الفصل 31 | من 40 فصل

رواية شمس العاصي تشرق من جديد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
17
كلمة
1,303
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

كانت تشعر بغصة بصدرها، بخذلان، بحرج. تشعر بأنها حقًا مغفلة، عندما ظنت بأن عمران يحبها. ما الذي حدث الآن؟ هل حقًا والدتها فعلت بها هكذا؟ لم تستطع تحمل ما سمعته. حتى أنها لم تستمع لكلمات عمران ووالدتها، فقط عيناها تذرفان الدموع لتهرب إلى غرفتها وتغلق الباب بالمفتاح، تضم ساقيها إلى صدرها وتبكي بحرقة. كل شيء شعرت به من قبل كان وهم، حب عمران، اهتمامه.

حتى مع محاولات عمران الكثيرة للتحدث معها، لم تستجب له. فقط تنظر إلى طفلتها وتفكر بفعل شيء ما. وبعد فترة من محاولات عمران التحدث معها دون جدوى، طلبت والدة هند من عمران أن يغادر ليدعها تتحدث مع ابنتها علها تهون عليها وتهدأ قليلًا عندما يغادر. وبالفعل غادر عمران وترك قلبه معها يفكر ما الذي سيحدث بعد ذلك. ******** والد بهية: أهلًا يا ابني اتفضل. حازم: معلش يا عمي أنا مش جاي أقعد، جاي آخد مراتي وأمشي.

ليأتيه صوت أخ بهية: مرات مين يا حازم؟ مش طلقتها خلاص؟ حازم نفخ بضيق ليقول بتجاهل وهو ينظر لوالدها: أنا جاي عشان آخدها معايا يا عمي وياريت تبلغوها تجهز روحها عشان نروح. أخ بهية: تروح فين يا عم؟ هو أنت مش شايفني بكلمك؟ حازم: عايز إيه؟ أنا مش فاهم. راجل وعايز يرجع مراته وأم ابنه، فيها إيه دي؟ أخ بهية: هو مش لعب عيال يا حازم، بهية خلاص ما بقتش مراتك.

حازم: ما تنساش إنها لسه بالعدة، يعني أقدر أرجعها بالوقت اللي أنا عايزه وأنا دلوقتي عايز أرجعها. أخ بهية: واحنا خلاص مش موافقين ترجعوا. حازم بانفعال: ما هو مش بمزاجك. أخ بهية: ولا بمزاجك أنت يا حازم. ليقاطعهم والد بهية بانفعال: كفاية أنتم الاثنين، مش شايفين أحد كبير قصادكم! حازم: ... أخ بهية: يا بوي... والد بهية: بلا أبوي بلا زفت، اسكت وخلينا أتكلم. نفخ الآخر بتذمر من والده وجلس بضيق.

والد بهية: قوم بلغ أختك تجهز عشان ترجع مع جوزها. أخ بهية: إيه الكلام ده يا بوي؟ والد بهية بحدة: اعمل زي ما باقولك يلا. ليذهب بتذمر. نظر والد بهية إلى حازم وقال: تعالى يا ابني، قرب عشان عايز أقولك كلمتين. تقدم نحوه حازم وجلس بجانبه. والد بهية: بص يا حازم يا ابني، أنا راجل رجلي والقبر. حازم: بعد الشر عنك يا عمي. والد بهية: كلنا على الطريق ده يا ابني، سيبني أكمل ربنا يهديك.

أنا ظلمت بنتي وجيت عليها قوي، حتى لما إخواتها الشباب كانوا بيجوا عليها ما كنتش أقف بوشهم وأحميها، بس دلوقتي أنا ندمان. ندمان عشان ما اديتهاش حقها بالحنية وما خدتش بالي منها. بس أنا عارف إنك راجل يا حازم وعوضتها عن كل حاجة. بس طلاقك ليها كسرها وأنا شفت ده بعينيها، أصعب حاجة على الست لما جوزها يطلقها، وبالأخص لما بتحبه زي بهية ما بتحبك. حازم بحرج: يا عمي أنا... والد بهية: سيبني أكمل. حازم: ...

والد بهية: النهارده هسيبها ترجع معاك عشان عارف بنتي، مش هتقدر على بعدك وبعد ابنها، بس عايزك توعدني يا حازم ما تعملش كده ثاني، ما تكسرهاش يا حازم. أنا جوزتها لك وكنت عارف إنك راجل وهتقدر تحميها وتعوضها عن كل حاجة. حازم بحرج من كلمات ذلك العجوز: أوعدك يا عمي بهية مش رخيصة عندي، دي مراتي وأم ابني وست الستات، وأنا عملت كده عشان بس أديها درس بس والله يا عمي أنا مش ممكن أتخلى عنها أبدًا، ولا هسيبها ولا هضيعها من يدي.

والد بهية: ربنا يطمنك يا ابني ويخليكم لبعض. حازم بامتنان: يا رب، ويخليك لينا يا عمي. ليقاطعهم دخول بهية عيناها تلمعان بسعادة تنظر إلى حازم بحب وشوق كبيرين، ودت لو ترتمي بين أحضانه وتبكي وتضحك بنفس الوقت. اتسعت ابتسامتها عندما نظر إليها وابتسم. ليقول بهدوء: يلا يا أم محمد خلينا نمشي. لتسرع خلفه وتتنهد براحة، ها هي ستعود لأحضان حبيبها وزوجها حازم، وكم افتقدته بالأيام القليلة الماضية، شعرت بأنها أعوام. ********

عاد عزت مع بزوغ الفجر وهو منهك من التفكير ليجد غزلان نائمة بثيابها وقد جفت دموعها على وجنتيها، راقبها بحب وابتسم على مظهرها الطفولي وبداخله غصة فهي إلى الآن ترفضه. استلقى بجانبها وأخذ يتأملها مطولًا. اقترب منها وهمس لها بحبك. ليقبل جبينها ويحتضنها وينام بعمق يستنشق عبيرها، لأول مرة تكون بين أحضانه هكذا دون أن يشعر بالذنب فهي الآن زوجته.

أما هي فقد شعرت به لكنها لم تبدِ أي ردة فعل. لتغرق الأخرى بالنوم بهدوء فقد شعرت بالأمان والراحة في أحضانه. ********** جسد وهن وينزف غارقًا بدمائه، أنفاس متقطعة يأخذها بصعوبة، كان هذا حال خالد النجوى. وعاصي يجلس على كرسيه يأخذ أنفاسه بسرعة بعد أن أفرغ جام غضبه على المقيد أمامه، يحاول إخراج كل ذلك الغضب عليه. صمت خيم عليهما للحظات لا يسمع سوى صوت الأنفاس. ليقطع هذا الصمت صوت عاصي الغاضب. عاصي: تميم هات الورق.

دخل تميم بهدوء فهو معتاد على رؤية أعداء عاصي هكذا، ممن يتعرضون له أو لأحد من عائلته، ومعه الأوراق المطلوبة. عاصي: خليهم يفكوه يا تميم وهاتوه هنا. وبالفعل أمر تميم رجاله بفك قيود خالد ليقوموا برميه أمام أقدام عاصي وهو يهدده ويتوعد له. أما عاصي فقد كست ملامحه البرود ليقول: قلت لك مليون مرة يا خالد بلاش تقرب لي أو لأحد من عيلتي. قلت لك جناني صعب قوي ومش هتتحمله. خالد بتعب: صدقني هندمك يا عاصي.

عاصي بسخرية: وماله لحد ما يجي اليوم اللي تقدر تندمني فيه، هتتنازل عن كل حاجة خدتها من عمي أحمد بالنصب والاحتيال بتاعك. خالد: مش هيحصل يا عاصي. شمر عن ذراعيه عاصي وقد داس على يد خالد المرمي عند أقدامه ليتألم الآخر. ليقول عاصي: وماله يا خالد، أنا فاضي لك النهارده وهعيد اللي عملته من شوية وبرضه هتتنازل عشان كده بلاش تتعبني وتتعب روحك. تميم: ده حق عمي وأنت اللي نصبت عليه، رجع لنا حقه، وكل حي يروح لحاله.

أخذ خالد الأوراق ووقعها بخوف وهو يتوعد لعاصي بالانتقام. ******** مساءً. اتصلت شمس بعمران بقلق بعد أن أخبرتها والدة هند بما حدث. ليجيبها عمران بتعب. شمس: عمران، ازيك عامل إيه؟ عمران: تعبان يا شمس، صاحبتك تعبانة قوي. شمس: يا حبيبي ما هو أنت كمان غلطت. عمران: أنا؟ أنا عملت إيه يا شمس؟ ما أنا عملت كل حاجة عشان أرضيها، هي اللي عنيدة وراكبة دماغها، وكملت الحكاية مرات عمك لما قالت اللي قالته.

شمس: طب يا عمران أنا هرجع وأشوف هأعمل إيه. عمران: يا ريت يا شمس عشان خلاص أنا مش عارف أتصرف معاها. شمس: خلاص يا حبيبي أنا هأخلي رؤوف يحجز لي وإن شاء الله من بكرة هأكون عندكم، بس مش عايزة أحد يعرف عشان عاصي وما يعملش مشاكل. عمران: إن شاء الله. ******* أمام منزل عاصي. تميم ببرود: عايزة إيه يا سهى؟ سهى بضيق: للدرجة دي مش طايقني يا تميم؟ تميم بانفعال: أنا مش طايقك، وإلا أنتِ بعمايلك بتبعديني عنك.

سهى باختناق: غصب عني والله يا تميم. تميم: عايزة إيه يا سهى؟ سهى: عايزاك ترجع زي الأول. تميم: مش لازم أنتِ ترجعي زي الأول يا سهى، بصي لروحك بالمراية، لابسة أسود بأسود، وشك بهتان وكأن عندك مئة سنة. مش طايقة كلمة مني ولا حتى إني أقرب منك ومش عايزاني جنبك. سهى: أنا يا تميم... تميم بانفعال: أمال أنا؟ ليكمل بسخرية: ده أنتِ ما هانش عليكي تسألي عن جوزك، بقى لي عشر تيام بالبيت لوحدي، ما سألتيش فيا أنا آكل إزاي؟ أنام إزاي؟

محتاج حاجة أو لا. أنتِ طلعتي أنانية قوي يا سهى مش زي ما كنت فاكرك. تميم: أنتِ إيه؟ أنتِ لو حاسة بي ما سبتنيش كل الفترة اللي فاتت، لو بتحبيني ما تباتيش بمكان أنا مش فيه. عارفة إن كنت أسهر طول الليل أقول أكيد هتجي، أكيد هوحشها وترجع بيتنا. بس لا يا سهى، لا أنتِ مش البنت اللي أنا حبيتها وعشقتها، أنتِ بقيتي واحدة ثانية خالص. سهى: رايح فين؟ تميم: هأروح بيتي يا سهى، عارفة؟ سهى: تميم...

تميم: والنبي سيبيني في حالي، خلاص أنا جبت آخري منك، مش عايز أقول حاجة أندم عليها. ليبعد يدها عنه ويغادر والأخرى مسحت دموعها بقهر ودخلت إلى المنزل، تفكر ما الذي ستفعله وكيف ستعيد زوجها من جديد، حتى صدمت بي... ******** استيقظت غزلان بتعب بعد ليلة البارحة ولم تجد عزت بجانبها، نهضت بوهن واتجهت إلى الحمام ليخرج عزت عاري الصدر يجفف شعره لتشهق برؤيته بهذه الهيئة، وتعود إلى الخلف بسرعة. لكنه ابتسم وتقدم نحوها.

ليقول بهدوء: صباح الخير. غزلان وهي تنظر حولها بتوتر: صـ... صباح النور. عزت مشى نحوها والأخرى تتراجع حتى اصطدمت بالسرير وسقطت ليقترب منها، أنفاسه الساخنة تلفح وجهها. ليأخذ هاتفه من خلفه ويبتسم بهدوء وقال: اجهزي عشان داده حليمة مستنيانا تحت. أخذت أنفاسها بسرعة واتجهت إلى الحمام بخجل لتغلقه وتضع يديها على صدرها من هول المشاعر التي اجتاحتها. لتتذكر قبلته أمس وتضع يدها على شفتيها دون إرادة. لتستيقظ

من شرودها وتؤنب نفسها: أنتِ بتفكري بإيه يا هبلة؟ ********* كان عاصي يجلس بمكتبه يمسك هاتفه ويتأمل صور شمس وهي نائمة فهو كان يأخذ لها صور دون أن تدري ليقطع شروده صراخ سهى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...