فتح عمران نافذة السيارة ليبتسم فور رؤيته لعثمان. نزل من السيارة محتضنًا الآخر. عمران: حمد الله على السلامة، جئت متى؟ عثمان: الله يسلمك. بعد الظهر وصلت. أنتم هتفضلوا كثير بالعربية ما بتنزلوا ليه؟ شمس بابتسامة: إزيك يا عمي وخالتي نجية والبنات عاملين إيه؟ عثمان: الحمد لله. أنتِ عاملة إيه والبيه الصغير عامل معاكِ إيه؟ شمس ابتسمت وهي تنظر لصغيرها: النايم الحمد لله كويسين. خالتي نجية جاءت معاك؟
عثمان: لا يا ستي ما رضيتش تنزل. قلت أنزل أنا عشان وحشتوني قوي. يلا خلوني ندخل بدل وقفتنا هنا. عمران: لا معلش أنا مستعجل. أشوفك وقت ثاني. لينظر إلى شمس هامسًا لها: ما تنسيش يا شمس، متى ما احتجتيني هتلاقيني جنبك. ابتسمت لأخيها لتقول بهمس: إن شاء الله تعيش يا أبو عهد وما يحرمنيش منك، قادر يا كريم. ليقبل الآخر رأسها ويغادر. *******
كان يجلس بهدوء أمام الشاطئ يتذكر تفاصيلها الصغيرة، غزلان الطفلة التي كبرت بين يديه. يحفظ كل تفاصيلها لكنه لا يمل من تذكرها. استند بيديه على الأرض يعيد رأسه إلى الخلف مغمضًا عينيه تداعبه نسمات الهواء اللطيفة. يبتسم لها وكأنها أمامه. شعر بالانزعاج عندما سمع هاتفه يرن. ابتسم فور رؤيته لاسمها ليحمل الهاتف بسرعة ويجيبها بلهفة. لكنه سرعان ما تغير مزاجه عندما سمع صوتها الباكي. غزلان بشهقات: خالي أنا محتاجاك. تعالى بسرعة.
عزت نهض من مكانه بفزع: في إيه؟ صوتك ماله؟ لتجيبه بشهقات: تعالى خذني من هنا، أنا مش عايزة أظل مع عاصي، عايزة أرجع عندك. عزت: طيب طيب اهدئي، أنتِ فين؟ غزلان: أنا بالبيت. عندهم. عزت: مسافة السكة وهأكون عندك، ما تعيطيش كفاية. أغلق الهاتف وأسرع إلى منزلهم. أما الأخرى فدخل عليها عاصي بغضب هادرًا بحدة: بتكلمي مين؟ غزلان بخوف من مظهره: خالي بكلم خالي عزت والله. جذب الهاتف
من يدها وقال بتحذير: من النهاردة ما فيش زفت موبايل وما فيش خروج من البيت. غزلان ببكاء: بس.. أنا.. عاصي بحدة: أنتِ إيه؟ هااااا؟ أنتِ إيه؟ أنتِ عارفة كان هيحصل لك إيه؟ كنتِ هتخسري إيه بطيشك؟ جذبها من ذراعها بعنف: رحتِ معاه بيته ليه؟ لدرجة دي ما تربيتيش؟ غزلان بانهيار: بس بس كفاية، حرام عليك. قلت لك مليون مرة قال لي أمه كانت هناك. تدخل عثمان: في إيه يا عاصي؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
عاصي أغمض عينيه: ما حدش يتدخل بيني وبين أختي. شمس تقف بعيدًا لا تستطيع فعل شيء وهي أساسًا تعرف غضبه. أما نسمة تراقب ما يحدث بصمت ولا تعلم ما الذي ينتظرها بعد. سهى بتعب تحاول التدخل لكنه طردهم. غزلان بخوف: ما كنتش عارفة إنه لوحدنا والله. جذبها من شعرها: عايزة تجيب لنا العار؟ يا بنت العدوي يا ريتك ما رجعتِ ولا شفت خلقتك. وصل عزت بقلق واقتحم المنزل. رأى عثمان ليسأله بخوف: غزلان فين؟ عاصي فين؟
ليسمع صراخ غزلان. ما إن سمعه عزت حتى شعر بقلبه يعتصره ليقتحم الغرفة دون تفكير: إيه اللي بيحصل هنا؟ وأنت ماسكها كده ليه؟ غزلان ببكاء شديد أرادت أن تحتضنه لكن الآخر يقبض شعرها: خالي الحقني يا خالي. عزت بغضب: إيه اللي بتعمله بأختك ده؟ سيبها. عاصي: أختي وبأربيها. عزت بغضب اقترب منه محاولًا جعله يتركها ليقول: غزلان متربية أحسن تربية. سيبها يا عاصي. بأقول لك سيبها. دفعها عاصي لتسقط على السرير ليسرع الآخر باحتضانها هامسًا
بحنان: أنتِ كويسة؟ غزلان بشهقات: خذني من هنا يا خالي عشان خاطري، مش عايزة أظل عندهم. نهض وساعدها بالنهوض ليقول: حاضر يا حبيبتي حاضر، يلا بينا. ليقف عاصي بوجههم: على فين؟ عزت: أنا غلط يا عاصي، أنا غلط عشان رجعتها لكوا وقلت أهلها وهيحافظوا عليها. أنا غلط، لينظر إلى تلك التي تتشبث بثيابه: حقك عليا يا غزلان، أنا اللي عملت فيكِ كده. لكن عاصي جذبها من ذراعها ليبعدها عنه. عزت محاولًا
تمالك أعصابه: عاصي سيبني آخذها معايا. مش هأسيبك تعمل فيها كده. أنا عمري ما مديت يدي عليها، تيجي أنت تضربها كده؟ عاصي: يا ريتك ضربتها يمكن كانت اتربت. عزت بغضب: غزلان تربيت يدي، ربيتها أحسن تربية. عاصي بسخرية: لا والله ونعم التربية. عزت بتحذير: عاصي. عاصي: وأنا قلت كلمتي، مش هتخرج من البيت ده إلا على بيت جوزها أو قبرها. أجهشت الأخرى بالبكاء والآخر يحكم قبضته على ذراعها. ليقول عزت دون تفكير: وأنا هأتجوزها.
صدمة ألجمت الجميع ليقفوا مذهولين مما يقول، بمن فيهم عاصي. لتصرخ به غزلان ببكاء: أي الكلام ده يا خالي؟ نظر إليها بهدوء محاولًا طمأنتها ليقول لها: أنا مش خالك. أنا بأبقى ابن خالك وأظن كلكم تعرفوا ده. وأنتِ أولهم يا غزلان. عاصي صمت وأرخى قبضته على يدها. لتقترب منه الأخرى بصدمة وتقول: أنت خالي؟ مش ممكن الكلام اللي بأتقوله ده. عزت نظر إليها بهدوء. لينظر إلى عاصي يسأله: قلت إيه؟ عاصي: دون تفكير موافق بس بشرط.
وقف الجميع بصدمة لتنهار الأخرى بالبكاء لتصرخ بهم: أي الهبل ده يا خالي؟ أي الكلام اللي بأتقوله ده؟ وأنت يا عاصي موافق على إيه؟ ده خالي خالي، افهموا، عزت يبقى خالي. أغمض عينيه الآخر بغصة. ليهدر بها عاصي: مش خالك، عزت يبقى ابن خالك هاني وأنتِ عارفة ده كويس عشان كده. أنا ما عنديش مانع بس بشروطي. تقدم نحوه عزت: وأنا جاهز لكل حاجة. تقدمت شمس من غزلان عندما لاحظت هدوء ملامح عاصي واحتضنتها تحاول تهدئتها. أما عاصي
قال وهو ينظر لشمس وغزلان: مش هتخرج من البيت لحد ما يتعمل لها فرح وتروح بيتك. عزت: بس الأسبوع الجاي عندها امتحان. عاصي: مش مهم الامتحان يتأجل. عزت: ويتأجل ليه؟ ما هي هتخلص السنة دي آخر سنة لها بالمعهد. عاصي: ده اللي عندي. عزت: ما ينفعش كده. عاصي بحدة: أنا قلت. ليقاطعهم عثمان بمهادنة: أنا هأوديها يا عاصي تمتحن وأرجعها. عاصي نظر إلى عمه ونظر إلى غزلان التي لا تزال تحت الصدمة: ماشي يا عمي.
غزلان بسخرية: يعني خلاص هتستر عليا دلوقتي؟ وأنا كنت عملت إيه عشان كل ده؟ عاصي: مش عايز كلام كثير. غزلان: حرام عليك كده والله حرام. اقترب منها عزت وود التحدث إليها ليوقفه صوت عاصي. إيه يا عزت؟ نسيت الأصول ولا إيه؟ زمان البنت كانت شايفاك خالها إنما دلوقتي ما تفكرش تقرب لها قبل كتب الكتاب. عزت نظر إليها بضيق والأخرى تنظر إليه بعتاب.
ليومئ برأسه وقال: ماشي يا عاصي. أنا همشي دلوقتي واليوم اللي تخلص غزلان امتحانها هيكون كتب الكتاب والفرح. وقفت الأخرى دموعها تهبط بصمت وهي تنظر لهما وهما يخططان لحياتها ومستقبلها. لتسرع إلى غرفتها وتتبعها شمس وسهى. عزت: أنا عايز أفهم إيه اللي حصل عشان تعمل معاها كده، أظن ده من حقي. أومأ له عاصي ليتبعه الآخر إلى الحديقة ليخبره بما حدث. ******
كانت تجلس في الشرفة بعد أن نامت ابنتها تتذكر عمران فهي بغيابها عنه ليوم واحد اشتاقت له. تنهدت بضيق حتى شعرت بيدين تحيطها وتضع على كتفيها معطفًا. التفتت لتجده عمران. أرادت النهوض متصنعة الغضب لكنه أمسك يدها يمنعها من المغادرة. جلس بجانبها وهو يجذبها إليه هامسًا: الجو برد مش كده؟ هند.. عمران: على فكرة وأنتِ مش بالبيت ما قدرتش أقعد فيه عشان كده حملت روحي وجئت لك. هند.. عمران: وحشتيني.
هند أدارت وجهها عنه ولكن بداخلها تشعر بالسعادة. فهو لم يحتمل بعدها عنه. عمران: مش هتقولي حاجة؟ نهضت من مكانها متصنعة البرود لتقول: عايزة أنام. تصبح على خير. عمران نهض مسرعًا بابتسامة: ما كلنا عايزين ننام، يلا بقى أصل اليوم كان متعب قوي. رفعت حاجبها لتقول بسخرية: لا والله. ليحملها الآخر ويتجه بها إلى السرير هامسًا: يا بنت بأقول لك وحشاني. ليضعها على السرير واقترب منها لكنها
ابتعدت عنه لتقول بضيق: ابقى نام لوحدك هأروح أنام عند أمي. عمران: عند أمك فين؟ ده على جثتي. هند بتحذير: عمران. عمران وهو يقترب منها: قلب عمران وعيون عمران وروح عمران. هند: بس بقى كفاية. لتحاول المغادرة ليجذبها إليه ويستلقي على السرير معها وسط تذمرها هامسًا: اتهدي وسيبيني أنام خلاص مش هأعمل حاجة. هند بعند: لا سيبني.
ليقاطعها بقبلة شغوف ويبتعد عنها هامسًا: والله لو اتحركتِ من جواري هأكمل ومش هأسأل بزعلك. اتهدي بقى وخلينا ننام. لتستكين بين أحضانه وهي تشعر بالسعادة لتمسكه بها هكذا. ****** نسمة: وحشتني قوي بقالك كثير ما تباتش عندي. عاصي جلس ببرود على السرير وهو يوليها ظهره: عملتِ كده ليه؟ نسمة جلست بجانبه وأمسكت يده: بتتكلم على إيه؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟ عاصي: ليه بعتِ لي صور شمس على موبايلي وأنتِ متأكدة إنها ما لهاش ذنب؟ ليه؟
لينهض من مكانه ممسكًا ذراعها بعنف: اتكلمي وأنا سامعك. نسمة: كذب. مين اللي قال لك كده؟ عاصي: ما تكذبيش. أنا سمعت أمي عواطف وسهى بيتخانقوا عشان أمي بتداري عليكِ. نسمة: عاصي أنا ما عملتش حاجة. والله. قاطعها بحزم: ما تحلفيش. والله لو عاملة أمي وهي بقبرها كنت دفنتك مطرحك يا نسمة. أنا سبتك هنا لحد ما تأكدت. مش عايز أغلط فيكِ يا بنت الناس وأزعل أمي بقبرها. حضري حاجتك وأنتِ طا. لتضع يديها على فمه تمنعه
من نطقها وتقول برجاء: ما تطلقنيش يا عاصي، ما تنطقهاش. أنا بأحبك وعملت كل ده عشانك. أبعد يدها عن فمه ليقول: ما عادش ينفع الكلام خلاص يا بنت الناس أنتِ طا. قاطعته بشهقات ودموع: أنا حامل يا عاصي. عاصي بصدمة. وشمس تبكي وقد استمعت لحديثهم صدفة. وضعت يدها على فمها بصدمة ودموعها لم تتوقف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!