صباح يوم جديد في شقة مراد. زين صحي على صوت كركبة في المطبخ. "إيه الدوشة دي؟ " سأل زين. "الحق عليا بحضرلك فطار." رد مراد. "متشكرين." مراد جاب صنية عليها أكل وحطها على التربيزة. "يلا قوم ادخل الحمام وفوق كدا على ما أعمل القهوة." زين دخل الحمام، أخد شاور، ولبس من هدوم مراد وخرج. مراد جاب القهوة وقعد. "أختك امبارح رنت عليك كتير، ولما أنت مرديتش، يحيي رن عليا وكلمتني." "أنا المفروض كنت طمنتها امبارح." قال زين.
زين رن على حياة. "ألو؟ " ردت حياة. "زين، أنت كويس؟ "أنا كويس ياحبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟ حياة عيطت. "كنت خايفة عليك أوي يا زين." "أنا بخير ياقلب زين." "مش ناوي تيجي؟ "ليه؟ في حاجة حصلت عندك؟ "لا ياحبيبي، خد بالك على نفسك." "ماشي ياحياة، سلام." "سلام." زين قفل وبص لمراد اللي بيبصله. "مالك؟ " سأل مراد. "ناوي على إيه في موضوع بنت عمك؟ "مش عارف… الناس كلها عرفت إن كتب كتابنا كمان أسبوعين." "يعني هتوافق؟
"أنا كنت ههد كل حاجة في الحفلة، بس كلام حياة هو اللي وقفني. قالتلي بلاش تكسف كارما قدام الناس، وهي بصراحة ملهاش ذنب." "خلاص اتكلم مع جدك إنك مش موافق، أو خليها هي تتكلم معاهم." "للأسف مش هينفع." "ليه؟ "لأنها…" زين قطع كلامه وسكت. "مالها؟ "مافيش يامراد، أنا همشي." "طب كل حاجة ياعم، واشرب القهوة." "ماليش نفس، سلام." زين مشي، ومراد قعد يفطر. *** في أوضة كارما، اللي صحت وضحكت لما افتكرت إن صوتها رجعلها. حاولت تتكلم.
"ز… زين." كارما ضحكت بفرحة، وبعد كدا ضحكتها اختفت. "لا محدش هيعرف إني اتكلمت… كدا كدا مش هيسمعوني… محدش فيهم يستاهل… لا البنات ويحيي وطنط صفاء هيفرحو… وزين… زين أكيد مش طايقني بسبب اللي حصل." كارما بصت على الخاتم اللي في إيدها، قلعته وحطيته في درج الكمودينو. كارما قررت إنها مش هتقول لحد أبداً. قامت دخلت الحمام، اتوضت، وصلت، وفضلت في أوضتها. الباب خبط ودخلت ريم وحياة. "عاملة إيه يا كوكى، أحسن؟ " سألت ريم.
كارما هزت راسها باه. "يلا عشان ننزل نفطر." قالت حياة. كارما هزت راسها بلا. "خلاص، هنجيب الفطار وهنفطر سوا هنا." البنات طلبوا من دادة فاطمة تجبلهم الفطار في أوضة كارما. *** على السفرة، قاعدين توفيق وعزام وفريده وتارا ويحيي وصفاء. "فين البنات؟ " سأل توفيق. "دادة فاطمة قالت إنهم طلبوا الأكل فوقت." ردت فريدة. "والله عال، معتش في احترام للي أكبر منهم." "كارما تعبانة يا جدو لو حضرتك فاكر. أصلاً وهما فضلو معاها." قال يحيي.
"هو أنت بقيت المحامي بتاعهم؟ " سأل عزام. "عن إذنكم، أنا ماشي." قال يحيي بضيق. يحيي مشي وراح الشركة. "طبعاً البيه التاني نام برا." قالت فريدة. "متحاولش يابابا، مش هيتصلح حاله أبداً." زين دخل وسمع كلامهم. "أكيد بتتكلموا عن نفسكم، مش كدا؟ أصل عمركم ماهتتغيروا أبداً." زين قال كلامه وطلع جناحه. *** في أوضة كارما، حياة واقفة في البلكونة وشافت عربية زين. "ده زين جه، هروح أشوفه." قالت حياة. "تمام." ردت ريم.
حياة خرجت وراحت خبطت على باب جناح زين، اللي فتحلها. أول ما شافته، اترمت في حضنه وعيطت. "أنا كويس ياحياة، خلاص بقي." حياة بعدت عنه ومسحت دموعها ومسكت إيده. "إيدك عاملة إيه؟ "مراد خيطلي الجرح وتمام." "غيرت عليها النهارده؟ "لأ." "طب اقعد، هروح أجيب علبة الإسعافات وأجي." حياة راحت جابتها من المطبخ وجت غيرت لزين على إيده. حياة بصتله. "عايزة إيه ياحياة؟ " سأل زين. "عايزة أعرف ناوي على إيه." "في إيه؟ "في موضوعك أنت وكارما."
"ليه؟ هو أنا وكارما بقينا موضوع؟ "زين… كارما طيبة وكويسة جداً… فيها إيه لما تتجوزها؟ "أنتِ بتتكلمي بجد ياحياة؟ "آه بتكلم بجد… أنت مابقتش صغير يازين، وجه الوقت إنك تتجوز وتكون أسرة… وإلا بقي لو كلام عمك وعمتك عنك صح…" "كلام إيه؟ "إنك بتعرف بنات يازين وبتسهر معاهم، والله أعلم بيحصل إيه تاني…" "أنتِ هبلة ياحياة؟ أنا آه بسهر وبشرب، لكن عمري ما لمست بنت. عايزة تصدقي صدقي، مش عايزة خبطي راسك في الحيط زيهم."
"مانا عارفة إن أخويا مايعملش كدا… يبقي وافق على كارما يازين… والله طيبة جداً وحلوة وقمراية وأي واحد يتمناها… ولا أنت مضايق عشان موضوع صوتها؟ "صوت إيه ياحياة أنتِ التانية؟ "زين… مش ماما بس اللي عانت بسبب جدو وعمتو وعمو… كارما كمان كل يوم بتسمع كلام منهم صعب أوي… تعرف امبارح قالوا إيه؟
قالوا إنك بتسهر وبتشرب وبتنام مع بنات وحالك مش هيتظبط غير لما يجوزكو… واختاروا كارما عشان مامتها كانت فقيرة زي ماما يازين… قالوا إنك حتى لو خنتها بعد الجواز مش هتفرق كتير، لأنها مش فارقة معاهم أصلاً… غلطوا في ماما وفي مامتها يازين… أنا رديت ودافعت عن ماما، بس هي مقدرتش تستحمل واغمى عليها ووقعت من على السلم، وفضلنا نفوق فيها ماكنتش بتفوق، وطلبنا الدكتورة وقالت إنها اتعرضت لضغط… من وقتها وهي بتعيط." حياة عيطت جامد.
"جرحوها وكسروها يازين، قالوا عليها خرسا." زين حضن حياة. "اهدّي ياحبيبتي، اهدّي." "اتجوزها يازين… ابقي ليها سند وضهر وادافع عنها… ماتخليش حد فيهم يغلط فيها تاني، نبي يازين." "اهدّي ياحياة وبطلي عياط… وأكيد بعد كلام جدك في الحفلة قدام الصحافة… لازم هنكتب الكتاب." حياة بعدت عنه. "يعني هتوافق؟ "مجبور ياحياة." "والله مش هتندم، صدقني، أنت بس عشان مش بتتكلم معاها ومتعرفهاش." "ماشي ياحبيبتي… أنتِ ماروحتش الكلية ليه؟
"عشان كارما تعبانة، فضلنا معاها." "تمام." "هروح أشوفها." حياة خرجت، وزين غير وراح الشركة. *** في أوضة فريدة وتارا قاعدة معاها. "يعني كدا خلاص زين راح مني يا ماما؟ " سألت تارا. "هو من امتى كان ليكي ياتارا؟ "أنا كنت بحاول معاه يا ماما." "ولو فضلتِ تحاولي العمر كله مش هيبقي ليكي أبداً، انسيه." "وأنا مش هتتنازل عن حقي فيه، أنا اللي بحبه مش الخرسا دي." تارا خرجت من الأوضة بعصبية، وفريدة رنت على عزام اللي رد عليها.
"إيه يافريدة؟ "أنت كنت عارف بموضوع كتب الكتاب ده؟ "أكيد." "وإزاي أنا معرفش حاجة زي دي يا عزام؟ "بابا عرفني قبل مانروح الحفلة وقالي معرفش حد. وبعدين حتى لو كنتي عرفتي كنتي هتعملي إيه؟ "كنت هحاول أقنعه يغير رأيه." "أبوكي كان أخد قراره، ولو فضلنا نقنع فيه ماكنش هيغير رأيه. هو أنا هعرفك عليه مثلاً؟ "وليه كارما؟ ليه مش تارا؟ عزام ضحك أوي.
"زين وافق عشان مايحرجش كارما قدام الكل. عارفة لو كانت بنتك كان هزقنا كلنا وسابنا ومشي، ومستحيل كان يوافق أصلاً، وأنتي عارفة كدا كويس." فريدة بغل. "يعني كدا أملاك كارما بقت في إيد زين، وأملاك زين هتبقي لولاده اللي هما ولاد كارما… ده ماكنش اتفاقنا يا عزام." "عارف… بس مش بإيدي حاجة، أبوكي أخد قراره وخلاص. اقفلي بقي الوقت." "باي." فريدة قفلت. "يعني الخرسا بنت سمر هي اللي تبقي صاحبة الأملاك دي كلها في الآخر." ***
الكل اتغدو سوا، وكل واحد راح على أوضته. في أوضة عزام وصفاء، الباب خبط وصفاء فتحت، كانت كارما. "تعالي يا كارما، عاملة إيه الوقت ياحبيبتي، أحسن؟ " سألت صفاء. كارما هزت راسها باه. "تعالي ادخلي." كارما دخلت وكانت ماسكة دفتر وقلم في إيدها، وقفت قدام عزام. "عايزة إيه؟ " سأل عزام. كارما فتحت الدفتر، وكانت كاتبة بخط كبير: "أنا مش موافقة على جوازي من زين." عزام قرأ الكلام. "نعم ياروح أمك، هو حد قالك إننا بناخد رأيك؟
كارما كتبت: "ده حقي على فكرة، ومحدش هيقدر يجبرني. ما هروح أعيش في بيت بابا الله يرحمه." عزام اتصدم لما قرأ الكلام، وضربها بالقلم. صفاء خدتها في حضنها. "اهدّي يا عزام، مش كدا، حرام عليك، البت تعبانة." "خليها تمشي من وشي بدل ما أقتلها الوقت." "حبيبتي، روحي أوضتك ياقلبي الوقت، روحي." كارما خرجت وهي بتعيط وبوقها ومناخيرها جابوا دم، وراحت على أوضتها. *** بليل، زين رجع على القصر. كان الكل متجمعين في الريسبشن ما عدا كارما.
اتجاهل الكل وطلع أخد شاور ونام على السرير. فضل يفكر في كلام حياة ومش قادر ينام. قام وخرج من الجناح ونزل وراح الجنينة الخلفية، وشايف رعد نايم قدام المكان المخصص ليه. "مش فايق خالص الوقت، ورعد هيكون عايز يلعب." في شجرة كبيرة في الجنينة الخلفية، زين بيحب دايماً يطلع على فروعها ويقعد فوق لما يبقى عايز يكون لوحده.
زين اتسلق الشجرة بمهارة عالية وبراحة عشان رعد. وقعد على فرع متين يستحمله، وكان مداري وسط الأوراق عشان رعد مايشوفوش. وعلى الرغم من ده، رعد حس بوجود حد وقام وقف وفضل يشم ويهوهو جامد. زين ضحك واتكلم بهمس. "أنا اللي جبته لنفسي لما عرفتك البرفان بتاعي." رعد قعد مكانه تاني، وزين فضل قاعد كتير في مكانه، وشاف رعد قام وقف وبيتنطط من الفرحة. هو بالعاده بيعمل كدا لما بيشوف زين. زين استغرب وبص مكان ما رعد بيبص، وشاف كارما جاية.
زين خاف رعد يهجم عليها لأنه مش بيحب حد يقرب منه غير زين، وأحياناً يحيي بس. زين لاحظ إنها بتقرب منه ومش خايفة أبداً. وفجأة، رعد نط عليها وكارما وقعت على الأرض. زين اتخض ولسه هيتحرك عشان ينزل، سمع صوت ضحك عالي. اتصدم. معقول ده صوت كارما؟ زين فضل مكانه يتابعهم، ولاحظ حب رعد ليها. ده معناه إنها مش أول مرة تيجي له. كارما قعدت قدام رعد اللي بيبصلها أوي وبييهوهو جامد. "هششش… بلاش تفضحنا، نبي." رعد قعد قدامها وسكت.
"مستغرب عشان أنا بتكلم، مش كدا؟ حتى أنا كمان مستغربة. صوتي بقالي أكتر من سنتين ساكتة… بس حتى بعد ما صوتي رجعلي، مش عايزة حد يعرف." كارما بتلعب في شعره. "بس حبيت أخلي صديقي الصدوق اللي بحبه جداً أول حد يعرف… ده سر بينا، أوعى تقول لحد… أنا جبتلك معايا حاجة أنت بتحبها أوي." كارما طلعت من جيبها قالب شوكولاتة، وفتحته وقعدت تاكل منه وتاكل رعد. "يابن اللعيبة، وأنا أقول عرفت الشوكولاتة منين." قال زين بهمس.
كارما ورعد خلصوا الشوكولاتة، ورعد جاب كورة بتاعته ببوقه لكارما. "نلعب… يلا." كارما فكت السلسلة لرعد وبدأت تلعب معاه كتير، ويجروا ورا بعض، وترميله الكورة وهو يجيبها تاني. كارما قعدت على الأرض بتعب. "كفاية بقي، تعبت." رعد قعد قدامها.
"كل مرة كنت باجي أقعد معاك كنت بفضل أعيط وبس. أول مرة هتكلم معاك… أنا صوتي راح من سنتين أو أكتر بسبب صدمتي بوفاة بابا… وامبارح صوتي رجع بسبب الكلام اللي قالوه عني وعن ماما… قالوا كلام صعب أوي يا رعد… كنت موجوعة، عايزة أعيط وأصرخ وأدافع عنها زي ما حياة دافعت عن مامتها، بس مقدرتش. وماحسيتش بنفسي غير لما فوقت والدكتورة معايا، ووقتها طلع مني صرخة مكتومة وهي عرفت إن صوتي رجعلي."
كارما بتتكلم بصوت موجوع، ورعد حط راسه على رجلها وبييبصلها كأنه حاسس بيها.
"ماما الله يرحمها كانت دايماً تقولي الحب ده شيء جميل أوي… بقت تقولي حبي يا كارما واتجوزي اللي بتحبيه، ولما تتجوزوا وتجيبوا أولاد هيبقوا دول ثمرة الحب اللي بينكم… كانت دايماً تقولي أنتِ ثمرة حبي… بس نفسي أقولهم إن ثمرة الحب دي حزينة وموجوعة ومحدش حاسس بيها أبداً… ياريتني ماسمعت كلام بابا ولا جيت هنا… كان بيقولي عايزك تعيشي وسط عيلتك، دول هيحبوكي أوي يا كارما… بس عايزة أقوله عيلتك مش بتحبني يا بابا، وكل حاجة بيقرروها عني، ده حتى أبسط حقوقي إني أختار الكلية اللي عايزها، أخدوه مني… قالوا إيه؟
أنتِ تدخلي زي باقي بنات العيلة هندسة، ده سلو عيلتنا." كارما عيطت جامد. "عارف يارعد عملوا إيه امبارح؟ قرروا عني وعايزيني أتجاوز زين." رعد قام وبصلها وهو يهوهو. "أيوا صاحبك… قالوا ده بيسهر وبيشرب، فإحنا نجوزه عشان نصلح حاله… نقوم نجوزه مين؟ كارما الخرسا اللي مش هتتكلم ولا هتدافع عن نفسها." كارما كانت بتتكلم وهي منهارة، ومسحت دموعها وبصت لرعد. "أنت هتقول عني رغايه، مش كدا؟
مانا بقالي سنتين ساكتة ومحدش هيسمعني غيرك. هسيبك بقي وأروح أنام، وأنت كمان نام، وخلي كلامنا سر بينا، أوكي؟ رعد رد عليها بأنه يهوهو. "شاطر يارعد." كارما ربطت السلسلة لرعد ومشيت، ورعد فضل يبص عليها لحد مامشت. زين كان قاعد مكانه مصدوم من كل كلمة سمعها منها، وكرهه تجاه عيلته بيزيد. وبعدها استنى لما رعد نام ونزل براحة عشان مايحسش بيه، وراح على أوضته ونام بعد تفكير كبير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!