حل الصباح على أبطالنا ليعلن عن بدء يوم جديد. كانت نسمة تنام بعمق بين أحضان عاصي، تغمرها السعادة بعد ليلة أمس. أما عاصي، استيقظ على رنين هاتفه. فتح عينيه بتململ وضيق، وصُدم بوجودها بجانبه بغرفته وعلى سرير شمس. انتفض بفزع من هذا المنظر، فهي تنام على صدره ومظهرهما يؤكد له بأن أمس كانت ليلة حافلة مع نسمة، التي قرر إبقائها فقط لأجل الحمل. استيقظت الأخرى على صراخه. عاصي بصدمة: إنتِ بتعملي إيه هنا؟ نسمة: عاصي أنا...
عاصي: إنتِ إيه؟ وزفت إيه؟ إيه اللي جابك أوضتي؟ انطقي! نسمة ببكاء مصطنع: أنا جيت أتكلم معاك، وإنتَ... إنتَ اللي أصررت إن... إن يحصل كده. عاصي بصدمة، مسح على وجهها محاولاً تمالك أعصابه، ليقول: هو... هو محصلش حاجة، صح؟ نسمة: عاصي... عاصي: انطقي، اتكلمي. نسمة ببكاء: حصل... وأنا مراتك، وده العادي. وأنا مجبرتكش، إنتَ اللي عملت كده. تقدم نحوها ليمسك ذقنها بعنف، أراد ضربها. لتقول
بانفاس متقطعة من الألم: عععااصيي.ي.. سسسسييبننييي. تذكر بأنها حامل، فدفعها بعيدًا عنه. مسح شعره بتوتر، ليقول بحزم: غوري، مش عايز أشوف وشك. نسمة: عاصي أنا... عاصي بانفعال وهو يرمي ملاءت السرير على الأرض بغضب: غووووووووووووووووووووووووووووووووووررررررررررررررررررررررررررررررررررري... لحسن يمين بالله أوريك وش تاني. لملمت نفسه، حاولت أخذ ثياب من خزانة شمس. ليوقفها بغضب: إنتِ بتعملي إيه؟ نسمة بخوف من مظهره: أنا...
أنا مينفعش أخرج كده. رمى معطفه عليها ليقول بحزم: حاجة شمس ماتمديش إيدك عليها، إنتِ فاهمة؟ وغوري دلوقتي. ردت عليه بقهرة وبكاء: إنتَ ليه بتعاملني كده ها؟ مش أنا اللي أجبرتك على ده، إنتَ امبارح أصررت يحصل كده. صاح بها: كفاية، كفاية بقى. ليمسك ذراعها ويخرجها خارج الغرفة. يلعن نفسه مئة مرة على ما حدث. أما نسمة، فقد ابتسمت بانتصار وأسرعت إلى غرفتها تتذكر ما حدث عند الطبيبة. الطبيبة: حضرتك زي الفل، ومافيش حاجة تمنع الحمل.
والدة نسمة: اومال ليه لسه محصلش؟ الطبيبة: ده عند ربنا. حضرتك... نسمة ببكاء مصطنع ورجاء: عشان خاطري يا دكتورة، أنا عايزة أحمل بسرعة. جوزي بيهددني وعايز يطلقني لو محصلش حمل. الطبيبة: إيه التخلف ده؟ ده كله بأمر ربنا. نسمة: أبوس إيدك ساعديني. تنهدت الطبيبة لتقول: والله معرفش أقولك إيه. نسمة: عشان خاطر ربنا، أنا عايزة يحصل حمل بسرعة. أنا بحب جوزي ومش عايزة أخسره.
الطبيبة بعد تفكير: بصي يا مدام، هو ممكن أديكي نوع دواء معين تاكليه، إن شاء الله يحصل حمل. بس ضروري تلتزمي بالتعليمات كويس. نسمة: حاضر، حاضر. هعمل إيه؟ حاجة المهم يحصل الحمل. كتبت لها الطبيبة على مجموعة من الأدوية، ومن بينهم ثلاث حبوب. أخبرتها بأن تتناول كل يوم حبة، وبعد ذلك يجب أن يحدث علاقة حميمة بينها وبين زوجها لمدة ثلاث أيام. تغيرت ملامحها وبهتت، فعاصي لا يرغب حتى برؤيتها، كيف له أن يلمسها بعد أن عرف بالحقيقة؟
لكن والدتها أشارت لها لتطمئنها. ثم خرجا من عند الطبيبة ليذهب عند إحدى الصيدليات، ويخبرن صاحبها بأن زوجها يعاني مشاكل في العلاقة الزوجية، ليعطيهن نوعاً من الأدوية التي تساعد على تحسين العلاقة. عادت من ذكرياتها لتبتسم وتغوص بذكريات الليلة الماضية، لكنها سرعان ما عبست عند تذكرت بأنه طوال أمس كان يناديها شمس. دمعت عينيها بغيظ. لتمسح دموعها وتفكر كيف ستجتمع مع عاصي الليلة أيضاً لكي يحدث الحمل بسرعة.
أما عاصي، كان يضع رأسه بين يديه يلوم نفسه على ما حدث أمس. مع أنه لا يتذكر شيئاً، يحاول استيعاب ما الذي حدث له وكيف يضعف أمام غرائزه، فهو لم يفعلها قط. ليتنهد باختناق واتجه إلى الحمام ليغتسل، لعله ينفض غبار تلك الأفكار من رأسه. *** كانت هند نائمة بجانب ابنتها، وعمران يحتضنها بحب ويلعب بخصلات شعرها. يتذكر خوفها أمس على طفلتهما وبكائها المرير بين أحضانه.
طفلته الصغيرة أصبحت أم، لكنها مازالت تلجأ إليه عندما تضغط عليها الحياة. قبل جبينها مغمضاً عينيه بحب كبير. حتى سمع طرقات على الباب. نهض من جانبها بعد أن غطاها جيداً وقبل ابنته. ليتجه إلى الباب ويجد والدة هند تنظر إليها بعتاب. عمران: خير يا مرات عمي؟ والدة هند: عايزة أكلمك يا عمران، حصلني تحت، هستناك. لتغادر من أمامه بهدوئها المعتاد. أما عمران، خرج من الغرفة ولحق بها بقلق. ***
شمس استيقظت ولم تستطع النهوض من سريرها، تشعر بأنها مجهدة كثيراً. تنظر إلى طفلها النائم، تفكر هل حقاً أخطأت عندما لم تواجه عاصي بما عرفته؟ ولم تمنحه الفرصة ليدافع عن نفسه. هل حقاً كان يجب أن تحدثه، تفهم ما يجول بداخله؟ هو حقاً كان سيترك نسمة لأجلها، لكن نسمة الآن حامل. تنهدت بضيق من نفسها ومن محاولتها إيجاد عذراً لعاصي. هل حقاً هي تحبه لهذه الدرجة؟ حسناً، ماذا الآن؟ ماذا يفعل عاصي في هذه اللحظة؟ هل هو سعيد ببعدي عنه؟
هل يبحث عني؟ هل سامح نسمة وعلى فعلتها وستظل زوجته؟ أسئلة كثيرة تدور بعقلها، حتى قطع شرودها طرقات على الباب، ليأتيها صوت رؤوف من خلف الباب. رؤوف: شمس، إنتِ لسه نايمة؟ منزلتيش ليه؟ نهضت وعدلت هيئتها، وضعت حجابها وهي تقول: نازلة يا رؤوف، انزل أنت وأنا هحصلك. رؤوف: ماشي يا حبيبتي، متتأخريش. نزل رؤوف ليجد هنا مندمجة بإعداد الإفطار. قبلها قبلة سريعة هامساً: هو إنتِ بتحلوّي كده إزاي؟ هنا: رؤوف... رؤوف: إنتِ صحيتي إمتى؟
هنا: من بدري. رؤوف: طب مالك مكشّرة كده ليه؟ هو أنا عملت حاجة؟ هنا رمقته بنظرة سريعة لتعود لعملها وتقول: هو إنتَ بتقول لشمس حبيبتي ليه؟ رؤوف بضحكة: إنتِ بتغيّري من شمس يا ياروحي؟ استدارت لتنظر إليه بضيق وتقول بانفعال: بغير، حتى من أمك. بلاش أسمعك تقولها كده تاني. رؤوف: ده تهديد ده وإلا إيه؟ هنا: والله افهمها زي ما إنتَ عايز. أحاط خصرها ليجذبها إليه بحب: إحنا بنبقى زي القمر لما بنغيّر كده، ليه؟ هنا: بطل بقى.
قبل وجنتيها ليهمس لها: الخدود دي بقت زي الفراولة وعايزة تتاكل. هنا بخجل: بقولك بطل بقى واوعى عشان متعطلنيش. رؤوف: يابت إنتِ عملتي فيا إيه؟ هنا بدلال رفعت كتفيها: معملتش. عانق شفتيها بقبلة طويلة، والأخرى تبادله بسعادة. ولم يبتعدا عن بعضهما حتى سمعا صوت خطوات شمس تقترب من المطبخ. ليعدلا هيئتهما بسرعة، والارتباك ظاهر على هنا، فوجنتيها اشتعلتا حرجا وسعادة. فرؤوف يستطيع تغيير مزاجه دائماً بحنانه وحبه لها.
شمس: أساعدك بحاجة؟ هنا بحرج: لا تسلميلي. ليغمزها رؤوف: منا ساعدتها ياشمس. لتبعد هنا نظرها عنه بحرج. *** كان حازم يلاعب طفله، وهو يفكر ببهية. حازم: أمك عاملة إيه يا محمد؟ محمد بطفولة: هي بتقول إنها كويسة... بس. أنا بشوفها بتعيط لوحدها... دايماً. اعتدل بجلسته: بتعيط ليه؟ هو حد عملها حاجة؟ محمد: مرات خالي بتتخانق معاها دايماً. حازم: بتتخانق معاها ليه يا حبيبي؟ محمد: تتجوز يا بابا، تتجوز. شعر بغصة في صدره: تتجوز مين؟
وليه؟ ومن إمتى؟ محمد: معرفش، بس ماما لما قالت لأ، خالو ضربها جامد وجابها من شعرها. نهض حازم بانفعال: ضربها؟ محمد: أيوا يا بابا. إنتَ ليه سبت ماما تروح عندهم؟ هما مش بيحبونا يا بابا. وماما هناك طول الوقت بتعيط. هما وحشين قوي. أمسك برأس ابنه ومسح شعره ليضمه إلى صدره: متخافش يا حبيبي، كل حاجة هترجع زي الأول. لِتغادر شياطين الجن تتطاير أمام عينيه. *** عمران: في إيه يا مرات عمي؟ قلقتيني.
والدة هند: في إنك مهمل مراتك وبنتك وراميهم هنا بالمزرعة، وما بتسألش عنهم. عمران: أنا... منا عاى يدك. حاولت كتير معاها وهي مش راضية. أم هند: عشان هي بتحبك. وإنتَ لسه عايش على ذكرى مراتك. عمران بحرج: والله دي أوهام من هند يا مرات عمي، أوهام. أنا صح كنت حاسس بالذنب عشان أهملت سمية جداً. بس مش زي ما هند فاكرة. هند مراتي وأم ابني وأنا بحبها.
أم هند: عارف يا عمران، أنا حاسة إني غلطت لما طلبت منك تتجوزها. عشان كنت عايزة أشوفها مبسوطة دايماً. بس اللي حصل عكس اللي كنت عايزاه. أنا بشوفها تذبل كل يوم قدام عيني، ومعرفش أعملها إيه. دخلت عليهما هند ودموعها تغرق وجنتيها. هند ببكاء وقهر: إيه اللي سمعته يمه؟ عمران...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!