الفصل 6 | من 40 فصل

رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل السادس 6 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
20
كلمة
2,046
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

فتح عمران نافذة السيارة ليبتسم فور رؤيته لعثمان. نزل من السيارة محتضناً الآخر. عمران: حمد الله ع السلامة. جيت امتى؟ عثمان: الله يسلمك. بعد الظهر وصلت. انتوا هتفضلوا كتير بالعربية، مبتنزلش ليه؟ شمس بابتسامة: ازيك يا عمي وخالتي نجيه والبنات عاملين إيه؟ عثمان: الحمد لله، انتي عاملة إيه والبيه الصغير عامل معاكي إيه؟ شمس ابتسمت وهي تنظر لصغيرها: نايم الحمد لله كويسين. عثمان: خالتي نجيه جت معاك؟

عثمان: لا يا ستي مرضيتش تنزل. قولت أنزل أنا عشان وحشتوني قوي. يلا خلوني ندخل بدل وقفتنا هنا. عمران: لا معلش أنا مستعجل. أشوفك وقت تاني. لينظر إلى شمس هامساً لها: متنسيش يا شمس، امتى ما عززتيني هتلاقيني جنبك. ابتسمت لأخيها لتقول بهمس: إن شاء الله تعيش يا بوعهد وميحرمنيش منك. قادر يا كريم. ليقبل الآخر رأسها ويغادر. ***

كان يجلس بهدوء أمام الشاطئ يتذكر تفاصيلها الصغيرة، غزلان الطفلة التي كبرت بين يديه. يحفظ كل تفاصيلها لكنه لا يمل من تذكرها. استند بيديه على الأرض يعيد رأسه إلى الخلف مغمضاً عينيه، تداعبه نسمات الهواء اللطيفة. يبتسم لها وكأنها أمامه. شعر بالانزعاج عندما سمع هاتفه يرن. ابتسم فور رؤيته لاسمها ليحمل الهاتف بسرعة ويجيبها بلهفة. لكنه سرعان ما تغير مزاجه عندما سمع صوتها الباكي. غزلان بشهقات: خالو أنا محتجالك. تعالى بسرعة.

عزت نهض من مكانه بفزع: في إيه؟ صوتك ماله؟ لتجيبه بشهقات: تعالى خدني من هنا. أنا مش عايزة أفضل مع عاصي. عايزة أرجع عندك. عزت: طيب طيب اهدى. انتي فين؟ غزلان: أنا بالبيت. عندهم. عزت: مسافة السكة وهكون عندك. متعيطيش كفاية. أغلق الهاتف وأسرع إلى منزلهم. أما الأخرى، دخل عليها عاصي بغضب هادراً بحدة: بتكلمي مين؟ غزلان بخوف من مظهره: خالو بكلم خالو عزت والله. جذب الهاتف

من يدها وقال بتحذير: من النهاردة مفيش زفت موبايل ومفيش خروج من البيت. غزلان ببكاء: بس، أنا... عاصي بحدة: انتي إيه؟ ها؟ انتي إيه؟ انتي عارفة كان هيحصلك إيه؟ كنتي هتخسري إيه بطيشك؟ جذبها من ذراعها بعنف: رحتي معاه بيته ليه؟ لدرجة دي متربتيش؟ غزلان بانهيار: بس بس كفاية حرام عليك. قولتلك مليون مرة قالي أمه كانت هناك. تدخل عثمان: في إيه يا عاصي؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ عاصي أغمض عينيه: محدش يتدخل بيني وبين أختي.

شمس تقف بعيداً لاتستطيع فعل شيء وهي أساساً تعرف غضبه. أما نسمة تراقب ما يحدث بصمت ولاتعلم ما الذي ينتظرها بعد. سهى بتعب تحاول التدخل لكنه طردهم. غزلان بخوف: مكنتش عارفة إنه لوحدنا. والله. جذبها من شعرها: عايزة تجيب لنا العار. يابنت العدوي ياريتك مارجعتي. ولا شفت خلقتك. وصل عزت بقلق واقتحم المنزل. رأى عثمان ليسأله بخوف: غزلان فين؟ عاصي فين؟ ليسمع صراخ غزلان. ما أن سمعه عزت حتى شعر بقلبه يعتصره

ليقتحم الغرفة دون تفكير: إيه اللي بيحصل هنا؟ وانت ماسكها كده ليه؟ غزلان ببكاء شديد أرادت أن تحتضنه لكن الآخر يقبض شعرها: خالو الحقني يا خالو. عزت بغضب: إيه اللي بتعمله بأختك ده؟ سيبها. عاصي: أختي وبربيها. عزت بغضب اقترب منه محاولاً جعله يتركها ليقول: غزلان متربية أحسن تربية. سيبها يا عاصي. بقولك سيبها. دفعها عاصي لتسقط على السرير ليسرع الآخر باحتضانها هامساً بحنان: انتي كويسة؟

غزلان بشهقات: خدني من هنا يا خالو عشان خاطري. مش عايزة أفضل عندهم. نهض وساعدها بالنهوض ليقول: حاضر يا حبيبتي حاضر يلا. ليبين يقف عاصي بوجههم: على فين؟ عزت: أنا غلط يا عاصي. أنا غلط عشان رجعتها ليكوا وقولت أهلها وهيحافظوا عليها. أنا غلط. لينظر إلى تلك التي تتششبث بثيابه: حقك عليا يا غزلان. أنا اللي عملت فيكي كده. لكن عاصي جذبها من ذراعها ليبعدها عنه. عزت محاولاً

تمالك أعصابه: عاصي سبني آخدها معايا. مش هسيبك تعمل فيها كده. أنا عمري ما مديت إيدي عليها. تجي انت تضربها كده؟ عاصي: ياريتك ضربتها يمكن كانت اتربت. عزت بغضب: غزلان تربيت يدي. ربيتها أحسن تربية. عاصي بسخرية: لا والله. ونعم التربية. عزت بتحذير: عاصي. عاصي: وأنا قولت كلمتي. مش هتخرج من البيت ده إلا على بيت جوزها أو قبرها. أجهشت الأخرى بالبكاء والآخر يحكم قبضته على ذراعها. ليقول عزت دون تفكير: وأنا هتجوزها.

صدمة ألجمت الجميع ليقفوا مذهولين مما يقول، بمن فيهم عاصي. لتصرخ به غزلان ببكاء: إيه الكلام ده؟ يا خالو. انظر إليها بهدوء محاولاً طمئنتها ليقول لها: أنا مش خالك. أنا ببقى ابن خالك. وأظن كلكم تعرفوا ده. وانتِ أولهم يا غزلان. عاصي صمت وأرخى قبضته على يدها. لتقترب منه الأخرى بصدمة وتقول: انت خالو؟ مش ممكن الكلام اللي بتقوله ده. عزت نظر إليها بهدوء. لينظر إلى عاصي يسأله: قلت إيه؟ عاصي: دون تفكير موافق. بس بشرط.

وقف الجميع بصدمة لتنهار الأخرى بالبكاء لتصرخ بهم: إيه الهبل ده؟ خالو! إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ وانت يا عاصي موافق على إيه؟ ده خالو. خالو. افهموا. عزت يبقى خالو. أغمض عينيه الآخر بغصة. ليهدر بها عاصي: مش خالك. عزت يبقى ابن خالك هاني. وأنتي عارفة ده كويس. عشان كده. أنا معنديش مانع. بس بشروطي. تقدم نحوه عزت: وأنا جاهز لكل حاجة. تقدمت شمس من غزلان عندما لاحظت هدوء ملامح عاصي. واحتضنتها تحاول تهدئتها. أما عاصي

قال وهو ينظر لشمس وغزلان: مش هتخرج من البيت لحد ما يتعمل لها فرح وتروح بيتك. عزت: بس الأسبوع الجاي عندها امتحان. عاصي: مش مهم الامتحان يتأجل. عزت: ويتأجل ليه؟ مهي هتخلص السنة دي آخر سنة ليها بالمعهد. عاصي: ده اللي عندي. عزت: مينفعش كده. عاصي بحدة: أنا قولت. ليقاطعهم عثمان بمهادنة: أنا هوديها يا عاصي تمتحن وأرجعها. عاصي نظر إلى عمه. ونظر إلى غزلان التي لا تزال تحت الصدمة: ماشي يا عمي.

غزلان بسخرية: يعني خلاص هتستر عليا دلوقتي؟ وأنا كنت عملت إيه؟ عشان كل ده. عاصي: مش عايز كلام كتير. غزلان: حرام عليك كده. والله حرام. ما اقترب منها عزت ود التحدث إليها ليوقفه صوت عاصي. عاصي: إيه يا عزت؟ نسيت الأصول ولا إيه؟ زمان البنت كانت شايفاك خالها. إنما دلوقتي. متفكرش تقربلها قبل كتب الكتاب. عزت نظر إليها بضيق والأخرى تنظر إليه بعتاب.

ليومئ برأسه وقال: ماشي يا عاصي. أنا همشي دلوقتي. واليوم اللي تخلص غزلان امتحانها هيكون كتب الكتاب والفرح. وقفت الأخرى دموعها تهبط بصمت وهي تنظر لهما وهما يخططان لحياتها ومستقبلها. لتسرع إلى غرفتها. وتتبعها شمس وسهى. عزت: أنا عايز أفهم إيه اللي حصل عشان تعمل معاها كده؟ أظن ده من حقي. أومأ له عاصي ليتبعه الآخر إلى الحديقة ليخبره بما حدث. ***

كانت تجلس في الشرفة بعد أن نامت ابنتها تتذكر عمران. فهي بغيابها عنه ليوم واحد اشتاقت له. تنهدت بضيق حتى شعرت بيدين تحيطها وتضع على كتفيها معطف. التفتت لتجده عمران. أرادت النهوض متصنعة الغضب لكنه أمسك يدها يمنعها من المغادرة. جلس بجانبها وهو يجذبها إليه هامساً: الجو برد مش كده؟ هند. عمران: على فكرة وانتي مش بالبيت مقدرتش أقعد فيه. عشان كده حملت روحي وجيتلك. هند. عمران: وحشتيني.

هند ادارت وجهها عنه ولكن بداخلها تشعر بالسعادة. فهو لم يحتمل بعدها عنه. عمران: مش هتقولي حاجة؟ نهضت من مكانها متصنعة البرود لتقول: عايزة أنام. تصبح على خير. عمران نهض مسرعاً بابتسامة: ما كلنا عايزين ننام. يلا. أبقى أصل اليوم كان متعب قوي. رفعت حاجبها لتقول بسخرية: لا والله. ليحملها الآخر ويتجه بها إلى السرير هامساً: يابنت بقولك وحشاني. ليضعها على السرير واقترب منها لكنها

ابتعدت عنها لتقول بضيق: ابقى نام لوحدك. هروح أنام عند أمي. عمران: عند أمك فين ده؟ على جثتي. هند بتحذير: عمران. عمران وهو يقترب منها: قلب عمران وعيون عمران ورح عمران. هند: بس بقى كفاية. لتحاول المغادرة ليجذبها إليه ويستلقي على السرير معها وسط تذمرها هامساً: اتهدي وسيبني أنام خلاص. مش هعمل حاجة. هند بعند: لا سيبني.

ليقاطعها بقبلة شغوف. ويبتعد عنها هامساً: والله لو اتحركتي من جاري هكمل ومش هسأل بزعلك. اتهدي بقى وخلينا ننام. لتستكين بين أحضانه وهي تشعر بالسعادة لتمسكه بها هكذا. *** نسمة: وحشتني قوي. بقالك كتير مابتاتش عندي. عاصي جلس ببرود على السرير وهو يوليها ظهره: عملتي كده ليه؟ نسمة جلست بجانبه وأمسكت يده: بتتكلم على إيه؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟ عاصي: ليه بعتيلي صور شمس على موبايلي وانتي متأكدة إنها مالهاش ذنب؟ ليه؟

لينهض من مكانه ممسكاً ذراعها بعنف: اتكلمي وأنا سامعك. نسمة: كذب. مين اللي قالك كده؟ عاصي: متكدبيش. أنا سمعت أمي عواطف وسهى بيتخانقوا عشان أمي بتداري عليكي. نسمة: عاصي. أنا ماعملتش حاجة. والله. قاطعها بحزم: متحلفيش. والله لو عاملة أمي وهي بقبرها كنت دفنتك مطرحك يانسمة. أنا سبتك هنا لحد ما تأكدت. مش عايز أغلط فيكي يابنت الناس وأزعل أمي بقبرها. حضري حاجتك وانتي طالق. لتضع يديها على فمه تمنعه

من نطقها وتقول برجاء: متطلقنيش يا عاصي. متنطقهاش. أنا بحبك وعملت كل ده عشانك. أبعد يدها عن فمه ليقول: معدش ينفع الكلام خلاص يابنت الناس. انتي طالق. قاطعته بشهقات ودموع: أنا حامل يا عاصي. عاصي بصدمة. وشمس تبكي وقد استمعت لحديثهم صدفة. وضعت يدها على فمها بصدمة ودموعها لم تتوقف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...