اقتحم عاصي مكتب عمران وهو في قمة غضبه، هادرًا بحدة: "مراتي وابني فين؟ كان عمران يراجع بعض الملفات مع أخيه حازم، لينظر إليه ويقول: "اتفضل اقعد يا عاصي." رد الآخر بنفاذ صبر: "مش عايز أتزفت أقعد، عايز مراتي وابني." نهض حازم بحدة، فقد طفح به الكيل من عاصي الذي لا يرى أحدًا أمامه، ليقول بحدة: "متحترم نفسك وتتكلم عدل." تجاهله عاصي ونظر إلى عمران هادرًا بتحذير وهو يمد سبابته بوجه الآخر: "هتقولي مراتي فين وإلا لا يا عمران؟
نهض عمران ببرود وقال: "لا، واتفضل اقعد عشان نتكلم ونتفاهم." لم يحتمل الآخر برود عمران، اقترب منه وأمسك ياقته مهددًا: "مراتي وابني هيرجعوا يا عمران وإلا... أبعده حازم بعنف هادرًا: "أنت اجننت؟ إزاي تمد يدك على عمران؟ ليجيبه الآخر وهو يدفعه: "اطلع منها أنت، هو أنا لسه عملت حاجة؟ ده أنا هطربقها." حازم: "لا شكلك اتجننت رسمي، شمس خلاص مش هتبقى مراتك وهطلقها يا عاصي ورجلك فوق رقبتك."
استشاط غضبًا من كلمات حازم له. ليضحك بسخرية من شدة قهره، وقال: "آه أطلقها وتقعد عند مراتك؟ عشان تطردها زي المرة اللي فاتت؟ اتسعت عينا حازم بصدمة ليمسكه من قميصه ويقول بحدة: "أنت بتقول إيه؟ دفعه عاصي ليقول: "ما هي جت لكم قبل كدة ومراتك طردتها. عايزها تتذل مرة ثانية؟ دلوقتي افتكرت إن ليك أخت؟ عمران: "كفاية بقى خلاص، وأنت يا حازم سيبه وخلينا نتكلم عشان مينفعش اللي بتعملوه أنتول مش عيال."
حازم ما زال تحت الصدمة ليغادر بانفعال من المكان وسط نظرات عاصي وعمران له وهو يشعر بالخزي، هل حقًا ما قاله عاصي؟ هل حقًا زوجته وحبيبته طردت أخته من المنزل عندما استنجدت بهم؟ تنهد عمران بضيق من وضع أخيه، فهو يعلم كم يعشق زوجته، وأراد اللحاق به لكنه يجب أن ينهي الأمر مع عاصي أولًا. لينظر إلى عاصي بهدوء ويقول: "اتفضل يا عاصي عشان نتكلم." عاصي: "نتكلم بإيه؟ بقولك عايز مراتي وابني." انفعل عمران ليقول بغضب حاول كتمه:
"ومراتك مش عايزة ترجع." عاصي: "يعني إيه؟ عمران: "اللي سمعته. شمس عايزة تتطلق." عاصي ضحك ساخرًا: "طلاق؟ عايزة تتطلق؟ عمران جلس بهدوء وقال: "أيوه يا عاصي، وأظن اللي بقوله ما يضحكش. وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف." تغيرت ملامح عاصي للجدية، ليقول بهدوء: "ماشي يا عمران بس أظن من حقي أتكلم معاها." عمران: "خلاص وقت الكلام يا عاصي. شمس مش عايزة إلا الطلاق." عاصي محاولًا التهرب: "وابننا؟ أنت شايف إن الطلاق مش هيأثر عليه؟
عمران: "رحيم مش أول طفل ولا آخر طفل هيعيش في الظروف دي." عاصي: "أنا عايز أتكلم معاها وأظن ده من حقي." عمران: "هي مش عايزة، وده آخر كلام عندها." عاصي: "وأنا مش هطلق. وخليها تخبط نفوخها بالحيط." عمران بهدوء:
"أنا أول مرة أشوف أختي كده، ولا مرة شفتها مقهورة للدرجادي. باين عليك وجعها قوي عشان كده بقولك طلقها يا عاصي. أنا اللي جوزتهالك كنت فاكر إنك هتبقى سندها وتسعدها بس الظاهر إني كنت غلط. شمس بهت لونها، سرحانة طول الوقت، وأنا مش عايز أخسر أختي." نهض عاصي من مكانه ليقول: "لو عايز كل حاجة ترجع زي الأول وشمس ترجع زي زمان وأحسن، قولي هي فين عشان لو ما قولتش هعرف مكانها لوحدي." صمت عمران ليقول:
"أنا قولت اللي عندي يا عاصي، زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف." "براحتك." قالها عاصي واتجه إلى باب المكتب. ليمشي خطوتين ثم يعود. نظر إلى عمران مطولًا، ثم قال بهدوء حاول إظهاره: "شمس مراتي وهتفضل مراتي لحد آخر يوم في عمري. بلغها الكلام ده يا عمران، أنا مش هتخلى عن أم ابني." ليغادر ويترك الآخر.
جلس عمران خلف مكتبه بضيق من عناد الاثنان، فهو حاول التحدث قبل ذلك مع شمس وتغيير رأيها أيضًا دون جدوى. حتى أنها لم تخبره سببًا واضحًا لقرارها هذا إلا أنها أخبرته بأنها لم تعد تستطيع العيش مع عاصي بعد اليوم. أما عاصي فور خروجه من مكتب عمران أجرى مكالماته وأمر الجميع بالبحث عنها. ***** دخل حازم المنزل لتستقبله زوجته بهية بابتسامة: "حمد لله عالسلامة يا حبيبي، رجعت بدري. وحشتك وإلا إيه؟ قاطعها ليسألها وهو
ينظر إلى عينيها مباشرة: "شمس جت هنا قبل كدة وأنت طردتيها؟ ابتلعت لعابها وتغيرت ملامحها وهي تنظر إلى وجهه المحتقن من شدة الغضب. بهية بتوتر: "أنا... أنا... يا حبيب... قاطعها بحدة وهو ممسكًا ذراعها بعنف: "هي كلمة وحدة، طردتيها وإلا لا؟ انطقي." بهية: "والله يا حازم كنت كنت... حازم: "آه أو لا." أومأت برأسها بخوف. ليدفعها الآخر باختناق ويجول داخل المنزل بغضب فهو يحبها ولا يمكنه أن يضربها ليفرغ جام غضبه عليها.
نهضت بسرعة وأمسكت يده برجاء تقول بين شهقاتها: "حازم أنا والله ما كان قصدي أنا بس... قاطعها بعد أن نزع يده منها بحدة ليقول وهو يشعر بغصة بصدره: "أنت طالق، تاخدي حاجتك وتغوري، مش عايز أشوف وشك. ومصرفك أنت وابنك هيجيلك لحد عندك." صاحت بمرارة: "لا يا حازم عشان خاطري لا." جلست على الأرض ترجوه ببكاء، لكنه غادر قبل أن يضعف أمامها فهو حقًا يحبها جدًا. *******
تميم كان يحاول التودد لزوجته سهى دون جدوى، لينهض بضيق من جانبها هادرًا باختناق: "لا بقيت دي ما بقتش عيشة يا بنت الناس، خلاص أنا جبت آخري معاكي." سهى بدموع: "قولتلك تعبانة أنت ما بتحسش ليه؟ تميم: "أنا ما بحسش بيكي؟ لا يا شيخة بصي لنفسك، باحاول أعمل أي حاجة عشان أرضيكي وما فيش فايدة." سهى: "أنا خسرت أمي، أمي. أنت ليه مش قادر تحس بيا؟ تميم: "وأنا؟ أنا مش بعد جوازنا بشهرين أمي ماتت؟
ما عملتش كدة وأنت أكتر حد عارفه كنت متعلق بيها قد إيه؟ بس مع كل ده ما أهملتكيش يا سهى، وحاولت أنسى. مع إنه موت أمي هيفضل غصة بقلبي لحد ما أموت بس ما جيتش عليكي بكل ده وكنت بأعاملك بما يرضي ربنا بس أنت دلوقتي بتعملي إيه؟ هااا بتعملي إيه؟ سهى: "... تميم ارتدى قميصه بإهمال واتجه إلى الخزانة ليجمع ثيابه بعشوائية داخل حقيبته. سهى بدموع: "أنت بتعمل إيه؟
"هغور من هنا، ولما تعقلي تعرفي مكان بيتنا، خلاص طفح الكيل يا سهى مش قادر أتحمل أكون قريب منك وبتبعديني كده. فكري كويس يا بنت الناس عشان دي ما بقتش عيشة." ليحمل الحقيبة ويغادر ويترك الأخرى تبكي بقهر. ****** على النيل تجلس شمس وهي تحمل طفلها تداعبه بحب حتى أتاها صوت شاب طويل ذا ملامح رجولية هادئة من خلفها. يبتسم بحب وقال: "والله حرام عليكي تيجي من غير ما تبلغيني." نهضت بابتسامة واسعة واتجهت إليه ليحتضنها ويقبل رأسها:
"وحشتيني بجد بقالي كتير ما شفتكيش." شمس بحب: "وأنت وحشتني أكتر والله يا حبيبي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!