الفصل 19 | من 32 فصل

رواية شمس الانصاري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم آية عبده

المشاهدات
19
كلمة
1,180
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

استيقظ على صوت هاتفه. استند بجسده ليجيب بسرعة. حك رأسه بأصابعه حتى يفيق. "خير يا شمس، في حاجة؟ "تعالى بسرعة على البيت." "في حاجة يا شمس؟ خير؟ "لما تيجي." "حاضر." في غرفة آسيا. تلك الغرفة الرقيقة تلونت حيطانها باللون الأبيض. كم تعشق هذا اللون. وتلك التسريحة الصغيرة بجوار خزانها وفراشها المنمق. وتلك المكتبة الصغيرة التي تضم عددًا من الكتب. اقترب منها وعيناه لا تتوقف عن الدموع. أمسك يديها برفق.

"سامحيني، أنا السبب. ياريتني ما سبتك لوحدك، ما كانش حصلك كده." أزال دموعه برفق. ثم اتجه إلى الخزانة ليجلب حجابها الهادئ ليغطي شعرها برفق. ثم عاد ليمسك كفيها مرة أخرى. كان جالسًا في المندرة ينتظر مبارك. سارح في حال أخته. فمستقبلها ضاع. وها هي بين الحياة والموت. اقترب منه ليقول بهدوء: "شمس، خير. في حاجة حصلت؟ شمس بعيون حمراء أشار له ليجلس. وحكى له ما حدث. "مستحيل. وآسيا عاملة إيه؟ "لسه ما فقتش."

"مبارك، روح شيل جثة جبر. وأخفي آثار مطاوع وسلاحه. خد معاك رجالة. وخلص الحكاية دي بسرعة." "ماشي يا شمس. ريح نفسك أنت بس." "بعد إذنك." بعد رحيل مبارك، اتجه ليطمئن على أمه. خبط على الباب بهدوء. لتأذن له أم مطاوع بالدخول. فتح باب غرفتها برفق ثم أوصدته خلفه. متجهًا إلى فراش والدته ليقبل جبينها برفق. "كيفها يا خالتي؟ "زينة يا ولدي، حتفوق. المهم آسيا عاملة إيه؟ "إن شاء الله تبقي كويسة. بعد إذنك."

"حطلع لها، حنتعبك معانا يا خالتي." "عيب عليك يا شمس. روح يا ولدي." خرج وطلع لغرفة آسيا. اقترب من فراشها لينظر إلى ملامحها الحزينة. "لسه ما فقتش." "لا." "طيب روح يا مطاوع استريح." "لا، حفضل هنا معاك." أشار له شمس باستسلام. "طيب." فضلوا سهرانين بجانبها. محدش نام. وفي الصباح نام شوية شمس. وما زال مطاوع في حالة توهان. فاقت الصبح بألم في جسمها. كم قاومت كثيرًا جبر. ولكنه كان أقوى منها جسديًا.

أنهال عليها بالضرب ليتمكن منها كما يريد. استيقظت ببعض الآلام في جسدها. نظرت حولها لتجد شمس نايم بجانبها. ومطاوع باصص عليها وساكت. نظر لها بابتسامة حزينة. "حمد الله على سلامتك." ساكتة. مبتتكلمش. فقط تبكي. قرب منها يمسح دموعها. فصرخت حتى يبعد عنها. فاق شمس على صراخها. اقترب منها يرتب على رأسها ويتلو بعض الآيات القرآنية لعلها تهدأ. "آسيا، اهدي. أنا شمس يا حبيبتي. اهدي." أخذ يقبل رأسها ويزيد من احتضانها.

هدأت عندما احتضنها أخوها. فهو ملاذها الوحيد وسندها. أما الآخر عندما وجدها خائفة منه، تركها وخرج متجهًا إلى الأسفل. مر أسبوع على الحادث. وآسيا كما هي، لا تتكلم مع أحد. لا تأكل. هزيلة. مطاوع فمن ساعتها ومبيرحش هناك عشان ما يضايقهاش. سعاد حزينة. ولكن شمس حاول تهدئتها. ودائمًا يقول لها: "هذا حكم الله ولازم نرضي بيه." في أرضه واقف مع مبارك. نظر إلى مبارك ليقول: "ها، عملت إيه في المحصول؟

"التاجر حيجي ياخده النهارده. ودفع العربون." "ماشي يا مبارك. تعبتك معايا اليومين دول." "ولا يهمك يا شمس. عن إذنك، حشوف الرجالة." "ماشي." ظل شمس جالسًا وحيدًا سارحًا. تنهد بصعوبة كلما تذكر شقيقته وما أصابها. لم يشعر إلا على صوته وهو يقول: "كيفك يا شمس؟ يلتفت إليه بل جاوبه ببرود: "الحمدلله. يامطاوع، إزيك أنت؟ "الحمدلله. ازيها آسيا؟ "كويسة. بعد إذنك." أمسك مطاوع ذراعه ليوقفه. "رايح فين؟ "حشوف شغلي. يا ابن عمي."

"مالك بتكلمني كده؟ أزال كفيه من ذراعه ليقول بجمود: "مليش. أنت اللي قررت تبعد. بقالك أسبوع ما جيتش حتى تسأل." اتسعت بؤبؤ عينيه مشيرًا على نفسه. "أنا يا شمس؟ أكمل الآخر ليقول بجمود وعزة كرامة: "متئولش حاجة يا ابن عمي. دي حقك. وانسي أي حاجة كانت قبل الحادثة." "تقصد إيه؟ "جوازك أنت وآسيا منتهي يا مطاوع." "لا، طبعًا مستحيل. أسيب آسيا؟ أنت بتقول إيه؟

أنا ما كنتش باجي عشان آسيا خافت مني بس. لكن أنا بحبها. والي حصل مش حغير حاجة في حبي ليها. أنت إزاي تفكر فيا كده؟ أنت شايفني للدرجاتي ندل؟ "فكر يا مطاوع." "أفكر في إيه يا شمس؟ بنت عمي وأنا أولى بيها. أنا عاوز أجوز آسيا." "تسلم يا مطاوع." "متئولش كده يا شمس. بس أنا حاسس إن آسيا محتاجة فترة عشان ترجع زي الأول." "عندك حق." "وأنا حاصبر." "ماشي يا مطاوع." ابتسم مطاوع قائلاً: "ينفع أجي أشوفها النهارده؟ بصراحة وحشتني قوي."

"تشرف طبعًا. طيب حصلني أنا. وأنا حخلص حاجة كده وأحصلك." "ماشي. سلام." جالسة في الجنينة. ذلك المكان الذي يذكرها بتلك الحادث. كيف خطفوها؟ وكيف وصلت إلى بيته؟ واعتداءه عليها بالضرب والاغتصاب حتى ينتقم من أخوها فيها. فاقت على صوته الرجولي. دق قلبها بعنف. فقلبها يعشق هذا الصوت. "إزيك، وحشتيني." آسيا بدموع صامتة. لم تجبه. "ردي عليا طيب." أدارت وجهها إلى الأسفل لتقول: "انت عاوز إيه؟ "اطمن عليكي." "بخير. شكرًا."

"ليه بتكلميني كده؟ ربنا يعلم إن الي حصل كان صعب عليا أكتر منك." "وصعب عليك ليه؟ أنت إيه دخلك في الموضوع أصلاً." هتف بصوت حاد: "كيف يعني إيه علاقتي؟ مش حبيبتي؟ زادت تلك الدقات العنيفة لتحاول إسكاته بكفيها. "أنا مش حبيبة حد." وقامت تمشي. أمسكها من ذراعها. أمسك وجهها بأصابعه ليقول بغضب: "إيه؟ بتقولي أنت حبيبتي غصب عنك. فاهمة؟ وحنجوز غصب عنك." "سيبني لو سمحت." وطلعت غرفتها تجري وتبكي. يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...