تحميل رواية «شمس الانصاري» PDF
بقلم آية عبده
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحدى مدن الصعيد يجلسون مجموعة رجال في بيت صغير من دورين يحيطه جنينة صغيرة ومن الخلف اسطبل حصنه. تشبه الفلل بتراث صعيدي. جالسون في صالة المنزل. نفخ مطاوع بغضب: وبعدين بقي دي تاني طلبية تتكشف. من أين؟ أجابه مطاوع وهو بنفس غضبه: مش عارف والله، إيه حكاية. والخساير مش قليلة. مطاوع: أمال لو كنا بنتاجر في بودرة كان حصل إيه؟ دحنا بنتاجر في سلاح بس، وسلاح مش حرام. رفع أحدى حاجبيه بغضب: لازم نشوف حل، أكيد فيه خاين وسطنا. أشار له مطاوع: اسكت، شمس وصل. دخل ذلك الرجل بهيئته، مرتدي تلك العباءة الصعيدية وال...
رواية شمس الانصاري الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم آية عبده
تنهدت بغضب بعد خروجه. اتجهت إلى المرحاض، غسلت وجهها ثم جففته بمنشفتها. كانت تشعر بالتعب، ولكن وعدت أخاها تنزل تتعشى معهم. فمنذ الحادث وهي لا تأكل معهم. لبست فستانًا وطرحة ونزلت كما طُلب منها.
أدارت وجهها إلى الأعلى عندما سمعت صوت أقدامها، لتتسع عيناها بسعادة على ابنتها. فهي لا تصدق، لقد أبدلت ذلك الجلباب الأسمر الذي حاولت بإقناعها أن تخلعه، ولكنها كانت ترفض.
اقتربت منها لتقول بابتسامة:
“إيه الحلاوة دي؟”
أدارت وجهها خجلًا:
“شكرًا يا ماما.”
سعاد:
“طيب تعالي اقعدي، الأكل جاهز.”
أسيا:
“حاضر.”
اتجهت إلى مقعدها على السفرة، ظلت تنظر إلى السفرة بشرود. فجأة خرج شمس من الغرفة ومعه مطاوع. اتسعت عيناها بذهول لتقول:
“هو لسه ممشيش؟ عشان كده أصر شمس البس اللبس ده وأنزل. ماشي يا شمس.”
أشار بوجهه إلى والدته:
“حضرتي الأكل يا أم سعاد؟”
سعاد:
“أيوه يا حبيبي. تعالي وهات مطاوع.”
اقترب من السفرة بهدوء ليجلس بمقعد بعيدًا عن أسيا. اقترب الآخر ممسكًا المقعد بكفيه:
“اوعى يا عم، دي مكاني. من امتى وانت بتقعد هنا؟”
وجه أنظاره لها، لتتهرب هي واضعة عينيه بشرود على طبقها. أشار مطاوع بكفيه ليقول:
“طيب اقعد فين؟”
أشار له بسبابته على مقعد بجوار أسيا. رفعت أنظارها بدهشة تهمس في صمت:
“ماشي يا شمس، مش مسمحاك على اللي بتحاول تعمله.”
جلس الكل على مقاعدهم. ظل ينظر لتلك الحزينة التي تأكل في هدوء.
“الحمد لله.”
“هقوم أعمل الشاي.” قالتها سعاد وهي تتوجه إلى المطبخ.
أخذ الآخر يمضغ بعض طعام في فمه وينظر لهم في صمت.
“يا كبير… يا كبير.” قالها محروس وهو يتقدم من باب البيت.
شمس:
“أيوه جايلك ثواني، بعد إذنكم.”
“أسيا.” قالها وهو ينظر لها باهتمام.
ردت عليه وهي تتصنع تناول الطعام:
“نعم.”
مطاوع:
“حلو فستان ده.”
“شكرًا.” قالتها وهي تسحب مقعدها لتغادر السفرة.
مطاوع:
“رايحة فين؟”
أسيا:
“أكلت وطالعة أنام.”
تجهت إلى السلالم. اقترب منها مطاوع بسرعة ومسكها من يدها. نفضت ذراعيها بشدة:
“متلمسنيش.”
أزال قبضته بعيدًا ليشير بها عاليًا:
“حاضر، أهو شلتها. بس عاوزك في موضوع.”
أسيا:
“نعم.”
مطاوع:
“ليه بتعامليني كده؟”
أسيا:
“عادي.”
مطاوع:
“طيب امتى حنجوز؟”
أسيا:
“ومين قالك إني عايزة أجوز، أو ينفع أجوز؟”
مطاوع:
“وإيه يقل منفعته يا ابن عمي.”
أسيا:
“شكلك نسيت اللي حصلي.”
مطاوع:
“أيوه نسيت، وإنتي حتنسي عشان خاطري. انسي بقى، دي حادثة وقضاء الله. حتى تيجي انتي تعترضي.”
أسيا بدموع:
“بس…”
مطاوع:
“مبسش. وافقي عشان خاطري. اعملي حسابك، مش حجوز غيرك، فاهمة….”
أسيا بابتسامة:
“طيب.”
مطاوع:
“يعني نحدد الفرح؟”
احمرت وجنتيها بخجل ثم صعدت بسرعة إلى غرفتها بعدما هزت رأسها بالموافقة.
مطاوع:
“يابويا والله ما مصدق أخيرًا.”
التفت بجسده ليهلل كعادته بصوته العالي:
“شمس، ياشمس.”
اقترب منه ليمسكه بقبضته من جلبابه:
“يابغل، انت إيه بتزعق ليه؟ انت على طول أكده. شوية هدوء يا نطع.”
لم يهتم لما يقول، بل حضنه بشدة ليقول:
“أسيا وافقت ياشمس. اسمع، إحنا نكتب كتاب بكرة ونجوز بعد بكرة.”
أزاح ذراعيه المحاوطة جسده ليقول:
“وليه التأخير؟ منكتب دلوقتي أحسن، وتتجوز و بعد ساعتين. إيه رأيكم؟”
مطاوع:
“انت بتتريق ياشمس؟”
شمس:
“منتا بتهزر. بكرة إزاي؟ مش فيه حاجات لازم نسويها الأول.”
مطاوع:
“طيب، اعمل اللي عاوزه، بس خلصني، عايز أتجوز. تعبت.”
شمس:
“ههههههههه، طيب روح دلوقتي.”
مطاوع:
“ماشي، تصبح على خير.”
شمس:
“وانت من أهله.”
“ادخلي.” قالتها أسيا وهي تدس وجنتيها المحمرتين بخجل.
أزاح مقعده ليجذبه أمام فراشها. أمسك وجهها الخجول بقبضته ليقول بفرحة:
“الكلام اللي بيقوله ولد مطاوع ده صح؟ انتي وافقتي تتجوزي الصايع ده بتاع النسوان؟”
تعالت أسارير الغضب وجهها لتقول بصوت متزمر:
“نسوان إيه؟”
شمس بخبث:
“اللي بيسكر معاهم كل يوم.”
أسيا:
“انت متأكد يا شمس؟ ده أنا حاطين عيشته بس لما أشوفه…”
“هههههههههههههههههه.”
اتسعت بؤرة عينيها بغضب وهي تنظر إلى ضحكاته المتواصلة، ليكمل هو بخبث:
“ولما انتي بتحبيه كده، تاعبة الراجل معاكي ليه؟ حرام عليكي يا مفترية.”
ضربت منكبيه العريضتين عدة ضربات متتالية بقبضتها الصغيرتين لتقول بتزمر:
“شمس، انت بتهزر، ماشي يا شمس. كنت حصدقك والله يا غلس.”
شمس:
“حعملك أحلى فرح. فرح ما حصلش في بلد كلها.”
أدارت أنظارها أرضًا قائلة:
“مافيش لازوم.”
أزاح ذقنها إلى الأعلى ليقول بجمود:
“انتي هبلة؟ ده انتي الغالية.”
أسيا بابتسامة زينت بها ذلك الوجه الأسمر الطفولي:
“ربنا يخليك ليا يا شمس.”
بعد أسبوع. في الأرض واقف شمس ومعه مبارك. اقترب منهم ليقطع حديثهم.
مطاوع:
“صباح الخير.”
التفت له مبارك بابتسامة:
“صباحية مباركة يا عريس. نومستك كحلي، كل ده نوم؟”
شمس:
“ههههه، معلش يا مبارك.”
مبارك:
“معلش إيه؟ دي يدوب كتب كتابه. أمال لما يجوز حيعمل إيه؟ مش حيجي لنا خالص.”
جز على أسنانه بغضب:
“آه، شكلكم حابين تتسلوا عليا. أنا أصلاً مش جاي الشغل من النهارده.”
مبارك:
“ليه بقى إن شاء الله.”
“حناخد إجازة وضع.”
اقترب مطاوع منه بغضب ليمسكه من جلبابه:
“ربنا ما مخليني سايبك يارخم.”
أشار مبارك إلى شمس باستغاثة:
“الحقني ياواد خالي، أنا مش قده.”
ابتسم شمس على هزارهم:
“طيب، لما انت مش قده بتهيج ليه؟ خلاص سيبه يا مطاوع.”
تركه مطاوع ليقول بحذر:
“احترم فرق السن ياض. أنا أكبر منك، وإلا والله مرة الجاية حديك بونية. سماح مرادي عشان خاطر ابنك اللي جاي في السكة ده، مش عايزينه يتيم بدري.”
يضحك شمس بعلو صوته:
“طيب خلاص بقى.”
اقترب منه مبارك ليقول بأدب:
“طيب، مقلتلناش مش جاي ليهم؟”
مطاوع:
“فيه واحد فرحه بعد يومين. يجي شغل.”
مبارك:
“آه، فيه. أنا سبت مراتي يوم صباحية وجيت شغلي.”
مطاوع:
“انت حمار ومبتحسش. أنا بس يجمعنا بيت أنا وأسيا، وحفضل شهر محدش يشوف وشي.”
مبارك:
“ليه؟ حتختفوا؟”
مطاوع:
“لا، حنقضي شهر عسل في شرم الشيخ.”
شمس:
“هنيالك يا عم.”
مطاوع:
“عقبالك يا شمس، لما نفرح فيك.”
شمس:
“ههههه، طيب أنا مروح.”
مطاوع:
“سلملي على مراتي لغاية ما أجي أشوفها.”
شمس:
“حاضر، سلام.”
ركب حصانه متجهًا إلى منزله. عدا أمام بيتها، كان البيت هادئًا ومفهوش حد، حتى الحراسة اللي كانت على البوابة مش موجودة. كم انشغل عنها في هذه الأيام الأخيرة بسبب ما مر به. يا ترى خير؟ فينك دلوقتي؟ اشتقت لك جدًا.
وصل لبيته، نزل من حصانه ثم دخل. كانت والدته وآسيا يتحدثون سويًا. ألقى عليهم نظرة ليقول:
“مساء الخير.”
سعاد:
“مساء الخير يا ولدي.”
تركهم وذهب إلى الجنينة.
اعتدلت أسيا قائلة:
“حروح أشوف شمس.”
هزت رأسها بالموافقة.
بالخارج. ظل ينظر إلى السماء الصافية تشبه زرقاوية عينيه وتلك الشمس الساطعة. عجباً، فهذه الشمس تشبه شعرها المموج. احتضنت كفيه بقوة، أفاق من شروده على لمساتها الهادئة. تلك الصغيرة، كلما ينظر إليها وكأنه يرى نسخة ثانية منه. ابتسمت بلطف لتقول:
“مالك؟”
شمس:
“مليش يا حبيبتي.”
مَسكت قبضته على راحة يديها الصغيرة، تحرك أناملها الرفيعة على ظهر يديه إيابًا وذهابًا. تلك الحركة كم يعشقها من شقيقته الصغيرة.
ابتسم لها برفق لتقول هي:
“حتخبي عليا؟”
تنهد تنهيدة قوية ليخرج كل ما بجوفه من غضب:
“مخنوق.”
أسيا:
“شكلك عاشق حزين.”
نظر لها ببلها ليشير إلى وجهها:
“هو باين عليا؟”
أسيا:
“جداً. قلي بقى في إيه.”
شمس:
“أنا حبيت واحدة.”
تهللت بسعادة لتقول:
“كويس، اتجوزها.”
شمس:
“يا ريت الموضوع بالسهولة دي.”
أسيا:
“وليه مش سهل؟ مش فاهمة.”
شمس:
“هو مش الأول لازم العروسة توافق؟”
قالت بغضب:
“ومين دي اللي ما توافقش بيك يا شمس؟ انت مش بتشوف بنات البلد حيموتوا عليك إزاي.”
شمس:
“وأنا مش عايز غيرها هي.”
أسيا:
“مين هي؟”
شمس يتردد:
“ملك.”
“الرائد اللي قبضت عليك؟”
شمس:
“أيوه.”
تركت قبضته لتقول بجمود:
“ملقيتش غير دي يا شمس.”
شمس:
“معرفش بقى، اللي حصل.”
أمسكت قبضته الغاضبة مرة أخرى لتقول بابتسامة:
“طيب، متعزمها على فرحي.”
شمس بفرحة:
“صحيح، نسيت.”
قام بسرعة ونادى على محروس.
محروس:
“أيوه يا كبير.”
شمس:
“اسمع، تروح لبيت الرائدة وتقولها شمس عازمك على فرح أختي.”
محروس:
“حاضر.”
اتجه محروس إلى بيت ملك، ملقيش حد فاستغرب، فذهب إلى القسم عرف خبر سفرها ورجع لشمس.
اقترب منه بسرعة، ظل ينتظره بالخارج بلهفة:
“ها، عزمتها؟”
محروس:
“اتحولت ملامح وجهه من اللهفة إلى الحزن ليقول. ” ليه؟ ”
محروس:
“سافرت هي وعيلتها كلها.”
شمس:
“فين؟”
محروس:
“مصر. وسمعت كمان كلام من عسكري إنها حتسيب البلد ومش راجعة تاني.”
أشار له شمس بالمغادرة، بينما ظل سرحان مش عارف يعمل إيه ويصرف إزاي. اقتربت منه واضعة يديها على كتفيه:
“أسيا: ها، عزمتها؟”
شمس:
“سافرت وسابت البلد خالص.”
أسيا:
“ليه؟”
شمس:
“اكيد زهقت مني ومن اللي عملته فيها.”
أسيا:
“متقولش كده، خلاص ياشمس، انساها.”
صاح شمس بوجهه:
“لا، مش حنساها خالص ومش حسيبها.”
أسيا بابتسامة:
“هو ده اللي كنت عايزة أسمعه منك. متسبهاش، رحلها مصر.”
شمس:
“تصدقي بفكر في كده.”
“بس مش دلوقتي. بعد فرحي أنا محتاجك جنبي.” قالتها وهي تشدد من قبضته.
شمس:
“حاضر يا حبيبتي، يلا ندخل جوه.”
رواية شمس الانصاري الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم آية عبده
في مصر
في فيلا محمد الجندي
طرقت الباب برفق ولم تنتظر أن تسمح لها بالدخول، فنادي مسموح لها أن تدخل غرفة ملك بدون استئذان. دخلت وأوصدت الباب خلفها. نظرت لها بابتسامة:
ملك: حضرتي الفطار يا داده؟
دادة: أيوه يبنتي.
ملك: طيب حنفطر أنا وبابا وحنروح مستشفى نعمل لبابا شوية تحاليل.
دادة: ماشي.
ملك: أه صحيح نسيت أقولك البشمهندس جاسر ابن عمي جاي يطمن على بابا وحيتعشى معانا أكيد.
دادة: حاضر يا بنتي.
ملك: شكراً يا دادة، يلي بعد إذنك مش حنتأخر.
في أراضي الصعيد
أعد شمس فرح لم يحدث من قبل على أراضي الصعيد، حيث كانت الزينة تغطي نصف أراضي البلد من شرقها لغربها. أذاع الخبر في كل أنحاء البلد ليحضر صغيرها وكبيرها. أمر رجالته بذبح عدد هائل من الماشية وأمر بألا يكون في هذا اليوم فرد لم يأكل، ومن لم يحضر فلياخذ نصيبه إلى بيته. أعدت الموسيقى تضج في كل أنحاء البلد. لقد وضع عدة ميكروفونات ليأتي الجميع يشاركونه في فرحته بصغيرته المدللة. بدأت الساحة تعم بالحصنة وخيالينها. تقدم الأول بهيئته لتتعالى أصوات الرصاص في الهواء. أشار بعصاه في وجه مطاوع، نظر له مطاوع بفرحة ليحييه بعصاته ليبدأ شمس برقصة زلزلت تلك الأحصنة على أنغامها.
اقتربت منه سعاد بفرحة: ربنا يخليك يا ابني، دي ولا ألف ليلة وليلة.
شمس: هو أنا ليه غير آسيا؟ ها يا عريس مش تاخد عروستك، كفاية كده.
مطاوع: بفرحة، حاضر.
اتجه إلى بيته تاركاً المزمار والأغاني والرقص شغالة للصبح. وصلهم شمس لغاية البيت.
نظر إلى آسيا مشيراً لها للداخل: ادخلي انتي يا حبيبتي.
آسيا: حاضر.
شمس: مطاوع موصكش على آسيا؟ خلي بالك منها وبراحة عليها.
مطاوع: أغلى عليك يا شمس، دي في عيني.
شمس: تسلم عينك. شمس بتردد: وال...
مطاوع فهمه: متقلقش، استنى انت مع الرجالة دقيقة وطالعلك.
شمس: ماشي. وخرج للرجالة بره.
دخل عند آسيا لقاها قاعدة مكسوفة وخايفة.
مطاوع: مالك يا روحي؟ مش حتغيري هدومك؟
آسيا بخجل: حاضر.
خرج وأغلق الباب عليها، بينما اتجه هو إلى المطبخ وأحضر سكين وجرح نفسه جرح بسيط وخرج لهم من البلكونة ممسك قماشة، فتعالت أصوات ضرب النار في الهواء. بينما فرح شمس على صديقه وابن عمه وخير الأصدقاء. خلص الفرح وروحوا معازيم. دخل غرفة تانية جنب أوضة آسيا وغير هدومه. وبعد شوية خبط على آسيا، كانت جالسة ترتدي قميص نوم أبيض.
مطاوع: ممكن أدخل؟
آسيا: اتفضل.
اقترب من فراشها ليقول بابتسامة: إيه حلاوة دي؟ تعرفي أول مرة أشوف شعرك.
لوحت بنظرها لأسفل: وتشوف شعري ليه؟
مطاوع: طيب ياستي.
اقترب أكثر ووضع أنامله برفق على كتفيها. اقترب ليقبلها برفق لعله يشبع تلك السنين العجاف. أعلنت التمرد. فابتعدت بجسدها ليفهم هو خوفها من تلك الليلة المشئومة.
نفض تلك الأفكار ثم تظاهر بالقوة ليقول بمرح: جعااااان يا جدعان.
آسيا: جعان؟
مطاوع: أه والله، مأكلتش من الصبح، يرضيكي كده؟
آسيا بابتسامة: طيب ححضرلك الأكل. دخلت المطبخ وبدأت في تحضير الأكل. دخل وحضنها من الخلف.
حاوط وسطها بذراعيه ليقول: ها مطولة يا بت عمي؟
انتفضت بخوف لتجيبه بتردد: لسه، وبعدين ناديني باسمي.
مطاوع: لما نبقى نجوز حنديكي باسمك.
آسيا: امال إحنا إيه؟
مطاوع: زي ما إنتي شايفة، لسه أخوات. هههههه.
آسيا: كده طيب. يلي الأكل جاهز. قعدوا أكلوا ودخلوا، وبعدين توجهوا إلى غرفتهم. اتجه إلى الفراش ليجلس بارتياح عليه.
بينما ظلت هي تنظر له من بعيد عندما رأته جالس على السرير.
مطاوع: متخافيش، حنام بس جنبك والله صدقيني.
آسيا: طيب.
اقتربت من الفراش بخطواتها الهادئة تمددت على بداية السرير لتترك بينهم مسافة. أسرع هو باحتضانها مما جعلها تقول:
آسيا: بتعمل إيه؟
مطاوع: حنام، متخافيش. يلي تصبحي على خير.
في فيلا الجندي
جالسة على سفرة يتناولون العشاء هي ووالدها وضيفهم جاسر.
محمد: أخبار شركة إيه يا جاسر؟
جاسر بن عم ملك وماسك شركاتهم، بيدهالهم سنة 29، جسم رياضي أبيض وعيون زرقاء.
أجابه جاسر وهو يتناول الطعام: كله تمام يا عمو، متقلقش. التفتت إلى ملك ليقول:
جاسر: انتو راجعين إجازة ولا خلاص خلصتي شغلك هناك في الصعيد؟
أجابته ملك: خلصت.
جاسر: طيب كويس.
انتهوا من تناول العشاء، جلسوا يشربون القهوة في الصالون. ترك فنجاله على ترابيزة ثم عقد ذراعيه ليقول:
جاسر: عمو.
محمد: أيوه يا جاسر يا ابني، في حاجة عاوز تقولها؟
جاسر: أيوه، أنا طالب من حضرتك إيد ملك.
اتسعت تلك العيون الزرقاء لتقول بغضب: إيه؟
رواية شمس الانصاري الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم آية عبده
سبحان الله. نظرت إليه بغضب، متفاجئة. لم تتوقع أن جاسر يطلبها للزواج، فهي دائمًا تعتبره كأخ، وهو لم يهتم بها مطلقًا أو يلمح لها من قبل في رغبته بالزواج منها، فما الذي جد الآن؟
نظر محمد إلى ابنته، ولاحظ غضبها الشديد ورفضها لهذا الطلب. تنحنح ببطء ليزيل ذلك الصمت السائد، اتجه ببصره إلى جاسر ليقول بابتسامة:
"طيب يا جاسر يبني، ادينا فرصة نفكر وأنا حكلمك."
جاسر:
"أمرك يا عمي."
اغتسل نظرة إلى ملك، ثم توقف يعدل من أزرار جاكته ليقول بابتسامة:
"أستأذن أنا بعد إذنكم."
سلم عليهم وخرج. بينما ظلت صامتة في مقعدها.
اقترب بكرسيه إليها:
"ملك، إيه رأيك؟"
ملك:
"مش عارفة يابا، بس استغربت. من امتى جاسر بيبصلي على الأساس ده؟ دي عمره ما بينلي أي حاجة."
محمد:
"وأنا كمان استغربت، أصل عمره ما لمحلي إنه عاوزك."
ملك:
"صحيح، طول عمرنا بنتعامل مع بعض رسمي. إيه الجديد يعني؟"
محمد:
"صح، بس برضه فكري."
ملك:
"حاضر. يلا يا بابا عشان تنام."
أدخلت والدها غرفته، ثم اتجهت إلى غرفتها. غيرت ملابسها وجلست على حافة الفراش. فتحت الملف تبعه، فالبرغم أنها حفظته، تظل تقرأه كل يوم.
في صباح يوم جديد.
خارج منزل مطاوع:
"صاح شمس وهو يقول: 'ياما، كفاية بقالنا ربع ساعة بنخبط'."
"كده أنا قلقت أكتر." قالتها وهي تشد من قبضتها على الباب.
شمس:
"تقلقي ليه؟ عرايس ونايمين."
سعاد:
"شمس، مش حمشي إلا لما أطمن على آسيا."
شمس:
"طيب، خلينا قاعدين بقي. وادي قعدة."
سعاد بغضب:
"شمس، تعالي خبط بقي أو اكسر الباب. قلبي واكلني."
فاقت من نومها على صوت الباب. كان محاوطها بذراعه. حاولت مجاهدة فك نفسها منه، ولكنها فشلت.
"مطاوع، اصحى!"
أفاق مطاوع على صوتها الهادي بابتسامة جذابة:
"يبوي، على الصباح الزين ده."
احمرت وجنتاها لتقول بغضب:
"ده وقته؟ اصحى بقي."
مطاوع:
"نعم يا حبيبتي، وحشتك صح عشان كده مصحيني؟"
آسيا:
"وحشتني إيه؟ وانت جنبي. قوم بقي."
مطاوع:
"مش عاوز أقوم من جنبك."
آسيا:
"اللهم أطولك يا روح. انت مش سامع الباب؟"
مطاوع:
"آه صحيح، باب بيخبط. مسمعتوش."
آسيا:
"انت لسه حتتاوب؟ قوم بسرعة افتح دي أكيد ماما وشمس."
مطاوع:
"حاضر."
دخلت سعاد بسرعة عندما فتح مطاوع الباب لتقول بغضب:
"فين بنتي؟"
لم تنتظر رده، بل اتجهت مسرعة إلى غرفتها لتطمئن عليها.
اقترب منها شمس ليقول بهدوء:
"ههههه، صبحية مباركة يا عريس."
حك أطراف رأسه بأنامله ليجيبه بابتسامة:
"الله يخليك يا صاحبي."
أشار إلى الباب ليقول بجمود:
"اتلافي بقي صينية الوكل من بره عقابًا ليك عشان لطعنا بقالنا نص ساعة."
ابتسم مطاوع وهو يحضر الصينية ليجيبه بابتسامة وهو يضعها أعلى المكتب:
"ههههه، معلش. اللي يجوز أخته لازم يحصله كده."
"لم نفسك ياض، دي أختي." قالها شمس وهو يتناول ثمرة من الفاكهة من أمامه.
جلس بالقرب منه ليأخذ منه الثمرة بعند:
"اتلهي، دي بقت مراتي."
شمس:
"آه، نسيت صح."
نظروا الاثنان إلى بعض، وسرعان ما انفجروا بالضحك المتواصل.
بالداخل:
ربت سعاد على رأسها بلطف لتقول بهدوء:
"انتي كويسة يابنتي؟"
احمرت وجنتاها كعادة آسيا الخجولة لتقول وهي تضع وجهها إلى الأسفل:
"أيوه يا ماما."
سعاد:
"كله تمام؟"
آسيا:
"أيوه يا ماما."
سعاد:
"طيب، يالا البسي. أخوكي عاوز يشوفك."
أشارت برأسها بالموافقة. ارتدت فستانًا أبيض بأكمام واسعة، وحجابها المنمق، ووضعت بعض أحمر الشفاه. نظرت إليها سعاد لتقبلها:
"أحلى عروسة في الدنيا."
ثم أكملت لتقول:
"يالا نطلع لأخوكي."
خرجوا متجهين إلى خارج الغرفة. أول ما شافها شمس، اقترب منها بسرعة، أخذ يعانقها بشدة وحب حتى استكنت هي بأحضانه، لتجفف دموعها قبل أن يشعر بها أحد. ابتعد قليلاً ليقبل عينيها الدامعتين برفق، ثم هتف بحزن:
"أوعى أشوف دموعك تاني."
هزت رأسها بمعني حاضر. ليبتعد عنها ثم يقول:
"طيب، نروح إحنا بقي."
مطاوع:
"اتغدوا معانا طيب."
أشار شمس له ليقول بخبث:
"بذمتك ياشيخ، بتقولها من قلبك؟"
كلهم ضحكوا على هزار شمس.
سعاد:
"يالا بينا إحنا يا شمس."
ودعهم مطاوع وآسيا، ثم أغلق الباب. اقترب منها بسرعة دون شعورها ليحاوطها من الخلف. توترت آسيا من قربه لتقول:
"إيه؟ عاوز إيه؟"
مطاوع:
"أنا عاوز حضن من اللي اديتهم لشمس دلوقتي. أشمعنى هو؟"
آسيا:
"ده أخويا."
مطاوع:
"يا بت، متجننينيش. وأنا إيه؟"
آسيا:
"بخجل، انت!"
مطاوع:
"ها، انطقي."
آسيا:
"بابتسامة، ححضر فطار."
فتح باب البيت لتردف سعاد بسعادة قائلة:
"الحمد لله، اطمنا على آسيا. عقبال ما أطمن عليك قريب بإذن الله من رنا."
أزاح عمته بعشوائية، رافعًا حاجبيه ليسألها:
"رنا مين؟"
سعاد:
"لحقت تنساها؟"
شمس:
"آه، نسيتها. صحيح يا أما، أنا مسافر مصر النهارده."
سعاد:
"ليه؟ في حاجة؟"
شمس:
"شغل ضروري ولازم أسافر."
قال جملته وهو يتجه إلى غرفته استعدادًا للسفر. أما سعاد، ظلت تنظر له إلى أن اختفى من أمامها لتقول بغضب:
"ماشي يا شمس، لما ترجع حجوزك غصب عنك."
عند ملك:
جالسة في غرفتها تفكر في عرض جاسر. شغل بالها عدة أسئلة. متى بدأ جاسر بالتفكير فيا كزوجة؟ ولما الآن يعترف بذلك؟ أمسكت ذلك المزعج. لتجيب بغضب:
"الو، أيوه يا جاسر."
جاسر:
"إزيك يا ملك."
ملك:
"الحمد لله."
جاسر:
"ممكن أعزمك بره على العشا النهارده."
ملك:
"ليه؟"
تنحنح حرجا ليجيبها:
"حنكلم، واهو نعرف بعض كويس، وتعرفي تاخدي قرار."
ملك باستسلام:
"طيب."
جاسر:
"تمام، حعدي عليكي بالليل آخدك."
ملك:
"طيب يا جاسر، سلام."
جاسر:
"سلام."
قفلت معه متجهة إلى غرفة والدها. دقت الباب برفق ثم دخلت.
"بابا، انتي لسه صاحي؟"
أجابها محمد وهو يغلق الكتاب:
"أيوه ياحبيبتي، تعالي. إيه مصحيكي؟"
ملك:
"أصل جاسر طلب مني نتعشى سوى."
محمد:
"مفهاش حاجة، روحي اتعشي معاه."
ملك:
"طيب يا بابا."
عند شمس:
حضر نفسه استعدادًا للسفر بسيارته بعدما عرف عنوانها بطريقته الخاصة ووصل في المساء.
كانت بغرفتها ترتدي فستان سهرة هادئ ورقيق. نزلت بالأسفل وجدت والدها. اقتربت منه تقبله. التفت إليها بحب ليقول:
"إيه الجمال ده؟"
ملك:
"شكرًا."
ربت على كفيها ليلاحظ حزنها:
"حاسك مضايقة من خروجه كلها."
ملك:
"عادي، يمكن خروجه تساعدني آخد القرار."
محمد:
"عندك حق."
أثناء حديثهم، رن الجرس ودخل جاسر.
جاسر:
"مساء الخير يا عمي."
محمد:
"مساء الخير يبني، اتفضل."
جاسر:
"معلش يا عمي، بس اتاخرنا."
ثم أدار أنظاره لملك ليقول:
"يالا يا ملك."
ملك:
"طيب، سلام يا بابا، مش حتاخر عليك."
محمد:
"سلام يا حبيبتي."
خرجت معه وركبت سيارته ليقودها إلى المطعم.
أثناء جلوسه يقرأ الكتب، رن جرس الباب ليقول بصوت عالٍ:
"افتحي يا أم عيشة."
اتجهت نادية إلى باب الفيلا، وما أن فتحته حتى قابلها شمس بابتسامة:
"مساء الخير."
نادية:
"مساء الخير."
شمس:
"الآنسة ملك موجودة؟"
أشارت له نادية بالدخول:
"اتفضل يبني، زمانها جاية."
أدار محمد كرسيه ليقول بفضول:
"مين يا أم عيشة؟"
دخل شمس قائلاً بابتسامة:
"مساء الخير يا فندم."
نظر له محمد وقد شعر بالراحة تجاه:
"مساء النور، مين حضرتك؟"
شمس:
"أنا شمس من الصعيد."
أشار إلى كرسي أمامه ليقول:
"آه، اتفضل. حكتلي عنك ملك."
شمس:
"تسلم ياعمي."
محمد:
"تحب نقعد هنا ولا أقولك تعالي نقعد في الجنينة؟"
شمس:
"اللي تشوفه يا عمي."
ثبت أكثر من جاكته ليقول بابتسامة:
"خلاص، خلينا هنا أحسن، لحسن الجو بدأ يبرد."
جلسوا سوية مدة طويلة حتى تعود ملك. تعرف محمد على شمس وارتاح له.
محمد:
"ههههه، تعرف مضحكتش كده من زمان. يبني، أنا أسمع إن الصعايدة دمهم خفيف، بس مش للدرجاتي. لا وذكي كمان."
شمس:
"تسلم يا عمي."
محمد:
"انت مقلتليش عاوز ملك في إيه؟"
شمس:
"أصلها مشيت فجأة فقلقت عليها."
محمد:
"قلقت عليها؟ ههههه. طيب."
أكمل شمس ليقول:
"وليّا طلب عند سيادتك، ونفسي تلبهولي. ساعتها أبقى أسعد واحد."
أشار له محمد:
"طبعًا، اطلب يبني."
شمس:
"أنا طالب إيد بنتك ملك."
محمد:
"بابتسامة، كده؟ مش لما نعرفك الأول فصلك وأصلك."
شمس:
"تقدر تسأل عليا في الصعيد."
محمد:
"اسمع يبني، أنا ارتحتلك، وباين عليك بتحبها، بس الرأي رأي ملك. هي تقرر، وبالذات إن في واحد اتقدملها امبارح ولسه بتفكر."
اتسعت عيناه بغضب ليقول بفضول:
"واحد مين؟"
رواية شمس الانصاري الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم آية عبده
أكمل محمد ليجيبه بهدوء.
"المهندس جاسر بن أخويا الوزير السابق مدحت."
لوي شفتيه بتهكم ليقول بصوت هامس:
"مهندس ووزير، لا بداية مش حلوة."
أدار وجهه له ليكمل حديثهم:
"طيب يا عمي، هي الانسة ملك حتتأخر؟"
محمد:
"خرجت مع جاسر يتعشوا بره، زمانهم على وصول."
شمس:
"جاسر، آه، طيب."
استدار بنظره إلى الشرفة ليشرد قليلاً فيما سمعه. التفتت بسرعة عندما سمع صوته يتاوّي من الألم. اقترب منه يربت على كفيه بقلق.
"مالك يا عمي؟"
"نغزة في قلبي."
قالها محمد وهو يضغط بكفيه على قلبه حتى يحجب الألم قليلاً.
شمس:
"تحب آخدك المستشفى؟"
أشار له بسبابته ليقول ببطء:
"لا، بس هاتلي دوا في أول أوضة فوق معلش حتعبك."
"حاضر من عنيا."
قالها شمس وهي يتجه بسرعة إلى السلالم.
طلع شمس في عجلة، دخل الغرفة التي أشار له عليها محمد. جلس يبحث في أنحاء الغرفة عن دوائه.
في الأسفل، جلس على كرسيه يتألم، مش قادر يقاوم، حاسس إن نفسه حيقف. ظل يضغط أكثر بقبضته ينادي بصوته الهامس الذي لم يعد مسموعاً:
"أم عيشة."
لم تجبه، فهي مشغولة بإعداد القهوة للضيف.
بالخارج:
توقفت السيارة أمام باب الفيلا. التفت لها ليقول بابتسامة مصطنعة:
"يخسارة، وصلنا بسرعة، كان نفسي نطول أكتر من كده، بس إنتي مستعجلة."
أزاحت أنظارها بعيداً عنه لتقول:
"معلش عشان مقدرش أسيب بابا لوحده. بعد إذنك."
استدارت بجسدها لتغادر سيارته بسرعة، فلما تشعر بهذا الضيق منذ خروجهم. وضع قبضته بحركة فجائية على يديها ليقول بهدوء:
"شكراً على الخروجة الحلوة دي، يا ريت تتكرر."
أزاحت قبضتها بغضب محاولة التحكم في مشاعرها لتقول بجمود:
"شكراً يا جاسر، بعد إذنك."
جاسر:
"العفو، بكرة نخرج تاني."
ملك:
"بإذن الله، طيب اتفضل."
جاسر:
"لا، وقت اتأخر، حاجي بكرة أشوف عمي."
ملك:
"ماشي، حنستناك بكرة على العشا، سلام."
جاسر:
"سلامات."
توجهت إلى الباب، ثم أخرجت مفاتيحها. اقتربت منه بسرعة عندما رأت والدها يتألم بهذه الطريقة.
ملك:
"بخضة، بابا مالكم؟"
محمد:
"ملك، الحقيني، حتخنق، ما أخدتش دوا ومش قادر آخد نفس."
هرولت مسرعة إلى غرفة المكتب في الدور الأرضي. فتحت درج المكتب لتبحث بسرعة على علبة الدواء. خرجت بسرعة تاركة وراءها فوضى تعم المكان من أثر بحثها. اتجهت بسرعة إلى والدها. جلست أمامه على ركبتيها لتخرج حبة من العلبة ثم أعطته له. بدأت أنفاسه في الهبوط وعاد وجهها الشاحب إلى لونه الطبيعي. أحست ملك بالراحة وهي تراه يتحسن بعدما أخذ حبايته.
محمد:
"بارتياح، شكراً يا حبيبتي، كنت حموت."
ملك:
"بعد الشر يا حبيبي، ياريتني ما خرجت وسيبتك، آسفة."
ربت على رأسها ليقول بحنو:
"ولا يهمك يا حبيبتي."
أعاد تنظيم أنفاسه مرة أخرى ليكمل حديثه قائلاً:
"هو اتأخر ليه؟"
ملك:
"هو مين؟"
محمد:
"الراجل اللي كان هنا معايا."
ملك:
"راجل مين؟"
محمد:
"شمس من الصعيد."
اتسعت بؤبؤ عينيها لتظهر تلك السعادة على زرقاويتها قبل ثغريها لتقول بصوت هادئ:
"شمس جيه هنا."
محمد:
"أيوه."
ملك:
"إيه جابه؟"
محمد:
"جاي يطمن عليكي ويطلب إيدك مني."
ملك بابتسامة وسرعان ما أخفتها:
"يتجوزني؟ مستحيل."
محمد:
"ليه، شكله طيب."
وأثناء حديثهم وجد شمس علبة الدواء. خرج بسرعة من الغرفة متجهاً إلى الأسفل يلحق رجلاً قبل أن يصيبه مكروه. وأثناء نزوله على الدرج، تعثر في السلالم ووقع.
نظرت ملك إلى الصوت القادم من السلالم، توقفت بسرعة متجهة إلى شمس. جرت عليه، مسكت رأسه ووضعتها على رجلها.
"بابا، الحقني، بينزف جامد، دم مش راضي يوقف."
محمد:
"اطلبي الإسعاف بسرعة."
ملك:
"حاضر."
عند مطاوع كان قاعد يتفرج على تلفزيون على قناة رقص. خرجت أسيا بغضب من غرفتها. وقفت أمامه واضعة ذراعيها على خصرها لتقول بتذمر:
"إنت بتعمل إيه؟"
أجابها وهو يرتشف القليل من قهوته مما جعلها تغضب أكثر:
"بملي عيني شوية، مش عريس جديد ولازم أدلع، ومفيش حد يدلعني."
زفرت أسيا بضيق لتقول:
"اطفي الزفت ده."
أراح جذعه الأعلى ليقول بابتسامة هادئة:
"ولو مطفتوش، حتعملي إيه؟"
ردت أسيا بغضب:
"حكسر التلفزيون."
جز على أسنانه ليهتف بغضب:
"طيب تعالي اكسريه كده وفرجيني."
ضربت بقدميها أرضاً غضباً من بروده. شدت فيشة التلفزيون وجرت على أوضتها وقفلت الباب بسرعة قبل أن يلحق بها.
اقترب بسرعة من الغرفة ليقول بغضب:
"افتحي يا جبانة."
أسيا:
"خلاص ونبي حرمت."
مطاوع:
"طيب اطلعي، عاوز آكل."
أسيا:
"لا، إنت بتكدب عليا عشان تخرج وتمسكني."
أجابها مطاوع بتمثيل:
"لا، جعان بجد."
أسيا:
"طيب ابعد عن الباب."
مطاوع:
"حاضر."
فتحت أسيا الباب برفق تتفقد إن كان واقفاً خلف الباب أو ابتعد مثلما وعدها. لم يمهلها فرصة، اقترب من الباب بسرعة دخل سريعاً ثم أوصد الباب خلفه.
مطاوع:
"هههههه، ضحكت عليكي."
لم يعطها فرصة للاعتراض. اقترب منها بسرعة لياخذها في أحضانه مقبلاً جبينها برفق.
في بيت شمس جالسة سعاد مع جارتها.
"الله يبارك فيكي."
قالتها سعاد وهي ترحب بضيفتها.
مني:
"تسلمي يا خيتي. أمال فين شمس؟"
سعاد:
"بخير بس مسافر."
مني:
"سلميلي عليه وقولي له خالتك مني محضرالك مفاجأة."
رمقتها سعاد بلهفة لتقول:
"إيه يا مني، قولي."
مني:
"بنت زي القمر."
ابتسمت سعاد بفرحة:
"ياريت، فينها؟"
مني:
"من مصر، هي مهندسة، حتيجي الصعيد قريب عشان مش عارفة وراها إيه مشاريع وحاجات كده. المهم يا خيتي، البنت جمال إيه وحسب وإيه ونسب إيه وشخصية وتعليم، فيها كل حاجة عاوزها شمس."
سعاد:
"ياريت."
مني:
"لما تيجي حقولك يكون شمس جيه من السفر."
سعاد:
"تسلمي يا وش السعد."
في إحدى المشافي الخاصة.
اقتربت ملك بقلق لتقول بلهفة:
"عمو حاتم، شمس عامل إيه؟"
دكتور حاتم:
"هو اسمه شمس؟"
ملك:
"أيوه."
دكتور:
"اطمني يا ملك يا بنتي، حالته كويسة، هما كام غرزة في الراس بس وحيبقى كويس."
ملك:
"بفرحة، الحمد لله، شكراً يا عمو، تعبتك معايا."
دكتور:
"عيب ياملك، أنا زي والدك."
رواية شمس الانصاري الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم آية عبده
في المستشفى:
أخذت تتجول تلك الشقراء بفستانها، لم يعر اهتمامها ذلك الفستان التي لم تتعود على ارتدائه.
اقتربت من جلال فور خروجه من غرفة شمس لتقول باهتمام:
"عمو أخبار شمس إيه؟ ارجوك خلي بالك منه."
دكتور حاتم:
"حاضر متقلقيش يا ملك، دي حاجة بسيطة مفهوش حاجة."
ملك:
"طيب أنا ممكن أدخله أشوفه؟"
دكتور:
"لا بكرة، هو دلوقتي نايم."
ملك:
"حاضر، حاجي بكرة بس خلي بالك منه."
ابتسم حاتم على شكلها وهي قلقة عليه:
"ههههه حاضر يا ملك متقلقيش، أنا بنفسي هعدي عليه كل شوية عشان خاطرك. يلي روحي سلميلي على بابا."
ملك:
"حاضر."
اتجهت ملك إلى سيارتها متجهة إلى فيلتها. فتحت الباب برفق ليقترب منها محمد بقلق:
"ها يا ملك إيه أخباره؟"
ملك:
"بخير يا بابا متقلقش."
محمد:
"مسكين، كان رايح يجيب لي الدوا راح وقع، بس ولد محترم وشهم وطيب."
"آه" قالتها ملك وهي تزيح كرسي والدها.
محمد:
"تعرفي أنا ارتحت له."
ملك في سرها:
"ياترى لو عرفت يا سيادة اللواء إنه تاجر سلاح حتحبه كده بردوا."
أفاقت من شرودها لتقول:
"أكلت يابابا؟"
محمد:
"آه يا حبيبتي."
ملك:
"طيب يلي ننام."
محمد:
"ماشي."
***
عند أسيا جالسة على فراشها. طرق على باب غرفتها بهدوء ثم دخل بابتسامة ليقول:
"الجميل بيعمل إيه؟"
اعتدلت أسيا بخجل لتقول:
"ولا حاجة."
اقترب من فراشها ليقول بابتسامة:
"طيب مش حنام."
أسيا:
"طيب."
ضغط على زر الأباجورة بجواره ثم اقترب أكثر منها مما جعلها تترك فراشها مسرعة ثم أضاءت النور مرة ثانية. ظلت ترتجف بعيدًا عنه إلى أن قطع هو صمتهم ليقول:
"مالك ليه بتهربي مني؟"
"مش هينفع" قالتها وهي تدير وجهها.
رفع حاجبيه بتذمر ليقول:
"إيه هو اللي مش هينفع؟ أنا جوزك؟"
أسيا بدموع:
"أرجوك سيبني في حالي وابعد عني."
مطاوع:
"براحتك يا أسيا."
خرج من الغرفة ثم أوصد الباب خلفه متجهاً إلى غرفة أخرى.
في الصباح استيقظت على قفل الباب، جريت بسرعة، لقت مطاوع فتح الباب وخرج. زعلت وقررت تعمله أكل وتصالحه في المساء.
***
عند ملك استيقظت الصبح بدري. ارتدت بنطلون جينز وجاكت أبيض. وضعت عدساتها وارتدت الكاب ونظارة الشمس. اقتربت منه ببطء لتقبل جبينه. ابتسم محمد لها ليقول:
"رايحة فين؟"
ملك:
"عند شمس."
"أها شمس" قالها محمد وهو ينظر لها بخبث. لم تفهم ملك مقصده من هذه الابتسامة لتقول:
"في حاجة يابابا؟"
محمد:
"لا مفيش. طيب أنا كمان عاوز أطمن عليه."
ملك:
"طيب، حروح الأول وأجي آخدك بعد العصر."
محمد باستسلام:
"ماشي، بس متتأخريش."
في المستشفى وصلت ملك، ركنت واتجهت إلى غرفة شمس. وقبل دخولها قابلت حاتم.
ملك:
"عمو حاتم عامل إيه شمس؟"
حاتم:
"مفيش صباح خير طيب، يظهر إن شمس ده غالي قوي عندك."
احمرت وجنتيها لتقول بنفي:
"لا ياعمو مش كده، بس أصل هو اتصاب في بيتنا ولازم أهتم بيه كمجاملة مش أكتر."
ابتسم حازم وهو يرى توترها ليقول:
"طيب يا ملك، على العموم هو لسه مفاقش."
حاولت ملك رسم الجدية على مظهرها لتقول بجمود مصطنع:
"طيب ياعمو ممكن أدخله؟"
أشار إلى غرفته بإبهامه ليقول بابتسامة:
"اتفضلي طبعاً."
اتجاهت إلى غرفته ببطء حتى تزعجه. ثم جلست على كرسي بالقرب منه. ظلت تنظر إلى ملامحه الجذابة، كم يبدو جميلاً. أخرجت من حقيبتها كراسة رسم وقلم ورسمته، فهي بارعة في رسم الوجه. أدخلت كراسة وفضلت جنبه لحظات إلى أن فاق شمس. تطلع إلى أركان الغرفة محاولاً تذكر ما حدث وما أتى به إلى هنا. أعدل جزعه العلوي ثم فرق جبينه بإرهاق ليقول:
"أنا فين؟"
ملك:
"في مستشفى. حمد الله على سلامتك."
شمس:
"مستشفى ليه؟ هو حصل إيه؟"
ملك:
"وقعت من السلالم."
تجمدت معالم وجهها بالدهشة عندما سمعته يقول:
"وحشتيني."
ملك في بالها:
"إيه الراجل ده؟ دي وقته كلام كده."
شمس:
"انتي خرسا؟ بقولك وحشتيني."
ملك:
"ومستغربة من جراته، جه ورايا من الصعيد وكمان طلب إيدي من غير ما ياخد رأيي وبيقولي وحشتيني ودلوقتي بيشتمني."
نظر لها بتذمر قائلاً:
"عنّك متردي، مين جاسر؟"
ملك:
"وانت مالك؟"
شمس:
"مال عليكي حيطة."
أثارت ملك من لهجته لتقف معترضة:
"انت اتجننت؟ إزاي تشتمني؟"
أجابها بنبرة برود:
"واكسرلك نفوخك كمان."
ملك:
"لا انت زودتها، انت نسيت أنا مين؟"
شمس:
"طظ."
اتسعت بؤرة عينيها ليكمل هو:
"انتي ولا حاجة غير إنك حبيبتي بس، غير كده معترفش بيكي."
ملك:
"غبي، أنا ماشية. وعلى فكرة جاسر ده خطيبي."
شمس:
"على جثتي."
رواية شمس الانصاري الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم آية عبده
احمرت وجنتيها غضبا مما جعلها تركض نحو سيارتها.
جلست على مقعدها لتربط حزام الأمان.
ضربت بكفيها أمامها لتقول بغضب: "عمر ما حد على صوته عليها يقوم دي يشتمني، والله لأوريك مين ملك الجندي."
فتحت باب فيلتها ببطء لترى والدها مرتديًا ملابس الخروج.
اقتربت منه لتقول: "بابا، أنت رايح فين؟"
محمد: "مش اتفقنا حتعدي عليا نشوف شمس."
ملك: "لا، أنا لسه جايه من عنده ومش عاوزة أروح تاني."
محمد: "بس أنا ما رحتش وعاوز أطمن على راجل وأشكره، وأنتي وعدتيني."
أشارت له ملك: "بكرة."
محمد: "لا، دلوقتي عاوز أشوف الراجل، ميصحش."
ملك: "طيب، أكلك داده وخدت الدوا."
ابتسم محمد ليقول بسعادة: "أيوة، هو مين اللي أبو مين؟"
ركعت على ركبتيها حاضنة جزعه الأعلى بذراعيها لتقول بابتسامة: "أنا بنتك وأمك وكل حاجة."
داعب شعرها الذهبي بأنامله ليقول: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي."
ملك: "ويخليك ليا. يللا نروح."
ملك: "طيب، يللا."
ركب سيارتها ومعها والدها لتقودها مرة أخرى إلى المستشفى.
استقرت السيارة أمام باب المستشفى ثم اتجهوا إلى غرفة شمس.
خبطت على الباب ثم دخلت لتقود كرسي والدها بعدما أذن لهم شمس بالدخول.
نظر له شمس بابتسامة ثم تقدم محمد إلى فراشه ليقول: "حمد الله على سلامتك يا ابني."
شمس: "الله يسلمك يا عمي."
ملك: "اسمه اللواء محمد الجندي، مش عمك."
أشار لها محمد بكفيه ليقول: "ملك، اسكتي."
اصطنع شمس الحزن ليقول: "آسف."
محمد: "لا يا ابني، ما تعتذرش. أنت زي ابني وربنا يعلم ارتحتلك قد إيه."
ملك في سرها: "إيه الأدب اللي نزل عليه ده."
شمس: "اتفضلي اقعدي يا آنسة ملك."
استجابت ملك له ثم جلست على مقعد بجوار والدها.
محمد: "طيب، تحب نبلغ أهلك؟"
شمس: "لا، مفيش داعي نقلقهم. أنا بخير."
محمد: "بعد إذنك ثواني يا ابني، حروح أسلم على حاتم صاحبي."
ملك: "أجي معاك يا بابا."
محمد: "لا يا حبيبتي، أنا ححرك كرسي تبعي لوحدي."
ملك: "طيب يا حبيبي."
نظرت ملك إلى والدها حتى خرج من الغرفة متجهًا إلى غرفة حاتم.
قطع شرودها شمس قائلاً: "هاتيلي ميه يا بت."
أدارت أنظارها المشتعلة له لتقول: "انت بتكلمني أنا؟"
شمس: "آه، اخلصي."
جزت على أسنانها غضبًا لتقول: "بت! لما بتك! اتعدل أحسن لك، لا أظبطك."
شمس: "ههههه، طاب متوريني كده شوية ظبط."
أشارت له بسبابتها محذرة له: "يبني، خاف على نفسك. أنا واخدة ميدالية الأولى في كاراتيه، يعني لو مسكتك حموتك."
شمس: "على نفسك."
ملك: "طيب، بس تخف وأنا حوريك."
شمس بابتسامة: "خايفة عليا ياروحي."
ملك: "طلعت روحك! لا خايفة ولا بتاع، بس محبش أستقوي على حد ضعيف."
شمس: "ضعيف؟ هههههه، طيب."
قطع حديثهم هاتف ملك لتنظر إلى المتصل بخبث.
ضغطت لتجيب بصوت هادئ مثير ليشتعل الآخر غيظًا.
ملك: "ألو."
جاسر: "أيوه، ازيك يا ملك."
ملك بفرحة: "أيوه يا جسورة، ازيك انت."
نظر جاسر إلى هاتفه يتفقده لعله ضغط نمرة غلط.
أمسك هاتفه مرة أخرى ليقول: "مين معايا؟"
جزت الأخرى على أسنانها من غباء الأخرى لتقول: "أنا ملك."
جاسر: "طيب، حنتعشى نهارده مع بعض."
أجابته ملك وهي تنظر إلى شمس بتحدي: "أكيد حنتعشى، وكل يوم لو حبيت."
جاسر: "طيب، أعدي عليكي."
ملك: "عدي عليا. حستناك."
جاسر: "سلام."
ملك: "مع الف سلامة."
قاطعها شمس ليقول: "كنتي بتكلمي مين يا واكلة ناسك."
نظرت له لترد بغضب: "إيه كلام بيئة ده يا صعيدي."
شمس: "صعيدي ده لو قام لك حيديك قلم يجبلك ارتجاج، لو متلمتيش."
ملك: "متخلف."
قالت جملتها الأخيرة لتتركه يأكل نفسه غيظًا.
شمس: "والله لأوريك."
في غرفة ملك، ظلت جالسة في غرفتها منذ عودتها من المستشفى.
رن هاتفها عدة مرات لتثور غضبًا من ذلك المتطفل.
"أفندم."
جاسر: "ملك، أنا جاسر."
ملك: "أهلاً، في حاجة يا جاسر."
جاسر: "انتي نسيتي حنتعشى سوا."
ملك: "معلش، مصدعة. ممكن نتعشى في البيت هنا."
جاسر: "حاضر، حاجي بالليل على عشا."
ملك: "طيب."
في مستشفى.
"عال، بقيت كويس؟" قالها حاتم وهو يتفقد حاله شمس.
شمس: "ممكن أخرج يا دكتور."
حاتم: "ماشى."
شمس: "بالنسبة للتكاليف المستشفى كام؟" ولسه حيطلع فيزا يدفع.
حاتم: "ملك دفعت."
شمس: "إيه، لا طبعًا. دفعت كام."
حاتم: "١٠٠٠٠ الف."
شمس: "طيب، أنا حودهالها. شكراً."
دكتور: "العفو."
لبس هدومه وجلبيته وشاله تبعه وخرج.
ركب تاكسي، فسيارته مركونة أمام فيلة ملك.
رن الجرس لتفتح له الخادمة.
شمس: "محمد بيه موجود."
اقترب محمد بكرسيه بسعادة: "تعالي يا شمس. حمدالله على سلامة. ليه خرجت."
شمس: "أنا خفيت، جيت آخد عربيتي وأجبلكم فلوس دي."
محمد: "فلوس إيه."
شمس: "اللي دفعتوها في مستشفى."
محمد: "عيب عليك يا شمس. شيل فلوسك واقعد، حتتعشى معانا."
شمس: "لا شكراً."
محمد: "أنا مبكررش الكلام. اقعد يعني تقعد."
شمس: "حاضر." وقعد.
نزلت من السلالم مرتدية فستان أزرق يشبه لون عيونها وشعرها الأصفر.
رآها شمس فابتسم ليقول: "بسم الله ما شاء الله. هو في كده."
محمد: "انت بتعاكس بنتي قدامي! هو أنا سمعت إن الصعايدة جدعان ولا إيه."
أدار شمس وجهه أرضًا خجلًا مما قال: "آسف يا عمي، لمؤاخذة. غصب عني."
اقتربت ملك بتكشيرة لتقول: "مساء الخير."
شمس: "مساء النور."
محمد: "ملك، شوفي الأكل. شمس حيتعشى معانا."
وفجأة، جرس الباب رن.
أسرعت ملك إلى الباب لتقول: "أكيد جاسر." وبصت لشمس بغيظ.
شمس: "يارب تقعي بفستانك ده على وشك."
يتبع.
رواية شمس الانصاري الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم آية عبده
اقتربت تلگ العنيده، هرولت إلى الباب بسعادة مصطنعة، معتقده أنها تعانده، ولكنها في الأصل تعاند نفسها. ما أن فتحت الباب، فرأته يقف بهيئته ممسكًا بتلك الباقة من الورود الحمراء. أشار لها بهم ليهتف بالقول:
"مسالخير ياملك."
"اتفضلي."
أمسكتهم لتقول بابتسامة مصطنعة:
"أهلاً يا جاسر، اتفضل."
"شكرًا."
أشارت إلى الداخل لتكمل قائلة:
"اتفضل، بابا جوه."
تعقب جاسر خطواتها إلى أن وصلوا مكان محمد. اقترب بابتسامة ليسلّم عليه:
"مسالخير يا عمو."
"مسالخير يا جاسر، اتفضل."
فَزَّرَ جاكته ليقول وهو ينظر إلى ذلك الرجل صاحب الجلباب الغريب:
"عندكم ضيوف ولا إيه؟"
"اه، ضيف من بلد."
ترقب ذلك الأسمر بعينيه الزرقوتين ليقول:
"ضيف؟ أهلاً بيك. أنا جاسر، وحضرتك مين؟"
"شمس، أهلاً أنا شمس."
نظر له جاسر بتهكم ليهتف:
"اها."
ثم أدار نظره إلى ملك بخبث ليقول:
"إيه حلاوة دي يا ملوكة؟"
ملك في سرها: بلا ملوكة بلا زفت، بصت لقيت واحد قاعد هيغيلي.
أكملت بصوت مسموع:
"شكرًا يا جاسر، انت اللي شيك قوي، حلوة بدلة دي."
وضع قدمًا تلو الأخرى ليقول بغرور:
"شكرًا."
ليوزع أنظاره إلى ذلك الرجل ذي الملامح الغاضبة ليهتف شمس هامسًا:
"واطية."
هتف بصوت عالٍ:
"هو فين الأكل؟ خلينا نمشي."
بصله محمد بابتسامة:
"حالا حيوصل يبني."
جلسوا جميعهم على سفرة يأكلون، كل واحد ماسك شوكة وسكين بيقطع لحمه وياكل، إلا شمس بياكل بإيده. ابتسم بخبث ليقترب من أذن الأخرى بهمس:
"مين الراجل البلدي ده؟ وإيه علاقته بيكي وبعمي؟"
رفعت حاجبيها بغضب لتترك ما بيدها بغضب، هاتفته بتزمر لم يسمعه سواه:
"لو سمحت يا جاسر، مسمحلكش تشتم ضيف عندي."
"مش قصدي يا ملك، بس مش من مستواكم ياكل معاكم."
لم تتحمل إهانة شمس أكثر من ذلك، توقفت من مكانها لتتوجه نظراتها الغاضبة له، وبصوت عالٍ:
"انت مستفز!"
"ملك، وطي صوتك."
قالها جاسر بإحراج، وشمس ومحمد ينظرون لهم.
"في إيه يا ملك؟"
"مفيش، أنا تعبانة وعاوزة أنام."
استأذنت بسرعة متجهة إلى غرفتها.
حرك كرسيه قليلاً مبتعدًا عن السفرة ليوجه نظره إليهم بغضب:
"طيب، أنا آسف يا جماعة."
"بعد إذنك يا عمي، أنا ماشي."
لم ينتظر رده، أدار جسده بسرعة متجهًا إلى الخارج.
نظر له شمس بتشفي ليقول بغضب:
"أحسن عيل غلس."
"وبعدين في الفوضى دي."
اعتدل من جلوسه ليقول بأسف:
"حقك عليا يا عمي، لمؤاخذة، أنا السبب في اللي حصل. أستأذن أنا، حسافر."
"لا، مينفعش تسافر. وبعدين لسه مرديتش عليك!!"
"مش محتاجة رد يا عمي، إحنا مش قد المقام. عن إذنك."
خرج وركب سيارته، بينما ظل محمد سارحًا كيف يختار لابنته عريسًا مناسبًا. حاول أن يصعد لابنته فوق بكرسيه المتحرك عن طريق المصعد المخصص له. خبط على الباب لترد هي بهدوء:
"ادخل."
"حبيبتي، لسه منمتيش؟"
"لا، تعالي يا حبيبي."
حرك كرسيه بلطف ليصل إلى طرف فراشها. لفت انتباهه تلك الرسمة الجميلة على مكتب ملك، صورة لشمس. أزاح نظره ليوجههم إلى عينيها ليقول:
"بتحبيه؟"
ملك متفاجئة:
"مين؟"
أعاد لها نظره ليقول:
"شمس."
بلعت ريقها محاولة إخفاء مشاعرها:
"وإشمعنى شمس اللي سألتني عنه؟"
"عشان باين عليكي بتحبي مين وبتكرهي مين."
"لا، مبحبش حد."
أشار إلى مكتبها ليكمل:
"أمال إيه الصورة دي؟"
"لا، أبدًا، دي صورة عادية."
"بلاش عند أحسن لك."
"مش بعاند."
"طيب، يبقى هتتجوزي جاسر."
"إيه؟"
"مفيش خيار، جاسر يعني. طول ما إنتي بتعاندي، يبقى أنا آخد القرار."
أزالت دموعها بسبابتها لتقول:
"بابا، أرجوك."
اتسعت بؤرة عينيه عندما رأى دموعها ليسأل نفسها: من إمتى ملك بتبكي؟ عمرها ما حصلت. اقترب بكرسيه أكثر ليحتضنها محاولًا تخفيف ما تشعر به، ليقول بقلب منفطر عليها:
"من إمتى بتبكي يا ملك؟"
أدارت وجهها بعيدًا لتقول بجمود:
"أنا مببكيش يا بابا."
قبض محمد يديه بقوة على عنادها ليكمل بجمود:
"كلمة ومش هكررها. مش أنكرتي حبك لشمس، يبقى تتحملي."
"بابا، إحنا مش لايقين لبعض، ولا نفس بلد، ولا العادات واحدة، ولا المستوى."
ابتسم محمد، فأخيرًا اعترفت تلك العنيدة بذلك الحب، ليقول هو:
"بس ده الوحيد اللي حسيت إنه بيحبك."
"ملك، فكري وبلاش العند ده."
"بس لسانه طويل وأفعاله بتضايقني، وفي حاجة مهمة."
"حاجة إيه؟"
اعتدلت ملك ليصبح وجهها مقابل محمد. عطت شفتيها بتردد، أتقول أم تكتفي بالسكوت. هتف محمد ليقول:
"قولي يا ملك، حاجة إيه؟"
بلعت ريقها لتقول:
"بابا، أنت عارف أنا كنت مسافرة صعيد ليه؟"
أجابها محمد:
"أكيد طبعًا، مش مامورية السلاح."
أكلت ملك لتقول:
"أيوه."
رفع حاجبيه ليقول:
"يخربيتك، إيه علاقة ده بموضوعنا؟"
ثبتت بؤرة عينيها له لتقول مرة واحدة وبدون مقدمات:
"شمس هو تاجر السلاح."
أغمضت عينيها بسرعة حتى لا ترى تهيج والدها، فالطالما كان يكره الفساد والرشاوي ويحارب الإرهاب وتجار السلاح، فماذا سيكون رد فعله عندما يعلم أن حبيب ابنتها تاجر سلاح. فتحت جفونها ببطء بعدما استشعرت من قبضته تربت على يديها الصغيرتين المرتعشتين. أكمل محمد ليقول بغضب:
"حبتيه ليه طيب؟ مدام عارفه إنه تاجر سلاح؟"
أصبحت تلك الزرقوتان إلى بؤرة مياه صافية، لينزل منهم تلك الدموع. إجابته وهي تتنهد من أثر الدموع:
"معرفش، اللي حصل بقى."
"ملك، لو بتحبيه وعوزاه، أنا مش هعترض."
أجابته ملك مسرعة:
"إزاي وهو..."
قطع حديثها محمد ليكمل:
"لو بيحبك حيتغير عشانك. لازم تتأكدي الأول حيرضى يتغير عشانك ولا لأ، وأنا هساعدكم."
أزالت دموعها بابتسامة، فهي تعرف مكانة والدها في الداخلية وما بأمكانه فعله لمساعدة شمس. هتفت بسعادة واضحة:
"يعني حتساعد شمس؟"
"أيوه، بس لازم هو يساعد نفسه ويسبب الشغل ده."
ثم أكمل ليقول:
"بس ليه شمس يعمل كده ويورط نفسه؟ هو محتاج فلوس؟"
رد عليه ملك بنفي:
"أبداً يا بابا، أنا درست ملفه، هو مش محتاج فلوس، دي عنده نص أراضي البلد."
"أمال بيعمل كده ليه؟"
"من اللي فهمته من ملازم محمد إنهم في صعيد بيعتبروا سلاحه تجارة عادية، أي حد هناك ماسك سلاح بيستخدمه في تار أو بيستخدموه للدفاع عن نفسه."
أكمل محمد بضحك ليقول:
"أو في الأفراح."
إجابته ملك بابتسامة:
"صح."
"عرفت إزاي؟"
"أنا خدمت ٥ سنين في الصعيد وحضرت أفراحهم، وأنا بنفسي كنت بسمحلهم بضرب النار في الأفراح."
"المهم دلوقتي يا حبيبتي، متشغليش بالك، واسيبك تستريحي، ماشي؟"
"ماشي."
خرج محمد ليتركها تشرد قليلاً، فهي الآن غير قلقة على خوف والدها من معرفة الأمر.
عند أسيا، حضرت الأكل وكل حاجة. دخلت أوضتها غيرت هدومها ولبست قميص نوم واستنته ييجي من بره. عدى ساعة وساعتين ولسه موصلش. فجأة الباب فتح ودخل مطاوع. اقتربت منه أسيا لتقول بغضب:
"مطاوع، اتأخرت ليه؟"
مطاوع وهو سكران:
"أنا حر."
اقتربت منه أسيا وقد شمت رائحته الكريهة لتقول وهي تمسك كفيه:
"انت شارب؟"
"اه."
"بتشرب من إمتى؟"
"حاجة متخصكيش."
تركها متجهًا إلى الغرفة.
ثارت أسيا بغضب لتدخل خلفه الغرفة:
"استنى هنا، كلمني زي ما بكلمك."
مطاوع وضربها بالقلم وهو مش عارف ضربها ليه، بس حاسس إنه مضايق وفش غله فيها.
نظرت له بأعين دامعة:
"طلقني."
قالتها متجهها إلى خزنتها تلم هدومها.
رواية شمس الانصاري الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم آية عبده
اتجه إلى حمامه ليدس رأسه تحت صنبور الماء محاولاً أن يفيق. غسل رأسه ثم أمسك منشفة يجفف بها رأسه.
أثناء خروجه، لمحها. لملمت هدومها وحتمشي. اقترب منها ممسكاً ذراعيها بشدة.
"أسيا!"
"سيبني أمشي!"
"حبيبتي، آسف. حقك عليا. مش عارف إزاي مديت إيدي عليكي."
"آسفك مرفوض."
"خلاص، آخر مرة. مش حعملك كده تاني."
"..."
"ياي عاد، أنا جعان وشكلك عاملة أكل يجنن يا بت عمي."
"طيب، يللا."
في فلة ملك.
استيقظت في الصباح متخذة قرارها. أمسكت موبايلها لتقول بهدوء:
"صباح الخير."
"صباح النور يا ملك."
"جاسر، أنا آسفة على اللي حصل امبارح."
"ولا يهمك، خلاص. أنا نسيته."
أكملت ملك بتردد لتقول:
"أنا كنت عاوزة أقولك حاجة..."
"اتفضلي."
"أنا مبفكرش في جواز دلوقتي."
"يعني إيه؟"
"يعني مش حجوزك."
"انتي بترديني أنا؟"
"جاسر، آسفة بس مش هقدر."
"ماشي، سلام."
"سلام."
أغلق معها جاسر السكة ليقول بغضب: "مهو اللي مش هعرف أخده بالجواز، هاخده بطرق تانية. وثروتك كلها هتبقى ملكي يا ملك هانم..."
قفلت معه وهي فرحانة إنها أنهت موضوع جاسر ده.
اقتربت من غرفته بفرحة لتهلل بسعادة:
"بابا!"
ترك الكتاب ثم أزال نظارته الطبية لينظر إلى تلك القوية العنيدة بهيئتها الجنونية:
"مالك يا ملك يا حبيبتي؟"
اقتربت من كرسيه لتقول:
"هنسافر الصعيد."
"تاني ليه؟ مش خلصتي شغلك؟"
"لا، أنا كنت واخدة إجازة وخلصت اللي بينا..."
"طيب، نشوف موضوع جاسر الأول."
أشارت بيديها عالياً بسعادة لتقول:
"لا، أنا رفضاه وقلتله خلاص."
"كده من نفسك؟"
"آسفة يا حبيبي، أول مرة وآخر مرة آخد قرار من غيرك."
اقتربت منه لتحضنه بشدة، بينما هو ربّت على شعرها بسعادة.
في غرفته نائماً.
اقتربت سعاد من غرفته لتفتحها.
أدار فتح شمس أنظاره ببطء.
"شمس، اصحى. كفاياك نوم. من ساعة ما جيت من السفر وأنت نايم."
خفض وجهه داخل لحافه ليحجب عنه أشعة الشمس.
"سيبيني أنام يا أما."
"معلش، قوم. عاوزاك."
"نعم يا أمي؟"
"خالتك مني، في واحدة قريبتها جاية من مصر. هي مهندسة. ممكن تجيبها من المطار للقصر وبعدين تجيبها البلد."
"متخلي محروس."
"لا، مينفعش. وبعدين هي جاية شغل يومين، وأنت حتورّيها كل حاجة وتبقى معاها."
"حاضر يا أمي."
"ماشي يا حبيبي، قوم بقى عشان تلحق تفطر وتروح المطار."
"حاضر، هقوم يا أمي."
ارتدى جلبابه ثم نزل للأسفل، فطر وركب سيارته متجهاً إلى المطار بعد ما قالت له أمه على اسمها وصورتها.
وقفت في المطار ومعها شنطتين، واحدة لوالدها والتانية شنطة صغيرة لملابسها.
اقترب منها شمس بعدما عرفها.
"حضرتك الآنسة منه؟"
"أيوه يا فندم."
مد كفه ليقول:
"أنا شمس، تبع خالتي مني."
"أهلاً وسهلاً."
"أهلاً بيكي. يللا عشان نلحق نوصل البلد. عنك شنط."
"شكراً."
اتجه إلى سيارته، وضع شنطها ثم أشار لها بالدخول.
بعد ساعة وصلوا البلد ودخلوا بيت شمس.
استقبلتها سعاد بابتسامة لتقول:
"حمد الله على السلامة يا بنتي."
"الله يسلمك يا طنط."
"نورتي يا بنتي."
"دي نورك. أنا مش هزعجكم كتير، بس كنت عاوزة أشوف الأرض اللي جيت عشان أشوفها وبعدين هامشي."
"متقلقيش، شمس بيوريكي المكان."
"...حاضر."
حضرت هدومها وأبوها وركبت طيارة للصعيد. وصلت على فلتها ودخلت ليها، ونيمت والدها ونامت تفكر فيه. فابتسمت ثم نامت.
رواية شمس الانصاري الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم آية عبده
في مكتب جاسر، صاح غضباً وهو يرمي هاتفه بعشوائية على مكتبه.
ليكمل غضباً وهو يوزع أنظاره إلى ذلك الرجل ويقول بغضب:
"زي ما اتفقنا يا أكرم، نفذ."
أجابه أكرم مسرعاً:
"إزاي بقى؟"
جاسر:
"بالتوكيل اللي معايا."
أكرم:
"بس ده مش توكيل بيع، دي توكيل عملتهولك ملك عشان تباشر الشركة والأملاك، مش ليك حق تتصرف في البيع أو الشراء."
وضع جاسر قبضته أمام مكتبه ليقول بخبث:
"عارف، وأنا هتصرف."
أكرم:
"أنت بتعمل في عمك وبنته كده ليه؟"
صاح جاسر بغضب ليضرب مكتبه بإحدى قبضتيه ويقول:
"متسميش عمي، ده أخد كل فلوس جدي لحسابه وطلع أبويا من المولد بلا حمص."
أشار له ليهدأ قليلاً ليكمل بهدوء:
"طيب، أنت حتنفذ."
جاسر:
"نفذ اللي قلتلك عليه بس، وقدم أوراق القرض."
أكرم:
"باسم ملك؟"
جاسر:
"طبعاً، وأنا حأمضي عليه بالنيابة عنها."
أكرم:
"وبعدين؟"
جاسر:
"بعدين دي عندي أنا، المهم آخد القرض بضمان الشركة."
***
في بيت شمس، نظرت خلفها عندما سمعت صوت أقدام.
سارعت له لتقول:
"إيه جابك؟"
حك رأسه بألم ليرد عليها:
"جيت، إيه المشكلة؟"
"يا ماسعاد، فين منه؟"
"وصلتها وسبتها في شغلها."
"يا بنتي تتوه."
"لا مش هتوه، حروح أجيبها."
سعاد بفرحة:
"حتاخدها فين؟"
"أروح لها يا ماما أجيبها هنا بعد ما تخلص شغلها."
"حتروح ساعة كام؟"
"بتخلص بعد العصر."
"طيب يا ابني."
أدار وجهه لها متوجهاً إلى السلالم:
"حروح أنام."
"مش حتاكل يا ولدي؟"
"لا، صحيني على العصر عشان أروح أجيبها."
"حاضر."
نايم وحضنها مش مصدق إنها بقت ليه، وإنها مبقتش خايفة منه.
ابتسم برفق عندما فتحت جفونها.
"صباح خير."
شدد من قبضته حول خصرها ليجيبها بسعادة:
"صباح فل يا فل."
"طيب سيبني بقى، أنت مقلبش فيا كده ليه؟"
أزاح زراعه برفق عنها:
"آه معلش."
"ححضر الفطار."
"ماشى."
اتجت إلى المطبخ لتحضر الفطار، فجأة أغمي عليها.
اقترب منها مطاوع مسرعاً على صوت وقعتها، شالها ونزل بها مستشفى.
وصل المستشفى، دخل شايلها بذراعه يبحث عن أي دكتور، إلى أن اقتربت منه سيدة.
"فين الدكاترة اللي هنا؟"
"دخلها الأوضة دي، واتفضل بره."
"حاضر."
وضعها على السرير ثم خرج ليتركها مع الممرضة.
أخذ يتنقل يميناً وشمالاً يمسك قبضته غضباً، ظل على أعصابه إلى أن خرجت تلك الممرضة لتقول بابتسامة:
"مبروك، المدام حامل، وحنعمل تحاليل نتأكد."
اتسعت عيناه بصدمة ليقول بذهول حتى يتأكد مما سمع:
"إيه؟"
أجابته الممرضة مرة أخرى:
"حامل يا أستاذ."
"ممكن أدخلها؟"
"اتفضل، أنا بشرتها."
فتح الباب برفق متردداً في الدخول.
وقع نظره إليها، كانت ملامحها يكسوها الخوف ومرعوبة من رد فعله إذا ربما يقتلها ليتخلص من تلك الفضيحة.
كيف سيواجهون الأهالي؟ ستنتشر الفضيحة حتماً، فلم يمر على زواجهم إلا أقل من أسبوع.
أخذت تبكي بصمت، أغمضت عينيها حتى لا ترى جحيم غضبه.
لم تتوقع رد فعله، فلقد اقترب منها ليحضنها بين ذراعيه، ربت على رأسها مقبلاً لها ليقول حتى يهدأها:
"متخافيش بس متبكيش."
استكنت بين أحضانه.
هل يوجد زوج يفعل مثلما فعل هو؟ هل يوجد زوج يكتشف في شهر العسل أن زوجته حامل ويسكت؟
أخرجها من شرودها ليقول:
"يلا عشان نروح."
"أنا عايزة أروح بيتي."
"محنا حنروح يا حبيبتي، يلا."
أزالت دموعها بأطراف أصابعها لتقول بصلابة محاولة تصنعها:
"لا، عايزة أروح بيت أمي وأخويا."
أجابها مطاوع بصمت:
"اسيا، اعقلي."
"أنا عقلت خلاص، طلقني، جوازنا من الأول غلط."
مطاوع بعصبية:
"مش حطلقك، فاهمة؟ يلا على البيت قدامي، بدل رحمة أبويا أطلع عصبيتي عليكي."
اسيا بعند:
"قلتلك لأ، سيبني."
أدارت وجهها بوهن لتقترب بجسدها المتهالك إلى الباب.
أمسك بها مسرعاً ليحضنها بشدة محاولاً تهدئتها.
لانت اسيا بين ذراعيه ليجذبها برفق إلى السيارة متجهين إلى منزلهم.
في منزلهم، صاحت اسيا بغضب لتقول:
"كفاية بقى، سيبني أمشي، أنا حلم هدومي وأمشي."
"قلت لأ."
اقترب منها ليحضنها:
"أنتي ملكي أنا، فاهمة؟"
صاح بغضب ليمسكها من يديها إلى غرفتها، أدخلها برفق ثم أغلق الباب بالمفتاح.
لم تستوعب ما حدث منه، أخذت تركل الباب بيديها بشدة والدموع تهبط بغزارة.
راحت قواها لتجلس أمام الباب تهتف بعلو صوتها:
"مطاوع افتح الباب، عايزة أمشي."
رواية شمس الانصاري الفصل الثلاثون 30 - بقلم آية عبده
اقتربت من فراشه قرب العصر لتوقظه كما طلب منها.
لاعَبت شعره بقبضتها برفق لتقول:
” شمس اصحي عشان تجيب منه”
شمس: حاضر يااما صحيت خلاص.
ارتدى ملابسه متجهًا إلى الإسطبل. ركب حصانه، فالمسافة قريبة لا تستوجب سيارة.
أثناء ركوبه حصانه، توقف عندما لمحها واقفة تتدرب. نظر لها بحزن ليهتف محدثًا نفسه:
” ياربي مش حأبطل أتخيلها، بقي أنا كده حأجنن.”
ابتسمت الأخرى عندما سمعته لتتوقف عن التمرين قائلة بابتسامة:
” صباح خير.”
شمس: تخيلات… تخيلات.
ملك: هههه، انت اتجننت؟ تخيلات إيه؟
نزل من حصانه ليقترب منها أكثر.
” إيه ده دي بجد مش بتخيل، انتي جيتي إمتى؟”
ملك: لسه واصلة امبارح بالليل.
شمس: الحمدلله.
ملك بابتسامة: شكرًا.
شمس: مش بحمد ربنا عليكي، أنا بس مكنتش لاقي حد أبهدله من بعدك وكنت حاسس بالملل.
اختفت ابتسامتها لتتحول إلى غضب طفولي:
” بقي كده، طيب فاكر لما كنت تعبان وقلتلي علي نفسك.. وطظ فيا أنا.”
شمس: آه فاكر.
تقدمت خطوتين للأمام لتشير بسبابتها:
” أظن إنك خفيت، وريني نفسك بقي.”
شمس: ههههه، مبلاش.
ملك: بلاش انت تتكلم أحسن.
شمس: أوك، براحتك.
عقد لجام حصانه في جذع شجرة ثم بدأ بخلع جلبابه ببطء.
اتسعت الأخري بؤرة عينيها خجلاً مما جعله يسارع في إغماض عينيها ثم هتفت بخجل:
” حتعمل إيه يامجنون؟”
اقترب منها وهي مغمضة عيونها ينظر إلى وجهها الملائكي ليقول بهدوء:
” انتي بتتكثفي؟ المفروض إنك ظابطة، هو في ظباط بيكثفوا؟”
فتحت عينيها ببطء لتنظر إلى هيئته وجسمه الرياضي. ألقت نظرة إلى ملابسه، ما كان يرتديه تحت جلبابه. أظهر ذلك التي شيرت عضلاته القوية وجذعه العريض مع ارتدائه بنطلون أسود. نظرت له بإعجاب، أول مرة تراه من غير جلابية، فذلك الأسمر بجلبابه جميل، ومن غيره يجنن.
نظر لها شمس بابتسامة:
” انتي سرحتي فين؟” ثم أكمل بخبث: ” أول مرة تشوفي راجل مز؟”
جزت الأخري على أسنانها غضبًا من غروره لتقول بجمود:
” مز… هو فين المز ده؟ خلينا في موضوعنا.”
ضحك شمس بأعلى صوته ليقول:
” افتكري إن قلتلك بلاش.”
ملك: بلاش ليك انت، أنا ملك الجندي.
شمس: ظابطة وأنا شمس الأنصاري.
اتعصبت من غروره وبدأت تضربه وهو يصد كل ضرباتها المتجهة له، بس محاولش إنه يضربها أبدًا.
اقترب منها وهو يحاول أن يتصدى ضرباتها العنيفة ليقول:
” متعبتيش؟”
تنهدت بأنفاس متقطعة لتجيبه:
” لا، حضربك يعني حضربك.”
وفجأة مسك إيدها ورا ضهرها وحضنها جامد.
ملك بغيظ: سيبني.
وبتحاول تفلت منه بس شمس كان جسمه أضخم من ملك بكتير.
تنهدت بشدة من أثر اقترابه ليشعر هو بتوترها. لتكمل هي بغضب:
” حنفضل كده كتير؟”
شمس: أنا بحبك، اعترفي إنك كمان بتحبيني.
” لا” قالتها بعند محاولة فك قيدها.
شمس: خلاص، خلينا كده لباليل. أنا عن نفسي مبزهقش قوي قوي.
ملك وبتحاول تفلت نفسها: مفيش فايدة.
شمس: متتعبيش نفسك.
اقترب من أذانها هامسًا:
” على فكرة لعبك حلو قوي، لولا فرق الجسم بينا كنتي انتي كسبتي. يلا بقي اعترفي وإلا حنفضل كده للصبح.”
أغمضت عينيها ثم تنهدت لتكمل:
” أيوه بحبك، سيبني بقي.”
ترك ذراعيها فور سماع جملتها الأخيرة ليديرها أمامه:
” من قلبك ولا بتقولي كده عشان أسيبك؟”
أدارت وجهها خجلاً لتتهرب من أنظاره لها:
” لا، بحبك بجد.”
” بجد؟” قالها بسعادة ليكمل بخبث: ” هما الظباط بيحبوا كده زي البني آدمين عادي؟”
ضربته بقبضتها الصغيرة على منكبيه لتقول بتزمر:
” بقي كده.”
أجابها شمس:
” خلاص ياحبيبتي بهزر. طيب ليه مقولتليش من بدري.”
أزاحت جسدها بعيدًا عنه لتقول:
” مش حينفع نكمل مع بعض.”
شمس: تقصدي إيه؟ إحنا حنتجوز.
ملك: انت عاوزني أنا أجوز تاجر سلاح؟ المفروض إني جايه هنا أقبط عليك مش أجوزك.
شمس: ماله السلاح؟ هو أنا بقتل ولا بغتصب حد؟ أنا بس ببيع سلاح.
ملك: لا دي جريمة يعاقب عليها القانون وممكن تتحبس لو مسكوك.
شمس: بس…
ملك: بس إيه؟ أنا في كفة والسلاح في كفة.
شمس: ملك متعقديش موضوع.
ملك: هو متعقد خلقه.
ولسه حتمشي بعد إذنك.
أمسك يدها:
” ممكن نتفاهم.”
ملك: على إيه؟
شمس: إيه الغلط في سلاح؟ ما في تجار سلاح وبيبيعوا سلاح وفي محلات.
ملك: دي سلاح مرخص مش متهرب.
شمس: وحتفرق في إيه؟ كله سلاح وخلاص.
ملك: لا طبعًا تفرق، اللي بيشتري سلاح مرخص بيستخدمه في أمور قانونية زي الدفاع عن النفس، لكن السلاح اللي بيتهرب، يا عالم بيروح لمين؟ تجار مخدرات أو إرهابيين وقطاع طرق، يعني انت كده تعتبر بتساعدهم في أعمالهم وبتسهلهم المواضيع بالسلاح ده.
شمس: طيب خلاص، أنا موافق أسيب التجارة دي أصلًا دي مهنة موسمية، مرة كل سنة بتجيلي طلبية زي كده وأوزعها ومستعد أستغنى عنها بس تتجوزيني.
ملك: مش تديني ذنب؟
شمس: ذنب إيه؟ وبعدين انت لو حتسيب السلاح يبقى عشان نفسك مش عشان حد.
شمس: طيب حسيبه.
ملك: وعد؟
شمس: وعد. شمس مدام وعد يبقى يوفي.
ملك: ماشي ياشمس. وأنا واثقة فيك.
ابتعدت منه ثم جلست تستريح قليلًا. اقترب منها ليجلس بجوارها.
شمس: طيب إيه؟
ملك: إيه؟
شمس: مفيش مكافأة؟
ملك: احترم نفسك يا شمس.
شمس: أنا محترم أهوا، طيب إمتى حنتجوز؟
ملك: لسه بدري، لما أعرفك.
شمس: لما إيه يختي؟ هو انتي فكراني عيل سيس من اللي بيجيبوا دبابيس وورد؟
ملك: بس إيه كلام البيئة ده؟
شمس: هو ده اللي عندي يا بت، عاجبك ولا لأ.
ابتسمت ملك لتقول:
” طيب خلاص، منا عارفة إنك طربش.”
شمس وبص في ساعته:
” يا نهار أسود، نسيت منه.”
رفعت حاجبيها بتذمر:
” منه مين بقي؟”
شمس: مهندسة جديدة في البلد. بعدين أشوفك، سلام.
ومشى وسابها.
وضعت ذراعيها حول خصرها لتقول بتذمر:
” منه مين؟”