمي زي الحيوانات كده. اغتاظت منه وقالت بقلة ذوق: مش إنت اللي طلبت القهوة دي، ولا هو نظام استعباد عشان إنت من مساهمين الشركة.
أخفى بسمته وقال: وعرفتِ منين إني من المساهمين في الشركة؟ أجابته بتلقائية: ما أنا قعدت أرغي مع عم سعيد على ما عمل القهوة… وعرفت منه شوية معلومات عن الشركة، بقولك إيه أنا مش وش شغل ومعرفش مين اللي وافق على تعيني هنا، أنا بقول تستغني عني وتريحني وتريح الشركة مني. لعق شفتيه قائلاً: وماله سهلة أستغني عنك، بس تدفعي الشرط الجزائي اللي في العقد بتاعك.
لوت شفتيها قائلة: عقد إيه العقد ده يعتبر مزور أنا معرفش مضيت عليه إزاي أساسًا، أنا كنت نايمة. ضحك قائلاً: تمام طالما مش هتدفعي الشرط الجزائي يبقى تشتغلي وماليش في تفاهات، حطي القهوة، وهاتي لي ملف الحسابات الخاصة بالشركة مع العملاء اللي انتهت معاملتنا معاهم آخر أسبوع. تهكمت قائلة: ودول أجيبهم منين. تنهد بضجر قائلاً: روحي لمدام لميس هتساعدك. أومأت قائلة: تمام، عن إذنك.
ابتسم وهي تغادر، لا يعلم سبب لشعوره بالسعادة من مجرد مجادلة تلك الحمقاء. *** مساءً لاحظت جنات عصبية فايا الزائدة لم تستغرب ذلك، لكن حاولت التحدث معها بهدوء. بعد وقت كانت جنات ساهرة لم تستطع النوم تفكر بـ فايا لابد أنه حدث شيء جعلها تعود لتلك الحالة فمنذ فترة وهي هادئة. في غرفة فايا كانت تجلس القرفصاء على فراشها تضم ساقيها لبعضهما تنظر في الغرفة حولها بريبة.
حاولت مد ساقيها والنوم على الفراش، لكن شعرت برهبة تجتاح جسدها. سمعت صوت طرق على زجاج الشرفة. ضحكة غليظة تخترق أذنيها، وفحيح منشار يسبب لها رعبًا وانفاس كريهة تقترب منها… لم تعد تتحمل كل ذلك، وعادت تجاس تُغمض عينيها تضع يديها حول أذنيها، تبتعد حتى لا تشم تلك الرائحة الكريهة، لكن لا فائدة. وضعت يدها على فمها تحاول أن تكبت صوتها لكن توغل الرعب منها، فازاحت يدها واستسلمت لصراخ عقلها الذي حرضها على الصراخ، وصرخت بقوة.
بنفس الوقت كانت تاج غافية يضمها جاسر بين يديه كانت اول من سمعت فايا لِقُرب غرفتهن. نهضت بفزع بعدما سمعت صراخ فايا، جذبت مئزرًا وارتدته ولم تنتظر خرجت مسرعة من غرفتها إلى غرفة فايا، فتحت الباب سريعًا أشعلت الضوء ونظرت نحو الفراش كانت فايا بحالة هيستريا. ذهبت نحوها سريعًا صعدت جوارها على الفراش قائلة بإستجداء: فايا افتحي عنيك، إنتِ في وهم.
لكن فايا كأن عقلها فصل وسيطر عليها الخوف، تهتز برعب تقاوم يدي تاج التي تحثها أن تفتح عينيها. بصعوبة سيطرت تاج عليها قائلة بتهدئة: أنا تاج يا فايا… فايا اهدئي متخافيش أنا جنبك. ببكاء هيستيري فتحت فايا عينيها ونظرت إلى تاج باحتياج وخوف… تدمعت عين تاج هي الأخرى وضمتها بحنو قائلة: أنا جنبك. باحتياج ضمت فايا نفسها لـ تاج يرتعش جسدها كأنها تنتفض من البرد، ضمتها تاج تشعر بآسي…
بنفس الوقت دخلت جنات وخلفها فراس ثم نجوى، بينما رغم قلق جاسر لكن ظل بالخارج على جانب الغرفة. سريعًا اقتربت جنات وأخذت فايا من تاج ضمتها بحماية وهمست لها ببعض الآيات القرآنية التي هدأت من روعها قليلاً، غصبًا سالت دمعتها، كذالك شعر فراس بالآسي ولم يقترب من فايا، رغم غصة قلبه لكن يعلم لو اقترب منها ستسوء حالتها أكثر.
دقائق حتى هدأت فايا، نهضت تاج وخرجت من الغرفة ذهبت إلى غرفتها جذبت هاتفها، كان خلفها جاسر، لكن قبل أن يتحدث أشارت له بالصمت وهي تهاتف تلك الطبيبة النفسية وصفت لها حالة هيستريا فايا، أخبرتها أن تحقنها بأحد أنواع المهدئات. بالفعل خرجت وتوجهت نحو غرفة فايا مرة أخرى، ذهبت إلى أحد الأدراج وأخرجت علبة دوائية وقالت لـ نجوى: الدكتورة قالت نديها حقنة مهدئة وقالت لي عالمعايير.
سريعًا أخذت نجوى منها العلبة والسرنج وقامت بتحضيرها، وذهبت نحو فايا، نظرت لـ جنات التي ضمت فايا قويًا، جذبت نجوى يدها وقامت بإعطائها الحقنة، دقيقة واستسلمت فايا للغفيان بين يدي جنات، التي تشعر بتقطع في نياط قلبها… نظرت نحو فراس الذي اقترب منهن وجلس على الفراش يزيح خصلات فايا عن وجهها يشعر بآسي قائلاً: كان بقالها فترة طويلة مجتش لها الحالة دي إيه اللي حصل.
ضمتها جنات قائلة: مش عارفة من وقت ما رجعت المسا كانت عصبية، وقلبي كان حاسس إن عصبيتها تمهيد للحالة دي، عالعموم هي دلوقتي نامت، روح إنت كمان نام في أوضتك، وانت يا نجوى، شكرًا لكِ، وانتِ يا فايا ارجعي أوضتك، أنا هنام جنبها وهي هتصحى الصبح كويسة. تمزق قلب تاج وهي تشعر بالمسؤولية عن تلك الحالة النفسية التي تمر بها فايا من وقت لآخر.
بعد قليل بغرفة تاج، كانت نائمة على الفراش تُغمض عينيها لكن ليست ناعسة، شعرت باقتراب جاسر منها وضمه لها بين يديه، كم كانت تحتاج إلى تلك الضمة والاحتواء منها. شعر بتنفسها غير المنتظم وسألها: فايا مالها؟ أغمضت عينيها بأسف وندم ودموع سالت من عينيها قهرًا وهي تتذكر مساومة ذلك الحقير قاسم. [قبل خمس سنوات]
مازالت تاج تتمسك برفض الزواج من ذلك المحتال البغيض قاسم رغم محاولاته الكثيرة بإستعطافها مرة وترغيبها مرات، لكن هي وأخواتها لن يخسروا أكثر من والدهم وذلك القصر والمزرعة ليست أغلى منه، وافقوا وغادروا بالفعل من المزرعة يمكثون بشقة خاصة بمنطقة راقية. كانت فايا مازالت تدرس في الجامعة وتأخرت لوقت طويل ولم تعود للشقة دخل القلق بقلب جنات، وكذلك تاج، حاولوا الاتصال عليها لكن هاتفها ليس مغلق لكن لا ترد عليهم، شعروا بالعجز.
اتصلت تاج على خليل الذي جاء إليهم وطلبت منه استخدام معارفه بهيئة الاتصالات ربما يستطيعون الوصول إلى مكان هاتف فايا، بالفعل ذهبت مع خليل إلى أحد معارفه كي يستطيع تتبع مكان إشارة هاتف فايا. في ذلك الوقت وهما بالطريق صدح رنين هاتف تاج، فايا، لكن قبل أن يفعل نظرت للشاشة سُرعان ما ردت بلهفة: فايا إنتِ فين، إنتِ بخير. ثواني لم تسمع صوت رد فايا، لكن سمعت صوت ذلك البغيض قاسم الذي تحدث ببرود: هسمعك صوت فايا وهي بتصرخ.
بالفعل سمعت صوت صراخ فايا وكذالك استغاثتها بوالدها ان ينقذها… تعصبت تاج بغضب وهي تقول بوعيد: لو أختي جرالها حاجة مش هيكفيني فيك عمرك يا قاسم. ضحك بإستهزاء قائلاً: أنا في القصر بتاع المزرعة في انتظارك ساعة بالكتير مش ضامن فايا ممكن يحصل لها إيه؟ نظرت إلى خليل قائلة: خلينا نروح القصر بتاع مزرعة بابا، بسرعة. بالفعل دقائق معدودة كانت سيارة خليل تدلف إلى داخل المزرعة… وترجلا منها بسرعة.
توقفا أمام باب الدخول لكن الخادمة سمحت لـ تاج وحدها بالدخول، فعلًا لم تهاب ودخلت، تقابلت بالردهة مع قاسم الذي يقترب منها والبسمة على شفاها. نظرت له بغضب ساحق: فايا فين يا قاسم، قسمًا بالله لو جرالها حاجة هقتلك ومش هيهمني… لو اتعدمت بعدها، كفاية هخلص البشرية من حقير زيك معندوش أي أخلاق، سهل يخون ويسرق…. قاطعها ببرود قائلاً بثبات: كمان سهل يغتصب، أو لاء مش أنا اللي هغتصب، تعالى في مشهد ممتع بيتصور فوق في أوضة فايا.
بغضب صعدت إلى غرفة فايا، فتحتها بهلع وقفت لوهلة مصدومة وهي ترا فايا شبه عارية وهناك شاب يقف معها بالغرفة هو الآخر شبه عاري، وكاميرا موجودة بالغرفة خلفها مصور، وذلك الحقير كأنه تحت تأثير المخدرات يحاول نزع ملابس فايا عنها وهي تصرخ وتهرول بكل اتجاه في الغرفة تحاول إخفاء جسدها، لكن ذلك الحقير مستمتع من ذلك، وكأنه ثعلب يحاول صيد دجاجة يلتهمها حين تشعر بالانهزام، وهذا ما بدأت تشعر به فايا بدأت تستسلم لمصير معتم…
لكن دخول تاج وخلفها قاسم الذي يضحك بصخب، اقترب تاج بشجاعة من فايا وضمتها لكن فايا كانت مازالت تصرخ بهيستريا، وتحاول مقاومة يدي تاج، وعقلها يستسلم إلى هوة سحيقة… شعرت تاج بتمزق في قلبها، جذبت ملاءة الفراش ووضعتها فوق جسد فايا تضمها قائلة: فايا اهدئي أنا تاج… لكن فايا تقاوم… إلى أن شبه غابت عن الوعي.
شعرت تاج بالهلع، وحاولت حملها، لم تستطع، نظرت نحو قاسم الذي يقف بعدما غادر الوغدان لكن مازالت الكاميرا موجودة بالغرفة، تعلم أنها وغد حقير، في هذه اللحظة كل ما أرادته هو إنقاذ فايا شقيقتها. نهضت واقتربت من قاسم وقامت بصفعه بقوة على وجهه تضايق بشدة وقال بتهجم: واضح إن الليلة هيبقى في تصوير فيلمين ببنات سيادة السفير "فريد مدين". لم تفكر تاج وسألت قاسم: إنت عاوز إيه يا قاسم. تهكم قائلاً
بترهيب: سبق وقولت لك، نتجوز، والنهاردة مش عرض ده أمر، لو عايزة تخرجي من هنا بأختك. نظرت نحو فايا الغائبة عن الوعي بآسي ودموع لكن قبل أن تتحدث أخرج قاسم ورقة من جيبه ومد يده بها لـ تاج، جذبت الورقة وقرأتها ثم نظرت بذهول لـ قاسم قائلة: مستحيل فايا تمضي على ورقة بالشكل ده. ضحك قاسم قائلاً: هي قبضت تمن تصوير الفيلم وده كان تصريح منها بالتصوير والدليل إن في مبلغ اتحول باسمها في البنك، تقدري تتأكدي منه بسهولة.
-مستحيل عقلها لا يصدق، ومنظر فايا أكبر دليل على كذب قاسم… الذي نظر لها بظفر قائلاً: حتى لو الفيلم متصورش، بس التصريح وحده كفاية يدمر مستقبلها، أنا سهل أمزع الورقة دي بس بشرط. تعلم أنها هي الشرط… أخذت لحظات تنظر نحو فايا ثم نظرت إلى قاسم قائلة: اديني الورقة وبعدها… ضحك قاسم بإستهزاء قائلاً: جوازنا الأول قبل الورقة دي.
نظرت مرة أخرى نحو فايا ولم تعد تفكر كل ما يهمها هو إنقاذ فايا وسمعتها لو انتشرت تلك الورقة وصمة عار لها. أومأت رأسها غصبًا، ضحك قاسم قائلاً: اسمع موافقتك بلسانك. نظرت له وودت لو تقتله الآن، لكن قد لن تتوانى بفعل ذلك لاحقاً.
وافقت تاج على الزواج منه… تركها تسند فايا الغائبة عن الوعي بصعوبة إلى أن وصلا إلى سيارة خليل الذي انطلق بهما إلى أقرب مشفى، كانت بين كفي الرحا، خائفة على حياة فايا وسمعتها، كذالك زواجها من ذلك البغيض، وتخليها عن وعدها لـ جاسر. بعد قليل خرجت الطبيبة من الغرفة سألتها تاج بترقب: حالتها إيه؟
ردت الطبيبة: جسمانيًا مجرد كدمات بسيطة، لكن واضح إنها اتحطت تحت ضغط كبير وأول ما فاقت كانت بتصرخ… أعتقد هتحتاج لمتابعة مع دكتور نفسي، لآن واضح إنها كانت محاولة اعتداء عليها وفشلت لأن المريضة مازالت عذراء، أنا هبلغ أمن المستشفى. نظرت تاج لـ خليل الذي فهمها واومأ لها بأن لا تقلق يكفي أنهم اطمأنوا أن فايا بخير، وكل شيء يمكن علاجه لاحقًا. -لاحقًا… متى… سنوات مرت ومازالت تتألم فايا من تلك الليلة…
عادت من شرودها على قبلة جاسر لوجنتها وضمه لها. نظرت لها وودت أن تصرخ هي الأخرى ألماً وإيلامًا لنفسها بأنها يومًا كانت ضعيفة واستسلمت رغم عنها لطغيان طاغية مازالت آثار سهامه بارزة في قلب فايا وقلبها هي الأخرى. *** بعد مرور أيام بإسطبل خاص
دخل جمال على جاسر وهو يمسك مشاطة يقوم بحكها بجسد أحد الخيول، تبسم له قائلاً: يعني لما أعوزك أدور عليك هنا في الإسطبل عندنا أشغال كتيرة، كنا بنجهز مكتب خاص ليه ما كنا ندير أشغالنا من الإسطبل هنا. ضحك جاسر قائلاً: إنت عارف إني مش بحب شغل المكاتب وعالعموم إنت عارف مكان ما هتلاقيني… ها قولي كنت عاوزني في إيه.
تبسم جمال قائلاً: طلبت تحويل مالي من رصيدك لـ رصيد تاج وأنا خلاص خلصت الإجراءات دي والمبلغ دخل حسابها وأكيد البنك هيبعت لها إخطار بده، ممكن النهاردة أو يومين بالكتير. أومأ جاسر له وبداخله يشعر بترقب لرد فعل تاج حين تعلم بذلك التحويل المالي. *** مساءً أثناء دخول تاج الى المزرعة كان الطقس تبدل وأصبح هنالك غيوم ورعد غريب بهذا الوقت الخريفي.
بنفس الوقت أيضًا كان يدخل جاسر وترجل من سيارته، كذالك تاج، بسبب ذلك الطفلان اللذان كان يلهوان بالمكان، ذهبا الإثنين نحوهما، وتذكر جزءً من ماضيهم معًا حين كانا يلهوان بالمكان، لعبوا مع هذان الطفلان، لكن زاد الرعد وتصادمت الغيوم وأمطرت السماء بغزارة.
هرول الطفلان يختبئان من المطر بينما جاسر وتاج عاد بهما الماضي وأصبح يلهوان أسفل المطر كطفلين كعادتهم القديمة لكن ازدادت غزارة هطول المطر، وأصبحت ثيابهم مبتلة وملتصقة بأجسادهم. نظروا نحو ذلك الكوخ، لحظات كأنهما فهما بعضهما كانا الإثنين يهرولان نحو الكوخ فتحت تاج الباب ودخلت وخلفها جاسر وأغلق الباب. كانت هنالك رائحة منعشة بالكوخ، إنها رائحة الياسمين الذي فاح بسبب الأمطار. توقف الإثنين ينظران لبعضهما حديث صامت للحظات
قبل أن تضحك تاج وتقول: لو مامي أو دادا نجوى شافوني بهدومي كده هيعاقبوني أسبوع مخرجش من أوضتي.
ضحك جاسر موافقًا، ثم سُعِلت تاج، اقترب منها وهي تقف صامته خطوة وإثنين وأصبحت بين يديه وبقايا مياه المطر تنساب من خصلاتها على جبينها ثم وجنتيها وشفتيها، وإحساس خاص يشعر به وهي بين يديه اللتان تجرأ وقام بفتح أزرار كنزتها وازاحها عنها أصبحت بثيابها الداخلية وهي كذالك فعلت بثيابه كأنهما بلا وعي، ضمه لصدره وكاد يُقبلها لكن فجأة سمعا صوت الرعد.
ضحكت تاج وتركت جسدها وقعت على القش مازالت تضحك بقلب صافي كذالك هو وقع فوقها عمداً، لكن قبل أن يصطدم بجسدها ارتكذ على يديه، يضحك هو الآخر، حتى أنها سعلت من كثرة الضحك، وهو يضحك عيناه تلمع بشغف قديم. ضحكات طفلان كان هنا مخبأهما القديم قبل أن تجرف الحياة ضحكتهما… هستيريا ضحك انتابتها، حتى أن وجهها أصبح بلون الورد الأحمر، وشفتاها المكتنزة فاتنة ذاقها سابقًا، مازال يرغب في ذلك.
ارتخى بيديه وهبط جسده فوق جسده، رفع إحدى يديه يُزيح تلك الخصلات السوداء المتمردة عن جانب وجهها… خصلة أخرى شاردة تقترب من شفاها، جذبها على جانب وجهها، صدرها أسفل صدره يرتفع ويهبط بجنون، أثار جنون قلبه المفتون. تنحى كل شيء رغبة أم عشق يصيب رماحه القلب، لم يفكر وجسده يعلو جسدها وشفاه تلمس شفاها بقبلة تزداد شغفًا ومزيد من القبلات…
في البداية تفاجئت لوهلة قبل أن ترفع إحدى يديها تدفع كتف جاسر، تلهث وهي تنطق اسمه بنبضات قلب متسارعة "جاسر"… قاطع لهاثها بقُبلة وقُبلة وأمسك يديها يتوغل بأنامله بين أناملها لتتشابك أيديهم. يتوغل من قلبيهما الغرام بلمسات عاشق ومعشوقه. لكن فاق على صدمة مذهلة للعقل. كأن العقل أصابه رمح طائر على غفلة. للحكاية بقية. يتبع….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!