في منزل شمس استقبلته سعاد بلهفة وبكاء. اقتربت منه لتدس وجهها الحزين في صدره. ربت على رأسها بحنان ليقول بصوت باكي: "ولدي حمد الله على سلامتك. عملوا فيك إيه؟ شدد من قبضته على رأسها ليبث فيها الطمأنينة، ثم قال بابتسامة: "أنا زين يا أمي، متقلقيش. يلّا حضري كل الضيوف والرجالة اللي تعبوا معانا دول." جففت دموعها بأناملها ثم نظرت له بابتسامة: "حاضر يا ولدي." دخل المندرة وبرفقته مبارك ومطاوع.
جلس بغضب ثم نظر إلى شمس: "كده زودتها يا شمس." مطاوع: "عندك حق يا مبارك." مبارك: "ليه مبتتكلمش يا شمس؟ أدار وجهه في الأرض حتى لا يروا ذلك العشق في عينيه: "يعني عاوزيني أعمل إيه؟ مبارك: "بص يا شمس مش هقولك تعاملها بعنف عشان هي حرمة، بس على الأقل تتنقل زي اللي قبلها." سكت شمس، هو قادر بكل سهولة أن ينقلها من هنا، بس حاسس إن لو نقلها جايز يسافر وراهم. مطاوع: "شمس سرحت في إيه؟ شمس: "لا أبدًا، المهم يلا نتعشى."
وقف مبارك ليقول: "أنا ماشي." شمس: "ليه؟ اتعشى معانا." مبارك: "مرتي مستنياني." نظر له مطاوع بابتسامة: "عقبالنا يارب." مبارك: "إن شاء الله. سلام." أوقفه شمس ليقول: "مبارك، إياك تتصرف من دماغك في موضوع ملك." مبارك: "ماشي يا شمس. بعد إذنكم." ظل سارحًا يفكر فيما حدث إلى أن أفاقه مطاوع ليقول: "مالك يا شمس؟ نظر له بعيون حزينة ليقول بابتسامة هادئة: "مفيش." اقترب منه ثم ربت على كتفيه: "بتخبي عليا يا شمس؟ يلّا قول مالك؟
شمس: "مخنوق." مطاوع: "ليه؟ شمس: "إيه حكايتك مع رائد دي؟ من ساعة ما جت البلد وأنت متغير ومش على بعضك." ابتعد قليلًا ثم قال: "حكاية إيه؟ مفيش حاجة." مطاوع: "مش عارف. قول أنت." شمس بتردد: "بحبها." رفع حاجبيه ليقول: "كيف كده؟ مينفعش يا شمس. هي مش زينا ولا من بلدنا ولا تعرف تقاليدنا. وبعدين حتى لو من بلدنا، دي ظابطة ومكلفة تقبض عليك، ولا نسيت؟ شمس: "عارف إنه مينفعش ومستحيل، بس اللي حصل بقى." مطاوع: "طيب ناوي على إيه؟
شمس: "معرفش. سيبها كده زي ما تيجي بقى. يلا نتعشى." جلسوا جميعًا على السفرة. رنا ورانيا ومنال وسعاد وشمس ومطاوع وأسيا وأم مطاوع يتناولون العشاء بسعادة على عودة شمس بالسلامة. جلس ينظر لها وهي تبادله نفس النظرات. حتى لاحظت أمه نظراتهم لبعض. تناولوا العشاء وقاموا قعدوا يشربون الشاي. لم تكن مرتبة لتلك الحوار وسرعان ما وجدت نفسها تقول لسعاد: أم مطاوع: "سعاد، حمد الله على سلامة شمس."
"الله يسلمك." ردت عليها سعاد وهي تربت على كفيها. أم مطاوع: "بمناسبة الخبر الحلو ده، أنا طالبة إيد أسيا لمطاوع." صدم مطاوع، فأمه لم تخبره أنها ستفتح الموضوع مرة أخرى، واليوم بالذات. بينما فرحت أسيا. ولاحظ فرحتها شمس. نظرت سعاد إليها بسعادة: "ياريت والله. هو في في البلد كلها زي مطاوع؟ راجل ولا كل الرجال." ابتسم مطاوع ليقول: "ربنا يخليكي يا خالة." أم مطاوع: "وأنت يا شمس، إيه رأيك؟ شمس: "ياريت يا مرت عمي."
ثم أكمل وهو ينظر لها: "لكن أسيا مش موافقة." أسيا وقد اختفت ابتسامتها. نظرت له أم مطاوع بحزن: "ماشي يا ولدي، جواز قسمة ونصيب." استأذن الجميع بالرحيل ثم خرجوا للخارج. بينما وجدتهم مشغولون في الحديث الجماعي، خرجت وراه. لاحظها شمس فابتسم عليها. اقتربت منه لتراه جالسًا آخر الجنينة حزينًا. جلست بجواره فأحس بوجودها. لم يلتفت إليها بل ظلوا جالسين إلى أن بدأت هي الحديث لتقول بصوتها الناعم: "مالك؟
تنهد بشدة ثم قال: "مفيش، بس افتكرت أبوي الله يرحمه." أسيا: "الله يرحمه. وإيه فكرك بيه؟ مطاوع: "كنت حابب أكمل تعليمي وأبقى حاجة كبيرة، بس أبوي مات وأنا في إعدادي واضطريت أراعي أراضينا بنفسي. لولا كده كان زماني بقيت خريج كلية زيك، ومكنتيش أنتِ دلوقتي رافضة تتجوزيني." تساقطت دموعها فور سماعها كلامه، فقد أثر فيها ما تسببه له من حزن. لوحت وجهها إلى الأرض لتقول بحزن وهي تمسح دموعها بأطرافها: "أنا آسفة."
شعر ببكائها فانقطع قلبه عليها. نظر لها باتساع عينيه ليقول بهدوء: "ليه بتبكي طيب؟ دموعك دي بتتعبني يا بت عمي." حاولت مسح عبراتها: "عشان أنا جرحتك كتير ومكنتش حاسة بحبك ليا، بس أنا دلوقتي حسيت بعد فوات الأوان." التفتت إليه ليقول بلهفة: "تقصدي إيه؟ أسيا بخجل: "أنا بحبك وموافقة أتجوزك." اقترب منها من أثر المفاجأة. أمسك معصمها ليقول بلهفة: "إنتي بتتكلمي بجد؟ "آه." قالتها وهي تدير وجهها للأرض بخجل. توقف
بسرعة شديدة ليهتف بفرحة: "لا مش مصدق! أنا هادخل أقول لشمس وأحدد معاه معاد لفرحنا." أسيا بفرحة: "ماشي." دخل وتركها في الجنينة. بينما يصيح بصوته العالي: "شمس! شمس! إنت فين يا شمس؟ شمس: "إيه يا ابني؟ في إيه؟ بتنعر زي الطور كده ليه؟ أمسك جزعه ليقول بفرحة: "أسيا وافقت تتجوزني! شمس بابتسامة: "ألف مبروك يا ابن عمي. خلي بالك منها بقى. والله لو زعلتها لعلقك على أول البلد." ابتسم
مبارك على مناكفة صديقه له: "أسيا في عيني وقلبي." شمس: "هي فين عشان أبارك لها؟ أشار بيده إلى الباب ليقول: "بره. يلّا بينا." خرج مطاوع ومعه شمس، ولكن لم يجدوها. شمس: "فينها؟ مطاوع: "كانت هنا، مش عارف يمكن تكون دخلت." ثم هتف بعلو صوته مناديًا على محروس ومتولي. متولي: "نعم يا كبير." شمس: "فين أسيا؟ متولي: "معرفش." شمس: "طيب فين محروس؟ متولي: "كان جنبي وراح يتمشى، معرفش مرجعش ليه." أشار لهم شمس: "دوروا عليهم بسرعة."
فضل شمس ومطاوع ومتولي يدورون. اقترب شمس من نهاية الحديقة فوجد محروس واقعًا على الأرض. اقترب منه بسرعة ثم صاح بعلو صوته: "متولي! مطاوع! اقترب منه مطاوع بسرعة وهو يشير إلى محروس: "إيه ده؟ مين ضرب محروس أكده؟ شمس: "الضربة خفيفة." حاول شمس يفوّقه. أفاق متولي ليهتف بزعر: "الحق يا كبير! شمس: "في إيه؟ مين عمل فيك كده؟ متولي: "ست أسيا اتخطفت." قالها متولي ليدق قلب الآخر بخوف على شقيقته. شمس: "مين خطفها؟ انطق!
محروس: "جبر وكان معاه راجل تاني خطفوا الست أسيا. ولما حاولت أمنعهم ضربني جبر على راسي." شمس بخضة: "جبر؟ جز الآخر على أسنانه ليقول بغضب: "هقتله والله لأقتله." شمس: "مفيش وقت. يلّا بينا بسرعة نلحقه." دخلوا الاثنين متوجهين إلى باب البيت لتلحقهم سعاد: "راحين فين؟ وآسيا فينها؟ مش كانت معاكم يا أولاد؟ دق قلبه بسرعة وهو يرى نظرات أمه وخوفها وهو يقول: "متقلقيش، حترجع." سعاد: "حترجع منين يا شمس؟ ليه هي راحت فين؟
شمس: "رجالة خطفوها." ضربت صدرها بكفها لتقول بصوت عالٍ: "يالهوي! يا مراري! بنتي اتخطفت! شمس: "أرجوكي ياما، مش وقته." يلّا يا مطاوع. تركها ثم رحلوا. ركبوا حصنتهم بسرعة متجهين إلى آخر البلد. مطاوع: "شمس، حنروح فين؟ شمس: "مكان جبر." مطاوع: "حنطلع الجبل طيب؟ أنت عارف الطريق زين؟ شدد من سرعته ليقول بعينين كالصقر: "بإذن الله."
طلعوا الجبل ووصلوا لبيت جبر. مكنش فيه رجالة ولا حاجة. دخل شمس ومطاوع. أوقفهما رجل من رجال جبر. فتشابك معه شمس بالضرب، بينما أكمل مطاوع طريقه بالبحث عن أسيا. اتجه إلى أول غرفة. أمسك سلاحه ثم ضغط على زناده استعدادًا لأي هجوم. وعندما فتح الباب تفاجأ بما رأى. فقد رأى أسيا نائمة على سرير شبه عارية وينزف منها الدم، وجبر نائم بجوارها. لم يشعر سوى وأخرج مسدسه وأطلق رصاصات متتالية عليه حتى مات. ووقف صامتًا ينظر إلى تلك الفتاة وهي غارقة في دمها. تري أما زالت على قيد الحياة؟
اتجه شمس على صوت رصاص فتفاجأ عندما رأى أخته هكذا. ذهب إليها مسرعًا يحاول إفاقتها. وهناك من يقف مصدومًا، يدمع. فظن أنها ماتت. اقترب من الفراش ليتحسس نبضها. فما زالت على قيد الحياة. نظر إلى مطاوع بغضب: "مطاوع، رد عليا." مطاوع واقف لا يكلمه، فقد دموعه تتدفق بغزارة. خلع شمس جلبيته وألبسها لأخته العارية وشالها. ثم اقترب من مطاوع: "فيها نبض. لازم نلحقها. فوق يا مطاوع." لم يستجب فضربه بالقلم حتى يفوق. شمس: "مطاوع!
يلّا نتجه سريعا إلى البيت." وعندما رأتها سعاد، أغمي عليها من صدمتها. أقبلت عليها أم مطاوع بلهفة: "فوقي يا خيتي! شمس: "مطاوع، فوق. ساعدني أرجوك. اطلب دكتور. أسيا حتموت." مطاوع بدموع: "حاضر." أدخل أخته غرفتها ثم مال على فراشها برفق، بينما أمه، أم مطاوع، كانت تهتم بها وتحاول إفاقتها. مطاوع وصل ومعه دكتور. كشف عليها. دكتور: "حالتها صعبة. حالة اغتصاب وفي نزيف جامد. لازم تروح مستشفى."
أشار له شمس بسبابته ليقول: "لا، عالجها هنا. هات كل اللي تحتاجه هنا." دكتور: "حاضر. هحاول." وطلب الممرضات وكل الأشياء اللازمة لمعالجتها بالبيت. شمس: "ها، عاملة إيه؟ دكتور: "إن شاء الله تبقى كويسة. ممكن على الصبح تفوق." استأذن أنا والممرضات معاها هنا. شمس: "شكرًا." خرج الطبيب وظل بجانب أخته يبكي، بينما الآخر ظل ينظر لها وهو في حالة توهان. شمس: "مطاوع، عملت إيه في الجثة؟ مطاوع... صاح بصوت عالٍ: "مطاوع! فوق بقى!
عملت إيه؟ أجابه مطاوع بشرود وما زالت عيناه على حبيبته: "جثة مين؟ شمس بنفاذ صبر: "مفيش فايدة منك." خرج وتركه يتصل بمبارك وسابه مع أسيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!