الفصل 1 | من 32 فصل

رواية شمس الانصاري الفصل الأول 1 - بقلم آية عبده

المشاهدات
24
كلمة
1,724
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في أحدى مدن الصعيد يجلسون مجموعة رجال في بيت صغير من دورين يحيطه جنينة صغيرة ومن الخلف اسطبل حصنه. تشبه الفلل بتراث صعيدي. جالسون في صالة المنزل. نفخ مطاوع بغضب: وبعدين بقي دي تاني طلبية تتكشف. من أين؟ أجابه مطاوع وهو بنفس غضبه: مش عارف والله، إيه حكاية. والخساير مش قليلة. مطاوع: أمال لو كنا بنتاجر في بودرة كان حصل إيه؟ دحنا بنتاجر في سلاح بس، وسلاح مش حرام. رفع أحدى حاجبيه بغضب: لازم نشوف حل، أكيد فيه خاين وسطنا.

أشار له مطاوع: اسكت، شمس وصل. دخل ذلك الرجل بهيئته، مرتدي تلك العباءة الصعيدية والقفطان وبيده تلك العصايه، جلس على إحدى الأرائك. شمس: السلام عليكم يا رجال. مطاوع: وعليكم السلام يا ولد عمي. مبارك: وعليكم السلام يا شمس. تثاءب شمس ومسح جبينه بإحدى كفيه، لعله يزيل بعض ألم رأسه. شمس: إيه جايبكم من على صبح كده؟ مطاوع: جاين نشوف حل في بضاعة اللي انكشفت دي يا شمس. شمس: خلاص الموضوع اتحل، واشتغلوا في طلبات جديدة. مبارك: كيف؟

يعني نشتغل وفي خونه معانا يا شمس؟ شمس: خونه دول أنا عرفتهم وحسابهم معايا، وعرفت اللي كان بيشتغلوا لصالحه. نظر مبارك باهتمام لشمس: مين يا شمس؟ شمس: الرائد بتاع القسم اللي حدانا في بلد، كان مسلط شوية رجالة يساعدوه. مبارك: يبقى جني على روحه. أشار بسبّابته في وجه مبارك: ملكش صالح بيه يا مبارك، سيبهولي.

مطاوع: شمس دي شايف حاله، ومن أول ما اتنقل من مصر ومسك هنا وهو شايف نفسه. إحنا عمرنا ما نخاف من حكومة، دي آخر حاجة نفكر فيها. أدار وجهه يحك عينيه، يكفيه من ألم الصداع. شمس: عارف، وأنا اتصرفت خلاص. مبارك: إيه سويت يا شمس؟ شمس: نقلته مصر تاني من خلال معارفي. مطاوع: ما يكفي يا شمس، كنت قلي اقتله. وقف شمس بغضب، اتسعت بؤرة عينيه ليقول بغضب: شمس أبو سليم الأنصاري لا ليه في قتل ولا مخدرات، افهمت يا مطاوع.

انحنى مطاوع بنظره للأرض: سامحني يا ولد عمي، مقصدش. شمس: ماشي. مبارك: لكن يا شمس، الحكومة ما تيأس مننا، بيجبولنا رائد جديد. شمس: هههعع، يجيبوا يا مبارك، شمس ما بيخاف. ابتسم الآخر ابتسامة ثقة: عفارم يا صاحبي. مطاوع: طيب نسيبك إحنا، سلام عليكم. شمس: وعليكم السلام. اتجه إلى دواره بعدما أنهى حديثه معهم. بالداخل: خارجة من المطبخ فلمحته خارج من الصالة. سعاد: واه يا شمس، أنا لسه مطلعة عليك فوق، كنت نايم.

التفتت إليها شمس بابتسامة: صباح خير يا أما. صحيت أشوف مطاوع ومبارك. سعاد: طيب يا ولدي، زين ادخل غير خلقاتك على محضر الوكل. أومأ برأسه على الموافقة: ماشي، حغير وأصلي وأنزل يا أما. *** في قسم الشرطة يجلس رجلان في مكتب. ضابط محمد: خلاص، أنا جبت آخري مع بلد دي. ضابط محمود: وإيه الحل إذا كان القيادة في مصر مطنشين الموضوع، مش قادرين عليهم. ضابط محمد: أنا حقدم استقالتي.

ضابط محمود: أهدي يا محمد، مش دي الحل، إحنا نكلم الإدارة تاني، يبعتلنا رائد جديد غير اللي اتنقل. محمد: حيمشوه زي اللي فات، والي قبلهم. محمود: نعمل اللي علينا، نبلغهم إن البلد مفهاش أمن. ابتسم ابتسامة تريقة: الأمن بيحققه شمس الأنصاري. ضرب كفاً

على كف ليقول بتريقة: الراجل ده غريب، منين بيتاجر في سلاح ومنين بيحارب تجار مخدرات، والقتلة والمغتصبين، وقطاع الطرق، ههههه، دي بيساعدنا نقبض عليهم. دي حجج بيت الله، إزاي يجمع ما بين التدين اللي هو فيه ده وبين تجارة السلاح. محمد: بيقول إن تجارة سلاح مش حرام، كل واحد ورأيه. المهم كلم الإدارة في مصر، وأنا خارج، وابقى بلغني حيقوولولك إيه. في مصر، في أحدى الأحياء الثرية، تحديداً في نادي الظباط.

يجلسون بعض الظباط المتخرجين الجدد، يجلسون في صالة لتعليم الفنون القتالية. دخلت تلك الفتاة بهيئتها التي تدل على عنفها الشديد، دخلت تحت أنظار الطلبة، منهم من يتفقد جسدها المثير، ومنهم من يتابع شخصيتها القوية، ومنهم من يتابع تلك العيون الجذابة. تلك المرآة الحديدية كما يسمونها. جذت على أسنانها بغضب حتى تنهي تلك النظرات التي تشد من غضبها. ثم صاحت وهي ترفع إحدى العصي بيديها كنوع من بدايتها للقتال: جاهزين؟ أجابها جميع

الطلاب بصوت واحد وعالي: جاهزين يافندم. وبدأت تعلمهم فنون قتال. بدأت كعادتها تستعين بطالب حتى تتقاتل معه وليتعلم بقية الطلبة. رفع جميع الطلاب أيديهم، فجميعهم يتسارعون لتختاره هو، فمجرد اختيارها لأحد الطلبة يعتبر تميز له، أن تختاره تلك المقاتلة الحسناء. لمحت تلك الطالب الأجرب الذي لاحظت نظراته لها منذ أن دخلت، وعلى شفتيه تلك الابتسامة المستفزة. أشارت له بإحدى يديها لتسمح له بالتقدم إلى الساحة لتبدأ معه القتال.

اقترب بابتسامة ساذجة، ثم تقدم وسط صيحات بقية الطلبة، فجميعهم يحسدونه على اختيارها له. اقترب منها بابتسامة يتفقد جسدها، التي دارته بتلك البدلة البيضاء. أشارت بيديه ليبدأ هو في القتال. اقترب ببطء شديد، وفي لحظة واحدة، بدون شعور، اقتربت منه تلك المرأة لتوقعه على الأرض مرة واحدة. ليسقط على كتفيه يتأوى من شدة الألم. نظرت له بتشفٍّ، فحقا هو يستحق ما حدث له. ألقت بنظراتها إلى بقية الطلبة

وكأنها تقول بعيونها: اللي حيعمل زي الحيوان ده حيجراله كده. تركت الصالة بعنف بعدما أنهت تدريبها وذهبت لتبديل ملابسها. دخلت حجرة الملابس لتبدل بدلة الكاراتيه، وارتدت بنطلون جينز وقميص أبيض عليه جاكت جينز كت، وارتدت شنطتها ووضعت سماعات الأذن وخرجت متجهة إلى الخارج. التفتت على تلك الصوت يناديها. عقيد: رفعت. ملك: رفعت. التفتت سماعة الأذن ونظرت له بابتسامة: أهلاً سيادة العقيد. رفعت: عقيد إيه؟

هو انتي عشان كبرتي ودخلتي كلية الشرطة وبقيتي رائد حتنسي إني عمك واني كنت بشيلك زمان. ابتسمت ملك بخفة له: ههههه لا يا عمو، أبداً، إزاي حضرتك. رفعت: تمام، إزاي سيادة اللواء الجندي. ملك: بابا بخير الحمد لله. رفعت: مش حترجعي الإدارة بقي. ملك: قريب يافندم. رفعت: تمام، سلميلي على سيادة اللواء لغاية مشوفه بنفسي. ملك: حاضر، تشرفنا يافندم. رفعت: انتي بتيجي هنا ليه؟ ملك: تدريب الظباط الجدد، هنا. رفعت: ربنا يعينك، طالعة لأبوكي.

ملك: شكراً يافندم، بعد إذنك. رفعت: اتفضلي يا ملك. اتجهت إلى بوابة النادي متجهة إلى سيارتها الجيب، واتجهت إلى المهندسين حيث مكان فيلتها. ضربت الجرس وفتحت لها الدادة بتاعتها. أقبلت عليها بحضن ثم قبلت رأسها: السلام عليكم يا داده. داده: وعليكم السلام، حمد الله على السلامة يا ملك، انتي كويسة؟ ملك: أيوه كويسة يا داده. هو كل يوم حوار ده؟ اقتربت منها بقلق: مش أطمن عليكي. ملك: تطمني على إيه بس يا داده.

داده: المفروض إنك بنت، عارفة يعني إيه بنت؟ مش ظابطة ورايحة تلعبي كاراتيه ومصايب اللي بتحطي نفسك فيها دي، مش للبنات خالص. قالت ملك بغضب: المصايب دي شغلي يا داده. داده: شغل إيه بس، مالها كلية الطب ولا الهندسة، مش كان أحسن من مخاطر دي وقلبي اللي بيدق كل متخرجي لحد مترجعي. اقتربت منها محاوطة كفيها بيديها: داده دي شغلي وأنا بعشقه ومش حغيره، ومتخفيش عليا، المهم فين سيادة اللواء. أشارت بيديها: في المكتب.

اتجهت إلى المكتب بعدما أنهت حديثها مع تلك السيدة في العقد الخامس من عمرها. طرقت الباب بلطف حتى لا تزعج والدها ثم دخلت. كان يجلس ذلك الرجل في العقد السادس من عمره، متقاعد، لا يفارق الكرسي المتحرك. دخلت محاوطة رأسه بكفيها الصغيرتين. ملك: سيادة اللواء، بتعمل إيه؟ محمد الجندي والدها: ملك، حمد الله على السلامة يا حبيبتي. لفت بجسدها لتجلس أسفل قدميه ناظرة في عينيه بابتسامة: الله يسلمك، بتعمل إيه بقي.

محمد: بقري كتب في القانون. ملك: من غيري دي خيانة ياسيادة اللواء. ابتسم محمد بلطف ثم ربت على رأسها: منا كل حاجة بقراها بشرحهالك يا ملوكة. ملك بابتسامة: طيب، حغير وأجي أقري معاك في كام صفحة في كتاب جنايات دي مفهمتوش. محمد: ماشي يا حبيبتي، مستنيكي. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...