الفصل 10 | من 40 فصل

رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل العاشر 10 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
22
كلمة
1,396
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

استأذنت حليمه وتركت عزت وغزلان لوحدهما بالغرفه المزينه. فقد تفنن عزت بتزيينها، فهذا اليوم الذي كان يحلم به طوال حياته. تقدم نحوها بهدوء. اما الأخرى فما زالت دموعها تغرق وجنتيها بصمت دون ان يشعر بها عزت. رفع ذقنها لينظر الى وجهها الذي اشتاق إليه، ليصدم برؤيتها تبكي. أغمض عينيه بغصة ومسح دموعها برقه هامسا أمام شفتيها: مبروك. مسحت دموعها ونظرت إليه مطولا بصمت.

ابتعد عنها الآخر محاولا التحكم بمشاعره، فلطالما كان يمنع نفسه عنها. اما اليوم فهي زوجته، ملكه وخاصة به. لكن لا، لن يفعل هذا الآن. لن يجبرها على شيء، ستكون له لكن بإرادتها. سمع صوتها الباكي لتغرز سكينها بصدره: انت عملت كده ليه يا خالو. شعر بأنفاسه تهرب منه، شيء ثقيل يطبق على صدره ليقول مبتسما ببهوت: هو في عروسة بتقول لجوزها خالو. ردت بانفعال لم يعهده منها: عشان انت خالي والجوازة دي أنا.. أنا معرفش حصلت إزاي.

انت.. انت فاهم الجوازة دي يعني إيه. صمت ولم يجيبها، بل تهرب بعينيه منها. اقتربت منه لتدير وجهه إليه: بص لي هنا يا خالو وقولي إن ده محصلش. قولي إنك هتفضل خالي دايما سندي بالدنيا دي، اللي ربتني وكبرت على يدك. قولي إن كل ده كابوس وبس عشان خاطري. عزت: جوزك يا غزلان افهمي بقى. أنا جوزك وهفضل جنبك لحد آخر يوم في عمري، جنبك وظهرك. صاحت به بدموع تناثرت: لا لا أنا مش عايزة كده، انت مش ممكن تبقى جوزي.

بغتها بقبلة عميقة وعنيفة، والأخرى تحاول إبعاده دون جدوى. ليبتعد عنها بعد لحظات وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة. لتجلس على الأرض بانهيار. أما هو فلم يحتمل مظهرها هكذا ليلتقط مفتاح سيارته ويغادر. *** "بتعملي إيه." قالتها هنا لشمس التي تنظر لصورة لتخفيها بسرعة وتقول بحرج: ولا حاجة. هنا: مش هتخليني أشوف صورته. شمس بارتباك: هو.. هو مين ده. هنا: مش دي صورة جوزك برضو. شمس: لا.. أنا.. أنا.. أنا.

هنا: هو انتي سبتي جوزك ليه، لو بتحبيه للدرجة دي. أبعدت شمس نظرها عن الأخرى وتغيرت ملامح وجهها. لتقول هنا: أنا آسفة إن كنت قولت حاجة زعلتك. شمس: لا أبدا يا هنا مقولتيش حاجة. بس أحيانا البعد أحسن لينا وبيحافظ على مشاعرنا وكرامتنا اللي بتنتهك كل ثانية مع اللي بنحبهم. هنا: بس البعد ضعف، انتي بتتخلي عن حاجة انتي عايزاها ومحاولتيش تحافظي عليها. بصي مثلا، لاسمح الله لو زعلت من رؤوف في يوم مش ممكن أبعد عنه.

عارفة هعمل إيه، هتمسك بيه، هتكلم معاه، هعاتبه، هفهمه زعلي إيه ومن إيه. شمس: الكلام مش هينفع في ظروفي. هنا: والهروب كمان مش هينفع. شمس: بس أنا ماهربتش يا هنا. هنا: هو انتي شايفة نفسك مهربتيش لما جوزك ميعرفش مكانك. شمس: هو أنا مضيقاكي بقعدي عندكم. هنا: لا طبعا أنا مش قصدي كده. أنا آسفة مكنش قصدي اللي انتي بتقولي عليه ده. والله. شمس: ولا يهمك.

هنا: أنا والله بس كنت عايزة أريحك بدل ما انتي كل الوقت ماسكة صورته كده وشايفة الزعل بعينيكي. صدقيني أي ست لازم تدي جوزها فرصة واحدة على الأقل عشان متخسريهوش، وانتي فكري بابنك يا شمس. شمس. هنا: يا شمس لازم تقعدوا تتكلموا وافتحوا قلوبكم لبعض. شمس. خلاص يا هنا، إحنا هنطلق مبقاش ينفع الكلام ده. هنا: بس هو رافض الطلاق. شمس: مصيره يوافق. هنا: مضنش يا شمس، مهو واضح إنه متمسك بيكي. شمس بغصة: متمسك بيا عشان أم ابنه.

هنا ابتسمت بسخرية: عشان أم ابنه؟ لا انتي فاهمة غلط، مفيش راجل بيتمسك بست عشان هي بس أم عياله. شمس: قصدك إيه. هنا: قصدي هو متمسك بيكي انتي يا شمس وعايزك انتي. فكري بكلامي كويس. أنا هروح أعمل الأكل. لتكمل بابتسامة: عشان انتي عارفة رؤوف لما يجوع يقلب إزاي. ابتسمت شمس ببوهت وغاصت بذكرياتها مع عاصي وأخذت تفكر بكلام هنا لها. *** في المستشفى. عثمان: عاصي روح يا ابني ارتاح شوية، خلاص عمك بقى كويس.

كان عاصي يضع رأسه بين يديه يحاول تجميع شتاته. ليقول لعمه: أنا بجد محتاج أرتاح يا عمي.. أرتاح لفترة كبيرة من كل حاجة. عثمان ربت على كتفه: ربنا يعينك يا ابني. قوم روح يا ابني. نهض عاصي وقال: لو ليا حاجة بلغني يا عمي، ماشي. وأنا هكون عندك الصبح بدري. أومأ له عثمان برأسه ليغادر الآخر. واخرج هاتفه واتصل بتميم. تميم: أيوا يا عاصي. عاصي: عرفت مني اللي عمل كده.

تميم: خالد النجوي يا عاصي، دخل بمناقصات وهمية وخسر عمي أحمد كل حاجة. عشان كده تعب وخدوه المستشفى. جز عاصي على أسنانه ليسمع صوت تميم: هنعمل إيه دلوقتي. عاصي: سيبني أفكر وهبلغك، أكيد مش هنسيب خالد يتمادى معانا أكتر من كده. تميم: ماشي يا عاصي، سلام. عاد عاصي إلى منزله ليقول لأحد الخادمات أن تعد له القهوة. واتجه إلى غرفته هو وشمس. فتح الخزانة ومرر يده على ملابسها وأشيائها وكأنها تعمدت أن تترك كل الأشياء التي تذكره بها.

أخذ قطعة ثياب واستنشقها بعمق وكأن شمس بين يديه. قطع شروده الخادمة التي استأذنت وقدمت له القهوة. ثم غادرت وتركته غارق بذكرياته معها. وبعد لحظات. شعر بنفسه يتعرق بشدة، أنفاسه بدأت بالتسارع. ليسمع الباب يفتح وخطوات نسمة الهادئة تتقدم نحوه. كانت تضع الزينة وكأنها عروس بيوم زفافها. تقدمت نحوه بقميص نوم يظهر مفاتنها لتجلس على حجره وتحيط عنقه بدلال هامسة: وحشتني. لم يدع لها مجال لقول شيء آخر ليعتليها وووو. ***

عمران قوم رجع مراتك زمانها هتموت عشان ابنها. حازم خليها تتربى يا عمران. عمران: حازم انت عارف أهلها وطباعهم، قوم هاتها واجمع عيلتك، كفاية لحد كده. لو مش عشانها عشان ابنك. حازم. عمران اسمع كلامي يا حازم، خلاص بهية أكيد حرمت. حازم سيبه كمان شوية، أنا عايز أربيها، عايزها تحرم تعمل كده تاني. أنا بحبها آه بس مبحبش كمية السواد اللي جواها، لازم بهية تنضف، لازم تتغير.

عمران: وانت فاكر البعد هيغيرها، ده ممكن يقسيها أكتر، قوم يا حازم قوم يا أخويا، ربنا يهديك ربنا يهديك. ليقاطعهم صوت هاتف عمران وكانت هند تبكي. هند الحقني يا عمران، عهد تعبانة جدا. انتفض عمران من مكانه بقلق: مالها عهد، فيها إيه. هند ببكاء: مش عارفة، سخنة قوي، تعالى بسرعة. عمران: طب طب اهدي اهدي يا هند وأنا مسافة السكة وهكون عندك. هند بشهقات: بسرعة يا عمران، بسرعة عشان خاطري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...